تفجير بيروت Archives - 180Post

2-2-1280x836.jpg

في حديقة مقهى “شي بول” عند مدخل شارع الجميزة، الذي غالبًا ما يوصف بقلب بيروت النابض، حتى في أحلك ظروف لبنان، اختلس البعض بعضًا من الوقت المتاح لهم في استراحة يومين من فترة الإقفال التام الذي فرض مجددًا على اللبنانيين، بعد تزايد الإصابات بفيروس كورونا.. صفو المكان عكره خرطوم صهريج طالت مياهه عددًا من الجالسين، كما لو كان فأل شؤم لكارثة ستحل بعد دقائق معدودة.

.jpg

ليس لبيروت تاريخ ولادة، هي قبل التاريخ، كما هي حال المدن الكنعانية الممتدة على الساحل الفينيقي من ما قبل رأس شمرة في سوريا الحديثة إلى سواحل البحر الأحمر، وقيل إن دورة الحياة بموتها وانبعاثها من جديد، أكثر ما تنطبق على بيروت، فبعد كل موت حياة حضارية صاخبة، كأن المقصود أن طائر الفينيق الذي يُبعث من رماده، هو بيروت بالذات.

-1280x735.jpg

جرت العادة أن يكون الزمن خير أنيس للمفجوعين. يطوي سنة بعد سنة شيئاً من وجعهم. وجع أحبة فقدوهم. لكن مع بيروت، لا يبدو أن هذه العادة ستتكرر. يقولون إننا "نستذكر الرابع من آب"، لكن مَن قال لهم أصلاً إننا سننسى؟  

IMG-20200813-WA0018-696x844-1.jpg

لم يعتقد أحد للحظة أنه بعد مرور سّنة على انفجار مرفأ بيروت، سيكون النقاش عالقاً في مربع كميّة مادة نيترات الأمونيوم التي انفجرت وهل حقًا لم تنفجر كلّ الكميّة التي أنزلت في المرفأ؟ وإن لم تنفجر.. أين هي، وهل كانت موجودة أصلًا؟.

FB_IMG_1624601178545.jpg

علينا أن نفهم كي نقرأ. في لبنان يصعب الفهم برغم كثرة اللغو. أصبحت اللغة لغواً! حلت التعمية والعشوائية مكان التواصل، واللغو مكان اللغة. لا عجب أن تعبيري "لغة" و"لغو" لهما جذر واحد، أو كل منهما مصدر لفعل واحد. مثال حول أن الفعل الواحد يمكن أو يقود لمعنيين مختلفين. الأضداد في العربية كثيرة. وهي في لبنان مؤذية وكثيرة. المعنى الذي يقصدونه غير ما يضمرون. أو أنهم يقصدون أن لا يفهم الناس.