مرةً أخرى نقع في خطأ الخلط بين النتيجة والسبب. نقع واعين، غير آسفين ولا معتذرين، حجتُنا أن المرحلة محل البحث أو الرأي لا تتحمل ضغطاً آخرَ ولو كان عاطفياً أو إنسانياً.
مرةً أخرى نقع في خطأ الخلط بين النتيجة والسبب. نقع واعين، غير آسفين ولا معتذرين، حجتُنا أن المرحلة محل البحث أو الرأي لا تتحمل ضغطاً آخرَ ولو كان عاطفياً أو إنسانياً.
في أعقاب التطورات الدراماتيكية الحاصلة على الجبهة السوفيتية الألمانية، في أيار/مايو 1945، وصولاً إلى انتحار أدولف هتلر في الأيام الأخيرة من هذا الشهر الأخير، كانت اليابان قد اتخذت قراراً يقضي بموافقتها على وقف إطلاق للنار بالشروط التي وضعتها قوات "الحلفاء".
الزميل أنطوان شلحت، الصحافي المخضرم والمحرر في مركز "مدار" (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية)، يُقدّم في هذا النص قراءته لما بعد "حرب إيران الأولى"، العبارة التي تعني، وفق القاموس الأميركي - الإسرائيلي، أن لهذه الحرب تتمتها الثانية والثالثة حتى تحقيق أهدافها، وأولها تدمير البرنامج النووي الإيراني.
ذهب المحللون بعيداً في تحليلاتهم حول الانقلاب المفاجئ في الموقف الأوروبي، من لغة مُطبّعة مع فعل العقاب الجماعي، إلى لغة تدين الـ"تمادي" الإسرائيليّ وتبدي قلقاً ازاء مصير الجمع البشري المجوّع في قطاع غزة. يتفاعل الخطاب العام مع هذا التحوّل، تارة بإدانة تأخّره وتارة أخرى بالتصفيق له ودعوة الانظمة العربية أو كما يحب الكثيرون وصفهم بـ"الحكام العرب"، إلى استثمار هذا التغيير من أجل تخفيف بعض من المأسي التي يعيشها الفلسطينيون في ظل المقتلة المستمرة بحق وجودهم ببعديه المادي والوجداني. وبين هذا وذاك يبقى لسان حال الكتابات الصحفية والأكاديمية على حد سواء هو البحث عن معضلة "الحل العادل للقضية الفلسطينية"، بعيداً عن أي تحليل ماديّ أو أيديولوجي لراهنية البنية الفلسطينية من جهة والإسرائيلية من جهةٍ أُخرى.
قبل الكلام عن "المنتصر" و"المهزوم" في نهاية الحرب "الإسرائيلية"- الإيرانية التي استمرت 12 يوماً، لا بد للقارىء بموضوعية أن يُحدّد من هم أطراف هذه الحرب ولمن الكلمة الأخيرة فيها كي يستطيع الوصول إلى الاستنتاج الموضوعي، وعليه بالامكان استشراف المرحلة المقبلة من الصراع في المنطقة وفي أي منحى تتجه.
بعد اثني عشر يومًا من المواجهة العنيفة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، انتهت الجولة باتفاق على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، جوهره الأساس تفادي انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
في واحدة من المفارقات الغريبة في التاريخ السياسي المعاصر، تقصف إيران اليوم الكيبوتسات الإسرائيلية نفسها التي امتدحها جلال آل أحمد، المفكر الإيراني الذي وضع الأسس النظرية لمقاومة "الغربزدكية" أو "غربزدگی" (نزعة التغريب) ومقاومة الهيمنة الثقافية الغربية في مطلع ستينيات القرن المنصرم. هذا التناقض بين الماضي والحاضر يكشف عن تعقيدات عميقة في تطور الفكر السياسي الإيراني عبر أكثر من نصف قرن من الزمن.
تكمن ميزة هذا النص المنشور في "فورين أفيرز" أن الكاتبين المخضرمين حسين آغا وروبرت مالي، يقاربان ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط من زاوية تاريخية وجيوسياسية تُفضي إلى دعوة اللاعبين إلى التذكر دائماً أن التاريخ لا يسير بخط مستقيم في أغلب الأحيان.. والنماذج أكثر من أن تُحصى وتُعد.
يسود مناخٌ من الإحباط شعوب المنطقة نتيجة الحرب التى أطلقتها إسرائيل أصلا، والولايات المتحدة لاحقاً، على إيران. إحباطٌ يطالُ حتّى لدى أولئك الذين كرهوا «نظام الملالى» وحلفاءه سواء لما كان لإيران من نفوذٍ خارج حدودها أو لانخراط إيران فى الصراعات الإقليميّة أو فقط نتيجة التجييش الطائفى بين المسلمين السنّة والشيعة.
حين وجّهت إسرائيل ضربة موجعة ومباغتة وسريعة إلى إيران، دفعتها إلى استبدال "ديبلوماسية الصبر الاستراتيجي" التي اتّبعتها معها ومع الولايات المتحدة، بـ"ديبلوماسية المواجهة الاستراتيجية"، وهذه الأخيرة لم تكن إيران قد استعدّت لها، فقد ظلّت إيران تتجنّب العواقب السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية للمجابهة المباشرة، واستعاضت عنها بمشاغلات عسكرية يقوم بها أنصارها، سواء في فلسطين أو سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن.