منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن قيام (إسرائيل) في 15 أيار/مايو من العام 1948 لم يكن الأمر مجرد ولادة كيان جديد، بل كان بداية مشروع جيوسياسي طويل الأمد، أعاد تشكيل منطقة المشرق تحت النار، والقتل، والتهجير والحروب والاقتتال المذهبي. كيف؟
منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن قيام (إسرائيل) في 15 أيار/مايو من العام 1948 لم يكن الأمر مجرد ولادة كيان جديد، بل كان بداية مشروع جيوسياسي طويل الأمد، أعاد تشكيل منطقة المشرق تحت النار، والقتل، والتهجير والحروب والاقتتال المذهبي. كيف؟
مع بداية ظهور الإمبراطوريات الأولى، وتحديداً في منطقة المشرق، لم يكن طابع الحروب أو شكلها من أجل السيطرة على الأرض فحسب، بل كان الهدف منها أيضاً تعريف الهوية. فكتاب التوراة، على سبيل المثال، صوّر صراعات قديمة بين بني إسرائيل والشعوب المحيطة من منظور لاهوتي، بالمقابل، تُظهر الحوليات الآشورية أو البابلية أن تلك الصراعات كانت صراعات نفوذ، لا صراعات عِرقية. أمّا في العصور الكلاسيكية، فقد قدّم هيرودوت النزاعات بين الإغريق والفرس على اعتبارها صراع حضارات، برغم أن الدافع الأساسي كان سياسياً-إمبراطورياً بالدرجة الأولى.
لم يكن محمد رضا بهلوي مجرد ملك بالنسبة لأميركا وإسرائيل، كان "ملك الملوك". فإيران البهلوية شكلت رأس حربة في المشروع الغربي عن سابق إصرار وتصميم. في رأي الشاه، سياسة عدم الإنحياز هي وصفة سحرية للسقوط. رأى والده يُجبَر على التنحي بعد الغزو السوفياتي البريطاني لإيران عام ١٩٤١، واختبر حافة الخلع من العرش مع محمد مصدق عام 1953.
أعادت حادثة «بيت جِن» الأخيرة، والاشتباك المسلّح الذي وقع فيها بين مجموعات مسلّحة سورية والقوات الإسرائيلية المتوغّلة في محيط جبل الشيخ (كما في درعا والقنيطرة مؤخراً)، طرح سؤال بالغ الحساسية: هل ما يجري مجرّد حوادث أمنية موضعية، أم أنّه حلقة جديدة في مشروع إسرائيلي – أميركي قديم متجدّد يستهدف جبل الشيخ والجنوب السوري والجنوب اللبناني معًا؟
لطالما تعودنا على الكاتب والباحث الفلسطيني أنطوان شلحت، يُبادر مجتهداً في رصد الدراسات والمقالات الإسرائيلية ولا سيما تلك التي تندرج في خانة محاولة تفسير الصيرورة الحالية لدولة الاحتلال. مقالات نشرها منفردة، ثم جمعها في كتاب بعنوان "الدولة اليهودية ونُذُر النكبة الجديدة – فصول في المستجد الإسرائيلي".
من المشكوك فيه أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه إلى محاكاة الرئيس الراحل دوايت أيزنهاور، عندما أنذر الأخير رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بالانسحاب من كامل قطاع غزة، أو تعرض إسرائيل لعقوبات اقتصادية أميركية.
من بين الأمور التي ساهمت في معاناة شعبنا الفلسطيني منذ العام 1948 أمور عدة سبقت هذا الاعلان لعل أبرزها اتفاقية سايكس-بيكو؛ وعد بلفور.. وهناك عامل آخر يُعرف بالكتاب الأبيض White Paper أو بالمصطلح العبري "هسيفير هالافان" الذي يُعتبر بمثابة اعلان واضح وصريح لتقسيم فلسطين والانحياز الكامل لليهود وهنا تكمن الخديعة البريطانية.
حربُ الإثني عشر يوماً.. هكذا سيسجّلها التّاريخ ربّما، ثمّ يُلحِقُها بما سيتبعها من أحداث. لكنّها، لمن تابعها وعايشها، فيصلٌ لا يشبه الحروب التّقليدية وإن قاربها، وواقعٌ معقّد لم تُكتب نهايتُه بعد، وإن رُسِمت له شبه خاتمة، على شكل إخراجٍ دراميٍّ سينمائي بعض الشيء.
في ستينيات القرن الماضي، اختفى ما يصل إلى 600 رطل من اليورانيوم العالي التخصيب من منشأة أمريكية في مدينة أبولو بولاية بنسلفانيا، وهي كمية تكفي لصنع عشرات الرؤوس النووية. الشركة التي كانت في صميم هذا اللغز تُدعى NUMEC (شركة المواد والمعدات النووية)، والتي أسسها زلمان شابيرو، وهو صهيوني بارز وثيق الصلة بإسرائيل.
يُمكن الكتابة كثيراً حول التحوّلات في السياسة المصرية ويُمكن أيضاً تفنيد مكامن القوة والضعف وأين أخطأت الإدارات المصرية المتعاقبة أو أصابت، لكن لا يُمكن الاختلاف حول محورية مصر ودورها في حماية الهوية العربية، وبكلمات أدق، في حماية مصير المنطقة العربية في ما يخص تصفية القضية الفلسطينية وتبعاتها على المنطقة.