روسيا وإيران في سورية.. البحث عن “نقطة توازن”

روسيا وإيران هما من أهم فواعل الحرب السورية، حليفان داعمان لنظام الرئيس بشار الأسد، والفاعلان الرئيسان اللذان أمكن له الاعتماد عليهما في الحرب، ولعلهما ـ بالطبع ثمة عوامل أخرى ـ السبب الرئيس في بقائه واستمراره.

لكن الوقوف إلى جانب سورية، كان نتيجة عوامل كثيرة، في مقدمها الاستجابة لمدارك تهديد مفاجئة وغير مسبوقة، أكثر منه مدارك الفرصة. ولأن الحدث تمركز في البداية حول “إسقاط الرئيس”، فقد بدا أن الطرفين يدعمانه شخصياً. وربما فكرا – لبعض الوقت – بالبحث عن بديل، وكذلك فعلت الولايات المتحدة، غير أن الأمور استتبت له، حتى الان؛ بل ان الموقف منه يكاد يُكثِّفُ الحَدَثَ السوري، بكليته.

في ظل الحديث عن توترات ومنافسات، وأحياناً صراعات، بين روسيا وإيران في سورية، وفيه كثير من الصحة، وكثير من “الأدلجة” و”الرغبوية” أيضاً، فإن الورقة تحاول أن “تسلك دروباً أخرى” في القراءة والتحليل، بما أمكن من موضوعية، على صعوبة ذلك، بالنسبة لقارئ أو كاتب يرى أن ثمة جوانب في الحدث السوري، لا تجلوها التطورات، بل تزيدها غموضاً واستغلاقاً، إلى أن يُقدِّر اللهُ أمراً كان مفعولا.

تنطلق الورقة من أن الموقف بين روسيا وإيران في سورية يتطلب نوعاً من السياسات المتوازية، و”خطوط انتقال” في السياسات والرهانات، وتدبيراً مركباً لإكراهات الواقع، والموازنة بين قوى ومصالح وتقديرات مختلف الأطراف، من ذلك مثلاً الدخول في تجاذبات (تقارب-تنافر) مع أطراف متعارضة أو أطراف على جانبي الحرب.

كما تتطلب الواقعية الاحتمالية نوعاً من إدارة التناقضات والرهانات المتعارضة، ليس على جانبي الحرب فحسب، وإنما داخل كل اصطفاف أيضاً. تجد ذلك مثلاً في: كيف تحاول إيران وروسيا إدارة وتدبير مواقفهما المتناقضة أو المتعاكسة حيال إسرائيل، وموازنة تفاهماتهما مع تركيا، وبالطبع، الموقف بينهما في سورية نفسها، لجهة النزاع على “الهيمنة” في قطاعات: الاقتصاد والمال والأعمال والطاقة الخ

تتألف الورقة من مقدمة وتسع محاور: أولاً- في الرؤية والمقاربة، ثانياً- في الحدث السوري، ثالثاً- روسيا: إيران بوصفها فرصة-تهديد، رابعاً- إيران: روسيا بوصفها فرصة-تهديد، خامساً- الأطراف الثالثة، سادساً- التجاذبات والتقاطعات، سابعاً- أي نقطة توازن؟ تاسعاً- الإشارات والتنبيهات، وأخيراً خاتمة.

  أولاً- في الرؤية والمقاربة

من الضروري البحث عن “مصادر” التقارب-التنافر بين روسيا وإيران، ومدارك التهديد-الفرصة لدى كل طرف حيال الأخر؛ وكيف يمكن للطرفين أن “يوازنا” تفاعلاتهما في سورية بين المصلحة الذاتية ومصلحة الطرف الاخر، بما في ذلك -وفي القلب منه- مصلحة سورية نفسها، وبالطبع مصالح “الأطراف الثالثة”؛ وأي مدارك لديهما حول سورية ما بعد الحرب، وأي “مركز” ممكن لعلاقاتهما في الحدث السوري، وما الذي ينتظره السوريون منهما؟

تقوم القراءة على تحليل مركب، وتعتمد على نسيج أو شبكة من المفاهيم والمقاربات، تتمثل في: “التحالف” في عالم ما بعد حداثي، و”الواقعية الاحتمالية”، و”حيز التوازن” الذي نسميه إجرائياً بـ”نقطة التوازن” للتفاعل بين الطرفين في حدث بالغ التعقيد، وسمته الرئيسة الغموض و”اللا يقين”.

  • أسئلة؟

ما الذي يمثله الحدث السوري لكل من إيران وروسيا، ولكل منهما حيال الاخر، وهل ثمة “حدث مؤسس” أو “نقطة تحول” لعلاقتهما البينية أولاً، واتصالاً بسورية ثانياً؟ هل تغيرت نظرة كل طرف للحدث ولسورية، وهل يمكن القول ان النظرة إليها (سورية) بدأت بوصفها “فاعلاً” و”حليفاً”، ثم انتهت بوصفها “موضوعاً” للمنافسة والسجال، قُل “الاغتنام” (من غنيمة!)، بما هي، وبما يتصل بها، أو بما هي “ورقة” يمكن التعامل معها بالتوازي مع أوراق أخرى؟ وهل تحولت المدارك حيال الحدث السوري من كونه تهديداً إلى كونه فرصة؟

  • “تحالف”؟

يقوم “التحالف” بين طرفين على “خوف متبادل”[1] حيال مصادر تهديد، إذ “لا قائد كالخوف”، يدفع روسيا وإيران، وهما بلدان مختلفان في أمور كثيرة، للدخول في “تحالف” عنوانه أو بُعده الرئيس هو الحرب السورية، والدفاع عن النظام السياسي في سورية، وأما العناوين والأبعاد الأخرى، التي بدت “تابعة” أو “متغيرة”، في بدايات الحرب، فقد أخذت تحضر أكثر في مدارك وتفاعلات الحليفين (إيران، روسيا).

أمكن لروسيا أن تقوم بدور “المُوازِن” أو “ضابط” إيقاع حيال إيران بالنسبة لكل من: إسرائيل وتركيا والخليج، وبالطبع الولايات المتحدة؛ ذلك أن روسيا هي فاعل يستطيع أن يقدم ضمانات مباشرة وغير مباشرة حيال دور إيران في سورية

عادة ما يقوم التحالف على فكرة وجود “عدو مشترك”[2]، وهذا هو أساس السياسة، كما يقول كارل شميت[3]؛ لكن أي “عدو” في الحدث السوري بالنسبة لروسيا وإيران؟ الأرجح ان يكون التعيين ليس بـ”العدو”، وإنما بما “ليس عدواً”، إن أمكن التعبير، فهذا أيسر بعض الشيء، أو أن يكون تعيين “التحالف” بما “يتفقان حوله”، لأن ما عدا ذلك أكبر بكثير؛ وحتى ما يتفقان حوله، فإن ثمة اختلاف في مقاربته وكيفيات التعاطي معه، من ذلك مثلاً أنهما يتفقان على أن أمريكا “عدو”، لكنهما يختلفان في تقدير معنى كونه كذلك، وفي كيفيات التعاطي معه الخ

وعادة يتيح التحالف للأطراف الدخول في تحالفات أخرى؛ ولكل طرف دافعية مختلفة حياله، ويحاول ما أمكن أن يجذبَ التحالفَ إليها (الدافعية) أو يطبعه بطابعها أو يُوكِلَه بها[4]. وثمة فرق بين مصالح التحالف من جهة، ومصالح كل طرف من جهة أخرى[5]، كما ان التحالف “مستقل” نسبياً عن السياسة الداخلية واتجاهات الرأي العام لدى كل طرف[6].

فإذا أخفق أحد أطراف التحالف في فهم كيفياته والإيفاء بمتطلباته، أو حاول الدفع به نحو مصالحه هو، أو تغيير نمطه وإيقاعه، وربما اتجاهه، وهذا ما يحدث عادة، أو دخل في تحالفات يعدها الطرف الحليف معادية له، أصبح التحالف ضعيف العائدية، وربما عبئاً، وقريباً من الانهيار.

  • الواقعية الاحتمالية

تنطلق إيران وروسيا، في التعاطي المتبادل حيال الحدث السوري، مما يمكن أن نسميه “الواقعية الاحتمالية”، التي تتمثل في محاولة قراءة وتفكيك الحدث، وتلمس أو تقدير المسارات الكامنة فيه، والعمل على تعزيز مسارات محتملة بعينها، واحتواء مسارات أخرى[7].

وهكذا، يمكن ضبط التجاذبات بين مختلف فواعل الأزمة السورية، ليس باحتواء سياسات واتجاهات بعينها فحسب، مثل منع انزلاق الأمور نحو المزيد من التوتر والمواجهة، وإنما بتهيئة الظروف لتقُّبل مسارات بعينها قد لا تكون متشجعة لها أيضاً. انظر مثلاً كيف هيأت روسيا لتفاهمات منفصلة مع إسرائيل وإيران أدت لاستعادة الدولة السورية السيطرة على المنطقة الجنوبية، مع بقاء رهانات الأطراف مفتوحة على احتمالات عديدة.

  • نقطة توازن

يبدو الحديث عن “نقطة توازن” أمراً ممكناً نظرياً، لكنه بالغ الصعوبة عملياً، إذ ليس ثمة ميزان أو إطار معياري أو مركز واحد للحدث، وفي زحمة الرهانات والتناقضات يصبح الحديث عن “خطوط توازن” أكثر قدرة على التعبير عن واقع الحال. وليكن ذلك كله نوعاً من البحث عن “نقطة توازن” بين عوامل التنافر والتجاذب في ميزان الحدث السوري ككل.

