صدّام والقذافي.. سيرةُ عداوة ثورية!  

في العشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2011 قُبض على “الرئيس“ الليبي السابق العقيد معمر القذافي وجرى قتله على الفور، وكان سبقه بخمسة أعوام إلى العالم الآخر إعداماً نظيره العراقي صدام حسين، وبالرغم من تشابه نظامي “الرئيسين“، قسوةً وعنفاً، واعتمادهما خطاباً “وحدوياً وقومياً وتحريرياً“ شبه موحد، فإن العلاقة بينهما طغت عليها الإتهامات المتبادلة ومحاولات كل طرف إطاحة الآخر وإسقاطه عن رأس نظامه.

في كتاب “دول الخيمة“ للكاتب الليبي مجاهد البوسيفي “كان السباق بين الأنظمة الثورية نحو ليبيا قد انطلق فور قيام ثورتها، وبعد وصول وفد القاهرة بيومين، وصل وفد عراقي مهم، برئاسة القيادي في حزب البعث الحاكم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الفريق صالح مهدي عماش، عبر رحلة لم يعلم بها أحد، وبعد أن عرض عماش الدعم الكامل أعطى بضع نصائح بعثية“، وأما لماذا هذه الإندفاعة العراقية المبكرة، فلأن العقيد معمر القذافي “كان دخل في حزب البعث عن طريق محمد التبو وزير الزراعة“ في العهد الملكي، وكذلك زميله في انقلاب عام 1969 ابو بكر يونس، وفقاً لرواية عضو “مجلس قيادة الثورة“ الليبي عبد المنعم الهوني المدرجة في كتاب “في خيمة القذافي“ للزميل غسان شربل.

لم يكن صالح مهدي عماش العراقي الأول والأخير الذي هبط في “ليبيا الثورة“، وعلى ما يقول مجاهد البوسيفي “جاءت طائرة عراقية ثانية، كان الوفد برئاسة شاب بعثي نجمه صاعد هو صدام حسين، نائب الرئيس، الذي أحضر معه فريقا وزاريا كاملا، إضافة لرئيس أركان الجيش، ووثائق تشمل كل قوانين ثورة البعث في العراق، وعند زيارة العقيد القذافي لمقر الوفد الضيف لأول لقاء مع صدام، قدّم الأخير عرضاً باذخاً له، وأبدى صدام استعداده لإرسال فرقة مدرعة وسرب طيران لكن العقيد لم يُبدِ تفاعلاً كبيراً مع هذا العرض السخي، وقابل ضيفه بنوع من الجفاء والإهمال، ستبقى ذكرى فشل ذلك الاجتماع وستبقى هذه التفاصيل الشخصية المُرّة حاضرة دوما في العلاقة بين الرجلين”.

قال عبد الناصر للرئيس البكر: إنكم تتحدثون عن معركة قومية وأنتم لا تقومون في الحقيقة إلا بمناورات حزبية، وفي مرة ثالثة قال للبكر: لم يتغير شيء من سنة 1948، وكانت عبارة ماكو أوامر تصدر في الماضي من نوري السعيد، وهي تصدر الآن من أحمد حسن البكر”

وفي قراءة متأخرة للكاتب العراقي داوود البصري على موقع التلفزيون الألماني الناطق باللغة العربية (27ـ 10 ـ 2011) لأسباب الخلاف بين قيادة “البعث“ العراقي والقذافي “كان اعتراف حكومة الرئيس العراقي السابق أحمد حسن البكر بالنظام الليبي الجديد ترجمة للمواقف الإنقلابية والثورية واستجابة لدوافع ونزعات أيديولوجية صرفة، إلا أن الملازم ـ القذافي ـ الذي تحوّل إلى عقيد تنكّر لإعتراف البعثيين بنظامه برغم أفكاره وميوله البعثية وانضوى تحت راية الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان معادياً للبعثيين”.

