ترى دول الشرق الأوسط، وبشكلٍ متزايد، أن إسرائيل هي التهديد الرئيسي المُشترك لها، لأنها- بحربها على غزة وغير غزة، وسياساتها العسكرية التوسعية- تحاول إعادة صناعة شرق أوسط جديد على مقاس طموحاتها الإستراتيجية وبطرق لم يتوقعها كثيرون ولن تُرضي كثيرين. ويزداد أيضاً اليقين بأن الولايات المتحدة، إذا ما استمرت في دفع تكاليف هذه "الصناعة" و"العدوانية"، ستخسر كل حلفائها في المنطقة وربما خارج المنطقة أيضاً.. وستندم، بحسب "فورين أفيرز".
لننطلق ممّا جرى الأسبوع الماضي في بيروت، بدءاً من الجدال والإشكال في ما يخصّ "احتفال الصخرة" في الروشة وصولاً إلى خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ذكرى اغتيال الشهيد السيد حسن نصرالله. كُتبَ الكثير عمّا حدث في الروشة، حتى يخيّل لي أنه سيكتب يوماً ما عن "واقعة الصخرة" في كتاب التاريخ اللبناني في حال شهدنا إنجاز "تحرّره" من "الفيتو السياسي التوافقي" الذي يلازم بشكل مؤذٍ كل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان.
لم تمر احتفالات الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين لحزب الله السيدين الشهيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين بسلاسة. عكر صفوها الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة نواف سلام وقيادة الحزب بشأن اضاءة صخرة الروشة بصور الشهداء، وهذا الأمر شكل إحراجاً لكلا الطرفين وأعاد طرح الأسئلة حول إدارة الدولة والتناقضات القائمة في السلطة السياسية وبينها وبين قوى لبنانية وازنة.
كم صعب أن أكتب عنك؛ كم من طاقة أحتاجها حتى أشحن ذاتي لأصدّق أنك لست هناك في ذاك الزاروب الذي كنّا نمرّ على رصيفه المتواضع كلّ يوم، زرافات ووحدانَا. ولو أشهرَ هذا الزاروب إسم قاطنه لبتنا كالعاشق الذي لا يُغادر أسفل شرفة معشوقته.
في أجواء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله والأمين العام الذي خلفه الشهيد السيد هاشم صفي الدين ورفاقهما الشهداء القادة، يتساءل كثيرون، أين ثأرهم؟
كثيرون تكلموا وأجادوا التعبير عن شعور الحب والفقد والشوق واليُتم مع ارتقاء أب المقاومين السيّد حسن نصرالله شهيداً. من المناسب أيضاً التركيز على واجب الشعور بالمسؤولية التي تركها لنا السيّد، وكيف نُثبت أننا على قدر الحمل، وأننا نُحي ذكراه في كل لحظة، وليس فقط لمناسبة الذكرى الأولى لإستشهاده.
لم يكن رحيل السيد حسن عبد الكريم نصرالله في 27 أيلول/سبتمبر 2024 مجرد حدث سياسي أو عسكري. كان زلزالاً وجدانياً هزّ أرواحاً تعلقت به، وقلوباً وجدت فيه رمزاً للأمل والعزّة والكرامة. رجلٌ غادر هذه الحياة كما عاشها خصماً عنيداً، لا يساوم. أذلّ أعداءه قبل أن يُقلقهم بغيابه. وهؤلاء اعترفوا أنه كان العدو الأشرس والأكثر صعوبة في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي.
إذا كانت مقررات قمة الدوحة العربية والإسلامية، في مواجهة الإستهداف الإسرائيلي الأول من نوعه للعاصمة القطرية، تميّزت بسقفها المنخفض، فإن ما تلاها هو ما لم يكن بحسبان "إسرائيل".
عقود مضت على توقيع اتفاق الطائف، الاتفاق الذي وُصف حينها بأنه نقطة الانطلاق نحو لبنان جديد؛ دولة مدنية حديثة تُعيد تنظيم السلطة بعد حرب أهلية استمرت خمسة عشر عامًا. آنذاك بدا الطائف كحل وسط بين القوى اللبنانية، بُني على توازنات إقليمية ودولية، وسعى لإعادة ترتيب الدولة على أسس دستورية جديدة، مع منح الطوائف اللبنانية حصصًا محددة في السلطة لضمان الاستقرار الدستوري.