ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية.
أربعة متغيرات ذات أبعاد استراتيجية مهمة جعلت من باكستان قوة متزايدة الحضور في الشرق الأوسط. فقد تحولت من لاعب أساسي في جنوب آسيا، حيث حكم دورها الصراع التاريخي والمستمر مع الهند، إلى لاعب يتطور دوره بسرعة في منطقة غرب آسيا. وبالطبع، يسهم ذلك في تعزيز وزن باكستان في صراعها وتنافسها التقليديين مع الهند.
يُقدّم تسفي برئيل، المحلل والكاتب الإسرائيلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قراءة للاتفاق الثلاثي السعودي الباكستاني التركي (اتفاق مكة) من زاوية ما تحاول أن تشير إليه الدول الثلاث من التزامات تعفي الولايات المتحدة من تعهداتها الحمائية لكن الأهم من ذلك أنها تُقوّض تصور إسرائيل "باعتبارها أصلاً استراتيجياً حصرياً للولايات المتحدة، بل تحويلها إلى عبء يعرقل المصالح الأميركية".
لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.
في ظل التبدلات الجذرية التي تشهدها الجغرافيا السياسية، لم يعد "المشروع النووي السعودي السلمي" مجرد اتفاق تقني أو طموح تنموي، إذ تحول إلى "حجر زاوية" في إعادة تعريف التوازنات الإقليمية. يرسم هذا الحدث برغم الشروط الأميركية، بالتوازي مع التقارب الاستراتيجي المتنامي بين السعودية وتركيا، ملامح مرحلة جديدة تُدار فيها المنطقة عبر تكتلات إقليمية، يسعى كل طرف من خلالها إلى تعزيز هامش حركته واستقلالية قراره، بعيدًا عن النماذج التقليدية للتحالفات الأحادية.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.
انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.
في أحد أيام خريف العام الماضي، جلس فريدريش ميرتس في غرفة فندق ببروكسيل، يرتدي بدلته الرمادية التي تشبهه كثيراً، ويتحدث إلى مراسلة "الإيكونوميست" بنبرة رجل يعرف ما يقول. كان قد خاض حملة انتخابية مرهقة، انتهت به إلى كرسي المستشارية في برلين، وكان يشعر بأنه يملك الآن ما يكفي من الخبرة ليقرأ شخصيات العالم. تحدث عن دونالد ترامب، ووصف التفاوض معه بأنه سيكون "سهلاً للغاية". قالها بثقة القاضي الذي أمضى عمره في المحاكم، لكن الأيام بيّنت أنه كان على حق في رؤيته للمحاكم، لكنه نسي أن السياسة الدولية.. أمرٌ مختلف كلياً.