نخشى الوباء. نُداريه وقايةً وحذَرَاً. نترصّدُهُ خلف كل حركةٍ، وأمام كل التفاتة. نَتَتبَّع بورصة انتشارِهِ، وحقول الموت التي يَحفُر. نَتَحسّس قيامنا بواجبات تطبيق جدول الاجراءات المطلوبة.
نخشى الوباء. نُداريه وقايةً وحذَرَاً. نترصّدُهُ خلف كل حركةٍ، وأمام كل التفاتة. نَتَتبَّع بورصة انتشارِهِ، وحقول الموت التي يَحفُر. نَتَحسّس قيامنا بواجبات تطبيق جدول الاجراءات المطلوبة.
لم يعط كورونا إجازة للقتل والقتلة. ربما أرادوا أن يستفيدوا من طقوس الموت الفيروسي. لا تشييع للموتى. لا رثاء. لا ورقة نعوة. لا شيء إلا القبور والحزن الكبير.
أن يواجه الناس فيروس "كورونا" شيء، وأن تواجهه بصفتك طبيباً أو تعمل في الحقل الصحي، شيء آخر. أنت هنا تحت الضوء في كل خطواتك معرض للأسئلة ولخطر الاصابة، اكثر من اي شخص آخر، وفي أي وقت أنت أيضاً محل حذر من محيطك، بهاجس نقلك العدوى إليهم.
يخرج العالم من حروبه منهكاً بلا منتصر أو خاسر، أمام قوافل الموتى والمصابين. يعيد النظر بأنظمته بعد أن داهمه وباء يكاد يحطم كل حي يقف قبالته ويهشم صورة دول قوية استمرت قرونا من الزمن تتنازع على تداول التسلط على دول اقل قدرات منها، فبات انقسام العالم حتميا بين فقير وغني.
تمنوا معي أن تنتهي حالة الحجر التي فرضها علينا كورونا، بأسرع وقت ممكن، من أجل خلاص الفقراء أولاً وأخيراً.
في اليوم الثالث والثلاثين في الحجر؛ يبدأ الصباح بلوم الذات جرّاء الاستيقاظ في ساعة متأخّرة. لا أزال أضبط المنبّه كلّ مساء حتّى أستيقظ باكرًا في اليوم التالي. ولا أزال أطفئ رنينه، وأستمرّ في النوم. يجب عليّ أن أتقبّل فكرة أنّي كائن ليلي، وأنّ ملازمة المنزل القسريّة لن تغيّر من طبيعتي.
كلّما طالت مدّة الحجر، نكتشف اشياء غابت عنّا أو لربما لم تكن يومًا في الحسبان. فأن تختار العزلة هو أمر جائز، لكن حين تُفرض عليك، هنا تكمن المشكلة ـ المصيبة ـ التحدي.
رويداً رويداً، يصبح الجلوس في المنزل عادة نستكين لها، نطمئن لفكرة الانعزال عن الخارج، والتحصن داخل جدران البيت، وأمام شاشة التلفزيون، أو قرب منفذ للكهرباء حيث يمكننا شحن هواتفنا، لا يهمنا في أي يوم نحن، أو في أي شهر، وحده الوقت مهم فقط، ننظر إلى الساعة لنعلم موعد انقطاع التيار الكهربائي وموعد عودته، ففي بلادي (سوريا)، موظفو الكهرباء دقيقون جداً في موعد قطع التيار، ويحاولون أن يكونوا دقيقين في موعد وصله. بحسب الساعة نعرف إن كان يمكننا الخروج من المنزل أم أن وقت حظر التجول قد بدأ، ووفقها أيضاً، نعرف موعد حلقة اليوم من مسلسلنا، يسير كل شيء برتابة مملة، نحاول كسرها أحياناً بخوض مغامرة شراء بعض الحاجيات.