وكما هو معروف، لم يكن عبد الناصر يخفي مخاوفه وشكوكه من البعثيين العراقيين، وكانت افتتاحيات محمد حسنين هيكل “بصراحة“ في صحيفة “الأهرام“ المصرية وسيلة التعبير الناصري عن مواقف الرئيس المصري الراحل المناوئة للثنائي أحمد حسن البكر ـ صدّام حسين، وفي عددها الصادر بتاريخ 6 ـ 8 ـ 1970، عنونت “الأهرام“ على رأس صفحتها الأولى “ماذا قال عبد ناصر للبكر بحضور 7 رؤساء دول عربية؟ أنتم تناورون ونحن لا نثق فيكم“، وفي التفاصيل قالت “الأهرام“:

“علم مندوب “الأهرام” أن معظم المعاني التي وردت في خطاب الرئيس جمال عبد الناصر إلى الرئيس العراقي لم تكن جديدة تقال لأول مرة، وفي أحد المواقف وجّه عبد الناصر كلامه إلى الرئيس البكر مباشرة وقال له: لقد كنت أنت رئيس الوفد العراقي الذي جاءنا سنة 1963 يتباحث في موضوع الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، وثبت أن كل ما قلتموه لم يكن إلا كذباً على طول الخط، وفي مرة أخرى قال عبد الناصر للرئيس البكر: إنكم تتحدثون عن معركة قومية وأنتم لا تقومون في الحقيقة إلا بمناورات حزبية، وفي مرة ثالثة قال للبكر: لم يتغير شيء من سنة 1948، وكانت عبارة ماكو أوامر تصدر في الماضي من نوري السعيد، وهي تصدر الآن من أحمد حسن البكر”.

وعلى ما يبدو أن مخاوف ـ أو حذر ـ عبد الناصر من البعثيين العراقيين كانت راسخة وثابتة لا تدركها تحولات او متغيرات، وفي كتابه “حروب الناصرية والبعث“ يعلق سليمان الفرزلي الذي كان يرأس هيئة تحرير صحيفة “الكفاح“ البيروتية لناشرها رياض طه المقرب من “البعث“ العراقي فيكتب “لقد كان واضحاً من البداية أن عبد الناصر والناصريين نافرون من حزب البعث ولا يطيقون ذكره، وليس لديهم أية نظرة حب أو طراوة تجاهه“.

إن هذا الإفتراق المبكر بين الناصريين والبعثيين العراقيين، سينتج افتراقاً لا محدود بين صدّام حسين ومعمر القذافي، وسيدفع الرجلين إلى خوض صراعات ثنائية مريرة لم يدخرا فيها وسيلة قتال بما فيها مساعي إسقاط النظام القائم في بغداد أو ذاك القائم في طرابلس الغرب، مستخدمين في غمارها خطابات وشعارات التعرية الأخلاقية والسياسية والإيديولوجية، وأول ملامح الصراع في الميدان جرت وقائعه على أرض السودان حين دعمت بغداد انقلاباً عسكرياً شيوعياً ـ بعثياً فاشلاً سعى لإسقاط نظام جعفر النميري وقاده الرائد هاشم العطا عام 1971، وقد أسهم القذافي بإفشال المحاولة الإنقلابية عبر إجبار الطائرة البريطانية على الهبوط في مطار بنغازي وكانت تقل قائد الإنقلاب بابكر النور ورفيقه فاروق عثمان حمدالله وجرى تسليمهما إلى الخرطوم وإعدامهما، وغطت الصحف العربية الصادرة في تلك الفترة الدور العراقي على الشكل التالي:

ـ قالت صحيفة “الحياة“ (23 ـ 7 ـ 1971) اللبنانية “قُتل السيد محمد سليماني ـ سوداني ـ عضو القيادة القومية لحزب البعث العراقي في حادث طائرة، كما قُتل صلاح صالح عضو المكتب العسكري للقيادة القطرية للحزب وحمود العزاوي السفير في ديوان وزارة الخارجية العراقية وأعضاء من حزب البعث العراقي كانوا يؤلفون وفداً في طريقه إلى الخرطوم لتهنئة حُكم الرائد هاشم العطا“.

ـ نقلت صحيفة “الأهرام“ (26 ـ 7 ـ1971) المصرية عن الرئيس جعفر النميري أنه قال في مؤتمر صحافي “حكومة العراق شريكة في التآمر”.

