المقاومة Archives - Page 2 of 20 - 180Post

780-7.jpg

كان لي حكايا وسهرات مع والدي في بدايات شبابي. كنت أسأله، فيجيبني عن أسئلة شخصية تتماهى مع البعد الإنساني والقضايا الكبرى. قال لي مرّة، من ضمن ما قال، إنه في سنته الجامعية الأولى في كلية الإعلام قدّم مبحثًا بعنوان: «الإعلام وقضية الجنوب»، وإن من ضمن ما خطّته يراعه حينها أنه لا يستطيع أن يكون موضوعيًا أمام قضية وطنية بهذا الحجم، على طريقة الرئيس الأسبق سليمان فرنجية: «وطني دائمًا على حق».

780-5.jpg

في الحروب غير المتكافئة، يتبدّل تعريف القوة من كمٍّ صلب إلى قدرةٍ مرنة على إدارة الممكن. هنا تتقدّم المقاومة بوصفها بنية دفاعية تُصاغ على قياس الضرورة، حيث لا تملك فائض العتاد، ولا وفرة العدد، إنما تمتلك ما يكفي لصياغة أثرٍ مؤثّر داخل معادلة أكبر منها. هذا النمط من الفعل يجد جذوره في أدبيات الدراسات الإستراتيجية التي تتناول الحروب اللامتناظرة، حيث يُعاد تعريف النجاح عبر الاستنزاف، التعطيل، وإرباك الإيقاع العملياتي للخصم، بدل السعي إلى حسمٍ شامل.

800-23.jpg

لبنان كيانٌ قَلِقٌ. يقفُ راهنًا على شفا منزلقاتٍ خطيرة. لا شيء يُنقذه إلّا صحوة وطنية وجوديّة تشبهُ المعجزة. هذه الكلمات صاعقةٌ حتمًا، لكنها تعكس واقعنا الكارثي. لولا إضاءة استثنائية من المقاومة في الجنوب، لكان ما نتخوّف منه مستقبليًا قد حلّ بنا الآن.

135.jpg

في توقيت بالغ الحساسية، تبدو دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، مشروطة بوقف النار، وكأنها قفز فوق الوقائع لا قراءة لها؛ إذ كيف يُطرح خيار بهذا الحجم فيما المجتمع اللبناني نفسه يتآكل تحت وطأة انقسام يُلامس الخطوط الحمر.

720.jpg

في كل أرضٍ داستها أقدام الغُزاة، وُلد خياران.. خيار الّذين حملوا البنادق، وخيار الّذين حملوا الأعذار.. وبينهما، كانت الشعوب تمشي على حدّ السكين، وتتأرجح بين الكرامة والخوف، بين البقاء أحياء بأيّ ثمن، أو الموت واقفين. يُفضي ذلك إلى القول إن المُقاومة لم تكن يومًا محطّ إجماع.. بل كانت دائمًا فعل قلّة، يُحيط بها صمت الأكثريّة، وتُثقلها الخيانات.

0909090.jpg

تنطلق في غضون الساعات المقبلة، في إسلام آباد، المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أربعين يومًا من أعنف حرب شهدتها المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية. وسيكون أمام المتفاوضين عشرة أيام فقط ضمن مهلة الأسبوعين لوقف إطلاق النار بينهما من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء هذه الحرب.

800.png

ثمة حالة من التناقض البنيوي بين الخطاب السياسي الإسرائيلي وسقف القدرة العسكرية في ما يتعلّق بالحرب على لبنان. هذا التناقض لا يمكن اختزاله بخلاف عابر في التقديرات، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بحدود القوة وبطبيعة الأهداف التي يمكن تحقيقها في مواجهة معقّدة ومفتوحة.

760.jpg

بعد شهر من قتال المقاومين على الحافة الأمامية من الحدود مع لبنان، خرج بنيامين نتنياهو من جحره تحت سابع أرض، ليعلن من وراء ملجأٍ نقالٍ أنّه وجّه "بتوسيع المنطقة العازلة وتغيير جذري للوضع في الشمال"، كأن هذا التوسيع طوع بنانه، وكأن التغيير الجذري بمقدور جيشٍ أعلن رئيس أركانه إيال زامير أنه "على وشك الإنهيار"، أو كأن هذه المنطقة أرض سائبة أو مشاع مهجور، بعد خمسة أسابيع من الالتحام من مسافات صفرية.

750-8.jpg

أكتب هذه السطور إنصافًا لشعب لبناني تألف مع التهجير القسري، واعتاد حصر الدموع في أتون معاركه التي خيضت طوال أزمنة خلت وأزمنة لم تأتِ بعد. أكتب هذه السطور، لا لهدف سوى النقد الجدي البنّاء، لعلنا ننقذ ما لم نخسره بعد.