"ستعمل بعض القوى على تأجيج الصراع الأفغانى ليطال دول الجوار، لكن موسكو وعت جيداً دروس تجربة عشر سنوات من الغزو السوفييتى لأفغانستان».
"ستعمل بعض القوى على تأجيج الصراع الأفغانى ليطال دول الجوار، لكن موسكو وعت جيداً دروس تجربة عشر سنوات من الغزو السوفييتى لأفغانستان».
يومًا بعد يوم، يتعزز حضور روسيا في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما في حوض البحر الأسود بأغلب بلدانه. حضورٌ ثابتٌ عماده تأمين اسواق للنفط والغاز والسلاح.. والأهم الإستفادة من تراجع الدور الأميركي والإنكفاء الاوروبي، بما يُعزز نفوذ روسيا وحضورها في المشهد الدولي عمومًا.
بعد قمة جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، وجدت ألمانيا وفرنسا، أن الطريق بات ممهداً للإتحاد الأوروبي كي ينخرط بدوره في حوار مباشر مع الكرملين، لكن ممانعة دول أوروبا الشرقية المنضوية في الإتحاد والتي للمفارقة كانت تدور في فلك الإتحاد السوفياتي السابق، أجهضت المسعى الألماني ـ الفرنسي.
مثلما تسنى لها، قبل عقدين مضيا من الزمن، احتواء الخطر الأحمر السوفياتى، عبر تقارب اضطرارى وظرفى مع بكين مطلع سبعينيات القرن الماضى، ترنو واشنطن، هذه الأيام، لاجتذاب روسيا إلى تحالفها العابر للقارات.
بحقائق القوة ومتغيرات العصور لم يعد ممكنا إعادة إنتاج النظام العالمي المتهالك. لا الولايات المتحدة القوة العظمى المهيمنة ولا روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي القوة العظمى الثانية على ما كانت عليه الأحوال بعد الحرب العالمية الثانية.
تحكم الهاجس الصيني بكل مفاصل الجولة الأوروبية للرئيس الأميركي جو بايدن. حتى أنه يقال أن قمة جنيف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأهمية التي ترتديها بحد ذاتها، رمى البيت الأبيض من ورائها إلى تحييد روسيا عن المواجهة الشاملة التي تخوضها الولايات المتحدة مع الصين.
غالباً ما يُنظر إلى مدينة جنيف باعتبارها مسرحاً للقاءات حاسمة بين الأميركيين والروس. في العام 1955، سافر إليها دوايت أيزنهاور ونيكيتا خروتشوف للمشاركة في قمة "الأربعة الكبار" (الاتحاد السوفياتي، الولايات المتحدة، فرنسا، وبريطانيا). وفي أواخر العام 1985، في السنوات الأخيرة من الحرب الباردة، التقى فيها رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابق.
في ذروة التنافس الاميركي الصيني على زعامة العالم، يخطف فلاديمير بوتين مجددا الاضواء على المسرح الدولي، وكأنه يقول للجميع: مهلاً، لا يمكن رسم مستقبل الارض من دون روسيا، فكيف استطاع هذا الرجل، في عقدين من الزمن، رد الاعتبار لموسكو بعد الانهيار العظيم لهيكلها السوفياتي، ووصولاً إلى إعادة خلط الاوراق الجيوسياسية على المستوى الكوني؟
بدأت زيارة الرئيس الأمريكى جو بايدن إلى الخارج فى أوروبا للتأكيد على أولوية استنهاض الحلف الغربى والبعض يقول إعادة إحياء هذا الحلف وضخ دماء جديدة فيه بعد أن ساهمت سياسات الرئيس الأمريكى السابق فى تهميشه.
بعد العلاقات الثنائية، التي لها الأولوية على جدول أعمال قمة جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين الأربعاء المقبل، سيكون الملف السوري من بين مواضيع النقاش التي سيتناولها الرئيسان، لكن كلاً من منطلقه على غرار أزمات إقليمية أخرى تختلف واشنطن وموسكو على كيفية مقاربتها.