يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
في السنوات الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط وفضاء البحر المتوسط تحولات جيوسياسية، اتخذت طابعًا متدرجًا لكنه عميق الأثر، وبينها توثيق التعاون بين إسرائيل وكل من قبرص واليونان، وصولًا إلى اعتراف تل أبيب بدولة "أرض الصومال"، وهي منطقة منفصلة عن الصومال ولا تحظى باعتراف دولي. هذه الخطوات، التي جرى تسويقها غالبًا ضمن أطر تعاون إقليمي أو اقتصادي، أثارت أسئلة جوهرية حول خلفياتها الاستراتيجية، وما إذا كانت تشكل محاولة لمحاصرة قوى إقليمية أساسية مثل مصر والسعودية وتركيا.
أصبح استهداف منشآت الطّاقة في الشّرق الأوسط اليوم أداةً رئيسيّةً في الصّراع الجيوسياسيّ بين المحاور المتنافسة، ومن هذا المنطلق يثير الهجوم على حقل كورمور للغاز في إقليم كردستان العراق، المنسوب غالباً إلى إيران، سؤالاً عن صلته بما يواجهه حزب الله في جنوب لبنان مع إسرائيل؛ فرغم أنّ هذا الربط يبدو للوهلة الأولى متكلّفاً أو بعيداً، فإن التمعّن في طريقة عمل ما يُسَمَّى بـ«محور المقاومة» والعقيدة التي تُعْرَفُ بـ«وحدة السّاحات» يبيّن أنّ ما يجري في كورمور وما يدور حول حزب الله يتحرّكان في الأغلب ضمن معادلةٍ استراتيجيّةٍ واحدةٍ، وعليه فإنّ أيّ حديثٍ عن «الهجوم الأخير في تشرين الأوّل\ نوفمبر 2025» يبقى في إطار القراءة والتّحليل على ضوء هذا النّمط، لا في إطار توثيق واقعةٍ بعينها.
"لدينا فرصة عظيمة، ليس فقط لهزيمة أعدائنا، بل أيضاً لضمان مستقبلنا، إقتصاديا وقومياً ودوليا وفي مجال الطاقة. نحن نعتزم تعزيز قدرات إسرائيل في مجال الطاقة. لدينا قدرة هائلة. التقديرات تشير إلى أن مداخيل الغاز وحده في العقد المقبل ستبلغ نحو ٣٠٠ مليار شيكل، إلى جانب مصادر الطاقة الأخرى والمنشآت التي نقيمها".
ليس من باب المصادفة أن يختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة أنقرة في هذا التوقيت الإقليمي الحسّاس، وبخاصة في ظل تقديرات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماضِ في حرب الإبادة المفتوحة ضد غزة، برغم محاذير عدم تجاوبه مع حاجة واشنطن لوقف النار وتمسكه بمحور فيلادلفيا إلى حد اتهام مصر بالتغاضي عن تعاظم قوة حماس خلال السنوات الماضية.
توقع الخبير الدولي في شؤون الطاقة الدكتور ممدوح سلامة تسوية النزاع الروسي الأوكراني هذه السنة، ورأى في حوار مع موقع 180 بوست أن العقوبات الغربية فشلت في إضعاف الإقتصاد الروسي، وتوقع وجود مؤشرات إيجابية في مجال الغاز والنفط في بحر لبنان ستساعد في تعافي الإقتصاد اللبناني تدريجياً، أما ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، فيعتبره سلامة نقطة تحول نحو هدوء جبهة الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، إلا أنه لن يؤدي إلى التطبيع. وفي ما يلي نص الحوار الكامل مع سلامة:
كتب الزميل وليد حباس في موقع "مدار" تقريراً عرض فيه للحيثيات السياسية والإقتصادية التي جعلت كل من لبنان وإسرائيل يوقعان إتفاق ترسيم الحدود البحرية بعد 15 سنة من الأخذ والرد بين الجانبين. في ما يلي نص التقرير مُدعماً بخريطة نشرها الموقع.
مع اقتراب التوصل إلى اتفاق حول ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر بين لبنان وإسرائيل، ودائما حسب التسريبات والتصريحات اللبنانية والاسرائيلية المتفائلة، تبرز جملة اسئلة حول مضمون الاتفاق وما سيجري بعد تنفيذه؟
يقول المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل إن الرسالة التي وجّهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الجمعة الماضي إلى إسرائيل بإستعداده للتصعيد إذا لم يُحصّل لبنان حقوقه البحرية هي رسالة مُقلقة، "لأن المنطقة سبق أن شهدت حوادث أدت فيها زوبعة التهديدات المتبادلة وسوء الحسابات إلى اندلاع الحرب"!
تضيق المهلة الفاصلة عن موعد أيلول التاريخ الذي حدّدهُ الإسرائيليون تاريخاً للبدء بأعمال الحفر في حقل كاريش. من جهة، يتصرف حزب الله على أساس أن كل الإحتمالات واردة. ومن جهة أخرى، يتحرك الأميركيون والإسرائيليون على أساس أن فرص التسوية.. صارت كبيرة جداً.