أمريكا Archives - 180Post

jerc-caricature-Donald-Trump-Joe-Biden-les-vieux-muppet-show-st-2020-10-05.jpg

لم يحدث لي إلا نادرا أن كتبت مقالي على جلستين، أذكر أن سببا طارئا كان لا شك وراء معظم المرات التي تركت فيها المقال في منتصفه أو قرب نهايته وعدت إليه بعد حين. مرات قليلة جدا وقعت فيها الكتابة على جلستين أو أكثر بنية مسبقة، من هذه المرات هذه المرة التي نحن بصددها، والمناسبة هي الأجواء المحيطة  برحيل دونالد ترامب أو عدم رحيله متحديا دستور البلاد وقوانينها وإرادة شعبها وقانون الدول ورغبات أغلبها.

trump_chin-.jpg

الفوضى ضاربة أطنابها في العلاقات الدولية. لا خلاف كبيرا بين المتخصصين حول صحة أو دقة هذا البيان أو أسباب الفوضى. يتهمون مثلا رجلا بعينه يدير هذه الفوضى من مكتبه بالبيت الأبيض في واشنطن، اتهام في رأيي يحوى على إطلاقه بعض الظلم. هناك من المؤشرات ما يدل على أن الفوضى كانت قد عمّت قبل أن يصل الرجل إلى المكتب البيضاوي. وفي رأيي أيضا أن دونالد ترامب ثمرة هذه الفوضى وهو مدين لها بفوزه فى انتخابات الرئاسة لولايته الأولى.

trump_jumps__moro.jpg

الرئيس دونالد ترامب في تغريدته الأشهر عن احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية كان حريصا على ألا يهتم باللياقات المؤسسية، مثل تحديد الجهة التي سوف تصدر قرار التأجيل. هكذا، وعلى هذا المنوال، أعتقد أنه سوف يستمر في تحدي القواعد والمؤسسات، يغير في تشكيلها ما شاء أن يغير ويدمر ما جاء من أجل تدميره.

anxiety__sergii_fedko.jpg

وصلني صوتها على الهاتف مُلحاً بكل الاحترام المعتاد ومعاتباً بكل الحب الذي نشأ ثم نما عبر سنوات عديدة من الزمالة والرفقة في مهمة واحدة وفي موقع لم يتغير. قالت، تأخرت يا أستاذي. للمرة الثالثة أو الرابعة خلال مدة قصيرة تتأخر في تسليم مقالك الأسبوعي، وأنت الكاتب الذي كنا نحسب الوقت على مواعيده. أجبت بصوت خرج همساً منهكاً "كنت على وشك تقديم اعتذاري عن عدم الكتابة، وللحق كانت مقالتي أمامي، مكتوبة وجاهزة للنشر، لا ينقصها إلا دفعها للنشر. وأنا لا أريد. لا أريد أن أزيد القلق عند قارئ لا ذنب له وفي الغالب لا شأن له بصناعة الأخبار وتحليلها ونشرها. صرت لا أجد فيما اقرأ وأسمع سوى ما يقلق، وبدورنا لم نعد نكتب سوى عن أمور تقلق. لم أحلم يوما بنفسي كاتباً تسبقه سمعة ترويج القلق وإجادة التعليق عليه".

emad_hajjaj.jpeg

سؤال افتراضي مثل أمور وموضوعات كثيرة نناقشها هذه الأيام. بطبيعة الحال لا نتوقع أن تسقط أمريكا أو تتوقف تماما عن أداء دورها القيادي خلال شهور أو سنين قليلة، لكننا توقعنا أن تثار في أيامنا الراهنة قضايا عديدة تتصل بصعود الصين واقترابها المتزايد من مواقع قيادة في النظام الدولي. وبالفعل القضايا مثارة والحديث عن السباق إلى القمة يشغل العديد من صفحات الصحف ودراسات مراكز البحث في جميع أرجاء العالم، ربما باستثناء الصين صاحبة الشأن والمصلحة. هذا الاستثناء، في حد ذاته، كافٍ كمحور رئيس من محاور النقاش الدائرة حول سؤالنا الافتراضي، من يرث أمريكا؟ أملا في الاهتداء إلى إجابة ولتكن افتراضية هي الأخرى.

he_did_it1__hajo.jpeg

الفرد منا يتعرض هذه الأيام لثلاثة أنواع من الحروب النفسية، نوع يتعلق بصحته والصحة العامة في مجتمع قدر له أن يعيش فيه، ونوع يتعلق بمستقبله ومستقبل وطنه وأهله والأمن والسلام ليس فقط في دولة أو إقليم يعيش فيهما بل في العالم بأسره. أما حروب النوع الثالث، فتستبعد أغلبية السكان وتختار ضحاياها من بين أقلية استطاعت بجهودها وإنجازات العلم والطب على مر السنوات الماضية أن تمد في أعمار أفرادها حتى أنهم الآن يعيشون عمرا مديدا، عمرا يبدو أنه تجاوز، في نظر جيل الأبناء، الحد الأقصى المسموح به للإنسان المعاصر.