كأنه مشهد مقتطع من التراجيديات الإغريقية بدت فيه السيدة التسعينية «حورية درويش» مستغرقة فى أحزانها، الألم يعصف بها على فقد ابنها «الغالى» كما كانت تصفه دائما، وتوأمه الشعرى «سميح القاسم» يتقدم نحوها ليعزيها ويعزى نفسه.
كأنه مشهد مقتطع من التراجيديات الإغريقية بدت فيه السيدة التسعينية «حورية درويش» مستغرقة فى أحزانها، الألم يعصف بها على فقد ابنها «الغالى» كما كانت تصفه دائما، وتوأمه الشعرى «سميح القاسم» يتقدم نحوها ليعزيها ويعزى نفسه.
رأينا في ما سبق من هذا المقال، كيف أنّ التّبنّي المتطرّف لـCogito الفيلسوف الفرنسي الكبير رينيه ديكارت ("أنا أفكّر، إذن أنا موجود")، إلى جانب الإطار الفلسفي المرتبط بهذا التّبنّي المتطرّف عينِه، أدّى ويؤدّي في الأغلب: إلى نتائج سلبيّة عميقة التّأثير على الفرد ـ الإنسان وعلى مجتمعه في عالمنا المعاصر. وقد تساءلنا في ختام الجزء السّابق: إلى أيّ حدّ، وبعد مرور كلّ هذه القرون منذ بدايات عصر الأنوار الأوروبي، أصبح الـCogito ـ في الأعمّ الأغلب أيضاً ـ فلسفةَ المبالغة في التّفكّر (وما يعنيه ذلك من مبالغة في التّحليل Analyse والحُكم Jugement الذّهنيَّين، مع الاستعانة بالأفكار Idées وبالمفاهيم Concepts).
تجهيل الفاعل قضية معرفية كما هي سياسية. يمارسها أهل السلطة بكفاءة عالية. الجرائم المتلاحقة منذ عقود قتلت أبرز شخصيات البلد وصولاً الى انفجار مرفأ بيروت الذي سمي جريمة العصر قبل ثلاث سنوات. تشترك هذه الجرائم في صفة أساسية هي أننا لا نعرف الفاعل، ولا يفترض أن نعرفه.
"الأرشيف استدعاء وليس تخزيناً". هكذا يُلخّص دبلوماسي عربي عمل في عواصم عربية وغربية، حوارنا في السياسة والاجتماع والاقتصاد. طبعاً لم يخلُ الحوار من السؤال اللازمة في كل حديث عن دور الصحافة في نشر المعرفة. غير أن جرس الجملة ظلّ عالقاً في ذهني. تلخيصه الذكي فتح الباب واسعاً أمام رصد العلاقة بين التاريخ والجغرافيا. ولأن حوارنا أخذ يمتد إلى موضوعات تدور كلها حول ثنائية التاريخ والجغرافيا، تذكرت لوهلة أننا لم نأتِ على ذكر كلمة جيوبوليتيك. كأننا كنا نبحث عن معنى أكثر عمقاً من سطحية بعض التحليلات المتداولة في عالم السوشيل ميديا.
لم يعد من المبالغة في شيء القول بأننا نقف على مشارف عالم جديد. أذكر كيف كنا نقترب بحذر من استخدام عبارة عالم جديد عندما نناقش احتمالات استمرار انحدار دولة عظمى واستمرار صعود دولة أخرى أو عندما نعرض لبوادر انهيارات جماعية في اقتصادات دول في الجنوب. كنا نشعر أحيانا كمن ينتقل من الكتابة عن عالم الواقع كما نعيشه إلى الكتابة عن عوالم خائلية لم نعشها وفي الغالب لم نحلم بها.
فى عدد مارس/أبريل 2020 من دورية فورين أفيرز، طرح الرئيس جو بايدن (المرشح الرئاسى آنذاك) رؤيته لسياسة بلاده الخارجية فى مقال تأسيسى بعنوان «لماذا يجب على أمريكا أن تقود العالم مرة أخرى؟».
عادة ما يحتفي السوريون بتنوعهم، وبـ«فسيفساء سوريا العظيمة»، من دون أن يخوضوا في تفاصيلها، لكأنها فسيفساء خطيرة! لا أحد يتحدث عن مكونات هذا التنوع، ولا أحد يجيب عن معنى الفسيفساء. هي فسيفساء خبيئة، خطيرة، وربما في ذهن بعضهم خبيثة!
فكرتان أساسيتان هيمنتا على الجمهور العربي منذ أواسط الخمسينيات، روّجت لهما القوى السياسية الشمولية بجميع مدارسها القومية والشيوعية والدينية في ما بعد؛ أوّلهما أن التغيير في العالم العربي لا بدّ أن يكون ثوريًا وليس إصلاحيًا تدرّجيًا؛ وثانيهما أن الجيش هو أداة التغيير الأساسية الحاسمة بحكم انضباطه وتفوّقه التنظيمي، ولذلك تبارت القوى التي تصف نفسها بالثورية بكسب مراتب من الضباط والجنود تمهيدًا للقيام بانقلابات وثورات للوثوب إلى السلطة.
في تاريخ الانتخابات الرئاسية اللبنانية تبلور مع الوقت ما صار بمثابة عرف، نتج عن حالات عديدة من الأزمات الرئاسية. عرف يتنكر لحصوله الكثيرون خاصة المستفيدين من حالات معينة، قوامه أن الرئيس ينتخب سياسيا في الخارج ثم يتم انتخابه قانونيا وفق ما نص عليه الدستور في الداخل (في المجلس النيابي).
في ثمانينيات القرن الماضي، شهدت بلدان عربية عديدة سوية أزمات مالية واقتصادية خانقة، أهم ظواهرها كان عجزاً كبيراً مستمراً لميزان المدفوعات الخارجية وتخطي مديونية الدول عتبات غير قابلة للاستدامة وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير.