يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.
يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.
تُبيّن التغطيات الإعلامية التي تلت اجتماع مارالاغو في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025 بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحوّل في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، من إدارة قائمة على الاحتواء المرحلي وامتصاص الأزمات، إلى مقاربة أكثر صرامة تربط أي دعم أو وساطة بشروط تنفيذية واضحة، وتتعامل مع لبنان بوصفه ساحة اختبار للردع الإقليمي، لا مجرد ملف إنساني أو مالي.
في زحمة الأحداث على الساحتين العربية والدولية وانشغال لبنان الرسمي والشعبي بنقاش إمكانية عودة الحرب الإسرائيلية على لبنان من عدمها، مرّت ذكرى ترسيم الحدود البحرية (اتفاق كاريش)، أمس الأول، مرور الكرام. برغم ذلك، من المفيد التذكير بها وبخاصة أنها تتزامن مع الضغوطات الدولية على لبنان لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل ومع نقاشات داخلية لا سيّما لجهة رفض "الثنائي الشيعي" لهكذا اتفاق.
النُخب اللبنانية منغمسة في تجاذب سياسات القوة لانتخاب رئيس للجمهورية، في حين تتهرب من خطة إصلاح يضعها صندوق النقد الدولي. في غضون ذلك، يكافح المواطنون للبقاء واقفين على أقدامهم وسط إفلاس دولتهم. وبالتالي، ما يجب أن تفعله أميركا من أجل تحقيق تقدم في هذا البلد هو إعطاء الأولوية لتعزيز مؤسسات الدولة، بحسب ديفيد هيل(*).
توصلت أمريكا عبر قيصرها الشرق-متوسطي عاموس هوكشتاين، إلى اتفاق بخصوص تقسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ليذهب حقل كاريش بالكامل لإسرائيل، ويتقاسم الإثنان حقل قانا باحتياطاته غير المؤكدة وبالطرق المالية الملتوية بين إسرائيل والشركات المُشغلة للحقل.
مع إنجاز ترسيم الحدود البحرية، ينفتح على اتساعه الجدل الذي لم يتوقف أساساً حول مستقبل سلاح حزب الله، وربما مستقبل الحزب في شخصيته السلاحية - الدولتية الراهنة، بمعنى مستقبل فعل المقاومة ذاته كحاجة وضرورة، وهو جدلٌ لا قِبَل لأي قوة أو طرف في خنقه، وهو في سبيله إلى أن يستمر ويتصاعد.
الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل أمر واقع لا محالة، فرضته معادلة "رابح/ رابح" لكل أطراف المعادلة، وهم أميركا وأوروبا ولبنان وإسرائيل.
تقترب قضية استقدام اسرائيل سفينة يونانية للتنقيب في حقل "كاريش"، من قضية استقدامها "حفّاراً" متعدد الجنسيات للتنقيب عن الطاقة في خليج السويس عام 1970، وإذ عملت اسرائيل على استغلال عدم جهوزية مصر للقتال إثر هزيمة حزيران/يونيو 1967، فإن طريق الإستغلال نفسها سلكتها تل أبيب تجاه لبنان، مستبقة نتائج المفاوضات غير المباشرة، وساعية إلى تطبيق استراتيجية "فرض الوقائع" لإستخراج الطاقة من الحقول المتنازع عليها.
كلما قدّم لبنان طرحاً جديداً بشأن ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين محتلة، تلجأ إسرائيل الى مناورة جديدة مدعومة من الجانب الاميركي المفترض ان يكون وسيطا نزيها في عملية الترسيم، فتوحي أن لبنان يرفض الترسيم والبدء باستثمار الثروة النفطية والغازية. فهل هذا صحيح؟
في مقالة له نشرتها "يسرائيل هيوم"، يُسلط السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة إسحاق ليفانون الضوء على زيارة الوسيط الأميركي في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عاموس هوكشتاين، إلى كل من بيروت وتل أبيب لإيجاد حلّ للـ860 كلم2 المتنازع عليها بين الجانبين.