إخترنا لكم Archives - Page 16 of 251 - 180Post

800-18.jpg

إنّ القراءة الموضوعيّة والواقعيّة للمشهد اللّبنانيّ اليوم، مع الابتعاد عن الاصطفافات العاطفيّة والأيديولوجيّة، تشير إلى أنّ التّقديرات التي سادت لدى أقطاب السّلطة اللّبنانيّة، وكذلك لدى أقطاب الحكومة الاسرائيليّة، قبل الثّاني من آذار/مارس الفائت... لم تعكس، في أحسن الأحوال، الواقع الميدانيّ والأمنيّ بدقّة. وهذا ما يُفسّر التّطوّرات الرّاهنة إلى حدّ كبير، بما في ذلك جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن، وما سبقها من أخذ وردّ حول قضيّة وقف النّار أو الهدنة المؤقّتة أو التّدرجيّة على الجبهة اللّبنانيّة.

790.png

لطالما أتقنت بيئة المقاومة في لبنان فنّ امتطاء التحولات الطارئة وركوب الرياح اللّاهبة كطائر العنقاء؛ أسطورة تتحدث عن أصعب اللحظات التي يمكن أن يواجهها الطائر، وهي لحظة الاشتعال الكلّي، لكنه يدرك بفطرته، في تلك اللحظة، أنّ الاشتعال يطال بالضرورة أماكن الضعف، ما يعني أنها ليست علامة النهاية، وعليه ألا يدع روحه تطالها النيران، بل أن يجعلها مشتعلة وخلّاقة وولّادة طاقة.

800-14.jpg

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُدفع فيها لبنان إلى توقيع اتفاق قسري تحت ترهيب السلاح من إسرائيل؛ ففي عام (1982) احتلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت. اهتزت المنطقة العربية تحت وطأة الصدمة. خرجت تظاهرات شعبية غاضبة من الأزهر الشريف، كأن مصر تستعيد ذاكرتها وإرث المقاومة فيها أثناء العدوان الثلاثي، وصرخة «جمال عبد الناصر» تدوي من فوق منبره: «سنقاتل ولن نستسلم أبدًا».

89898989.jpg

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم "الأربعاء الأسود"، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: "الظلام الأبدي".

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

700-1.jpg

جلس رجلٌ في أواسط العمر، ومن حوله بضعة أصدقاء؛ ينصتون لأشعار مختارة يلقيها. كان يتمايل مندمجًا مع الكلمات، يحرك يديه ويؤمّن على المعاني بهزات خفيفة من رأسه؛ فيما يطلق السامعون آهات الاستحسان. سمعته يشدو بأبيات جاهين: "عجبي عليك يا زمن.. يا بو البدع يا مبكّي عيني دمًا.. إزاي أنا أختار لروحي طريق.. وأنا اللي داخل في الحياة مرغمًا.. عجبي!". انتهى من وصلته؛ فانطلق التصفيق وتصايح الجالسون معلنين إعجابهم؛ إذ لم يكن، والحال على ما هي عليه، ختامٌ أفضل.

801.jpg

منذ البدايات الأولى للوعي، منذ تلك السنوات التي يبدأ فيها الطفل بتكوين ذاكرته عن الناس والبيت والعلاقات، كنت أرى في منزلنا وجوهًا كثيرة تدخل بمحبة وألفة، بعضها جاء من صلات القرابة، وبعضها من العلاقات السياسية والاجتماعية، وبعضها جمع بين الأمرين معًا. لكنّ ما ترسّخ في وجداني أكثر من أي شيء آخر، هو أن هذه الوجوه لم تكن يومًا "غريبة" عنّا، مهما اختلفت الطائفة أو القرية أو الانتماء، بل كانت جزءًا من نسيج العائلة الكبيرة التي تربّينا على احترامها والاعتزاز بها.

cartum-trump.jpg

لم يعد الخطاب السياسي مجرد وسيلة للتعبير عن المواقف، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أداة لصناعة الواقع ذاته. وفي هذا التحول، يبرز صعود دونالد ترامب بوصفه لحظة مفصلية في تاريخ الرئاسة الأميركية، ليس فقط من حيث مضمونه السياسي، بل من حيث إعادة تعريفه لوظيفة الخطاب وحدوده.

800-10.jpg

قبل عشرين عامًا، وتحديدًا في آذار/مارس 2006، كتب البروفسوران الشهيران، جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، وستيفن والت من جامعة هارفارد، مقالًا أكاديميًا تحليليًا لظاهرة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره على سياسة واشنطن الخارجية. وبعد تكليف مجلة «ذا أتلانتيك» لهما بكتابة المقال، رفضت المجلة الشهيرة نشره على خلفية ما يتضمنه من تفاصيل ونتائج اعتبرتها صادمة ومعادية للسامية.

800-8.jpg

مثل كثيرين غيري من أقران مرحلة المراهقة، عشت خلالها أمارس أحلام اليقظة، مارستها إلى حد الإدمان، لأمتنع عنها في مرحلة الدراسة الجامعية. دارت معظم أحلام تلك المرحلة حول السفر في رحلات بعيدة، وبخاصة إلى أوروبا وآسيا، بعد أن كنت قد استهلكت فرص السفر في رحلات داخل مصر، ورحلات خارجية اقتصرت على ثلاث دول مجاورة، أولها فلسطين. وجدير بالإضافة هنا أننا، كمجموعة في فريق للجوالة في غزة، حاولنا التلصص على سكان إحدى المستوطنات، فوقعنا في الأسر الإسرائيلي في سجون فلسطين المحتلة. أما ثاني الدول التي زرتها في هذه المرحلة فهي السودان، وثالثها المملكة الليبية.