بعد خمسين يوماً، "يتحرر" ميشال عون. ينتقل من القصر الذي "ناضل" طوال 28 سنة للوصول إليه.. إلى "الفيلا" الجديدة في الرابية، بصفته "متقاعداً" من رئاسة بلا جمهورية ومن تيار بلا جاذبية.. ماذا قبل وماذا بعد؟
بعد خمسين يوماً، "يتحرر" ميشال عون. ينتقل من القصر الذي "ناضل" طوال 28 سنة للوصول إليه.. إلى "الفيلا" الجديدة في الرابية، بصفته "متقاعداً" من رئاسة بلا جمهورية ومن تيار بلا جاذبية.. ماذا قبل وماذا بعد؟
تكرّس، منذ تسعينيّات القرن الماضي، مسار إنهاك الدولة اللبنانيّة. بالتزامن مع انطلاقة مشروع الحريريّة النيوليبيرالي. فشُرِّعت الأبواب لأصحاب النفوذ الرديف. حيثما أمكن ذلك. ليس عملاً بالمبدأ الألماني القائل بأنّ لكلّ إنسان بديلاً. بل، عملاً بخطّةٍ لبنانيّةٍ ممنهجة. تقضي بإيصال المؤسّسات الأساسيّة في البلاد، إلى مستوى العجز التامّ. لتموت سريريّاً. فتواريها قطاعاتٌ رديفة الثرى. بلا تشييع أو ندبيّات. وتعيش معها أكذوبة الخصخصة!
أعطت انتخابات المغتربين اللبنانيين زخماً قوياً لمختلف لوائح التغيير على امتداد الدوائر الانتخابية الـ15 في الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار/مايو 2022.
أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريراً حول نتائج الإنتخابات النيابية في لبنان حرّره ديفيد وود أحد كبار المحررين الصحفيين في فريق المجموعة، ضمّنه أيضاً قراءة إستباقية للمسار الذي ستسلكه البلاد من الآن وحتى موعد الإنتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا نصه الكامل بالعربية:
من الممكن أن يتفهم البعض قرار الرئيس سعد الحريري بتعليق عمله السياسي وعزوفه عن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ولكن ما لم يمكن تفهمه هو رفضه المطلق ترشح أي مُنتمٍ إلى "تيار المستقبل" للانتخابات.
تكتسب معركة دائرة بيروت الثانية أهمية إستثنائية في أي معركة إنتخابية، لكنها تكتسي هذه المرة أهمية أكثر إستثنائية في ضوء قرار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الإنسحاب من معركة الإنتخابات النيابية المقررة في منتصف شهر أيار/مايو المقبل. لماذا؟
الإنتخابات النيابية اللبنانية قائمة في موعدها بقوة الإلحاح الدولي والإقليمي، وبرغم حسابات الأطراف اللبنانية المتنافرة من سعد الحريري المعتكف إلى سمير جعجع المندفع ووليد جنبلاط المتردد وجبران باسيل المكابر ونبيه بري المتوجس وحزب الله المُسبّح بحمد "الستاتيكو" على قاعدة أن الإنتخابات "وجعة راس" لا لزوم لها!
قبل أن يُطل سعد الحريري عبر "تلفزيون الجديد"، مساء غدٍ (الخميس) مع الزميلة مريم البسام، سيكون أمام خيار من إثنين: إما حكومة برئاسته تصدر مراسيمها في الساعات المقبلة.. أو الإعتذار عن التكليف.
لو إفترضنا أن مراسيم تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري، ستذاع هذه الليلة، هل يشي مناخ التأليف، بكل تفاصيله وأفخاخه بوجود نوايا إيجابية تضع البلد على سكة التعافي الإقتصادي والمالي والتحضير للإنتخابات النيابية المقبلة؟
قُضي الأمر. جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. المسألة مسألة توقيت. من الآن وحتى موعد إنتهاء ولاية دونالد ترامب في العشرين من كانون الثاني/يناير 2021، ربما تكون أسابيع حبلى بالمفاجآت، وأول مؤشراتها لبنانياً فرض عقوبات أميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.