لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو "الاتفاق الإطاري" كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط.
ليست الإشكالية اللبنانية ـ الإيرانية الراهنة وليدة الحرب الأخيرة وحدها، ولا هي مجرد خلاف حول سلاح حزب الله أو حدود الدور الإيراني في لبنان. إنها حصيلة مسار تاريخي طويل انتقلت فيه العلاقة بين بيروت وطهران من علاقة رسمية هادئة ومحدودة التأثير إلى علاقة مركبة أصبح فيها لبنان (ولا سيما مقاومته)، جزءاً من تصوّر إيراني أوسع للأمن القومي.
إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
لا يوجد أيُّ مؤشِّرٍ واقعي، ولو بصيصاً، يدلُّ على نيّةِ العدوِّ الإسرائيلي الانسحاب من لبنان. تحت هذا السقفِ لا قيمةَ إطلاقاً لحديث واشنطن والسلطة اللبنانية عن وقْفِ إطلاق النار. سيبقى الجنوب - في المدى المنظور على الأقلِّ - مشتعلاً: احتلالٌ يُواصلُ عدوانَه، ويتوسَّعُ نحو مداخل البقاع، ومقاومةٌ تواصل الردَّ والصدَّ.
ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".
لم تعد اتفاقات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط تعني بالضرورة نهاية الحروب أو بداية مسار سياسي يقود إلى السلام. فالتجارب المتراكمة خلال العقود الأخيرة أظهرت أن كثيرًا من هذه الاتفاقات باتت تُستخدم كآليات لإدارة الصراع وضبط إيقاعه، لا لمعالجة أسبابه أو إنهائه بصورة نهائية. وفي ظل التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي، أصبح وقف إطلاق النار جزءًا من هندسة الصراع نفسه، لا محطة للخروج منه.
من يمثل لبنان فى تقرير مصيره؟ بصياغة أخرى، من يحق له التفاوض، أو الحرب باسمه؟ السؤال بذاته يعبر عن انكشاف سياسى واستراتيجى ومجتمعى فى بلد مصيره معلق على تدافع الأحداث الملتهبة فيه وحوله.
شهد الرابع من حزيران/يونيو 2026 لحظة فارقة في المشهد الجيوسياسي الشرق أوسطي، مع الإعلان عن اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية. تطورٌ أثار ردود فعل وتحليلات عميقة في الأوساط الأوروبية، عكستها وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والبيانات الرسمية. لم يكن الموقف الأوروبي موحداً، بل تراوح بين التفاؤل الحذر بإمكان احتواء الصراع، والقلق العميق إزاء هشاشة الاتفاق وتداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي والأمن الأوروبي نفسه.
مع البيان اللبناني الإسرائيلي الذي صدر برعاية أميركية، فجر الخميس الماضي، سواء حول ما يُسمى "وقف النار" أو ما تضمنه من بنود أخرى أبرزها انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، يزداد الوضع الداخلي تأزماً، في ظل تقديرات متباينة حول ما إذا كان هذا المسار من شأنه أن يضع لبنان، في المستقبل القريب، على سكة شبيهة بسكة السابع عشر من أيار/مايو 1983.