سمعتُ لأول مرة باسم ليلى شهيد عام 1998 عند وصولي إلى فرنسا، في حوار معها على محطة «فرانس إنفو» بمناسبة احتفال الذكرى العاشرة لإعلان استقلال فلسطين.
سمعتُ لأول مرة باسم ليلى شهيد عام 1998 عند وصولي إلى فرنسا، في حوار معها على محطة «فرانس إنفو» بمناسبة احتفال الذكرى العاشرة لإعلان استقلال فلسطين.
في الساعات الأخيرة كنا على موعد مع رحيل مفجع للدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد (1949–2026). وبينما نعت الصحافة الفرنسية، وفي مقدمتها «لوموند» و«ليبراسيون»، الراحلة، مشيرةً إلى فرضية انتحارها في منزلها بجنوب فرنسا، يستحضر رفاق مسيرتها سيرة امرأة لم تكن مجرد سفيرة، بل كانت حارسةً للذاكرة الفلسطينية وجسرًا بين كبار مثقفي العالم.
وجّه الدكتور جهاد بنّوت رسالةً إلى العقل السياسي العربي، اجتهد فيها لتلخيص مسار طويل جدًا من المسير العربي الشاق الذي لم تهدأ أجواؤه منذ العهد العثماني الذي حكم المنطقة العربية طيلة أربعة قرون، وعانى خلالها أهلها من الاستبداد والجور والظلم. غير أن كلّ هذه المعاناة لم تشفع لهم، فجاء الاستعمار البريطاني والفرنسي تحت غطاء الانتداب ليحكمهم من جديد، وبأسماء وعناوين كاذبة أبرزها المساعدة على التطوير والتقدم والتنمية.
هذا الحوار ليس مبتورًا، إنما اقتضته مساحة النشر وتقليد أسلوب مؤلف الكتاب، حيث الإيجاز الفائض بالمعنى تسيّد نص كتابه الصادر حديثًا «أحكي وفي فمي تراب». هنا حوار مع زهير هواري، الأستاذ الجامعي، الصحافي، الشيوعي، "الأزهري" و«النموذج» في تكريس معنى المناضل الحزبي الذي جمع ورفاقه التبرعات وهم حفاة الأقدام.
يبدو عطالله السليم، في كتابه «ليست النهايات من اختصاصي»، كمن يختار الوقوف في الجهة المقابلة من مشهد أدبي عربي يميل في كثير من إنتاجه إلى الحكايات المحكمة والرسائل الجاهزة. منذ الصفحات الأولى، يتبنّى الكاتب النقص لا بوصفه عيباً يجب إصلاحه، بل كخيار جمالي ومعرفي واعٍ، نصوص لا تُغلق، ولا تدّعي الاكتمال، تتقصّد أن تظل معلّقة في الهواء، كما لو أنها ترفض الاعتراف بحقّ العالم في فرض خاتمة عليها.
حين يلتقي الأدب بالذاكرة يحضر التاريخ ليكوّن مشهدًا مفتوحًا بتجلّيات الوجدان الإنساني، ولعلّ ذلك ما حدث في البرلمان العراقي في توثيق سردية حيويّة لرواية الصديق جان دوست، بعنوان "آخر معارك الجنرال"، والتي تناولت الفصل الأخير من رحلة الزعيم الكردي الملّا مصطفى البارزاني.
كلما حططتُ رحالي في بيروت، أشعرُ أن ثمة دينًا في عنقي لا يسقط إلا بلقاء «العرّاب». ففي هذه المدينة التي لا تنام إلا على وجع، ولا تستيقظ إلا على أمل، ثمة رجل واحد اختصر بياضُ شعره المنسدل حول رقبته تاريخًا من الثقافة والنضال، ومن القصائد التي تشبه طلقات الرصاص في نقائها ووجعها. إنه بول شاوول، الشاعر الذي لم يكتفِ بكتابة الشعر، بل جعله نمطَ حياة، ونفَسًا يوميًا، وصمودًا سياسيًا في وجه الخراب.
يأتي كتاب زهير هوّاري «أحكي وفي فمي تراب الكلام.. سيرة حياة وسط الحروب» الصّادر عن دار الفارابيّ (2025) بوصفه نصّاً يكتب ذاته من داخل الجرح، لا من خارجه. ليس مجرّد مذكّرات صحافيٍّ لبنانيٍّ عاش الحرب، بل محاولةً لترميم معنى الحياة حين يكون زمن المرء هو زمن المدافع، وحين تصبح السّيرة الشّخصّية، شاء صاحبها أم أبى، متشابكةً مع خرائط الجبهات والتّحالفات والانهيارات.
كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟
تُمثّل رواية "الحرب بيننا يا حياة" لعبّاس جعفر الحسينيّ، وثيقةً سرديّةً تتجاوز حدود الحكي الفنّيّ لتتحوّل إلى أرشيفٍ حيٍّ للذّاكرة الجماعيّة اللّبنانيّة. لا تُقْرَأُ الرّواية بوصفها نصّاً أدبيّاً فحسب، بل بوصفها نصّاً ينصت إلى المجتمع وهو يتكلّم عبر شخوصه، أزمنته، وأمكنته؛ شهادةً على ضياع جيلٍ، وتسجيلاً لتحوّلاتٍ بنيويّةٍ عميقةٍ أصابت النّسيج الاجتماعيّ عبر حقبتين متداخلتين: بدايات الحرب الأهليّة اللّبنانيّة حتى اجتياح العام 1982، وحصار العراق عام 2000.