فإذا كان الطرفان متوافقين على أن الهدف الرئيس من وجودهما في سورية هو “الانتقال من الحرب إلى السياسة”، وان تكون سورية دولة واحدة امنة ومستقرة وقابلة للاستمرار، فهذا “يقبل” ـ بكيفية أو أخرى – أن تقوم أنماط من التفاهم بين: روسيا وتركيا، روسيا وإسرائيل، وبالطبع روسيا وأمريكا؛ وتفاهمات بين: إيران وتركيا، وحتى بين أمريكا وإيران.

صحيح أنها تفاهمات متناقضة وأحياناً ومتعاكسة، لكن لا بد من النظر إليها بوصفها استجابات لإكراهات عملية ودينامية وواقعية في إطار الحدث نفسه، وبوصفها دينامية “مقبولة” بكيفية أو أخرى- من الجميع تقريباً! إنما في أفق سورية، وخط الدفاع عنها أكثر منه أفاق ورهانات قد لا تتوافق معها. وهذا باب فيه قدر كبير من “اللا يقين”.

ما تحاوله الورقة هو أن تقرأ العلاقات بين روسيا وإيران في ضوء المعنى المذكور أعلاه، أي “الواقعية الاحتمالية” لتفاعلات بين طرفين هما على جانب واحد من الحرب، في “تحالف” ذي طبيعة خاصة، أو طبيعة ما بعد حداثية[8]، إن أمكن التعبير، لكن رهاناتهما المتعاكسة، قد تفضي إلى نتائج وتداعيات “لا تحالفية” بل “عدائية”، في حال اتسعت الفجوة بينهما.

ثانياً- في الحدث السوري

كان الحدث السوري “صادماً”، و”غير مسبوق”، ومَثَّلَ “خط صدع” في السياسات الإقليمية والدولية[9]، وهو إلى ذلك “حدث كاشف” للإمكانات والسياسات والرهانات والتناقضات، وخاصة بين اصطفافاته وتحالفاته، وداخل كل طرف، وفي قلب الحدث السوري نفسه أو بين السوريين أنفسهم: موالاة -معارضة، وداخل كل جانب من جوانب الحرب، أي ضمن الموالاة وضمن المعارضة.

ربما كانت مواقف إيران وروسيا في بداية الحرب مترددة بعض الشيء، إذ كان ثمة نوع من “التباس جماعي” حيال اللحظة السورية[10]، وتخوف من الانخراط في معركة خاسرة، أو التورط في مستنقع، من الصعب الخروج منه؛ لكنه أدى إلى اختلاف في الدرجة أكثر منه في النوع، في موقف الطرفين، كيف؟

وقفت روسيا بالسياسة إلى جانب النظام السياسي أو الدولة المركزية في دمشق، مدفوعة بقراءة مركبة، وبتجارب سلبية قريبة (تجربة ليبيا)، ومخاطر ماثلة حيال التحول في الإقليم وأثره على مصالحها وأمنها في محيطها الحيوي، بل وفي قلب المجال الروسي نفسه[11]، ولكن لم تكن ثقتها بدمشق وقدرتها كبيرة، كان موقفها في جانب منه “مناهضة” لما يريده خصومها في الإقليم والعالم، أكثر منه مدافعة عن النظام السياسي والدولة.

أما بالنسبة لإيران فكان الوضع مختلفاً، وأقدمت بعد شيء من التردد، على مقاربات أكثر مباشرة وقوة، ورأت أن من الواجب الدفاع عن دمشق ونظام الرئيس الأسد بالذات، كنوع من “دين المعنى” أولاً[12]، ولأن ما يجري هو حرب ضد “محور المقاومة” مجتمعاً،[13] ثانياً.

بالنسبة لدمشق كان الجهد أو الوزن النوعي للدولتين مختلفاً: روسيا بالسياسة ومجلس الأمن والمنابر والمؤسسات الدولية؛ وإيران وحزب الله (والتشكيلات الرديفة) بالقوة العسكرية والانخراط المباشر في الحرب. وزنان نوعيان “متمفصلان” في الحرب.

بعد عدة سنوات، حدث تحول تدريجي، بالنسبة لروسيا، لم تعد السياسة والدبلوماسية تكفي، وقد وصلت الأمور بالحدث السوري إلى “نقطة حرجة”، لكن “قادح” أو “مُرَجِّحَ” ذلك التحول تَطَلَّبَ “وازعاً خارجياً”، على ما يبدو، وباعتبار ما يقول الإيرانيون عن زيارة الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد تم ذلك. وثمة كلام كثير في هذا الباب[14].

هنا يمكن النظر إلى الحدث بالنسبة لروسيا وإيران بوصفه حدثاً كاشفاً لما كان من تحول “غير منظور” في الإمكانات والرهانات، وفي مصادر التهديد-الفرصة في المنطقة والعالم، و”كاشف للإمكان” بمعن انه سَرَّعَ في إيقاع أفكار واتجاهات وحتى اندفاعات مختلف القوى في النظام العالمي. وهو يمثل –من هذا المنظور- تهديداً وفرصة في ان، بمعنى انه:

  • اضطر الدولتين للدخول في مواجهة، ربما كانا يفضلان تأجيلها أو توقيها أو تدبرها بكيفيات أخرى.
  • وضعهما في مواجهة حالة محتدمة و”لا يقينية”، من الممكن أن تنزلق بهما إلى مواجهة أو حرب مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ثالثاً- روسيا: إيران بوصفها فرصة-تهديد

تمثل إيران في سورية فرصة وتهديداً لروسيا، وذلك في المستويات الرئيسة الاتية: سورية نفسها، الإقليم، العالم.

  • فرصة

كانت القوات الإيرانية في سورية بالنسبة لروسيا، بمثابة “قوات برية” لقواتها الجوية؛ واشترك الطرفان في معارك ومواجهات في مناطق مختلفة من سورية، كما في حلب وريفها، وريفي حماه وإدلب وغيرها. ومثلت إيران (والقوات المرتبطة بها، مثل قوات حزب الله وغيرها) “القوة الصلبة” الداعمة للنظام والدولة في سورية، وحضرت حيث يصعب على القوات الروسية أن تحضر[15]، مثلما أن القوات الروسية قامت بأدوار كان من الصعب على القوات الإيرانية وقوات حزب الله والقوات الأخرى أن تقوم بها.

وأما الخطاب السياسي والإعلامي لإيران فكان أشبه بـ”رجع الصدى” لخطاب النظام والدولة المركزية في دمشق، وأحياناً أكثر تشدداً، فيما بدا الخطاب السياسي والإعلامي لروسيا أقل حماسة، وأكثر تأكيداً على متطلبات الحل والتسوية ومرجعية قرار مجلس الأمن رقم  2254، والأهم هو إقدام الروس – بين فترة وأخرى- على توجيه انتقادات حادة للنظام وإدارة السياسات العامة والفساد في دوائر عليا قريبة من نخبة صنع القرار[16].

هذا مَثَّلَ ميزة لروسيا، في حال المقارنة معها، من قبل أمريكا وتركيا وأوروبا وحتى جماعات المعارضة؛ وفي حال أرادت فواعل مناهضة لسورية أو فواعل المعارضة السورية أن “تفاضل” بينهما.

وأمكن لروسيا أن تقوم بدور “المُوازِن” أو “ضابط” إيقاع حيال إيران بالنسبة لكل من: إسرائيل وتركيا والخليج، وبالطبع الولايات المتحدة؛ ذلك أن روسيا هي فاعل يستطيع أن يقدم ضمانات مباشرة وغير مباشرة حيال دور إيران في سورية، أي أنه يعمل على مستويين رئيسين:

  • الأول مباشر مع إيران لضبط وجودها وإيقاعها، لاحتواء أي تطورات غير محسوبة، قد تدفع الموقف للمزيد من الاحتدام.
  • الثاني أن الوجود الروسي نفسه يمثل عامل ضبط موضوعي، كونه يضع سقوفاً لرهانات ويرسم حدوداً لأدوار، بحكم حاجة سورية وإيران نفسها لوجوده في سورية.

ينسحب جانب من ذلك على وضع روسيا في العالم، إذ تمثل إيران ورقة ذات وزن نوعي كبير نسبياً في سياسات روسيا ورهاناتها وتراسلها مع أطراف مؤثرة في الحدث السوري مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وكان وجود إيران في سورية عاملاً مساعداً مَكَّنَ روسيا من أن تحتل واجهة مشهد معقد أعطاها مكانة دولية كبيرة.

  • التهديد

صحيح أن إيران دعت روسيا بإلحاح للتدخل العسكري في سورية، وعملتا معاً في الجبهات، إلا أن كلا منهما أخذ يتحرك –ما أمكن- في سياق رهانات واستراتيجيات أمنية وعسكرية خاصة به، مثل تركيز روسيا على متطلبات أمنية في المنطقة الساحلية حيث أقامت قواعد عسكرية هناك، وعلى المنطقة الجنوبية حيث التزاماتها مع إسرائيل، والمنطقة الشرقية حيث موارد الطاقة وخطوط وخرائط التفاهم والنزاع مع أمريكا و”قسد”.

فيما ركزت إيران على مناطق حلب وريفها، وريف دمشق، والحدود مع لبنان، وبالطبع المنطقة الجنوبية حيث رهانها على إمكانية التأثير على إسرائيل، وأيضاً المنطقة الشرقية و”خط الفرات”، مقابل الوجود الأمريكي “غير الشرعي”، والحاجة لإقامة خطوط صد تنظيم “داعش”، ومناطق “الوصل –الفصل” الجغرافي مع العراق.

