أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة في سوريا مسحاً في آذار/مارس 2026 حول الإشكاليّات التي تعترضها في مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنساني.
أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة في سوريا مسحاً في آذار/مارس 2026 حول الإشكاليّات التي تعترضها في مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنساني.
تطرح هذه الدراسة فكرة أن الشرق الأوسط لا يعيش مجرد حالة عدم استقرار، بل يشكّل فضاءً بنيويًا يُعاد فيه تعريف النظام الدولي من خلال التفكك المُدار. فبدل أن يكون التفكك مؤشرًا على انهيار النظام، أصبح أحد شروط اشتغاله، حيث لا تُحلّ الصراعات بل تُدار وتُضبط ضمن توازنات مرنة. ومن خلال ربط ديناميات الحرب في أوكرانيا، والمواجهة مع إيران، والتوتر حول تايوان، يبيّن النص كيف تتقاطع هذه الساحات ضمن إطار عالمي واحد، يتجسد أثره الأوضح في الشرق الأوسط. كما يقدّم مفهوم “الاستقرار المُدار” بوصفه النمط الغالب في المرحلة القادمة، حيث يُعاد تعريف الأمن لا عبر إنهاء النزاعات، بل عبر التحكم بإيقاعها. وفي هذا السياق، تبرز القضية الفلسطينية بوصفها اختبارًا بنيويًا لشرعية أي نظام إقليمي قادم، بما يعكس أزمة أعمق تتعلق بقدرة النظام الدولي على إنتاج معنى مستدام لوجوده.
يبرز اسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وعلى وجه الخصوص، كعنوان أساسي في الاشتباك السياسي والإعلامي. تتكثف الحملات ضده، وتترافق أحياناً مع سرديات انتقائية تتجاهل واقع تمثيل "حزب الله" وحركة "أمل" داخل الحكومة، ويتحوّل تدريجياً إلى محور مواجهة مفتوحة. ومع كل تصعيد، تتراكم عناصر توتر لا تبقى محصورة في إطار الإعلام، بل تتجاوزها لتصنع بيئة سياسية قابلة للانفلات وتهديد السلم الأهلي.
لم أزل أتهيّب من كيفيّة اجابتي المحتملة، أمام طفلَيّ، على هذا السّؤال التّالي العجيب: لماذا هناك "شرٌّ" في هذا العالم؟ ولكن، عندما أنظر إلى القضيّة اللّبنانيّة، خصوصاً خلال أزمات كالتي نمرّ بها اليوم: أشعر وكأنّ سؤال "وجود الشّرّ" هذا أسهل بكثير من بعض الأسئلة اللّبنانيّة، وعلى رأسها، كيفيّة صمود "العيش سويّاً" في بلد مثل هذا البلد، وأمام اختلافات وخلافات لم تزل تبدو أساسيّة وجوهريّة في كلّ مرحلة أكثر من التي قبلها ربّما.
الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.
منذ البدايات الأولى للوعي، منذ تلك السنوات التي يبدأ فيها الطفل بتكوين ذاكرته عن الناس والبيت والعلاقات، كنت أرى في منزلنا وجوهًا كثيرة تدخل بمحبة وألفة، بعضها جاء من صلات القرابة، وبعضها من العلاقات السياسية والاجتماعية، وبعضها جمع بين الأمرين معًا. لكنّ ما ترسّخ في وجداني أكثر من أي شيء آخر، هو أن هذه الوجوه لم تكن يومًا "غريبة" عنّا، مهما اختلفت الطائفة أو القرية أو الانتماء، بل كانت جزءًا من نسيج العائلة الكبيرة التي تربّينا على احترامها والاعتزاز بها.
لم يعد الخطاب السياسي مجرد وسيلة للتعبير عن المواقف، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أداة لصناعة الواقع ذاته. وفي هذا التحول، يبرز صعود دونالد ترامب بوصفه لحظة مفصلية في تاريخ الرئاسة الأميركية، ليس فقط من حيث مضمونه السياسي، بل من حيث إعادة تعريفه لوظيفة الخطاب وحدوده.
تفتح المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في إسلام آباد فجوة تحليلية عميقة في بنية السؤال اللبناني حول التمثيل والصيغة والقرار.
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع هذا الشهر بإعادة إيران إلى العصر الحجري وتدمير منشآتها الحيوية، بل وحتى تدمير حضارتها، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال بالحرف: "إن حضارةً بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدًا"، كما وصف الشعب الإيراني بـ"الحيوانات" خلال رده على سؤال صحافي حول الفائدة من تدمير البنية التحتية في إيران.
عندما استولت الجيوش البريطانية والفرنسية على المشرق العربي، في الحرب العالمية الأولى، بدأ تخريب المنطقة التي عاشت تحت الحكم العثماني ردحاً من الزمن (أربعة قرون) بنظام الملل، أي بمنطق المذاهب المتفرعة عن الأديان الثلاثة بين التعايش والتنافر والتراضي إلى هذا الحد أو ذاك فيما بينها، ولكن تحت هيمنة سلطان الباب العالي، الذي أدارها على شكل ولايات تتّسع مساحاتها أو تضيق تبعاً لنفوذ الولاة الذين يعيّنهم ومدى طاعتهم له أو قربهم منه.