ـ نسبت صحيفة “الرأي“ (11 ـ 8 ـ 1971) الأردنية إلى صحيفة “المحرر“ اللبنانية وكانت قريبة من “البعث“ العراقي قولها “إن صدّام حسين التكريتي وُضع قيد الإقامة الجبرية على إثر افتضاح دور العراق في أحداث السودان الأخيرة، وكان صدّام التكريتي يجري اتصالاته بالإنقلابيين السودانيين عن طريق عضو القيادة القومية محمد سليمان وهو سوداني الأصل وقُتل في حادث الطائرة المعروف في السعودية”.

حالة عدائية مطلقة كانت تُلهب طبيعة العلاقة بين القذافي وصدّام حسين، وبصورة كان يستحيل معها كبح جماحها وغرائزها التي كانت تظهر في مجالات متعددة تتراوح بين المواقف والخطابات والكتابات

وأعقب هذه الجولة الصراعية الأولى بين صدّام والقذافي جولات لم تعرف نهايات ولا خاتمات، وامتدت ميادينها إلى شتى أنواع الدعم للمعارضات الليبية والعراقية، ومن أمثلة ذلك ما يشرحه الأمين العام لـ“الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا“ محمد المقريف، ففي سلسلة حوارات “شاهد على العصر“ من قناة “الجزيرة“ (26 ـ 1 ـ 2020) كشف المقريف “أن الجبهة قررت في اجتماع لها في السودان – قبيل الإنقلاب على جعفر النميري ـ مواصلة العمل العسكري، كما قررت اللجوء للعراق لدعمها بالأسلحة اللازمة، فكانت استجابة العراق غير محدودة، ووافق الرئيس العراقي صدّام حسين على تزويد المعارضة بكافة أشكال الأسلحة، كما أن العراقيين أرسلوا باخرة سلاح إلى المعارضة الليبية في منتصف الثمانينيات حين كان لها حضور في الجزائر”.

وفي المقابل، يعترف إياد سعيد ثابت (1930ـ 2015) القيادي البعثي الرفيع والمتحول إلى الناصرية والمعارض لصدام حسين في كتابه “قصتنا مع إيران” إنه كان يتلقى الدعم من القذافي أسوة بالبعثيين العراقيين المنشقين والمقيمين في دمشق، ويُقر عبد السلام جلود “في خيمة القذافي“ أن ليبيا دعمت أكراد العراق “لأن البديل بالنسبة إليهم سيكون الوقوع في يد الصهيونية“، كما كان يُردّد القذافي.

يتبين مما تقدم أن حالة عدائية مطلقة كانت تُلهب طبيعة العلاقة بين القذافي وصدّام حسين، وبصورة كان يستحيل معها كبح جماحها وغرائزها التي كانت تظهر في مجالات متعددة تتراوح بين المواقف والخطابات والكتابات، ومن نماذج هذه الحالة ما يلي من شواهد وشهادات:

إقرأ على موقع 180  مصر والصراع الليبي بانتظار «غودو» الأميركي

أولاً: كيف كان ينظر معمر القذافي إلى صدام حسين؟

في الثاني من أيار/ مايو 2009 نشرت صحيفة “النهار” الكويتية مقتطفات من مواقف العقيد معمر القذافي كانت أوردتها صحيفة “البينة الجديدة“ العراقية وقال فيها إن “الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أخبرني قبل وفاته بأن البعثيين ـ العراقيين ـ هم صنيعة الماسونية وأنهم جاؤوا بقرار بريطاني“.

وخلال لقاء مع الطلاب في جامعات ليبية (موسوعة مقاتل من الصحراء) في الأول من شباط/فبرير1991 “أكد العقيد معمر القذافي أن العراق كان يتهيأ لإحتلال الكويت قبل عشرة أعوام وأن الرئيس العراقي استغل مليارات الدولارات من أجل تحقيق هدف احتلال الكويت، ووضع مخططاً يريد أن يُقحم العرب فيه من دون استشارة أو مناقشة“. وأعادت وكالة الأنباء الكويتية (5 ـ 8 ـ2001) الثناءعلى القذافي بإيرادها مقالاً نشره فهد الظفيري القائم الأعمال الكويتي في ليبيا أعرب فيه عن “تقدير الكويت لموقف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي من كارثة احتلال العراق لها وتأكيده بأن من حق الكويت أن تستعين بالشيطان لتحريرها“.

