كنت أعدّ لآخر امتحان لي في قسم العلوم السياسية عندما انعقد مؤتمر باندونغ الشهير في الهند في شهر نيسان/أبريل، وبفضله تعلّقت بشخصيات لم أكن أعرف الكثير عنها.
كنت أعدّ لآخر امتحان لي في قسم العلوم السياسية عندما انعقد مؤتمر باندونغ الشهير في الهند في شهر نيسان/أبريل، وبفضله تعلّقت بشخصيات لم أكن أعرف الكثير عنها.
يقول لنا التاريخ إنه لا يمكن لأي دولة عظمى في العالم أن تبقى عظمى وقوية إلى ما لا نهاية. ومع ذلك، لا يذكر تاريخنا المكتوب أنّ دولةً واحدة تمكّنت من إدارة هذا العالم المعقّد، بتفاصيله الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بمفردها كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية. سواء أكنت معجبًا بالنموذج الأميركي أم لا، وبغضّ النظر عن السياسات الأميركية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الدول الأخرى أو مع معتقداتنا، تظلّ الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا في مختلف بقاع الأرض ومحيطاتها.
صادفتُ زميلةً في العمل البارحة، تفاجأت بصدور كتابي الجديد، علمًا أن الحدث أُقيم منذ نحو شهر، وهي بالذات كانت تتابعه عبر خاصية «الستوريز» على «إنستغرام» واضعة شارات الإعجاب! ماذا وراء هذه القصة؟ أكّدت لي هذه الحادثة ما تثبته الدراسات العملية مؤخرًا من تباطؤ في الذاكرة أو فقدانها، بسبب كمية المعلومات التي تُضخ في عقولنا يوميًا عبر طيف هائل من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والهواتف الذكية.
لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.
تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.
ينطلق هذا المقال من مقاربة ترى في أزمة الدولة في العالم العربي أزمةً بنيوية في المعنى الجامع، قبل أن تكون خللًا إداريًا أو فشلًا سياسيًا عابرًا. فالدولة لا تقوم على القوّة أو على انتظام المؤسّسات وحدها، بل على قدرتها على إنتاج معنى مشترك يمنح السلطة شرعيتها، ويحوّل الطاعة من خضوع قسري إلى قبول واعٍ، والانتماء من رابطة مفروضة إلى خيار جماعي قابل للتبرير.
في مسقط، حيث تبدو الواجهة البحرية هادئة بما يكفي لتوحي بأن السياسة يمكن أن تُدار ببطء، كان المشهد داخل الفنادق أشبه بوقفة التقط فيها الطرفان أنفاسهما لا أكثر. فحتى لو خرج المفاوضون بابتسامات دبلوماسية أمام الكاميرات، بقيت حاملات الطائرات في بحر العرب، والصواريخ الفرط صوتية في الحسابات، تكتب ما يشبه السطر الأخير غير المعلن لهذه القصة.
ليس السؤال اليوم ما إذا كانت الدولة اللبنانية تريد حصر السلاح، بل السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع تحويل هذا الالتزام المعلن إلى مسار سياسي قابل للحياة، في ظل توازنات داخلية معطَّلة، واعتداءات إسرائيلية مستمرة، وضغط دولي متصاعد؟
تشهد جمهورية مصر العربية تطورات كبيرة، يستطيع الزائر أن يراها حتى وإن لم تكن زياراته متباعدة زمنيًا. ويمكن ملاحظة هذه التحولات منذ لحظة الوصول إلى مطار القاهرة وحتى المغادرة؛ ففي كل تفصيل هناك تغيير: الطرقات، الساحات، مستوى النظافة، وصولًا إلى صناعة القرار، الذي يبدو واضحًا أنه يسعى لاستعادة موقع مصر الريادي.
لا يمكن مقاربة الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان بوصفه حدثاً طارئاً، ولا باعتباره نتيجة أخطاء تقنية في السياسات النقدية أو سوء إدارة.