في اللقاء الأول مع الصحافي اللبناني رياض طه كان الفتى في صحبة شفيق الحوت، يستمع ولا يشارك في التفاوض للانتقال من مجلة «الحوادث» إلى مجلة «الأحد».
في اللقاء الأول مع الصحافي اللبناني رياض طه كان الفتى في صحبة شفيق الحوت، يستمع ولا يشارك في التفاوض للانتقال من مجلة «الحوادث» إلى مجلة «الأحد».
أطلقت مجلة «الحوادث»، في الفترة التي تلت ما يسميه البعض «ثورة 1958»، ويسميه البعض الآخر «أحداث 1958»، حملة مركزة على «الانعزالية الجديدة» في لبنان، مستفيدة من احتكار التطرف لتمثيل المسيحيين (الوزيران بيار الجميل عن حزب الكتائب وريمون إده عن الكتلة الوطنية) في «حكومة الأربعة» التي كان يرأسها رشيد كرامي، ومعه الحاج حسين العويني.
قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا" سليم اللوزي.
إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.
يتناول كتاب "اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية" للدكتور نجيب عيسى سؤالاً مركزياً ظل يلاحق التجربة اللبنانية منذ الاستقلال: لماذا عجز لبنان، برغم كفاءاته البشرية وأمواله المتدفقة وموقعه الجغرافي، عن بناء اقتصاد منتج وتنمية مستدامة، بينما تمكنت دول أفقر وأكثر هشاشة من تحقيق ذلك؟ يقدّم عيسى جواباً حاسماً: فشل التنمية لم يكن صدفة ولا مجرد نتيجة فساد وسوء إدارة، بل هو إعاقة مقصودة وبنيوية، لأن أي تنمية حقيقية كانت ستنسف الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي–الطائفي والريعي القائم.
مع ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 في العراق صارت الدنيا غير الدنيا: اشتعلت الأرض العربية بالحماسة، ونزلت الجماهير إلى الشوارع مهلِّلةً لهذا النصر الجديد والباهر، مفترِضةً أن دولة الوحدة سيتعاظم شأنها بانضمام «العراق الجديد» إليها. كان الرئيس جمال عبد الناصر، في عرض البحر، عائداً من رحلة إلى الاتحاد السوفياتي عبر يوغسلافيا، فقرّر الرجوع إلى موسكو للتشاور في أمر حماية الثورة الوليدة.
كانتِ الدعوةُ إلى الحوارِ قِوامَ ثُلُثَيْ كلمةِ البابا "لاوون الرابعَ عَشَرَ" خلال زيارتِهِ لبنان. لم يُعْلنْ ترتيبَ مَنْ يدعُوهمْ. هو ليس مُلْزَماً بذلك. وليس الخِطابُ المُباشِرُ منْ تقاليدِ الباباواتِ ما خلا الخُطَبَ الكَهْنوتِيَّةَ – الدينيَّةَ المَحضةَ. لكنْ ما من خِطابٍ إلَّا وهْو موضوعُ تفكيكٍ وَفقاً لِمُصطلحِ "فوكو". التفكيكُ ضرورةٌ عقلانيَّةٌ وسياسيَّةٌ لاكتشافِ سِياقاتِ المَعنى وسَبْرِ أغوارِهِ. الحِوارُ لازِمةٌ ثابِتةٌ في لغةِ الفاتيكان منذ مرورِ البابا "بولس السادسِ" في مَحَطَّةٍ عابرةٍ، في مطار بيروت قبل ستةِ عقودٍ، إلى "يوحنَّا بولس الثاني"، إلى "بنديكتوس السادس عشر"، إلى "لاوون الرابعَ عشر".
لطالما شكّل السلاح في لبنان محورًا مركزيًا للصراع السياسي والاجتماعي منذ منتصف القرن العشرين، فوجود السلاح خارج سلطة الدولة لم يكن مجرد استثناء بل أصبح قاعدة. هذه الدينامية تُهدّد بإعادة إنتاج الانقسامات الطائفية والسياسية وفتح الطريق أمام تدخلات خارجية متكررة.
مع ولادة كل عهد رئاسي جديد وانطلاقة كل حكومة جديدة في لبنان، تدمغ النبرة الإصلاحية الخطاب السياسي لأهل السلطة الجديدة، ليلتقي مع مناداة الخارج ـ طبعاً المنخرط في الشأن اللبناني - بخطوات إصلاحية تُشكّل، بالنسبة إليه، ممراً إلزامياً لمساعدة لبنان!
أنجزت القوى السياسية اللبنانية خلال شهر واحد ما عجزت عن انجازه خلال عامين ونيف، إذ استطاعت أن تنتخب قائد الجيش جوزاف عون رئيساً للجمهورية وأن تُكلّف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة بعد أن تخلى عن منصبه رئيساً لمحكمة العدل الدولية، معظم أعضاءها من غير الحزبيين المباشرين وإن كانوا يحظون بتأييد قوى حزبية.