في صباح يوم الأربعاء الحادي عشر من كانون الثاني/يناير عام 2023، فارقنا الرئيس حسين الحسيني، فاضت روحه إلى بارئها، وترك وراءه فراغًا كبيرًا في الحياة السياسة اللبنانية.
في صباح يوم الأربعاء الحادي عشر من كانون الثاني/يناير عام 2023، فارقنا الرئيس حسين الحسيني، فاضت روحه إلى بارئها، وترك وراءه فراغًا كبيرًا في الحياة السياسة اللبنانية.
"اتفاق مع صندوق النقد أم انتحار اقتصادي". بهذه العبارة يختصر وزير المال ياسين جابر وجهة حكومة نوّاف سلام: لا طريق ثالثاً. الوزير العائد من اجتماعات واشنطن مع صندوق النقد والبنك الدولي، يقول ل"180 بوست" إن الخلاف مع الصندوق «تقني بحت» يتعلّق بالخسائر والتدقيق والحوكمة، لا بأية شروط سياسية، ولا بالسلاح، ويُشير إلى أن بيروت قرّرت السير نحو اتفاق ولو تطلّب وقتًا أطول وحوارًا إضافيًا. الرسالة المقابلة إلى الداخل لا تقلّ حدّة: الإصلاح لن يمرّ بالشعارات، بل بقرارات قابلة للقياس تبدأ من حماية صغار المودعين وتنتهي بتجفيف اقتصاد «الكاش».
لطالما كانت الدبلوماسية الأميركية نموذجًا عالميًا مؤسساتيًا، حيث يُنظر إلى المندوبين والسفراء على أنهم خبراء في السياسة الدولية، مطلعون على التاريخ والجغرافيا، وقادرون على قراءة التحولات الدقيقة في بيئات سياسية معقدة. من بنجامين فرنكلين إلى هنري كيسنجر، عقل السياسة الأميركية الاستراتيجي، إلى فيليب حبيب، خبير الشرق الأوسط، امتلك هؤلاء الدبلوماسيون مؤهلات نادرة جمعت بين المعرفة النظرية والخبرة الميدانية.
يشهد لبنان تحوّلاً رقميّاً قسريّاً، حيث تتسارع وتيرة تبنّي تقنيّات البيانات الضّخمة (Big Data) والخوارزميّات والذّكاء الاصطناعيّ (AI) في القطاع الخاص، وفي المشهد الاجتماعيّ-السّياسيّ، بالتّوازي مع انهيارٍ اقتصاديٍّ وبنيويٍّ غير مسبوقٍ.
يعيش لبنان في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الدولية والإقليمية مع التهديدات الأمنية الميدانية، ما يجعله أمام تحدٍّ وجودي يتجاوز حسابات السياسة الداخلية. فالمناخ الدبلوماسي في المنطقة يشي بمسار تطبيعي متسارع مع إسرائيل، وبمحاولات مستمرة لإدماجها في ترتيبات الأمن والاقتصاد الإقليميين، في ظلّ تراجع واضح للدور العربي التقليدي، وتمدّد للنفوذ الأميركي والإسرائيلي في ملفات الطاقة والحدود والمياه الإقليمية.
النارُ تحت الرمادِ في كلِّ مَنطِقةِ المشرقِ العربيّ فضلاً عن كلِّ العالمِ. الانفجارُ آتٍ قريباً لا ريبَ، وإنْ كنَّا لا نستطيعُ الآنَ تحديدَ ساعةِ الصفر، ولا تحديدَ مكانَ الانطلاق، أهُوَ في استهدافِ إيرانَ أوِ اليمنِ، أو لبنانَ أو غزَّةَ مجدَّداً في ظلِّ استمرارِ انتهاكِ العدوِّ الإسرائيلي اتفاقَ وقفِ النارِ المسمَّى زوراً باتفاقِ سلام.
التّصريحات السّياسيّة في القاعات المكيّفة شيءٌ، وحقائق التّاريخ بين دمشق وبيروت شيءٌ آخر. ذلك الإرث الثّقيل من التّداخل والتّبعيّة الذي استمرّ حوالي ثلث قرنٍ (1976 – 2005)، لم يكن مجرّد وجودٍ عسكريٍّ سوريٍّ على الأرض اللبنانيّة فقط، بل كان مشروعاً سياسيّاً متكاملاً لإعادة صياغة الهويّة اللّبنانية وفق الرّؤية السّورية. خلال تلك العقود تحوّل لبنان إلى ساحةٍ خلفيّةٍ للصّراع الإقليميّ، وورقةً تفاوضيّةً بيد النّظام السّوري، والأخطر من ذلك أن جيلاً كاملاً من السّياسيّين اللّبنانيّين ترعرع على ثقافة "التّبعيّة المدروسة"!
يزداد الحديث في إسرائيل، بأن ما يقوم به جيشها على جبهة الشمال مع لبنان لن يؤدي إلى القضاء على حزب الله، برغم الإشادات التي تتلقاها المؤسسة العسكرية والأمنية عما تم انجازه من سنة ونيف حتى الآن؛ بدليل قلب قواعد الردع على الجبهة الشمالية رأساً على عقب، وتوفير مناخ آمن لعودة سكان الشمال، الذين عاد منهم، إلى الآن، ما يزيد عن 70%، وينتظر أن تعود البقية الباقية في حد أقصاه مطلع العام الجديد.
لا تُعبّر زيارات أربعة مسؤولين أميركيين كبار إلى إسرائيل خلال أسبوع واحد فقط الاّ عن رغبة إدارة دونالد ترامب بالإمساك بترتيبات الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة ربطاً بالتريبات الأميركية لشرق أوسط ما بعد مؤتمر شرم الشيخ.
في زحمة الأحداث على الساحتين العربية والدولية وانشغال لبنان الرسمي والشعبي بنقاش إمكانية عودة الحرب الإسرائيلية على لبنان من عدمها، مرّت ذكرى ترسيم الحدود البحرية (اتفاق كاريش)، أمس الأول، مرور الكرام. برغم ذلك، من المفيد التذكير بها وبخاصة أنها تتزامن مع الضغوطات الدولية على لبنان لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل ومع نقاشات داخلية لا سيّما لجهة رفض "الثنائي الشيعي" لهكذا اتفاق.