من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".
ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".
فى أول بيان علنى له حول الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتى امتدت من 28 شباط/فبراير حتى 7 نيسان/أبريل، حدد الرئيس الأميركى دونالد ترامب أربعة أهداف عسكرية محددة، قال البيت الأبيض إنها ستحدد نجاح الحملة على إيران، وذلك على النحو التالى: الأول، والأكثر إلحاحًا، تدمير البرنامج النووى الإيرانى.
أمّا وقد بدأت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بعد تحشيد عسكري غير مسبوق، وقُتل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وعدد كبير من قيادات الصف الأول، في الساعات الأولى للحرب، ودخلت المنطقة في مدار فوضى تنتقل كالنار في الهشيم، فإنّ الأمور في مثل هذه الحروب تُقاس بالخواتيم لا بالبدايات.
مع بدء سنتها الخامسة، لا يمكن فهم الحرب الأوكرانية ضمن إطارها العسكري المباشر أو توصيفها كصراع على الأمن الأوروبي فحسب، بل يجب وضعها في سياق أوسع يتمثل في أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتراجع الأحادية القطبية ومحاولة الولايات المتحدة إعادة إنتاج هيمنتها بأدوات جديدة، فالصراع يتموضع جغرافياً في أوروبا الشرقية ويتصل مباشرة بترتيبات الأمن الأوروبي، لكن هذا البعد ليس سوى الواجهة الظاهرة لمواجهة أعمق تتعلق بمستقبل روسيا كقوة دولية وقدرتها على تعطيل المشروع الأميركي في أوراسيا.
تعود إلى السطح مجددًا روايات شديدة الحساسية تربط بين عالم الفضائح الجنسية، الاستخبارات، وصنع القرار السياسي في واشنطن. وبرغم أن كثيرًا من هذه الروايات يبقى في دائرة الادعاءات غير المثبتة، إلا أن توقيت إعادة تداولها يكشف حجم التوتر الجيوسياسي المحيط بملف إيران، والدور الذي تلعبه إسرائيل في توجيه مسار هذا التوتر.
ما زال التصعيدُ المقيَّد سمةَ الموقف في إدارة أزمةٍ مفتوحة على جميع الاحتمالات بين الولايات المتحدة وإيران. تفاوضٌ على الأرض عبر استعراض القوة من جهة الولايات المتحدة (التحركات العسكرية البحرية)، وتهديداتٌ بحربٍ على مستوى الإقليم من طرف إيران، فيما لو ذهبت واشنطن إلى خيار الحرب المحدودة في الجغرافيا الإيرانية من حيث أهدافها العسكرية.
عندما تتبدى ملامح انفراج ما في المحادثات بين إيران والغرب، ينعكس الأمر تحسناً على مستوى علاقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعكس أيضاً صحيح. في هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن القيادة الإيرانية تميل الآن نحو استئناف المحادثات النووية، وأشارت إلى أن المؤسسة السياسية الإيرانية تنظر الآن إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة "باعتبارها السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد والخطر الوجودي".
عملية الإخراج التي حكمت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، كما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 24 حزيران/يونيو، سوف تبقى مرهونة بمستقبل العلاقة الأميركية – الإيرانية، واحتمال إحياء عملية التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني الذي أصيب بأضرار كبيرة نتيجة لعمليات القصف الجوي الإسرائيلي – الأميركي، لكنه لم يُدمَّر ويمكن إعادته إلى العمل مجدداً، بحسب العديد من الخبراء.