وبقدر ما تحضر إيران في مواقع معينة، بقدر ما تستشعر روسيا مخاطر حيال ذلك، إذ أن أمريكا وإسرائيل، وبالطبع أطراف أخرى، سوف تدخل في تجاذبات ومواجهات مع إيران، الأمر الذي يعرض تفاهمات والتزامات ورهانات روسيا لمخاطر[17].

إن الحضور العسكري المبكر لإيران في سورية، وأسبقية دعمها وأرجحيته، أعطاها وزناً نوعياً كبيراً نسبياً، مقارنة بروسيا، التي وجدت أن لإيران حضوراً كبيراً نسبياً في البنى العسكرية والمدنية والاجتماعية في البلاد، أكبر مما كان متوقعاً.

وعندما وجدت إيران أن روسيا أخذت تقدم نفسها بديلاً على الصعد المدنية (غير العسكرية) والاجتماعية والتنموية الخ استشعرت مخاطر جديدة حيال دورها ووجودها في حاضر ومستقبل البلاد.

تتمسك إيران بحضورها في القطاعات “غير العسكرية”، وهذا محل اعتراض أطراف أخرى، منها الجماعات المعارضة، ومنها أطراف مثل أمريكا وتركيا ودول الخليج الخ ومن ثم فإن روسيا تعد ذلك الحضور مصدر تهديد، ليس لحضورها المباشر فحسب، وإنما لدورها ولقدرتها على التفاوض والمساومة مع تلك الأطراف.

كما يمثل دور إيران –من هذا المنظور- تهديداً إضافياً لروسيا، إذا ما حاولت إيران ان تجعل من سورية منطلقاً لسياسات إقليمية، وتهديد اسرائيل، من خلال جعل المنطقة الجنوبية “جنوب لبنان اخر”.

ترى روسيا أن إيران غيرت قراءتها للحدث السوري، وتحولت إلى منطق “الغنيمة” مدفوعة بمخاوف من “استحواذ” روسيا على مقدرات البلاد، فضلا عن انها عدت سورية منطلقا لرهانات إقليمية ودولية. واستطاعت روسيا الاستمرار في عملية مركبة، تجاوزت “السبب الأصلي”، إن أمكن التعبير، وأقامت تفاهمات متعددة متوازية، متداخلة.

هذا يخلق ردة فعل سلبية ومخاطر متزايدة، تمثلت –مع عوامل أخرى- بقيام حلف “ناتو عربي” ضد إيران بالذات[18]، وضد إيران في سورية، وضد النظام نفسه، بوصفه –من هذا المنظور- جزء من “حلف إيراني” في المنطقة. وأقل ما يحاوله “الحلف” العربي أو الشرق أوسطي هو “احتواء” الحل أو التسوية في سورية، وإعاقة عودتها إلى العرب، أو العكس، طالما أن في ذلك مكسب لإيران. وهكذا، يمثل وجود إيران ذريعة لوجود قوى أخرى مقابلة في سورية، ولن تخرج إلا بخروجها[19].

ان خروج التفاهمات والمنافسات عن النمط يضع روسيا في موقف حرج، وخاصة ان تفاهماتها مع إيران تعرض تفاهماتها مع إسرائيل لمخاطر؛ ومن المحتمل أن يعد الاخرون أي مكاسب لروسيا في سورية، هي بمعنى ما مكاسب لإيران. ثمة “تمفصلات” بالغة الحساسية هنا، ما يضع كل التفاهمات موضع مراجعة واختبار ومساءلة باستمرار. ولا شك أن إيران تدرك ذلك، وتتعامل معه بحساسية عالية.

كما ان حضور إيران في سورية يمثل –في جانب منه- تهديداً لتفاهمات روسيا مع أمريكا، ولوزن روسيا في الإقليم والعالم، وخاصة إذا اتخذت علاقاتها مع إيران طابعاً تحالفياً “غير مقصود بذاته”، انظر مثلاً “ارتباط” أو “تلازم” صورة البلدين في أزمة الملف النووي، حيث تقف روسيا إلى جانب إيران، وانظر مخاطر انزلاق أي مواجهة بين إيران وأمريكا في سورية على وضع روسيا فيها، فهذا يضع الأخيرة أمام تحديات كبيرة ومعقدة.

رابعاً- إيران: روسيا بوصفها فرصة-تهديد

عندما اتجه الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو، كما سبقت الإشارة، كان همه وضع روسيا بصورة الواقع، وحثها على احتواء مصاد تهديد، ربما لم تكن روسيا توليها الاعتبار اللازم، أو أنها لم تكن مستعدة لاتخاذ ما يلزم حيالها. هنا يبدو موقف إيران أخلاقياً لجهة فتح الأبواب أمام قوة أكبر للحضور والتأثير، وبراغمتياً لجهة أن لا بديل عن روسيا، حتى لو ترتب على ذلك أثمان كبيرة أو لا متوقعة، إذ تعلم إيران عن علاقات روسيا بإسرائيل، وأنها لن تنظر للمشهد السوري نظرتها هي!

فرصة

وهكذا، كانت روسيا بالنسبة لإيران، قوة لا بد منها، وعامل انقاذ للمشهد. وكان تقديرها صحيحاً، إذ ان التدخل العسكري الروسي غيَّر مجرى الحرب، عسكرياً وسياسياً. وقامت روسيا –كما سبقت الإشارة- بما لم يمكن لإيران القيام به: الحرب الجوية، ولاحقاً البرية، ومواجهات كبرى في مجلس الأمن والمنابر الدولية، والاتصال مع العالم، وتكييف وموازنة وضبط تركيا، وإقامة تفاهمات مؤثرة –وأحياناً حاسمة- مع أمريكا، وأيضاً مصر ودول الخليج والأردن والعراق. وإقامة ديناميات سياسية وأمنية كانت موازية لجنيف، وسرعان ما تجاوزته، وهي ديناميات استانة وسوتشي.

في السياق العالمي، قامت روسيا بدعم سورية، وهذا يعني دعم إيران، باعتبار انها “حرب واحدة”  تقريباً، وتؤكد روسيا على أهمية تعاونها مع إيران في سورية. وتعمل مع أمريكا لضبط اي انزلاق ممكن أو محتمل لمواجهة بين أمريكا وإيران في سورية. الروس حاضرون لضبط الأمور وتعيين خرائط الوجود العسكري والنفوذ، وأحياناً ما كانوا يقومون بما يلزم من أجل تغيير مسار قوات عسكرية في الميدان، احتواء لأي صدام قد يجر إلى مواجهة غير مرغوبة، وخاصة في محيط نهر الفرات ومناطق “الوصل-الفصل” الجغرافي بين سورية والعراق.

تهديد

صحيح أن التدخل العسكري الروسي في سورية كان مهماً بل وحاسماً، لكن أثمانه كبيرة، ولم تكتف روسيا بتعديل ميزان واتجاهات الحرب، بل أخذت تتدخل في كل ما يتصل بالحدث السوري، وأحياناً ما كانت –من منظور إيران- تعطي الأولوية لتفاهماتها وتقديراتها على حساب تقديرات النظام والدولة وحلفائهما (إيران، حزب الله).

لم تتشجع روسيا للحسم العسكري في عدد من المناطق، وأحياناً ما كانت تتحفظ على العمليات العسكرية، وخاصة في حلب وريفها، وإلى حد ما في المنطقة الجنوبية؛ وكانت تُفضِّل المزيد من السياسية والتفاهمات مع أطراف مثل أمريكا وإسرائيل، وهو ما رأت إيران أنه أدى إلى إعادة منقوصة لسلطة الدولة في تلك المناطق.

بدأت روسيا بتغيير مقاربتها، أو بالأحرى توسيعها، إلى خطوط موازية، إنما في القطاع الاقتصادي، ورأت أن تُحصِّل أثمان تدخلها، بما في ذلك أثمان الذخائر! وتطلب ذلك التدخل في القطاع الاقتصادي والموارد، ليس القطاعات المستقبلية ومنها الطاقة في شرقي المتوسط، فحسب، وإنما قطاعات الفوسفات والنفط والغاز والكهرباء والموانيء وغيرها أيضاً.

هذا يعني، من منظور إيران، أن روسيا أخذت تفكر بسورية من منظور “ريعي” و”غنائمي”، أكثر منه منظور “تحالفي”، وخاصة أن السيطرة على قطاعات الطاقة في سورية تتجاوز ما لدى سورية نفسها، إلى محاولة التحكم في ممرات نقل الطاقة (عبر سورية) من الخليج وجنوبي المتوسط وشرقه الخ إلى أوروبا.

بالتوازي، تعمل روسيا على محددات وأطر التسوية، ويقال ان قرار مجلس الأمن 2254 استند إلى صياغة أولى من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وان روسيا تميل لنظام فدرالي[20]، وتريد توزيع الموارد المادية والمعنوية في البلاد على أسس جهوية ودينية ومذهبية وعرقية الخ وهذا، لو حدث، سوف يعني أن سورية ما بعد الحرب، سوف تكون مختلفة بالتمام عن سورية التي تريدها أو تفضلها إيران، والنظام نفسه.

الدور الروسي في سورية، مكّن أطرافاً مثل تركيا وإسرائيل من أن تكون حاضرة بكيفية أو أخرى في سياسات التسوية، صحيح أن جانباً من ذلك، هو نتيجة تأثير الطرفين المذكورين في الحرب، إلا أن تفاهمات روسيا معهما تجاوزت الحدث السوري نفسه، وربما كانت في جوانب منها أقل ارتباطاً بمصالح سورية نفسها، بما في ذلك تحالفات النظام التاريخية مع إيران.

