العقوبات Archives - 180Post

IMG_2026-09-05-gop.jpg

لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟

799-4.jpg
18018030/08/2026

أليكس رؤوف أوغلو، هو كبير مراسلي «راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية» في واشنطن. في مقالته المنشورة في موقع "أوراسيا ريفيو"، يخلص إلى أنه بعد ستة أشهر على حرب إيران، تعرضت القوات الإيرانية لأضرار جسيمة، غير أن مضيق هرمز ما يزال يمنح طهران ورقة ضغط مهمة. في المقابل، تتحول واشنطن بصورة متزايدة نحو استراتيجية العزل الاقتصادي، كما ظهر في إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عن «هجوم اقتصادي» جديد. ينطلق من هذه الثنائية لطرح أسئلة حول فرص صمود إيران ومدى التزام الصين وروسيا بقرار عزل إيران إقتصادياً.

801-6.jpg

معقدة هي العلاقة بين الحرب والمفاوضات. فأحيانًا ما يُستخدم التفاوض غطاءً سياسيًا أو تكتيكيًا لكسب الوقت، وإعادة ترتيب الصفوف، أو امتصاص الضغوط الدولية، بينما تدور رحى العمليات العسكرية في الميدان. وفي أحيان أخرى، تكون الحرب وسيلة ضغط على الطرف الآخر لإجباره على التفاوض، وإبداء مرونة، وتقديم تنازلات، فيما يسمى «التفاوض تحت النار». وفي الحالتين، تتناغم استراتيجية «الحرب من أجل التفاوض» مع الطرح الخالد للجنرال والمفكر الاستراتيجي البروسي الأشهر، كارل فون كلاوزفيتز، بأن «الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى».

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟

Up-the-creek.jpg

من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟

Netanyahu-and-the-US-Iran-agreement.jpg

لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.

1000069821.jpg

لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة أمنية عابرة في الشرق الأوسط. إنها اليوم اختبار واسع للنظام الدولي كله: اختبار لقوة واشنطن، وقدرة طهران على الصمود، وموقع الصين كقوة كبرى تريد أن تكون وسيطاً من جهة، ومنافساً استراتيجياً لأميركا من جهة أخرى. هذه الحرب لا تدور فقط حول الصواريخ والسفن ومضيق هرمز، بل تدور أيضاً حول النفط، العقوبات، سلاسل الإمداد، الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، ومن يملك حق الشراكة في إدارة النظام العالمي المقبل.

800-20.jpg

من يحكم إيران؟ يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طرح السؤال بين تصريحٍ وآخر، كأنّه يؤكد فعلًا أن طهران اليوم تسير من دون حاكم حقيقي، ومن دون قائد جديد. لعلّها رغبته في إثبات صحة ادّعائه الدائم بأنّه نجح في تغيير النظام. ولعلّها، أيضًا، رغبته في تحويل رفضه المعلن سابقًا لتولي مجتبى خامنئي سدّة الحكم إلى أمرٍ واقع.

780-1.jpg

تقول النظرية الاقتصادية الكلاسيكية إنه من المفترض أن يؤدي الارتفاع القياسي في أسعار النفط (يتراوح حاليًا بين 100 و110 دولارات للبرميل، ربطاً بأزمة مضيق هرمز) إلى إجبار الدول المستوردة على شراء المزيد من الدولارات، مما يُسبب ارتفاعًا آليًا في قيمة العملة الأميركية، إلا أنه في سياق العام 2026، يتسم هذا التوجه بتعقيد كبير، بل تتعارض معه عدة عوامل هيكلية، أبرزها التهرّب المتزايد من استعمال الدولار (شراء النفط باليوان أو مقايضته بالذهب أو السلع)، وهذا يُبين أن أزمة هرمز تُسرّع من وتيرة التخلي عن الدولار في تجارة الطاقة.

CE089CA0-D350-4559-8415-412AED55A36E.jpeg

تُقدّم الدبلوماسية الأميركية السابق والباحثة في "بروكينغز"، سوزان مالوني، قراءة لمآلات الحرب الأميركية الإيرانية، من زاوية تمكن النظام الإيراني الجديد من البقاء على قيد الحياة. لذا، لا تتردد في القول إن طهران قد تربح الحرب لكنها قد تخسر السلام، فالجمهورية الإسلامية الثالثة بقيادة مُجتبى خامنئي ستواجه تحديات داخلية وخارجية في السنوات المقبلة، وإذا لم تتعامل معها بروح انفتاحية استيعابية، قد تكون النتيجة "زوال النظام"، على حد تعبير مالوني، في مقالتها المنشورة في "فورين أفيرز".