لم يكن مفاجئا حصول انتفاضة فلسطينية مسلحة (الانتفاضة الثالثة)، وكنا قد حذرنا منذ عام من الزمن، كما حذر غيرنا، وكررنا ذلك مرارا فى مقالات عديدة أن الانفجار آتٍ وأن الكيل قد طفح. وتكفى شرارة بسيطة لتُحدث الانفجار الذى حصل.
لم يكن مفاجئا حصول انتفاضة فلسطينية مسلحة (الانتفاضة الثالثة)، وكنا قد حذرنا منذ عام من الزمن، كما حذر غيرنا، وكررنا ذلك مرارا فى مقالات عديدة أن الانفجار آتٍ وأن الكيل قد طفح. وتكفى شرارة بسيطة لتُحدث الانفجار الذى حصل.
تحت عنوان "السبت الأسود: المؤسسة الأمنية عارية"، كتب المحلل السياسي في "معاريف" إفرايم غانور مقالة قارن فيها بين أبعاد حربي تشرين/أكتوبر 1973 و2023، وخلص إلى أن أحداث الساعات الأخيرة "كشفت المؤسسة الأمنية في إسرائيل - الجيش والاستخبارات العسكرية والشاباك ـ وحطمت النظريات الدفاعية الهوسية". ماذا تضمنت المقالة التي ترجمتها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"؟
في الحلقة السابقة، شرح الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل أولاً، التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية" كيف ألغى رئيس الحكومة أرييل شارون في اللحظة الأخيرة (خريف 2003) أمراً بشن غارة على القيادتين السياسية والعسكرية لحماس خلال اجتماع دعا إليه رئيس الحركة الشيخ أحمد ياسين.. ماذا جرى بعد ذلك؟
خطوة جبّارة، لا بل استراتيجية، أن تنتقل المقاومة الفلسطينية من الدفاع إلى الهجوم وأن تُسيطر على مواقع عسكرية ومستوطنات تحوطها معسكرات من كل حدب وصوب. هذا تطورٌ غير مسبوق في تاريخ الصراع الفلسطيني مع إسرائيل.
كسرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الخطوط الحمر وغيّرت قواعد اللعبة باقتحامها مستوطنات "غلاف غزة"، لتضع إسرائيل في حالة إرباك لم تشهدها منذ 50 عاماً بالضبط، عندما فاجأ الجيشان المصري والسوري الدولة العبرية باقتحامهما خطوط الجبهة في سيناء ومرتفعات الجولان في وقت متزامن مستعيدين زمام المبادرة العسكرية بعد ظهر يوم سبت من 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973.
هنري لورانس، مؤرِّخ فرنسيّ وأستاذٌ حائزٌ على كرسيّ تاريخِ العالم العربيِّ المعاصِر في الكولّاج دو فرانس ـ باريس. في نصه الأخير المنشور في "اوريان 21" (ترجمة دينا علي إلى العربية)، يُقدم رواية تاريخية لوقائع حرب تشرين/أكتوبر 1973 هذا معظم ما ورد فيها:
كان ولا يزال التطبيع بين أى دولة عربية وإسرائيل بمثابة هدف رئيس للبيت الأبيض بعيدا عن هوية الرئيس القابع داخله، أو انتمائه الحزبى. ولا يختلف الأمر كذلك فى الجانب الإسرائيلى الذى يرى فى أى خطوة تطبيعية مع أى دولة عربية أو إسلامية نجاحا لا يرتبط بهوية رئيس وزرائها أو انتمائه الحزبى.
في مقالة له في صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية اليومية، يدعو الكاتب مردخاي كهانا الجيش الإسرائيلي إلى التعامل مع حزب الله عند خط الحدود الشمالية "وما وراءه"، ويضيف "على إسرائيل أن تدرك أن لا مكان للضعفاء في الشرق الأوسط، وأن ضبط النفس ليس قوة، والضعف هو ببساطة ضعف، وهو خطر للغاية".
لسنوات طويلة اختزلت حرب أكتوبر (1973) فى رجلين: «أنور السادات بطل الحرب والسلام»، ثم «حسنى مبارك بطل الضربة الجوية الأولى». كان ذلك إجحافا بالقادة العسكريين الذين خططوا ودربوا وقاتلوا، وبعضهم لامست سيرته الأساطير، كما كان إجحافًا ببطولات الجنود الذين قدموا من قلب الحياة المصرية وضحوا بحياتهم حتى يرفع البلد رأسه مجدداً.
بعد حربٍ سريعة، يهجُر الأرمن اليوم "قره باغ" (الجبل المسمّى أيضاً ناغورنو كاراباخ أو أرتساخ) وسيحلّ مكانهم الأذريوّن، كنهايةٍ لصراعٍ عرقيّ دامَ طويلاً في منطقةٍ متعدّدة الإثنيّات كان الكرد يشكّلون سابقاً جزءاً أساسيّاً من سكّانها.