ما الذي يعنيه الهجوم الأميركي على فنزويلا صباح أمس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد؟
ما الذي يعنيه الهجوم الأميركي على فنزويلا صباح أمس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد؟
توّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته على فنزويلا، اليوم (السبت)، بحملة قصف جوي وصاروخي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة ليحاكم بتهمة الاتجار بالمخدرات. ومع هذا التطور الخطير، يُدشن ترامب عهداً أميركياً جديداً من التدخلات العسكرية الهادفة إلى تغيير أنظمة الدول التي تتعارض سياساتها مع السياسة الأميركية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.. وربما أبعد.
لم يكن مقترح الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لـ«تطهير غزة» من الفلسطينيين خروجا عن سياق الأزمات والزوابع، التى صاحبت صعوده مجددا إلى البيت الأبيض.
تصعيدٌ يُقابله تصعيد. تلك سمة الحرب الروسية-الأوكرانية التي تمر بعامها الثالث. اتفاق أمني أميركي-أوكراني يضع رجلاً لكييف في حلف شمال الأطلسي، يدفع روسيا وكوبا إلى التذكير بأزمة 1962 وإيحاءاتها النووية. تعاون عسكري بين اليابان وأوكرانيا يستعجل قدوم فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية التي لا تكلّ عن اجراء تجاربها الصاروخية، غير بعيد عن أجواء طوكيو، التي تنبعث نزعتها العسكرية بعد عقود من الرقاد.
فى أتون تنافسهما الاستراتيجى حامى الوطيس، اتهمت دوائر أمريكية، الصين بمواصلة مساعيها الدءوبة، لتوسيع بنيتها التحتية المتعلقة باللوجيستيات، والقواعد، والأنشطة الاستخباراتية حول العالم، بغية استعراض وتعظيم قوتها العسكرية الضاربة.
كانت السنة الماضية، 2022، سنةً يساريةً في أميركا اللاتينية مع وصول أربعة رؤساء إلى الحكم، بعد فوزهم في الانتخابات الرئاسية.
هل تشبه الليلة البارحة؟ كان هذا هو السؤال الذى تبادر إلى ذهنى وأنا أستعد لأكمل سلسلة «السياسة الدولية منذ القرن العشرين» بكتابة هذا المقال عن أزمة الصواريخ الباليستية السوفيتية فى كوبا والتى أشعلت النار بين المعسكرين الشرقى والغربى فى بداية ستينيات القرن الماضى، بينما تتشابه بعض الأحداث مع هذه الأزمة الآن وبعد مرور ٦٠ عاما على إثر غزو روسيا لأوكرانيا والتصعيد العسكرى النووى من الجانب الروسى!
بعد أن فشلت المحادثات بين الرئيس الأمريكي جون كينيدى والرئيس السوفيتى خروتشوف فى فيينا يونيو/ حزيران ١٩٦١ بخصوص وضع مدينة برلين بين الحلفاء الأربعة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، والاتحاد السوفيتى)، وبينما لم يستفق كينيدى من هزيمة غزوة خليج الخنازير للإطاحة بفيدل كاسترو ورفاقه فى كوبا، بدأت أزمة جديدة تلوح فى الأفق بين المعسكرين الشرقى والغربى حول برلين!
بعد أن رتبت الحرب الباردة أوراقها إثر العدوان الثلاثى على مصر، وتأكدت قيادة الولايات المتحدة للمعسكر الغربى على حساب بريطانيا، وقيادة الاتحاد السوفيتى منفردا للمعسكر الشرقى بعدما أخذ النظامان الشيوعيان فى الاتحاد السوفيتى والصين يتباعدان تدريجيا، شهدت نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات اشتعال المواجهات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى ووكلائهما فى آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
نظرياً، يجب أن تمتلك دولة ما مجموعة من أدوات السياسة حتى تصبح من القوى العظمى: قوة عسكرية، إقتصادية، ثقافية، تفوق تكنولوجي وما إلى ذلك. لكن من يرصد السياسة الخارجية الأميركية طوال العقود الماضية، يلاحظ كيف أن واشنطن تعتمد على أداة واحدة قبل كل التي ذكرناها: العقوبات الاقتصادية، التي فشلت في معظم الأوقات، وبدأت تفقد فعَّاليتها كأداة ضغط لأسباب عديدة يشرحها دانيال دبليو دريزنر (الأستاذ في جامعة تافتس الأميركية) في هذا التقرير الهام الذي نشرته "فورين آفيرز".