إن التفاهمات المذكورة، مهمة ومفيدة، إلا أنها مكلفة، وقد تجر أموراً لا تحمد عقباها، وما كان يمكن لسورية وإيران أن تقبلا بها في الظروف الاعتيادية، بل ان ذلك “القبول” هو في جانب منه استجابة لضغوط روسية أيضاً.

أقامت روسيا تفاهمات مبكرة مع أمريكا في سورية، تمثل إيران جزءاً منها، وهي ضمن اصطفافات مفيدة، إلا أن أثمانها كبيرة، صحيح أن أمريكا لا تستهدف عسكرياً الوجود الإيراني، وتتمركز قواتهما في مواقع قريبة وأحياناً متقابلة، وخاصة في محيط نهر الفرات، إلا أن روسيا وضعت “حدوداً” أو “سقوفاً” موضوعية وواقعية لحركة إيران ورهاناتها العسكرية في سورية.

خامساً- الأطراف الثالثة

قصة روسيا وإيران في سورية هي منذ البداية قصة “الأطراف الثالثة”، أكثر منها قصة سورية نفسها. فقد كان الهدف ـ كما سبقت الإشارة – هو عدم تمكين “أطراف ثالثة” من السيطرة على البلاد تحت عناوين إسقاط النظام والثورة.

يحيل الحديث عن “الأطراف الثالثة” إلى: إسرائيل، تركيا، والولايات المتحدة، بوصفها فواعل رئيسة في الحدث السوري، وكانت الدول العربية حاضرة، إلا أن أدوارها تراجعت بمرور الوقت، وصار موقفها وتأثيرها ملحقاً بالفواعل المذكورة.

المواقف بين روسيا وأمريكا أقل جذرية منها بين إيران وأمريكا، ولو أن ثمة تقاطعات وتوافقات موضوعية بين الطرفين الأخيرين، والتزام بعدم الانزلاق إلى مواجهات غير مرغوبة

  • إسرائيل

تمثل إسرائيل “الغائب الحاضر” أو بالأحرى “الحاضر الحاضر” في سياسات إيران وروسيا في سورية، وفي تقدير كل منهما حيال الاخر. ترى إيران أن إسرائيل هي أحد فواعل الحرب، ولا يمكن قراءة الحدث السوري بعيداً عن رهاناتها وسياساتها تجاه سورية والمنطقة، وان هدف الحرب بالأساس هو إخراجها من “خط المقاومة” أو تدميرها[21].

أما روسيا، فترى أن إسرائيل حاضرة ومؤثرة في كل ما يتصل بالحدث، ولا بد لأي سياسة تجاه سورية (أو في سورية) من أن تأخذ بالاعتبار موقف إسرائيل. وروسيا ليست مهتمة بجذر الموقف بين سورية وإسرائيل، بل بإمكانية العودة إلى مسار التفاوض والتسوية مجدداً.

تمثل إيران جزءاً من التفاهمات بين روسيا وإسرائيل[22]، كل منهما يراعي أولويات الاخر في الحدث السوري، تفاهم روسيا مع إسرائيل كان أحد محددات استعادة السيطرة على المنطقة الجنوبية، وهذا مهم لإيران، لكن الاشتراطات الإسرائيلية بإبعاد إيران عن تلك المنطقة يمثل تهديداً لإيران. ولذا فهي لم تمانع التفاهم بما هو شرط لعودة المنطقة الجنوبية، ولكنها ليست طرفاً مباشراً فيه، ولا يلزمها، ومن ثم فهي تواصل جهودها بكيفية أو أخرى هناك.

يمكن القول ان استعادة السيطرة على المنطقة الجنوبية كانت نتيجة تجاذبات إيرانية إسرائيلية في آن. كيف؟

كان الاختلال الأمني في المنطقة الجنوبية بيئة مناسبة لأن تقيم فيها إيران وحزب الله وجوداً عسكرياً وأمنياً، يمكن أن يهدد إسرائيل. وبسبب مدارك تهديد متزايدة استجابت إسرائيل مكرهة لمقترحات روسية بعودة سلطة الدولة هناك[23]. وهذا بالضبط ما يحقق رهاناً ومصلحة إيرانية أيضاً.

تحاول روسيا أن توازن بين إيران وإسرائيل، فهي تتفهم وجود إيران ورهاناتها في سورية، وخاصة ما يتصل بدعم النظام السياسي، ولكنها ترفض أن تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين الطرفين[24]. ومن ثم فهي لا تفعل الكثير حيال اعتداءات إسرائيل على مواقع إيرانية في سورية[25]، ويقال ان جزءاً من تلك الاعتداءات “غير بعيد” عن تلك التفاهمات.

أقامت روسيا جسور تواصل وتفاهم، وبناء ثقة مع مختلف فواعل الحرب، كان هذا مفيدا لإيران أيضاً، كما ان قوة إيران ومدارك التهديد حيالها لدى اسرائيل وامريكا الخ كان مفيدا لروسيا. مكاسب لا يمكن لأي طرف أن يقلل منها، حتى لو كان ثمة تداعيات أو اثمان مدفوعة أو مخاطر ماثلة، او رهانات قد تكون بالغة الخطورة.

  • تركيا

تمثل تركيا أحد فواعل الحرب السورية، وأول المتدخلين فيها، وألد أعداء النظام والدولة المركزية، وهي تحتل أجزاء من الأرض السورية: في إدلب وريف حلب، ومناطق من شمال شرق سورية.

لكن تركيا هي ـ بالمقابل – جزء من ديناميات ورهانات روسيا وإيران في سورية أيضاً، وهي شريك لهما في ديناميات استانة وسوتسي، وفي إقامة “مناطق خفض التصعيد”، التي أدت لاستعادة سيطرة الدولة المركزية على مناطق واسعة من البلاد: أرياف حمص ودمشق وحلب وإدلب[26].

تقوم بين روسيا وإيران وتركيا علاقات لا مثيل لها، لكنها علاقات مفخخة وغير مستقرة، صحيح أن فيها مكاسب للأطراف المذكورة، لكنها تحت مراجعة وتقييم دائمين، وخاصة من قبل تركيا، التي تبقي على تحالف عميق مع أمريكا، ومن ثم فإن المواقف قلقة وعرضة لتحولات وربما انتكاس ونكوص مع كل احتدام في المشهد السوري.

مركزية تركيا بالنسبة لعلاقات روسيا وإيران في سورية، لها أبعاد مختلفة، بل ومتعاكسة:

  • فهي تمثل فرصة لجهة أنها ضبطت اندفاعات تركية ممكنة او محتملة حيال دمشق، وجعلت من تركيا جزءاً من مسار استانة وسوتسي. وحاولت روسيا وإيران (والعراق) إقامة تنسيق بين الاجهزة الأمنية لكل من سورية وتركيا[27]، وحاولت روسيا أن تعيد إنتاج تفاهمات أمنية في أفق بروتوكول أضنة الأمني[28].
  • لكن الأثمان كانت كبيرة، إذ تسيطر تركيا والميليشيات الموالية لها ـ كما سبقت الإشارة – على مناطق واسعة من شمال غرب وأجزاء من شمال شرق سورية. وتتجه لإقامة “كيانية تركية” وفي قلبها “كيانية” أو “إمارة جهادية” يقودها تنظيم “جبهة النصرة” في إدلب[29]. وهذا أحد التحديات الخطيرة في المشهد السوري، وسوف يكون له ما بعده، بالنسبة لمستقبل البلاد.
  • أمريكا

 تعمل الولايات المتحدة على تحويل سورية “إلى عبء على كاهل كلٍّ من موسكو وطهران”، ولو أن الهدف الرئيس هو – بتعبير جيمس جيفري – تحويل البلاد إلى “مستنقع للروس”[30]. ولدى روسيا وإيران ما يقولانه حول ذلك، وخاصة أنهما لا يواجهان في سورية ما يدفعهما للتفكير بالمغادرة، خلافاً للولايات المتحدة[31]!

مَثَّلَ الحدثُ السوري “خط مواجهة” و”خط احتدام” في علاقات أمريكا مع روسيا وإيران، لكن في القلب من ذلك، برزت تفاهمات بين الأطراف، خاصة روسيا وأمريكا، نتج عنها خرائط نفوذ وسيطرة بينهما داخل سورية:

  • التزمت أمريكا بأولوية مصالح روسيا في سورية، وعدم استهداف النظام عسكرياً بغرض إسقاطه، وعدم تقويض ديناميات التسوية والحل الموازية في استانة وغيرها؛ ولكنها أبقت على خيارات التدخل والحصار السياسي والاقتصادي، والوجود في مناطق الجزيرة السورية ومنطقة “التنف”.
  • فيما التزمت روسيا بـ: اولوية أمريكا في منطقة الجزيرة أو شرق الفرات، حسب خرائط النفوذ الأولى المتفق عليها بينهما (شرق الفرات لأمريكا-غرب الفرات لروسيا)، وأن تواصل العمل مع دمشق في أفق جنيف والقرار 2254، و”أولوية” أمن إسرائيل، وأمن الحلفاء في منطقة الجزيرة، وحساسية “الوصل الجغرافي” بين سورية والعراق الخ
  • وأما إيران فكانت جزءاً موضوعياً من التفاهمات بين روسيا وأمريكا، والتزمت بإطارها، لكنها تجهد في تجاوزها، وهذا يفسر تمسكها بوجود عسكري في مناطق الفرات، وإقامة علاقات مع فواعل منطقة الجزيرة من العرب والكرد.
إقرأ على موقع 180  الكاظمي رئيساً للحكومة.. راكب الليث في الصحراء

يمثل قانون قيصر أحد أهم أدوات التدخل الأمريكي في الحرب السورية، وهو جزء من ديناميات الخنق الاقتصادي ضد سورية وحلفائها، وهدفه الرئيس ليس إعاقة “إعادة الإعمار” و”احتواء” الانفتاح على دمشق فحسب، وإنما “إعادة إنتاج” الحرب، والعودة بالحدث السوري إلى لحظة 2011.

