بورتريه Archives - Page 10 of 13 - 180Post

one-legged-750x420-1.jpg

في يومٍ من أيام سنة 1999، وبينما أنا أسير في شارع Richelieu الباريسي قاصدةً "المكتبة الوطنيّة الفرنسيّة"، فإذا بي أقعُ أرضاً جرّاء ارتطام ساعدي بالمرآة الجانبيّة لسيارةٍ عبرت بمحاذاتي. لملمتُ نفسي بسرعة ونهضتُ من كبْوتي، لأستسلم بعد لحظاتٍ للبكاء. لم أبكِ ألماً، بل عزّت عليّ نفسي. إذْ تخيّلتُ لبرهة، لو إنّ الصدمة كانت أقوى، وقضيتُ نحبي في هذا الشارع الموحش. يا لَمَوتي السخيف على بُعْد أميالٍ من أمّي وناسي! أنا التي نجوْتُ من حروب الكرّ والفرّ في لبنان، كيف أمضي إلى نهايتي بهذه التفاهة في بقعةٍ غريبة؟ تلك المفارقة، بالتحديد، هي ما أبكاني.

خدام.jpg

لم يُعرف عن ساسة الأنظمة الشمولية التقاعد. المعادلة دوماً واحدة من اثنتين: القصر أو القبر. وحده عبد الحليم خدام شكل استثناءً. لكنه استثناء من طبيعة باردة. تماماً كموته الذي بعث برودةً قاسية في الجسدين: السوري واللبناني. سيرته المديدة في نظام الأسدين الأب (حافظ) والأبن (بشار) تروي الكثير من حكايا الدم التي رعاها في البلدين. وتحكي أكثر عن هزائم أنزلها بجماعات وشعوب. وكذلك عن هزائم نزلت بنظامٍ كان أحد أعمدته فتولى تجميلها.

khdam.jpg

مع رحيل عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق والذي تحوَّل معه لبنان إلى "ملف" على طاولة القيادة السورية، تُسدلُ الستارة على آخر فصل من حكاية تركيبة ثلاثية سلمها الأسد الأب إدارة لبنان، خدام - حكمت الشهابي - غازي كنعان، في الوقت الذي يقاوم فيه حلفاؤهم اللبنانيون إعادة تصحيح المعادلات التي فرضها ونفّذها هذا الثلاثي بعد 13 تشرين الأول/اكتوبر 1990.ر

kamal.jpg

الأحداث الكبرى غالباً ما تعدّل في مسارات التاريخ. تقلب وقائع مُؤسِسَة لتنهض أخرى. تفتتح سياقات جديدة غير مرئية الأفق. من هذا القبيل، كان اغتيال كمال جنبلاط في 16 آذار/ مارس 1977. آنذاك، دشنت هذه المقتلة مرحلة جديدة من مراحل الصراع في لبنان.. وعليه. الاغتيال أسس لكراهيات إضافية في بلد علة وجوده تكمن في جمع متنافرات روحية واجتماعية. وهي علة ستبقى، وعلى الدوام، تطرح السؤال تلو الآخر عن حظوظ لبنان في إرتياد آفاق مستقبلية.

85202601_199576071393209_6106822013144268800_o-1280x941.jpg

ببيان من رئاسة الجمهورية، وقرار رسمي بجنازة عسكرية شاركت فيها وفود من مختلف الدول العربية والأجنبية، جاءت ردود الفعل الرسمية المتوقعة لموت الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عن عمر ناهز الـ92 عام، ليحظى بما لم يحظ به أقرانه من الحكام المُعمرين في الحكم: موت هادئ وسط عائلته وفي بلده، دونما نفي أو مطاردة، أو ما هو أسوأ مثلما حدث مع معمر القذافي أو علي عبدالله صالح.

عباس-كامل.jpg
18018022/02/2020

تصعب الكتابة عن رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر اللواء عباس كامل. ليس السبب في ذلك المحاذير والصعوبات المصاحبة لسيرة شخص من أهل الظل، بحكم المناصب الاستخباراتية التي يشغلها فحسب، بل لأنه لا يشبه أقرانه ممن اتخذوا موقعاً لصيقاً بحاكم مصر في تاريخها الحديث.

بهاء-وزوجته.jpg

كلّما مادت الأرض بسعد الحريري، يطفو إسم شقيقه بهاء. منذ إنتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر، عاد إسم الإبن الأكبر لرفيق الحريري إلى الواجهة. ماكينة إعلاميّة ـ سياسية تُغذّي الإسم "عن بُعدْ" إلى حد توصيفه من قبل البعض بأنّه "المُنقذ"، بالإضافة إلى شائعة وصوله إلى بيروت وتناقل حديثٍ عن لسانه يهاجم فيه شقيقه الأصغر منه. في المقابل، هناك من يقلل من أهمية هذا المواطن "المتعدد الجنسيات"، على قاعدة "أننا لسنا سعوديين وليس هو أحد أفراد العائلة الحاكمة في السعودية"!

Rachid-Ghannouchi.jpeg

نجح راشد الغنوشي على امتداد حياته (78 عاما) في مراكمة رصيد رمزيّ معتبر، سواء داخل تونس أو في صفوف إسلاميّي العالم بصفة عامة وحتى على مستوى دوليّ في الأعوام الأخيرة، لكنّه لم ينجح في أن يكون شخصيّة وطنيّة تونس، وهو ما يعمل على تداركه الآن.

profile-300x300-1.png

في سيرة الفضل شلق، تكتشف رجلاً لا يقين لديه. تجريبي باحث عن حقيقة ما ولكنه لا يهتدي إليها. صراحته تجرح كرمح السيف وثورته لا تخمد برغم العمر السبعيني. علاقته برفيق الحريري لا تزال تستوقف كثيرين، برغم إنتماء شلق إلى مدرسة فكرية يسارية وقومية عربية، تجعله يحاكم ويحاكي الكثير من المواضيع، بلغة غير إنتهازية. تناولنا في الجزء الأول سيرة شلق من فلسطين إلى رفيق الحريري. في الحلقة الثانية، بعض سيرة شلق من إتفاق الطائف حتى 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.