انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.
انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.
في أحد أيام خريف العام الماضي، جلس فريدريش ميرتس في غرفة فندق ببروكسيل، يرتدي بدلته الرمادية التي تشبهه كثيراً، ويتحدث إلى مراسلة "الإيكونوميست" بنبرة رجل يعرف ما يقول. كان قد خاض حملة انتخابية مرهقة، انتهت به إلى كرسي المستشارية في برلين، وكان يشعر بأنه يملك الآن ما يكفي من الخبرة ليقرأ شخصيات العالم. تحدث عن دونالد ترامب، ووصف التفاوض معه بأنه سيكون "سهلاً للغاية". قالها بثقة القاضي الذي أمضى عمره في المحاكم، لكن الأيام بيّنت أنه كان على حق في رؤيته للمحاكم، لكنه نسي أن السياسة الدولية.. أمرٌ مختلف كلياً.
عقب انتهاء الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، واعتقاد النخبة الأميركية بانتصار نموذجها (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي)، هيمن ما أصبح يُعرف باسم «إجماع واشنطن» (Washington Consensus)، وهو الإيمان المطلق بدعم العولمة الاقتصادية والديموقراطية السياسية، استنادًا إلى هيكل أمني عسكري قوي لدى صانعي القرار الأميركي. وتعامل البيت الأبيض، سواء حكمه الديموقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، أو الجمهوريون في عهد رونالد ريغان وجورج بوش (الأب والابن)، من منطلق هيمنة القطب الأميركي الأوحد على النظام العالمي.
يستعد الأميركيون للاحتفال بمرور قرنين ونصف على إعلان استقلال الولايات المتحدة. يسبق هذا العيد مناسبات أخرى تستحق أيضًا أن يتفرغ الرأي العام الأميركي للاستعداد لها وهو مرتاح نفسيًا واقتصاديًا وسياسيًا. نحن أيضًا، وأقصد جمهرة صناع الرأي، أميركيين كنا أم أجانب، نشعر بأن واجبنا يحتم علينا أن نساهم في هذه الاستعدادات. اخترت شخصيًا أن أستعد بحصر أولي لمجمل الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة، ومجمل الإخفاقات التي وقعت نتيجة أعمال من أطراف أجنبية ومن مسؤولين أميركيين ومؤسسات داخلية.
لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو فراغ في ضوء مآلات الملف الإيراني بقدر ما تتجه نحو إعادة توزيع عميقة للنفوذ. في هذا السياق، يبرز سؤال يتجاوز طبيعته الإعلامية: هل يمكن أن تتحول تركيا إلى “العدو الأول” لإسرائيل؟ أم أن ما يتشكل هو نمط أكثر تعقيداً من الخصومة، يرتبط بصراع أوسع على الممرات، لا على الحدود فقط؟
تفتح المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في إسلام آباد فجوة تحليلية عميقة في بنية السؤال اللبناني حول التمثيل والصيغة والقرار.
خلال الأسبوع الماضي، برزت باكستان كوسيط في الحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران، وهذه هي المرة الأولى التي تلعب فيها باكستان دورًا بهذا الحجم في قلب الخليج العربي. السؤال: هل هذا الدور مدفوع باتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان التي تنص على التزام كلا البلدين بالتعامل مع أي عدوان ضد أحدهما بوصفه عدوانًا ضد البلدين، مع التذكير بأنّ إسلام آباد التزمت الصمت عندما انهالت الصواريخ والطائرات المسيّرة على حليفتها الرياض التي لم تستنجد علناً بحليفتها الآسيوية.
بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.
يقول الكابتن ميللر في فيلم Saving privat Rayan أو "إنقاذ الجندي ريان"، وهو يُحتضر بعد إصابة بالغة في الحرب العالمية الثانية: "الحرب تجعلُ الحياة نفسَها دَيْنًا أخلاقيًا ثقيلًا على من ينجو منها".
تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".