تمثل أمريكا ـ من منظور روسيا وإيران – فاعلاً رئيساً في الحدث السوري، وإن مسارات الحدث، محكومة بتفاهمات واشتراطات أمريكية روسية بالأساس، لكن المواقف بين روسيا وأمريكا أقل جذرية منها بين إيران وأمريكا، ولو أن ثمة تقاطعات وتوافقات موضوعية بين الطرفين الأخيرين، والتزام بعدم الانزلاق إلى مواجهات غير مرغوبة.

يبدو أن روسيا وإيران تعجلا بعض الشيء في المنافسة والنزاع على الأولوية والقوامة في البلاد، وبالطبع على “اغتنام” ما أمكن من الموارد

إن القراءة الاحتمالية للحدث، تأخذ بالاعتبار وجود خطوط تقاطع وانتقال بين التفاهمات العديدة، المتعاكسة أحياناً، لكن المفهومة، والمتوافق عليها موضوعياً، بين مختلف فواعل الحدث السوري، بما في ذلك إيران، وبالطبع النظام نفسه. وهكذا، فإن التفاهمات بين روسيا وتركيا لا تلغي التفاهمات بين تركيا وأمريكا؛ والتفاهمات بين روسيا وإسرائيل لا تلغي التفاهمات بين روسيا وإيران.

سادساً- التجاذبات والتقاطعات

دخلت إيران وروسيا الحرب السورية، مدفوعتين بمدارك حول مخاطر غير اعتيادية، وإكراهات ثقيلة، وبدا أنهما على قدر كبير من التوافق أو التحالف؛ إلا أن تطورات الحرب جعلت الأمور أكثر وضوحاً وعمقاً، وكشفت عن أن استجابتهما حيال الحدث السوري ارتبطت بدرجة كبيرة، ربما أكثر مما كان متوقعاً، بأوليات السياسة والأمن القومي لكل منهما: مدارك المصلحة، والمكانة، والأهم هو مدارك التهديد-الفرصة، إذ لكل منهما قصته أو سرديته في سورية، والتي لها فصول كثيرة، تتداخل وتتخارج في ما بينها، منها ما هو أبعد من سورية نفسها.

ويمكن تركيز الموقف بين روسيا وإيران في سورية في التجاذبات والتقاطعات الرئيسة الاتية: ما كان “عامل الترجيح” في قرار التدخل العسكري الروسي في سورية، وأي “توافق موضوعي” قام بين روسيا وإيران حولها؛ وأي “مدارك عداء”، أو “من” و”ما” هو معنى العدو بالنسبة لهما؛ وما “ميزان العائدية” من “التحالف” بين الطرفين، وكيف كانت الحرب “كاشفة” لإمكانات ورهانات الطرفين، وما “الوزن النسبي” لكل منهما في الموقف بينهما في سورية، وهل يشهد “التحالف” بينهما في سورية “تغييراً في النمط”، وهل هو “تحالف لا فكاك منه”، وأي سورية يريدانها؟

  • عامل ترجيح

مثل التدخل الإيراني “شرطاً مؤسساً” للتدخل الروسي، كما لو أن “الشرط السوري” نفسه لم يكن كافياً، أو أن إيران وزيارة الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو كانت “عامل الترجيح” و”التقرير” في تجاذبات الموقف الروسي بين الإقدام والإحجام. فإذا كانت زيارة سليماني حاسمة إلى هذه الدرجة، فهذا يعني أن فواعل السياسة الإيرانية أكثر حساسية واستبصاراً حيال مصادر التهديد في المنطقة، وهذا مما يحسب لإيران بالنسبة لروسيا، ويضع تقديراتها في مقام مهم وحيوي بنظر فواعل السياسة الروس.

  • توافق موضوعي

حدث نوع من “توافق موضوعي” بين روسيا وإيران حول سورية، وهذا أمر معروف ومفهوم في السياسة، لكنه “توافق من أعلى” أي أنه ليس “محل إجماع” على صعيد النظام السياسي والدولة والمجتمع، وحتى إذا كان حصل على ما يشبه الإجماع، فإن الأمور تكشفت عن عناصر خلافية متزايدة على صعيد الرأي العام، وبيروقراطية الدولة، وربما داخل نخبة صنع القرار، وهذا بسبب تداعيات الحرب وبروز عوامل تأثير كثيرة.

  • العدو!

عودة إلى فكرة العدو أو الخوف أو الخطر، هل يصح أن لدى الطرفين “عدو مشترك” في سورية أو حيالها، وإلى أي حد لديهما مدارك متوافقة حول ذلك، وبأي معنى؟ من المؤكد أنهما يشتركان في مدارك تهديد ولديهما أعداء مشتركين، لكن “فكرة العدو” مختلفة اليوم، وأنماط العداوة ومدارك التفاعل معها مختلفة أيضاً، فمن هو العدو والصديق -بالنسبة لهما- في سورية أو فيما يتصل بها؟

ثمة خلافية متزايدة حول ذلك، فما تعده إيران عدواً، وهو إسرائيل، تعده روسيا حليفاً؛ لكن إسرائيل تعد حزب الله عدوا، ولا تعده روسيا كذلك؛ وأتت روسيا للدفاع عن النظام الذي تعده حليفاً أو شريكاً، فيما تدخلت إسرائيل ضده؛ وتبدو روسيا حليفاً لكل من سورية وإسرائيل العدوتين. وثمة تداخلات وتقاطعات كثيرة في هذا الباب.

لكن المدارك المشتركة بين إيران وروسيا حيال مصادر العداوة أو التهديد، تتركز في الوجود الأمريكي والرهانات الأمريكية في سورية، والمنظمات المسلحة مثل “داعش” و”جبهة النصرة”، لكن روسيا لا تحارب أمريكا في سورية، بل تتخير ديناميات استجابة بين التجاذب والتنافر، التفاهم والمواجهة، وأما إيران فتعادي أمريكا، لكنها لم تقم باستهداف مباشر لوجودها في سورية، وإلى حد ما العراق. كما أن روسيا وإيران تعاديان “جبهة النصرة” التي تسيطر بمساعد تركيا على إدلب، لكنهما تختلفان في كيفية محاربتها، وتبدو روسيا أكثر تفهماً لموقف تركيا بهذا الخصوص من إيران.

  • ميزان العائدية

كشفت التطورات بين روسيا وإيران في سورية عن خلافية حول طبيعة العلاقات مع “الطرف الاخر”، ومن هو المستفيد أكثر منها، وما تأثير ذلك على مصالحهما في الحدث السوري والإقليم والعالم. وتشعر شريحة متزايدة العدد والتأثير لدى كل طرف:

  • بالنسبة للروس، تبدو عائدية العلاقة مع إيران أقل، بل تميل لأن تمثل عبئاً على المصلحة والتأثير، وان الفاقد بسببها كبير أيضاً، وقد تمثل خطراً أكثر منها فرصة.
  • بالنسبة للإيرانيين حيال روسيا، يبدو أن وجودهم في سورية حقق عائدية لروسيا أكثر من إيران، وخاصة في الجانب الاقتصادي، وبالطبع الجوانب السياسية والاستراتيجية.

وهذا يجعل “التفاعل” أو “التحالف” أقل مرونة حيال التأثيرات والتدفقات من البيئة المحيطة، أو حيال تدخلات وعروض مساومات ـ وربما تهديدات – “الأطراف الثالثة”، وحتى تأثيرات وضغوط وتحولات البيئة الداخلية لدى كل منهما، أو التغير في مدارك وأولويات صانع القرار لدى أي منهما.

ويحدث أن تدفع مدارك تراجع أو ضعف العائدية الطرف الضعيف لأن يستجيب أكثر لأولويات ومطالب الطرف القوي، وقد تدفعه لردة فعل سلبية أو نكوصية، أو لمراجعة عميقة لطبيعة “التحالف”. ومن الممكن أن يهتم الطرفان (روسيا، إيران) بخلق دينامية مراجعة وتصحيح وإعادة توازن لتفاعلاتهما في سورية.

  • حرب كاشفة

كشفت الحرب أموراً كثيرة خاصة بسورية، وجلت غموضاً أو التباساً جماعياً كان سائداً في بداياتها. ولم يعد الحدث “ثورة” ضد “نظام” أو صراعاً بين مجتمع ودولة، وإنما حرباً مركبة أو حروباً عديدة في آن، وضمنها عوامل وفواعل صراع داخل مجتمع الموالاة أو بين الدولة ومجتمعها، يتعلق بالفساد وسوء توزيع الموارد وإخفاق السياسات العامة الخ ومثل ذلك وأكثر داخل مجتمع المعارضة، أو بين شبكات وتنظيمات المعارضة ومجتمعها.