ويتحدث عبد السلام جلود الذي شغل الموقع الثاني إثر إطاحة النظام الملكي الليبي عام 1969 في حوار الذكريات (كتاب “في خيمة القذافي”) عن علاقة القذافي بصدّام حسين فيؤكد “كان من الصعب قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الإستبداد نفسها، الحقيقة أن معمّر لم يرتح إلى صدّام منذ البداية، والحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز“.

وفي نسق العلاقة العدائية ذاتها بين القذافي وصدّام يقول عبد الرحمن شلقم الذي أدار وزارة الخارجية تسع سنوات في عهد القذافي “صدّام كان شرساً مع القذافي، في إحدى القمم العربية قال له: “أخ معمر ماذا سميت ليبيا؟ الجماهيرية العربية وايش اعطيني العنوان الكامل”؟ من الواضح أن القذافي كان يخشى صدام حسين لأن الأخير صاحب شخصية صدامية، لذا، تحولت العلاقة إلى كراهية شديدة“، وهذه الكراهية المتبادلة يؤكدها نوري المسماري الذي أشرف على جهاز المراسم الليبية “القذافي كان يكره صدّام في شكل غريب، كان يشتمه وينعته بالغبي“.

جلود: “كان من الصعب قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الإستبداد نفسها، الحقيقة أن معمّر لم يرتح إلى صدّام منذ البداية، والحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز“

وزير آخر للخارجية الليبية هو علي عبد السلام التريكي يشدد على أن “علاقة القذافي مع صدّام حسين كانت سيئة ومتوترة والأسباب كثيرة، كانت هناك كراهية متبادلة بين صدّام ومعمر تُرجمت على الأرض، خلال النزاع الليبي ـ التشادي قدّم صدّام أسلحة متطورة لحسين حبري ـ رئيس تشاد ـ لمعاقبة القذافي، وفي المقابل، أيّد القذافي دائما حق الأكراد في إنشاء وطن قومي وقدّم دعماً لهم، وكان صدّام يتعامل مع القذافي بنوع من التعالي، وكان الكره متبادلاً وقام كل منهما بإحتضان معارضي الآخر”.

ثانياً: كيف كان ينظر صدّام حسين إلى معمر القذافي؟

يقول صدّام حسين في حوار (26 ـ 6 ـ 1990) أجرته صحيفة “The Wall Street Journal” الأميركية وأعاد حزب “البعث“ التونسي الموالي للعراق والمعروف بمنظمة “الطليعة العربية الإشتركية“ طباعته في كتاب “إن أميركا وهي الدولة العظمى ضربت بيت الرئيس القذافي وفيه أطفاله والنساء وفيه مدنيون عزّل، أصابت وقتلت مدنيين ولكنها لم تقتل القذافي“.

وفي عددها المؤرخ في الثاني عشر من كانون الأول/ديسمبر 1980 اتهمت صحيفة “الثورة“ العراقية القذافي بأنه شريك “المنزلقات والمؤامرات والمغالطات وتزييف الشعارات“، وبعد يومين ( 14 ـ 12 ـ 1980) شنت “الثورة“ من خلال افتتاحية صارخة بعنوان “القذافي وجمهرة الثورة الفلسطينية“ هجوماً عنيفاً على الرئيس الليبي فاستحضرت فيها أنواعا شتى من مفردات القذع والذم ومن ضمنها اتهامه بالجنون وقالت:

“في الوقت الذي يؤكد مؤتمر القمة العربي الحادي عشر في عمّان قرارات القمم السابقة وخصوصا قمة بغداد حول اعتبار قضية فلسطين جوهر الصراع ضد الصهيونية وحليفتها الإمبريالية، تنشر وكالة أنباء الجماهيرية رسالة من القذافي إلى مؤتمر عالمي أقيم في مدريد بتمويل ليبي حول الكتاب الأخضر لمجنون ليبيا، وتكمن خطورة الرسالة في ترديد الأقوال التي سبق أن أثارها الطاغية الصغير حول منظمة التحرير الفلسطينية، وإلى جانب هذا التجاهل طعن العقيد المجنون بتركيبة منظمة التحرير واتهمها بأنها غير جماهيرية، وعلى طريقته الفوضوية الغوغائية بدأ القذافي بتحريض شعب فلسطين على التمرد، ويضيف جزار ليبيا يجب أن تكون الجماهير الفلسطينية في الخارج حرة لتتمكن من تحرير نفسها في الداخل“.

