“اللغةُ بيتُ الوجود". هذا ما يراهُ الفيلسوفُ الألمانيّ "هايدغر". مقولةٌ محسوسةٌ وواقعيّةٌ مثلما هي شعورٌ ونظريَّةٌ وانتماءٌ وهُويَّة. ربَّما تكونُ هي المشتركُ الطبيعيُّ الإنسانيُّ بين أكثرَ من سبعةِ آلافِ لغةٍ موجودةٍ في عالمِنا المعاصرِ.
“اللغةُ بيتُ الوجود". هذا ما يراهُ الفيلسوفُ الألمانيّ "هايدغر". مقولةٌ محسوسةٌ وواقعيّةٌ مثلما هي شعورٌ ونظريَّةٌ وانتماءٌ وهُويَّة. ربَّما تكونُ هي المشتركُ الطبيعيُّ الإنسانيُّ بين أكثرَ من سبعةِ آلافِ لغةٍ موجودةٍ في عالمِنا المعاصرِ.
مع بدء سنتها الخامسة، لا يمكن فهم الحرب الأوكرانية ضمن إطارها العسكري المباشر أو توصيفها كصراع على الأمن الأوروبي فحسب، بل يجب وضعها في سياق أوسع يتمثل في أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتراجع الأحادية القطبية ومحاولة الولايات المتحدة إعادة إنتاج هيمنتها بأدوات جديدة، فالصراع يتموضع جغرافياً في أوروبا الشرقية ويتصل مباشرة بترتيبات الأمن الأوروبي، لكن هذا البعد ليس سوى الواجهة الظاهرة لمواجهة أعمق تتعلق بمستقبل روسيا كقوة دولية وقدرتها على تعطيل المشروع الأميركي في أوراسيا.
في مقال سابق، كتبتُ أن السلطة التنفيذية التي يقودها رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، على قدر ما تمنحه الشرعية، يمكن أن تتحوّل إلى أداة لإسقاطه إن لم يُحسن تحصين نفسه. كانت "هزّة العصا" الأولى لنواف سلام، أو "التوريطة الثانية" إذا صحّ التعبير، في تحريك ملف العسكر المتقاعدين ورواتب موظفي القطاع العام، بعد "التوريطة الأولى"، وهي تعيين غراسيا القزي. وعلى الرغم من أحقية هذه المطالب، إلا أن لا شيء يحدث في السياسة بالصدفة، لا سيّما في التوقيت
أتابعها باهتمام وفضول بالغين منذ اختارها سيلفيو برلسكوني وزيرةً للشباب في حكومته الرابعة، وعمرها لم يتجاوز وقتها الثلاثين إلا بسنة واحدة. سبقتها إلى جدول اهتمامي خلفيتها الفاشية، وإن راحت تتبرأ من بعض مبادئها.. وشكلياتها.
مع كل تصعيد أميركي في الكاريبي، تعود فنزويلا إلى واجهة المشهد تحت لافتة «مكافحة المخدرات». لكن خلف العناوين السياسية تختبئ معادلة أكثر تعقيدًا: أزمة نفط ثقيل تحتاجه المصافي الأميركية، وكنز جيولوجي من المعادن النادرة يدخل في صميم سباق التكنولوجيا مع الصين. بين ضرورات الطاقة وحسابات الأمن القومي، تبدو كاراكاس أقل ساحة خطاب، وأكثر عقدة استراتيجية في صراع يتجاوز حدود أميركا اللاتينية.
لم تكن الحروب يومًا مجرد بارود ونار؛ بل هي في جوهرها صراع على «المعنى». تسعى السلطة الغاشمة لتأبيد سيطرتها بقتل الجسد والفكرة التي حرّكته ليكون مشتَبِكًا ثوريًّا، وتقوم بذلك عبر تفكيك لغته وقيمه وذاكرته ومؤسساته، حتى يصبح وجوده بلا معنى. وهذا ما يجعلنا على تخوم مفهوم «الإبادة الثقافية»، لا سيّما في فلسطين ولبنان، من خلال تدمير الثقافة وتفكيك المجتمع واستئصال ذاكرته الخاصة بما يكون له أثر يفوق الرصاص وأكثر؛ فالرصاص يقتل الجسد، أما "الإبادة الثقافية" وكيّ الوعي فيقتلان المعنى الذي يجعل الجسد قادرًا على النهوض من جديد.
يتقصّى هذا المقال أزمة المثقف العربي كفقدان القدرة على تحويل المعرفة إلى فعل مؤثر، وانهيار الوساطة بين الفكر والمجتمع. ليست الأزمة مجرد قمع سياسي أو تبعية اقتصادية، بل تآكل معنى الفعل ذاته: كيف يتحول النقد إلى خطاب رمزي بلا أثر، والوعي إلى تأمل عقيم، والمثقف العضوي إلى امتثال صامت أو انكفاء.
فظيعٌ لبنان السياسي. فظيعٌ كيف يلتهم القادة كما تلتهم النار هشيمها، وكيف يبتلع الأفكار والثورات والثوار، كما يبتلع البحر أسراره. هذا بلدٌ لا يشيخ، لكنه يُشيِّع أبناءه كل يوم. بلدٌ يحمل على كتفيه المرهقتين أعباء المنطقةٍ كاملة، ثم يُطالَب بأن يبتسم للكاميرات ويؤدي دوره في مسرحٍ لا تنطفئ أضواءه.
في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005، هزّ انفجار مدوٍّ قلب بيروت، وأودى بحياة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، مطلقًا سلسلة من التحولات العميقة التي امتدت من الداخل اللبناني إلى محيطه الإقليمي. لم يكن هذا الاغتيال مجرد تصفية سياسية لرجل نافذ، بل كان زلزالًا أنهى مرحلة كاملة وفتح الباب أمام إعادة رسم توازنات لبنانية كانت تبدو راسخة ومستقرة منذ زمن طويل.
ثمة مناظرة حيوية مغدورة حول "ما بعد الثورة الإسلامية" في إيران، تتناول الجذور العميقة لأزمة النظام الديني، وسط انسداد آفاق الإسلام السياسي وتعثر تجاربه في إدارة الدولة والمجتمع والتنمية على نطاق العالمين العربي والإسلامي. وقد ظهرت هذه المناظرة باكراً في الجمهورية الإسلامية في إيران عندما حاولت نخبة من المفكرين المستنيرين التصدي فلسفياً لهذه الإشكالية الكبرى واقتراح الحلول المناسبة.