وكشفت الحرب عن آفاق جديدة للمعنى والقوة ليس لدى روسيا وإيران فحسب، وإنما في التفاعلات بينهما. ولم يكن من المتصور ان تجمعهما ـ على اختلافاتهما والفروق بينهما – قضية حرب وصراع وحشد موارد واستعداد فائق لموقف كان قاب قوسين أو أدنى من تفجير حرب عالمية جديدة. ولم يكن من المتصور لدى أي منهما ان يكون جزء من “تحالف” بهذا القدر من الهمة والحمية، ربما في أخص قضاياه.

لكن الكشف عن الإمكان والقدرة على تدبير تحالف على تخوم حرب، أردف بكشف جديد، وهو القدرة على نسج مواقف وسياسات، وخوض معارك ومواجهات، وهذا من أصعب ما يمكن أن توجهه أو تختبره الدول. وخالف الروس والإيرانيون الكثير من التوقعات في بدايات الحرب، من أنهم لن يتمكنوا من مواصلة ما هم فيه، وان إكراهات أو إغراءات الواقع لابد أن تدفهما، أحدهما أو كلاهما، لتغيير موقفه في سورية أو حيال سورية.

ما كشفت عنه الحرب حيال روسيا وإيران، أنها صدقت بعض الاستبصارات أو التوقعات بشأن بروز شقوق وتصدعات في جدار “التحالف”، وهو كما سبقت الإشارة، تحالف ما بعد حداثي، وأعقب ذلك سيولة في مؤشرات التنازع حول قضايا كبرى مثل:

  • التعامل مع التدخلات الخارجية.
  • الوجود غير الشرعي للقوات الأجنبية.
  • محاربة الجهادية الدينية التكفيرية.
  • تدبير السياسات الداخلية.
  • أجندات التسوية.

والأهم في الحرب أنها كشفت عن قابلية “انفجار داخلي”، وفساد، وتحول في قيم الانتماء والولاء والهوية الوطنية، وتردد فواعل السياسة في الإقدام على اتخاذ ما يلزم لإصلاح السياسات الداخلية، وإعادة بناء العقد الاجتماعي وبناء الشرعية التي تضررت كثيراً خلال الحرب في سورية. وهذه أمور خلافية ليس بين السوريين فحسب، وإنما بين حلفائهم، وخاصة روسيا وإيران، إذ ان لدى الطرفين تقديرات مختلفة – قليلاً أو كثيراً – حول الاستجابة اللازمة حيال ذلك، وأي اقتضاء ممكن، وما المنعكس السياسي المحتمل أو المتوقع.

ويرى الروس والإيرانيون أن الحرب أصبحت ذريعة أو غطاء لأمور كثيرة في سورية، منها الفساد وإخفاق السياسات، والهجرة، وأن أوساطاً في سورية ـ غير بعيدة عن مزاج فواعل السياسة والحكم – تلقي التبعات في كثير من الأزمات والاختناقات على الحلفاء، روسيا وإيران، وتصل لدرجة الاتهام بالتقصير وخيانة الحلف، في حين أن الأمر يتطلب مقاربات مختلفة.

لا تستطيع روسيا وإيران الذهاب في “علاقات تحالفية” أبعد من سورية، فهي حالة مثالية أو شبه مثالية لتفاعلات من هذا النوع، ويصعب أن يجدا حالات مماثلة أو مشابهة؛ كما لا تستطيعان الذهاب أبعد في سورية، بمعنى الانفراد في إدارة الأزمة وسياسات الحل

  • الوزن النسبي

هذا ينسحب على مدارك البلدين حيال الوزن النسبي لعلاقاتهما وتفاعلاتهما البينية في المشهد السوري، من له الدور الأكبر في إدارة الحرب، والدفاع عن النظام السياسي والدولة؟ والواقع أنها مهمة صعبة، وخلافية إلى حد بعيد، وقد يكون من الأفضل النظر للموضوع من منظور دالة ارتباط بين أدوار البلدين، لأن كلاً منهما يمثل شرطاً ومحدداً للآخر. ولولا روسيا لأخفقت إيران في سورية، والعكس صحيح أيضاً؛ ولولاهما لأخفق النظام السياسي والدولة في الاستمرار، ولأخفقت السياسات الإقليمية والدولية في مجرد الحفاظ على وجود مجتمع ودولة في سورية.

وهكذا، يمكن الحديث عن “تمفصل” قائم بين روسيا وإيران في سورية هو ـ حتى الآن – من الأمور “غير القابلة للفكاك” أو “التراجع” من حيث النوع، وإن كان كذلك من حيث الدرجة، إن أمكن التعبير.

لكن لـ”التحالف” بين روسيا وإيران في سورية وجهان أو استخدامان، داخلي وخارجي، بتعبير جوليان فروند[32]، الأول يُرَجِّح أولوية وقوامة “أنا” كل طرف على الآخر، وعلى سورية نفسها؛ والثاني يُرَجِّح درجة أكبر نسبياً من الاعتمادية بين مختلف الأطراف.

  • تغيير النمط

تتعرض التحالفات لاختلالات، فإذا كانت أطرافها في حاجة ماسة لها، فذلك يفترض وجود دينامية لـ”التصحيح”، ليس المطلوب هو التوازن بمعنى “المعادلة” و”المساواة”، وإنما الحفاظ على “اعتمادية متبادلة” على قدر مناسب من القابلية والإقناع، أو أن يقبل الطرف الأكثر حاجة للتحالف بقبول الأمر الواقع!

ربما أمكن الحديث عن تغيير النمط، والأولويات، وإعادة التفكير في الأجندات والاتجاه أو التركيز، إنما ليس التفكير في “تغيير” العلاقات، أو السماح بتراجعها أو الدخول في منافسات أو خلافات علنية حول قضايا محل خلاف أو نزاع، هذا عموماً، كيف إذا تعلق الأمر بحدث مثل الحدث السوري، مرّ عليه أكثر من عشر سنوات، مثل فيها البند رقم واحد في أجندات دول عديدة في الإقليم والعالم، وخاصة روسيا وإيران؟

وحتى مع بروز مؤشرات متزايدة على وجود تقديرات مختلفة أو متعارضة، وحتى وجود نزاع بين إيران وروسيا في سورية، إلا أنه من الصعب عليهما أن يرسما سياسات منفصلة عن بعضهما البعض؛ ولو أن كلا منهما يحاول أن يكون أكثر استقلالية نسبياً في تفاعلاته مع الاخر في سورية وفي النطاقات الأبعد. وهكذا، قد يميل الطرفان في بعض الأحيان للتوتر وربما الصدام، إلا أن دائرة التقاطع لا تزال أكبر مما يُقدِّر كثير من المتابعين[33].

  • أي سورية مرغوبة؟

أي سورية يرغب بها أو يتمناها أو يحاولها كل طرف؟ ثمة حديث عن اختلاف الرؤية لكل منهما بهذا الخصوص، وتذهب التقديرات أبعد من المنطق والواقع، ذلك أن سورية المطلوبة ـ في النهاية – هي سورية لا تختلف كثيراً عما هي عليه اليوم، سورية ليست في محور الغرب، ولا منقطعة معه بالتمام، وهذا أمر يتعلق بروسيا في المقام الأول، وقد ينسحب ذلك على إيران أيضاً، خلافاً للمدارك النمطية حول هذا، فقد كانت إيران ترغب بأن تكون سورية أكثر قرباً من رؤيتها للإقليم، لكنها لا بد أدركت أن سورية كما كانت قبل الحرب، ربما كانت أفضل لإيران، وأن التاريخ لن يعود إلى الوراء.

سابعاً- أي نقطة توازن؟

تتبع روسيا وإيران سياسيات على درجة عالية من الحيوية والحساسية في سورية، وهما في مراجعة وتقييم دائمين للموقف بينهما. وإذا كان لكل منهما تقديرات مختلفة لمصالحه، مع قدر يتسع أو يتقلص من التوافق حيال سورية، ومصادر التهديد-الفرصة فيها، فهذا يجعل من “نقطة التوازن” أمراً متغيراً أيضاً.

وإذا كانا يُقَدِّران مصادر التهديد المحتملة جراء اتساع دائرة المنافسة أو الخلاف بينهما، بما في ذلك احتمال إخفاقهما في سورية، وبالتالي نجاح خصومهما، وبافتراض قراءة عقلانية للأمور، فإن ميزان الضبط والتوجيه أو الترجيح في العلاقات يفترض أن يركز على عوامل التجاذب ـ وهي كثيرة – أكثر من عوامل التنافر، وهي كثيرة أيضاً!

