الجنوب اللبناني Archives - Page 3 of 6 - 180Post

780.jpg

يستمرّ حزب الله في تحدّيه العلني للسلطة وفي إقحام لبنان في حرب إيران، غير آبه بالتبعات الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية على البلاد، وتستمرّ حكومة الرئيس نوّاف سلام، ومعها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بسياسة شراء الوقت وانتظار أي تسوية أو مساعدة خارجية ممكنة.

800-47.jpg

عامٌ وثلاثة اشهر على ما يُفترض أنه وقف إطلاق النار في لبنان، لم تضع خلالها الحربُ الإسرائيلية أوزارَها، بل استمرت بالتقسيط اليومي، ليبدأ ما يسمى "اليومُ التالي"- وما يزال- بحربٍ سياسيّة - إعلاميّة مُكمِّلة ومواكِبة، يسميها البعض "الحرب الناعمة".

800-17.jpg

يومان ماراثونيان بامتياز، جال فيهما رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عددٍ من القرى والبلدات الجنوبية الحدودية، الجولة كانت مطلباً مزمناً لنواب المنطقة وفعالياتها وأبنائها، وتجاوب واعداً بتلبيتها، مفضّلاً أن "لا يذهب ويداه فارغتان"، وإلا فما معنى الزيارة؟ وماذا يقول للناس؟ كما نُقل عنه، فهل ذهب بيدين ممتلئتين؟ وبماذا؟ يومان، تنشّقت الدولة خلالهما هواءً محرراً، وآخر محتلاً، وآخر ما بينَ بين، عاينت بعضَ دمارٍ في بعضها، ووقفت على ركامٍ كبيرٍ في كثيرٍ منها، وسارت بين آثارٍ دارسةٍ لبيوت شتى، وكذا أهلها الذين كانوا هنا يوماً ما.

800-3.jpg

خلال النصف الثاني من القرن العشرين، تدرّجت علاقة لبنان بفلسطين، في تصوّرات لبنانية متباينة، من إطار يُقدَّم على أنه التزام قومي، إلى ملف ذي أبعاد داخلية متزايدة، ومن شعار تحرّري إلى أداة حاضرة في ترتيبات وضبط إقليمي، ومن ملف صراع مع إسرائيل إلى ملف يُطرح في سياق الصراع على لبنان نفسه. وتُقدَّم قراءة هذا المسار التاريخي عادةً كمدخل لفهم الوضع اللبناني الراهن، قبل الانتقال إلى سؤال الرؤية الوطنية في الحاضر.

820.jpg

هل تبدو قاعة النّاقورة اليوم صورةً مبسّطةً لما يمكن أنْ يحدث بعد خروج "اليونيفيل" النهائي من جنوب لبنان في نهاية العام 2026، أم أنّها مجرّد محطةٍ مؤقّتةٍ في مسارٍ طويلٍ يجمع بين التّهدئة والتّوتّر في الوقت نفسه؟ حين يجلس الممثّلون المدنيّون إلى جانب العسكريّين حول طاولة «الميكانيزم»، أليس في هذا المشهد إشارةٌ إلى انتقالٍ من منطق الدّوريّات العسكريّة إلى منطق إدارة الهدنة سياسياً؟ وهل يمكن لهذه القاعة الصّغيرة على شاطئ البحر الجميل أنْ تكون مكاناً تُزْرَعُ فيه بذور ترتيباتٍ أمنيّةٍ وسياسيّةٍ تفوق حجمها الجغرافيّ بكثير؟

800-8.jpg
18018005/12/2025

يقول الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في مقالة له في صحيفة "هآرتس"، أمس (الأربعاء) إن موافقة لبنان على تعيين الديبلوماسي اللبناني السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض في لجنة "الميكانيزم" والانخراط من خلالها بمفاوضات سياسية مع إسرائيل "جاءت بعد أن أصبح تهديد توسيع الحرب ملموساً وفورياً، وإلى جانبه ضغط ديبلوماسي كبير مارسته الولايات المتحدة على لبنان. وفي المقابل، مارست دول عربية، وعلى رأسها السعودية ومصر وقطر، ضغطاً على واشنطن لتهدئة إسرائيل". وفي ما يلي النص الكامل للمقالة كما ترجمتها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية".

IMG_7354.jpeg

مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.

800-53.jpg

لا تعيش ذاكرة الجنوبيّين بعد «حرب الإسناد» في الرّوايات الشفهية فحسب، بل تستقرّ في الأجساد والبيوت المهدّدة، وفي الكلمات المتردّدة على شرفات المنازل المؤقّتة، وفي الأحلام المؤجَّلة عن عودةٍ قد لا تشبه ما فُقِد. بعد سنة على النّزوح، لا يكون السّؤال فقط عمّا حدث، بل عن الكيفية التي يستمرّ بها الحدث في التجلّي، في أرق اللّيل، في الزّيارات الخاطفة إلى القرى، في الجدل حول من يحقّ له أنْ يتكلّم باسم الجنوب، وفي الصور المتخيَّلة لجنوبٍ قادمٍ قد لا يشبه الجنوب الذي عرفه النّاس من قبل.

800-51.jpg

بعد سنةٍ على خروج آلاف الجنوبيّين اللّبنانيّين من منازلهم فيما سُمِّيَ «حرب الإسناد»، تبدو الذّاكرة أشبه بحقلٍ مفتوحٍ لا يزال التّشكُّل جارياً فيه، لا أرشيفاً مغلقاً يمكن العودة إليه بثقة. في الجنوب اللبناني، لا تُقَاسُ السّنوات بالتّقويم فحسب، بل بتواريخ الحروب التي تحوّلت إلى علامات طريقٍ في سيرة النّاس، اجتياحٌ، عدوانٌ، انسحابٌ، حربٌ جديدة، هدنةٌ موقّتة. في هذا التّراكم تصبح «السّنة الواحدة» زمناً كثيفاً بطبقاتٍ متراكبةٍ من الخسارات والتكيّف وإعادة الحكي، وتغدو تجربة النّزوح الأخير حلقةً تُعَادُ قراءتها على ضوء ما سبقها وما قد يأتي بعدها.