ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.
سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟
في أنقرة، كان السؤال يتردد بصوت خافت: لماذا قرّرت طهران أن تذهب إلى مسقط، لا إلى أنقرة، حين احتاجت إلى قناة تفاوض آمنة مع واشنطن. لم يكن الأمر مجرد اختيار فندقي أو ترتيب لوجستي. في الشرق الأوسط، المدينة التي تستضيف المفاوضات لا تقل أهمية عن مضمونها؛ فالمكان رسالة، والحياد عملة نادرة، وكل طاولة حوار تحمل بصمة الجغرافيا السياسية للدولة المضيفة. من هنا يمكن فهم دلالة أن تتحول مسقط - الهادئة والمحايدة تقليدياً - إلى مسرح للمحادثات الحاسمة، بينما تكتفي أنقرة بدور "المراقب القَلِق" على تخوم الأزمة الإيرانية.
منذ العصور القديمة، كان الصراع على الممرات والمضائق والقنوات هو المحرك الأساسي لإعادة تشكيل خرائط النفوذ العالمي. فطريق الحرير، الذي امتد من الصين وصولاً إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط، لم يكن مجرد طريق تجاري بل كان مساراً استراتيجياً حدد موازين القوى بين إمبراطوريات ذلك الزمن.
وقّع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان حيدر علييف في البيت الأبيض اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبح بموجبه "ممر زنغزور" يخضع لإدارة الولايات المتحدة، ما يجعل الأخيرة دولة جوار لإيران، كما كان الحال أثناء احتلال أفغانستان.
ليست المرة الأولى التي يقسو فيها التاريخ على ناغورني-كراباخ. لم يحتج الأمر أكثر من 24 ساعة كي يسقط الإقليم الجبلي المنيع والمتجذر في وجدان الأرمن، ضحية تبدل التحالفات في جنوب القوقاز، المنطقة المضطربة التي شهدت في العقود الأخيرة حروباً ونزاعات دامية، بعضها دام سنوات وبعضها الآخر كان خاطفاً.
التصدعات التي ظهرت مؤخراً في العلاقات بين موسكو ويريفان، على خلفية تطورات النزاع الأذري-الأرميني على جيب ناغورني-كراباخ، وفّرت للولايات المتحدة فرصة لإحداث إختراق جيوسياسي في جنوب القوقاز، المنطقة الدائرة في فلك النفوذ الروسي منذ 200 عام.
الباحثون في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي سيما شاين، راز تسميت، وأفرايم أسكوالي، نشروا دراسة في نشرة "تقديرات إستراتيجية" التي يصدرها المعهد تتمحور حول مآلات الملف النووي الإيراني، وهذا أبرز ما تضمنته، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى اللغة العربية:
بونوا فيلو أستاذ الفلسفة في المعهد الفرنسي في باكو، يطرح السؤال لماذا تحتدم العلاقة بين إيران وأذربيجان ويحاول الإجابة عليه في تقرير نشره موقع "أوريان 21" وترجمته من الفرنسية إلى العربية الزميلة سارة قريرة من أسرة الموقع نفسه.