يمكن الحديث عن مستويات التوازن في النقاط الرئيسة الآتية:

  • التفاعلات البينية عامة، في دوائر ومستويات مختلفة: الصعيد الدولي، أقاليم اسيا الوسطى وحوض قزوين والقفقاس، وهي تفاعلات على درجة كبيرة من التوافق، وهذا يعزز التقارب بينهما في سورية.
  • التفاعلات في سورية، بمفرداتها الكثيرة موضوع هذه الورقة، ولا تزال الأجندة الأمنية والعسكرية قوامةً على أي مفردات أخرى، أو يفترض أن يكون كذلك.
  • التفاعلات على مستوى الحلف مع “الأطراف ثالثة”، ويتعلق الأمر بفواعل الحرب السورية مثل: أمريكا وتركيا وإسرائيل والدول العربية، وهذا يمثل مصدر تقارب رئيس للعلاقات بينهما، طالما فَكَّرَا بـ”منطق الحلف”. (انظر فقرة “الأطراف الثالثة” أعلاه).
  • تفاعلات كل طرف (روسيا، إيران) مع فواعل أخرى، والتفاهمات والرهانات ذات الأولوية بالنسبة له، وقد لا يجدها الطرف الاخر مناسبة له، مثل: تفاعلات روسيا مع إسرائيل، وإصرار إيران على حضور مؤثر ضدها. وهذا يمثل مصدر تهديد رئيس للموقف بينهما في سورية.
  • ديناميات الموازنة والتصحيح، ومراعاة مدارك وهواجس كل طرف للآخر، وعلى الرغم من وجود تحفظات إيرانية على تفاهمات روسيا مع إسرائيل، ومراعاتها أكثر من اللازم لرهانات الأخيرة، بكيفية إنعكاسها سلباً على الموقف في سورية، وأحياناً على حساب الأخيرة، إلا أن إيران لا تزال ترى في علاقات الدولتين المذكورتين (روسيا، تركيا) المزيد من المكاسب لإيران ولسورية نفسها!
  • البيئة الداخلية لكل طرف من التحالف، حيث تبرز ـ كما سبقت الإشارة – تحفظات متزايدة ليس على “التحالف” بين الطرفين فحسب، وأنه “غير متوازن”، و”مكلف” الخ وإنما على موقفهما في سورية، وربما موقفهما في النظام العالمي أيضاً. ويعود ذلك ـ في جوانب منه – لأزمات اقتصادية وسياسية داخلية، وتأثير العقوبات المفروضة عليهما من قبل الغرب.
  • تَلَقِّي سورية نفسها أو استجابتها لسياسات ومطالب وضغوط الطرفين، بالإضافة إلى إكراهاتها الداخلية أو الذاتية. وتظهر في سورية تقديرات حول ثقل التبعات، وتداخل أنماط الفساد العميق في دول المثلث: روسيا، إيران، سورية، والحرص على “مسارات موازية” للدولة، والنزاع بين روسيا وإيران على اقتسام الموارد والامتيازات، بالتوافق مع منطق الغنيمة وليس منطق بناء الدولة أو الدفاع عنها. وبالتالي يبدو أن روسيا وإيران ـ من هذا المنظور- غيرتا نظرتيهما إلى سورية، من “فاعل” و”حليف”، إلى بلد “شرايينه مفتوحة”،[34] على الحلفاء قبل الأعداء!

ان البحث عن “نقطة توازن”، أو بالأحرى أنماط من التفاعلات والتقاطعات في أفق علاقات ذات اعتمادية متبادلة، ليس بين سورية وإيران فحسب، وإنما بينهما (ثنائياً) وبين كل منهما وبين سورية، وهذا لا يغفل أنهما ليسا لاعبين حصريين في المشهد السوري، ومن ثم لا بد من مستويات للتوازن مع فواعل أخرى مثل: أمريكا وتركيا وإسرائيل والدول العربية وغيرها.

ان التطابق بين الطرفين مستحيل، والتفكير فيه لا أساس له. والصحيح هو البحث عن دينامية تفاعلات نشطة ومتوازنة، والية تصحيح وإعادة توجيه، وفق أولوية ما يتفقان عليه. وهذا يذكر بفكرة “الاتفاق-الإرجاء” أو ما يُعرف بـ”قاعدة المنار الذهبية”، بتعبير محمد رشيد رضا، التي تنص على أن: “نتعاون على ما نتَّفق عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه”، أو “نتعاون على ما نشترك فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه”[35].

سورية كانت “لاصقاً” أو جامعاً لروسيا وإيران حيال الحدث السوري، ولا تزال، وإلا لكانت سورية والإقليم والعالم أمام مشهد مختلف كلياً تقريباً

تاسعاً- الإشارات والتنبيهات

  • عندما يدرك الروس والإيرانيون الفروق واختلاف التقديرات بينهما، واختلاف رهانات كل منهما، وبالقدر نفسه مدى الحاجة المتبادلة بينهما، والمخاطر المترتبة على المباعدة بينهما، فذلك يساعد في “ضبط” أي حوادث وتوترات محتملة، وتفهم ما يجري وعدم المبالغة في تقديره أو تأويله.
  • لا تشعر إيران وروسيا بأن الدولة المركزية في سورية على خط المعنى وإيقاع الرؤية لدى كل منهما لمتطلبات الحرب والتسوية وإعادة الإعمار؛ كما أنها لا تحاول – بالقدر الكافي – المواءمة بين متطلبات وتطلعات كل منهما، بل ان بيروقراطية الدولة في سورية لا تبدي استجابات متناسبة حيال مفردات التعاون الاقتصادي الخ وهذا باب فيه كلام كثير.
  • بالمقابل، يشعر خبراء وفواعل سياسة في سورية، أن روسيا وإيران أقل اهتماما بـ (ربما أقل قدرة على) الاستجابة لتحديات الحرب والحصار المفروضة على سورية، بقدر إهتمامهما بتحقيق عوائد سياسية واقتصادية وريعية، والحجز المسبق لقطاعات العمل والاستثمار لمرحلة ما بعد الحرب.
  • يقوم العراق بدور نشط في تنظيم حوارات أمنية بين مسؤولين من سورية وتركيا، وحوارات ولقاءات بين مسؤولين من سورية وكل من الأردن ومصر، وكذلك الأمر بين مسؤولين من إيران والسعودية[36]، وإيران وأمريكا. وهو ما ظهرت منعكساته على المشهدين السوري والإقليمي.
  • أمام العراق فرصة لمعاودة دور نشط في الإقليم، كونه قادراً على التواصل مع جميع الأطراف في الإقليم تقريباً. وهذا باب يتطلب المزيد من التدقيق والتقصي.
  • جزء كبير من ديناميات التقارب-التنافر بين روسيا وإيران، وبالطبع روسيا وأمريكا، يتعلق بـ”الوصل الجغرافي” بين سورية والعراق، وهو مشروع “وصل مواز”، يعتمد على قوة الحرب وتداخلاتها أكثر منه قوة الدولة (على جانبي الحدود) ورغبتها واندفاعها لذلك.
  • قد يكون من المناسب للعراق أن يبادر لـ”وصل” جغرافي وسياسي واقتصادي وتنموي الخ بما هو استجابة لمدارك المصلحة الوطنية والأمن الوطني، بما في ذلك تجسير الفجوة مع الجوار.
  • يُقدِّر الروس ان سورية بحاجة ملحة للقيام بإصلاحات في الداخل[37]، للإيفاء بمتطلبات عودة العلاقات والتطبيع مع عدد من فواعل الحرب السورية.
  • ان مطالب الروس بالاستجابة لمتطلبات التسوية تدفع النظام السياسي في سورية للاقتراب أكثر من إيران، كما ان مطالب إيران في الداخل (والخارج) تدفعه للاقتراب أكثر من روسيا. وبالطبع فإن اقتراب سورية من روسيا وإيران، يتناسب طرداً مع الحصار المفروض عليها غربياً وإقليمياً.
  • ان الموقف بين روسيا وإيران معقد، ومن الصعب المحافظة عل “بؤرة تركيز” قوية ولاصقة لـ”التحالف”، إلا أن قراءة عقلانية للأمور، ترجح مواصلة العمل عل دينامية توازن نشطة وفعالة، ودينامية تصحيح لتفاعلاتهما في سورية.

خاتمة

لا تستطيع روسيا وإيران الذهاب في “علاقات تحالفية” أبعد من سورية، فهي حالة مثالية أو شبه مثالية لتفاعلات من هذا النوع، ويصعب أن يجدا حالات مماثلة أو مشابهة؛ كما لا تستطيعان الذهاب أبعد في سورية، بمعنى الانفراد في إدارة الأزمة وسياسات الحل. ويبدو أنهما تعجلا بعض الشيء في المنافسة والنزاع على الأولوية والقوامة في البلاد، وبالطبع على “اغتنام” ما أمكن من الموارد.

يتمثل التحدي أمام روسيا وإيران في “مواصلة الدور”، و”موازنته” مع فواعل ورهانات أخرى، و”احتواء” مصادر تهديد أكثر حساسية وخطورة، ومساعدة السوريين في “احتواء” الإرهاب والتدخلات الخارجية المعطلة للحل، وتمكينهم ـ بقدر الإمكان – من التوصل إلى “خارطة طريق” لإنهاء الحرب، والشروع بـ”إعادة بناء” المجتمع والدولة، إذ لا يمكن أن تستمر الحرب إلى ما لا نهاية. وهذا باب فيه كلام كثير!

في كل علاقةٍ علاقةٌ أخرى كما يقول المفكر الفرنسي جاك دريدا، وفي كل تحالف، تحالف اخر أو تحالفات أخرى، وفي كل قراءة للظاهرة السورية أو الحدث السوري قراءة بل قراءات أخرى، ليس لدى روسيا وإيران فحسب، وإنما لدى كل طرف في الحرب أيضاً. وسورية كانت “لاصقاً” أو جامعاً لروسيا وإيران حيال الحدث السوري، ولا تزال، وإلا لكانت سورية والإقليم والعالم أمام مشهد مختلف كلياً تقريباً.

صحيح أن تحالف إيران ـ روسيا في سورية هو تحالف الضرورة، وهو غير مقصود بذاته، ولا مقدمات فكرية أو ايديولوجية أو مصلحية سابقة له، بل انهما يتحرجان من تسميته “تحالفاً”، إلا أنه كذلك، إنما بسمات وطبيعة ونمط ما بعد حداثي، كما تتكرر الإشارة.

تحالف لا يستطيع طرفاه المضي فيه ليصبح تحالفاً بالمعنى الذي كان دارجاً في فترة الحرب الباردة مثلاً، ولا يستطيعان ـ باعتبار الظروف الراهنة – مجرد التخفيف منه، فكيف بتفكيكه! هذا بافتراض قراءات عقلانية للأمور، وبافتراض توافر شروط موائمة أخرى.

