لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
تَشي استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي اعتمدها الرئيس ترامب لولايته الرئاسية الثانية، بخروج لافت للانتباه عن التوافق الحزبي الذي ميز السياسة الخارجية لبلاده منذ الحرب العالمية الثانية. كما تعكس انعطافات فكرية في توجهات النخبة السياسية الأمريكية، التي تعلي اليوم شعار «أمريكا أولاً».
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان معظم سكان المنطقة في أسرّتهم، وكان الطقس خريفيًا جميلًا، ولم يكن أحدٌ يقدّر أنّ فجر هذا اليوم سيغيّر العالم، ويبعثر الخرائط الجيوسياسية في المنطقة. منذ تلك اللحظة التاريخية، انقلبت المنطقة رأسًا على عقِب. كشّرت إسرائيل عن أنيابها، وأعلنت أنها أمام تهديد وجودي. وبدأت المبارزة المنتظرة، ووضع كل فريق لاعبيه الأساسيين في الملعب الذي تحوّل إلى بحر من الدماء والدمار والتوحش والقتل.
أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، وثيقة «استراتيجية الأمن القومي الأميركية» لعام 2025، وهي الوثيقة الرسمية التي تحدّد أولويات السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة للسنوات الأربع المقبلة.
السودانُ سوريا الثانية. المشروعُ هناكَ هو إسقاطُ الدولةِ والمجتمعِ. تماماً مثلما حصَلَ في سوريا إذْ أُسْقِطَتْ سوريا كلـُّها بشعارِ إسقاطِ بشار الأسد، ووراءَ سوريا تتسارعُ مشاريعُ إسقاطِ لبنان وكلِّ بلادِ الشام والرافديْن.
جاء طفلي إليّ هذه السّنة، من المدرسة، برسومٍ لها علاقة بما نتعارف عليه هنا بمناسبة "عيد الاستقلال" في لبنان. والحقيقة هي أنّني لم أتلقّ الموضوع كما كنت أتلقّاه سابقاً وفي الغالب، خصوصاً في أعماق داخلي الباطنيّة. لماذا؟
كشفت حرب غزة 2023 عن العلاقة الوثيقة والاستثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل ماليًا وعسكريًا، وما نتج عنه من تكاليف باهظة أضرّت بمصالح واشنطن. فقد سمحت هذه العلاقة لإسرائيل بتجاوز القوانين الدولية وارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين. وبناءً على ذلك، يؤكّد الكاتب أندرو بي. ميلر، في مقاله المنشور في مجلة «فورين أفيرز»، على الضرورة الأخلاقية والاستراتيجية لإعادة تعديل هذه العلاقة نحو نموذج أكثر طبيعية ومساءلة، بما يحمي مصالح الطرفين.
يؤدّي تراجع الهوية اليهودية بين اليهود الأمريكيين إلى ضعف الروابط العاطفية والأيديولوجية لهم مع إسرائيل، مما يُهدّد مثلث القوة التقليدي الذي جمع، على مدى عقود، بين مجتمع يهودي شديد القوة داخل أمريكا، ودعم أمريكي شديد القوة لإسرائيل، ودولة إسرائيل تستفيد بشدة من نفوذ اليهود الأمريكيين.
في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، أعلن بنيامين نتنياهو مرارًا أن إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة في منطقة جنوب الليطاني بذريعة حماية المستوطنات الشمالية الإسرائيلية من أي تهديد صاروخي أو تسلّل بري لحزب الله في المستقبل. في الظاهر، يبدو الحديث أمنيًا بحتًا: شريطٌ آمن وعمقٌ دفاعي، أبعد ما يمكن من الحدود الدولية؛ لكن في المضمر ثمة ما هو أخطر من ذلك بكثير.
أثار قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون القاضي بتعيين ممثل مدني للبنان هو السفير سيمون كرم في لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية مع "إسرائيل" (لجنة الميكانيزم)، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية اللبنانية بين منتقد ومؤيّد ورافض.. وقد جاء هذا التعيين بعد موجة عارمة من التهديدات الأميركية و"الإسرائيلية" بشنّ عدوان واسع على لبنان ما لم تتم عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قبل نهاية الشهر الجاري. ووسط هذا الصخب السياسي، لا بد من قراءة واقعية وهادئة لمفاعيل هذا القرار وما يمكن أن يؤول إليه.