لم يكن المشهد عاديّا، يوم الأحد الماضي. كُنّا أمام لحظة عاطفية في وداع رجل تصدّر قيادة حزب االله لأكثر من ثلاثين عاماً حيث كان عنوانه الأساس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يتشعّب ويتوسّع الدور إلى حد الإنخراط في الصراعات العربية الداخلية.
لم يكن المشهد عاديّا، يوم الأحد الماضي. كُنّا أمام لحظة عاطفية في وداع رجل تصدّر قيادة حزب االله لأكثر من ثلاثين عاماً حيث كان عنوانه الأساس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يتشعّب ويتوسّع الدور إلى حد الإنخراط في الصراعات العربية الداخلية.
بعضهم من دون أن يحدّد، تمثّل بقوّل بسمارك "الذهاب إلى حربٍ استباقيّة مخافة الموت في حربٍ مؤكدّة مثل استعجال الموت المتوقّع بالانتحار المؤكّد". وبعضهم رأى من دون أن يكتشف مقولة كونفوشيوس "العاشق الحكيم مثل الطبّاخ الماهر يعرف جيداً متى عليه أن يطفئ النار".
تحيا ذاكرتي في نتوءات «ذاكرتها».. وتتغذى من حبل سري آت من عمر مليء بتراصف الحكايات، ومطرزات الحروف المكتوبة. حكايات مع دموع تسابقت مراراً مع حبر القلم، ومع عناد - قناعة لا تليق به سوى صعاب سنوات الحرب الأهلية وحواجز الاحتلال الإسرائيلي.. فالظلم الذي لا أطيقه، هو محرك قناعاتي ومشاعري وأفكاري.
بعد أن استعرض الجزء الأول الواقع السياسي والميداني لمكونات "محور المقاومة" عشيّة "طوفان الأقصى" وكيف أدار كل طرف جبهته، تبعاً لظروفه وخصوصيات ساحته، فإن الجزء الثاني والأخير يعنى بالخلاصات والمراجعات المطلوبة، إضافةً إلى محاولة استشراف وضع المقاومات الشعبية في المرحلة المقبلة ومدى تأثير ذلك على مستقبل القضية الفلسطينية.
يصوّر الكاتب رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل اولا، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الاسرائيلية" اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد عباس الموسوي بوصفه نقطة تحول في الصراع بين الجانبين. ويروي في فصل بعنوان "انتقام (عماد) مغنية" كيف تمت بسرعة قياسية عملية تنصيب السيد حسن نصرالله خلفاً للموسوي.
تُؤشر المشكلة المستجدة المُتمثلة بمنع هبوط طائرات ركاب إيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي إلى قوس أزمات بدأ يتشكل في مرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وهو عدوان لم يتم وضع خاتمة رسمية له في ضوء التسويف الإسرائيلي بالإنسحاب الكامل ووجود مظلة أميركية لـ"حرية التدخل" العسكري الإسرائيلي في لبنان، ما يُنذر بتعريض الوضع اللبناني الهش لتداعيات سلبية في المرحلة المقبلة.
عندما قرّرت "كتائب القسّام" عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، تبدى "محور المقاومة" كأنه "بيت بمنازل كثيرة"، إذ تبين أن أحداً من قوى "المحور" بما في ذلك "الجهاد الإسلامي" حليفة حماس على أرض فلسطين لم تكن على دراية بالخطة وآثارها الإستراتيجية ليس على غزة وفلسطين فحسب، إنما على الإقليم بأسره.
أنجزت القوى السياسية اللبنانية خلال شهر واحد ما عجزت عن انجازه خلال عامين ونيف، إذ استطاعت أن تنتخب قائد الجيش جوزاف عون رئيساً للجمهورية وأن تُكلّف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة بعد أن تخلى عن منصبه رئيساً لمحكمة العدل الدولية، معظم أعضاءها من غير الحزبيين المباشرين وإن كانوا يحظون بتأييد قوى حزبية.
في ضوء حديث دونالد ترامب المتزايد عن تهجير الفلسطينيين إلى الأردن ومصر، كيف يُمكن فهم المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي والعاهل الأردني عبدالله الثاني أمس الأول (الثلاثاء) في البيت الأبيض، والذي فوجىء به الصحافيون كما الجانب الأردني، على الأرجح، إذ كانت ترتيبات اللقاء تخلو من مؤتمر صحافي، وفق مراسلة إحدى الفضائيات، كما أن المؤتمر سبق مباحثات الجانبين، ما يجعله يندرج في خانة الضغط لا أكثر ولا أقل.
في لبنان ثمة حقيقة أثبتتها التجارب: لا يمكن لأي فريق أو طائفة إلغاء فريق أو طائفة أخرى سياسياً. هذه مسلّمةٌ لم تكرّسها فقط التجارب والتسويات والاتفاقيات الداخلية والخارجية، بل تكرّست، وبشكل مؤسف في محطات عدة، من خلال أحداث أمنية وقعت في فخّها معظم المجموعات والأحزاب السياسية، وكادت أن تغرق البلد في كثير من الأحيان في دوّامة جديدة من الحروب الأهلية المتنقّلة، وذلك كلّما توهّم فريق بأنه يستطيع فرض أجندته السياسية على الآخرين، أحزاباً أم مكونات طائفية.