ثمة حرب لم يبدأها أي منهما، ومخارج لن يقررها أي منهما؛ معترك هما طرفان فيه، وله أبعاد وتداخلات إقليمية وعالمية وداخلية أيضاً. والموقف بينهما في سورية محكوم ببداهة أن يكونا معاً، بأكبر قدر ممكن من التنسيق والموازنة والاعتمادية. كل منهما يمثل شرطاً لوجود الاخر في المشهد، حتى لو لم يكونا على قناعة تامة به. ومع ذلك، يبدو أن تفادي النزاع بينهما في سورية أمر بالغ الصعوبة.

المصادر والمراجع:

[1]  جوليان فروند، جوهر السياسة، ترجمة: فاروق الحميد، (دمشق: دار الفرقد، 2016)، ص521.

[2]  المصدر نفسه، ص 524.

[3]  كارل شميت، مفهوم السياسي، ترجمة: سومر المير محمود، (القاهرة: دار مدارات للأبحاث والنشر، 2017).

[4]  انظر: جوليان فروند، جوهر السياسة، ص523.

[5]  المصدر نفسه، ص 523.

[6]  انظر: المصدر نفسه، ص 524.

[7]  انظر: عقيل سعيد محفوض، “الواقعية الاحتمالية” في الأزمة السورية، دمشق: مركز دمشق للأبحاث والدراسات، 26 كانون الثاني/يناير 2017.

[8]  حول طبيعة التفاعلات والتحالفات الدولية في العالم اليوم، انظر مثلاً: برتران بادي وماري كلود – سموتس، انقلاب العالم: سوسيولوجيا المسرح الدولي، ترجمة: سوزان خليل، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006).

[9]  عقيل سعيد محفوض، خط الصدع في مدار ك وسياسات الأزمة السورية، (بيروت: دار الفارابي، 2017).

[10]  المصدر نفسه.

[11]  انظر رواية الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني للموضوع، في حوار خاص له مع قناة الميادين، 2 تشرين الأول/أكتوبر 2019،

https://www.youtube.com/watch?v=cVk_aGVn_Yk

وانظر: عقيل سعيد محفوض، بانتظار سليماني روسيا إزاء الحرب السورية، الدوافع والإكراهات، تحليل سياسات، دمشق: مركز مداد، أذار/مارس 2018.

[12]  انظر في معنى “دَين المعنى” و”دين المعنى” بين سورية وإيران، انظر مثلاً: عقيل سعيد محفوض، الحِلفُ المَكين! حول ميزان المعنى والقوة بين سورية وإيران”، (بغداد: مركز البيان للدراسات والتخطيط، أب/أغسطس 2021).

[13]  المصدر نفسه.  

[14]  انظر رواية الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني للموضوع، في حوار خاص له مع قناة الميادين، 2 تشرين الأول/أكتوبر 2019،

https://www.youtube.com/watch?v=cVk_aGVn_Yk

[15]  “روسيا لحزب الله: نريدكم ان تبقوا في سوريا”، الأخبار، 6 نيسان/أبريل 2021. 

[16]  حول انتقادات روسية حادة لدمشق، انظر مثلاً: Aleksandr Aksenenok, War, the Economy and Politics in Syria: Broken Links,  Moscow: Russia International Affairs Council, April 17, 2020,

https://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/comments/war-the-economy-and-politics-in-syria-broken-links-/?sphrase_id=35298583

[17]  انظر مثلاً: إبراهيم حميدي، “”ضغط رباعي” على الوجود الإيراني في سورية”، الشرق الأوسط، 18 تموز/يوليو 2019. وإبراهيم حميدي، “”خطة سورية” من 8 نقاط قدمتها أمريكا لروسيا محورها وجود إيران”، الشرق الأوسط، 20 تموز/يوليو 2019. ووآنا بورشفيكايا، ما يمكن توقعه من الاجتماع الأمريكي-الروسي في القدس، المرصد السياسي، رقم  3134، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 12 تموز/يوليو 2019.

[18]  رونالدو لاودر، “”ناتو” للشرق الأوسط”، الشرق الأوسط، 4 اذار/مارس 2021.

[19]  انظر مثلاً: “جيفري: روسيا غارقة في سوريا.. والحل بإخراج إيران”، الشرق الأوسط، 13 كانون الأول/ديسمبر 2020.

[20]  “روسيا تطرح الفدرالية حلا للأزمة السورية”، الجزيرة نت، 3 اذار/مارس 2016.

[21]  انظر مثلاً: سامي كليب، الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج: الحرب السورية بالوثائق السرية، (بيروت: دار الفارابي، 2016).

[22]  حول موقف إسرائيل من وجود إيران في سورية، انظر مثلاً: Amos Yadlin, Israel’s war between wars. Ynetnews, 9-7-2018, in 

 https://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-5342962,00.html

[23]  عقيل سعد محفوض، الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟، دراسة، (دمشق: مركز دمشق للأبحاث والدراسات، تموز/يوليو 2018).

[24]  “لافروف: أمن إسرائيل من أولوياتنا ونعارض استخدام أراضي سوريا لمهاجمة أي دولة”، روسيا اليوم، 9 أيلول/سبتمبر 2021.

[25]  “”آلية روسية ـ إسرائيلية” إزاء وجود إيران في سوريا”، الشرق الأوسط،  10 أيلول/سبتمبر 2021.

[26]  عقيل سعيد محفوض، راياتٌ بيضاء: حول سياسة المصالحات والتسويات في الأزمة السورية، دراسة، (دمشق: مركز دمشق للأبحاث والدراسات، تموز/يوليو 2018).

[27]  عن وساطة روسيا، انظر مثلاً: “لقاء أمني سوري-تركي برعاية روسية”، الشرق الأوسط، 14 كانون الثاني/يناير 2020. وعن وساطة إيران، انظر مثلاً: “إيران تعرض وساطة بين سورية وتركيا”، بروكار برس، 23 شباط/فبراير 2020. و”وساطة إيرانية بين تركيا وسورية”، اندبندنت عربية، 20 نيسان/أبريل 2019. وعن وساطة العراق، انظر مثلاً: “أنباء عن لقاء مرتقب بين مملوك وفيدان”، عربي 21، (5 أيلول/سبتمبر 2021).

[28]  انظر مثلاً: عقيل سعيد محفوض، صَانِعُ ألعَاب: لماذا تريدُ روسيا العودةَ إلى بروتوكول أضنة 1998؟ دمشق: مركز مداد، 2 أيار/مايو 2019.

[29]  عقيل سعيد محفوض، “تركيا في إدلب: أحلام قديمة ومخاطر ماثلة”، الميادين، 30 أيلول/سبتمبر 2018.

[30]  انظر مثلاً كلام السفير  الأمريكي السابق في دمشق: روبرت فورد، “روسيا في المستنقع السوري”، الشرق الأوسط، 15 اب/أغسطس، 2020.

وكلام الممثل الأمريكي الخاص السابق حول سورية، جيمس جيفري في معهد هدسون بواشنطن، 12 أيار/مايو 2020. ورد في: “القيصر وقانون قيصر”، الجزيرة نت، 13 تموز/يوليو 2020.

[31] عقيل سعيد محفوض، الحدَث الأَفغاني .. قراءة في الدوافع والتداعيات،.. والدروس الممكنة، بغداد: مركز البيان للدراسات والتخطيط، 5 أيلول/سبتمبر 2021،

https://www.bayancenter.org/2021/09/7424/

[32]  جوليان فروند، جوهر السياسة، مصدر سابق، ص 522.

[33]  انظر مثلاً: عقيل سعيد محفوض، ماذا ينتظر السوريون من روسيا؟ (دمشق: مركز دمشق للأبحاث والدراسات، اب/أغسطس 2020)، ووجهة النظر الروسية: الكسندر  أكسينينوك، روسيا وسورية: الفروق الدقيقة في علاقات الحلفاء، (موسكو: المجلس الروسي للشؤون الخارجية، أيلول/سبتمبر 2020). وصدر النصان المذكوران بالعربية والروسية والإنكليزية. وهما جزء من حوار كان من المفترض أن يستمر بين مركز دمشق للأبحاث والدراسات (مداد)، والمجلس الروسي للشؤون الخارجية ( رياك)، لكنه لم يستمر بسبب توقف مركز “مداد” عن العمل.

[34]  عقيل سعيد محفوض، “شرايين سورية المفتوحة”، مقال، دمشق: مركز مداد، 1 كانون الأول/ديسمبر 2018.

[35]  ترد العبارة في مواضع عدة من كتابات الشيح محمد رشيد رضا في مجلة “المنار”.

[36]  نسيبة يونس، جمهورية الوساطة: دور العراق الجديد في المحادثات الإيرانية السعودية، (بغداد: مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2 حزيران/يونيو) 2021)،https://www.bayancenter.org/2021/06/7043/

[37]  انظر مثلاً: “السفير الروسي: من المستبعد التوصل لاستقرار طويل الأمد في سوريا بدون صيغ التسوية والحوار الداخلي”، روسيا اليوم، 30 أيلول/سبتمبر 2021.

(*) ينشر بالتزامن مع موقع مركز البيان للدراسات والتخطيط في بغداد 

Print Friendly, PDF & Email
عقيل سعيد محفوض

كاتب وأستاذ جامعي، سورية

Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  رئاسة الجمهورية تُخاض "بكل الوسائل".. والجيش "يتمرد"!