القضاء اللبناني Archives - 180Post

ff8a1979cf06756005b3f742958f022b.jpg

ليستْ مسألةُ مُنتحِلِ الصِفةِ "السُعوديَّة" استثنائيَّةً في لبنان. مَنْ يَرَها على هذا النحْوِ يقعْ في فخَّ السذاجةِ. الاستثناءُ لا يتحقَّقُ واقعياً إلَّا عندَ خروجٍ أمرٍ ما على المألوف. هذه قاعدةٌ في كلِّ العلومِ لا في علمِ السياسةِ والقانونِ فحسْبُ. لا نُعْـنى هنا بالأسماءِ. سنبقى نثِقُ بالقضاءِ برغمَ كلِّ الانهيارِ. الإجاباتُ ما زالت منتظَرَة منه.

690.jpg

كما أشرنا سابقاً، تختلف الأنظمة القضائية بين الدول وفقاً للنظام القانوني المطبق فيها؛ وتعكس هذه الاختلافات أسباباً ثقافية وتاريخية وسياسية تفرض أطراً خاصة في التنظيم القضائي. أمام هذه الاختلافات وجبت المحافظة على معايير أساسية أصبحت الإطار الإلزامي لتنظيم هذه السلطة. هذه المعايير المتعلقة باستقلال السلطة القضائية وعدالتها ونزاهتها تشكل الضمانات الأساسية للعدالة ولاحترام حقوق الإنسان ولانتظام الحياة في كنف الدولة. وقد وضعت بعض معاييرها ضمن نصوص قانونية واضحة، وبقيت معايير أخرى ضمن مظلّة أخلاقيات العمل القضائي.

one-3.jpg

تُسلّط هذه الدراسة الضوء على عنوان استقلالية القضاء. ثمة تحولات في أنظمة الحكم والتوازنات، دولياً وإقليمياً ومحلياً. في الجزء الأول تم التركيز على عدد من المفاهيم والأبعاد وفي الجزء الثاني تناولنا التحولات بكل أبعادها وتأثيراتها. في هذا الجزء، وهو الثالث، ثمة عودة إلى الأصول التي بني القضاء على أساسها، دستوراً وقانوناً ومفاهيم اقتصادية واجتماعية.

M0NIREH_0.jpg

يتكثف طرح استقلالية القضاء في لبنان منذ حراك 17 تشرين/أكتوبر 2019 في ظل متغيرين أساسيين: داخلي، يتمثل بحرب بدأت منذ نصف قرن خلخلت الانتظام العام في البلد، ومن ضمنه القضاء؛ وخارجي، يتمثل بسلسلة تحولات أصابت النظام العالمي، اقتصاداً وسياسةً واجتماعاً، منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، لتتعاظم مع الألفية الثالثة فتصيب شظاياها القضاء.

09453.jpg

حسناً فعل القاضي الإداري كارل عيراني بإلزامه وزارة المال في 24 تموز/يوليو 2023 بتسليم تقرير التدقيق الجنائي الذي أنجزته شركة "ألفاريز". لولا عيراني، لما انفضحت الخبايا التي وثّقها التقرير وتم رميه في الأدراج بعنوان "سري". ولولاه أيضاً، لما سقط رياض سلامة.. بشراكة مع مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي جمال الحجار الذي استدرجه كشاهد فقط لا غير.

ousama.jpg

إنهم وحيدون. وحيدون كسوانا. تركنا القضاء على رصيف بلا أفق. نمرّ أحياناً قرب الرابع من آب/أغسطس لأجل حزن مختنق. نبكي دموعاً جافة. نتأوه بصمت. حناجرنا لم تعد تستجيب لأصواتنا. أحزاننا تخلَّفت عنا. ثم نعود إلى وحدنا. نتطلع إلى الصور. أحياناً، لا نبكي. لا ندمع. الصورة والإطار يدمعان.

alvarez.jpg

عندما وقّعت حكومة الرئيس حسّان دياب عقد التدقيق الجنائي مع شركة "Alvarez & Marsal "، في صيف العام 2021، وافقت على عدم تسليم التقرير المُصنّف "سرّيّاً" إلى أي إدارة، حتى إلى القضاء اللبناني.

photo_2023-02-16_17-17-50.jpg

لا بد من النسيان، أي ممارسة التخلي، أي الخوف من الحقيقة. النسيان طاعون ديني وسياسي وأخلاقي. لبنان مدمن على التناسي، أي النسيان عن سابق تصور وتصميم. استبدال الوقائع بحشرات تثرثر كلاماً بائداً. المهم، أن نعيد هندسة الماضي، بقناعة الصمت.. الماضي الحقيقي الصحيح يُدمِّر. البناء على الجبن يقين مشترك بين الطوائف في لبنان.. أما في منظومة المقابر العربية، فلا يجوز استحضار الأموات والقتلى والمساجين والارتكابات. باختصار، نحن والعرب معنا، نريد ماضياً رمادياً. هو ماضٍ برسم لغة العميان.

open-doors.jpg

للبنان تاريخ صاخب مع "شركات التدقيق"، بدليل أنّ كلاً من "Ernest &Young" و"Deloitte" احتكرتا السوق على مدى 25 عاماً. هيمنتا على التدقيق المالي للنظام المصرفي اللبناني. مرّرتا كلّ ما يتناسب والـ"سيستام" ومصالحه. صادقتا على سياسات حاكميّة مصرف لبنان المركزي. راعتا استنسابيّة المصارف. والأهم، أنهما شاركتا في طمس حقائق الوضع المالي والنقدي في لبنان.