وفي الصفحة الأولى (16 ـ 12 ـ 1980) نشرت “الثورة“ تقريرا أصدرته “لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في ليبيا“، وقدمت الصحيفة البعثية للتقرير بقولها “فضحت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في ليبيا الأعمال الإجرامية والقمعية التي نفذها القذافي ضد معارضيه من أبناء الشعب العربي الليبي داخل ليبيا وخارجها، وذلك في بيان للجنة حول اغتيال الطالب أحمد مصطفى من قبل جلاوزة ومأجوري القذافي الإرهابي المتسلط على الشعب العربي الليبي“.

وبما يقارب نصف صفحة من “الثورة“ الصادرة في التاسع عشر من الشهر الأخير من عام 1980 انتقد عزيز الحاج بعنف الحرب الليبية ـ التشادية “فهؤلاء القوميون والتقدميون يرسلون الجيوش إلى تشاد وإلى ساحات إفريقية أخرى، متدخلين في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية ومثيرين فيها موجة من العداء ضد العرب، ومع ذلك يدعون أنهم يعملون من أجل تجميع كل الطاقات العربية ليوم تحرير فلسطين، أي تحرير لفلسطين بجيوش تُرسل إلى الصحارى الإفريقية؟ فأين ذلك من تحرير فلسطين؟ إن بعض هؤلاء لم يدفع فلسا واحدا من الإلتزمات المالية الرسمية لدول المواجهة والمقاومة الفلسطينية ولكنهم يصرفون المليارات لإثارة الفتن الدامية في إفريقيا“.

ترامب: “العالم كان سيكون أفضل لو بقي صدّام حسين ومعمر القذافي في السلطة”

لم تقتصر “الجبهات“ المفتوحة بين صدّام حسين ومعمر القذافي على التقاصف بالإتهامات والتراشق بمعيارية تقديم الخدمات لـ“الإمبريالية والصهيونية“، بل إن “جبهة فكرية ـ فلسفية“ حول مفهوم الديموقراطية جرى خوضها على أكثر من صعيد ومستوى، وتحفل الصحف العراقية في ثمانينيات القرن العشرين المنصرم بـ“المآثر الفلسفية“ تلك، ومن بينها ما كتبه “المفكر“ البعثي العراقي الياس فرح في صحيفة “الثورة“ البغدادية (29 ـ 12 ـ 1980) إذ ابتكر مفهوما للديموقراطية لم يسبقه إليه فلاسفة الإغريق ولا فلاسفة الغرب والشرق، يقول الياس فرح:

“عزل الديموقراطية عن شروطها كان دأب الأنظمة الفوقية، تلك الأنظمة تدرك أن الشعب العربي لا يمكن أن يفصل الديموقراطية عن المعركة البطولية، لذلك فالأنظمة الديموقراطية الفوقية المتسلطة على الجماهير كانت تهدف من وراء التلاعب بشعار الديموقراطية إلى حجب حقيقتها عن الأنظار وترويض العفوية الجماهيرية وإغراقها بالتضليل، بدءا من اللجان الثورية الجماهيرية وتفجير الأحزاب العقائدية من داخلها أو جعل الحزبية مرادفة للخيانة ـ وعلى ذلك ـ فقادسية صدّام ليست معركة بالمعنى المحدود للعمل العسكري أو واقعة حربية تحقق نصراً جزئياً يقتصر على تحرير الأرض، بل هي تحرير للنفس والإرادة ومن خلالها تستعيد الديموقراطية موقعها الصحيح، وليس مثل قادسية صدّام إطلالة على مستقبل صحي وصحيح للممارسة الديموقراطية الإنبعاثية“.

وأخيراً لا بد من خاتمة:

في الرابع والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2015 تناقلت مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية موقفا لمرشح الحزب الجمهوري الأميركي دونالد ترامب (الرئيس بعد ذلك) خلال حملته الإنتخابية جاء فيه:

“إن العالم كان سيكون أفضل لو بقي صدّام حسين ومعمر القذافي في السلطة”.

Print Friendly, PDF & Email
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  أم كلثوم.. عصر من الوجدان العربي