التعددية القطبية Archives - 180Post

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

lauzan-cultibomba.jpg

ليس مبالغة القول إن مقاربة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تعبيراً عن أزمة أعمق في منظومة عالمية مأزومة، تُبرّرها عوامل الترابط والتفاعل الجيوسياسية والجيواقتصادية، ومنها موقع إيران المحوري واحتياطات الطاقة وممراتها والتي تجعلها لاعباً حاسماً في سياسات الطاقة العالمية.

Trump-Xi-trade-truce.jpg

في لحظات التحول الكبرى، نادرًا ما تعلن الدول أهدافها الحقيقية. الحروب، لا تُفهم من خلال بياناتها الرسمية، بل من خلال ما تعيد تشكيله في خرائط القوة العالمية. من هذا المنظور، تبدو الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أقل ارتباطًا ببرنامج نووي أو صاروخي أو توازن ردع أو نفوذ إقليمي، وأكثر اتصالًا بمحاولة عميقة لإعادة هندسة النظام الدولي (وضمناً الإقليمي) في لحظة يتآكل فيها التفوق الأميركي لمصلحة نظام متعدد الأقطاب.

750-1.png

الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن قراءتها كجولة عسكرية معزولة، بل كحلقة مفصلية في مسار إعادة تشكّل النظام الدولي. ما يجري هو تعبير مكثّف عن انتقال العالم من لحظة أحادية قطبية إلى مرحلة تعددية صراعية، تتقابل فيها رؤيتان متناقضتان لمفهوم القوة والشرعية والسيادة. إننا أمام صدام بنيوي بين فلسفة ترى أن الاستقرار يُنتَج عبر الهيمنة المنظَّمة، وأخرى تعتبر أن مقاومة الهيمنة شرطٌ لإعادة التوازن

zelensky.png

مع بدء سنتها الخامسة، لا يمكن فهم الحرب الأوكرانية ضمن إطارها العسكري المباشر أو توصيفها كصراع على الأمن الأوروبي فحسب، بل يجب وضعها في سياق أوسع يتمثل في أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتراجع الأحادية القطبية ومحاولة الولايات المتحدة إعادة إنتاج هيمنتها بأدوات جديدة، فالصراع يتموضع جغرافياً في أوروبا الشرقية ويتصل مباشرة بترتيبات الأمن الأوروبي، لكن هذا البعد ليس سوى الواجهة الظاهرة لمواجهة أعمق تتعلق بمستقبل روسيا كقوة دولية وقدرتها على تعطيل المشروع الأميركي في أوراسيا.

800-32.jpg

​تشي المعطيات الميدانية المستقاة من مصادر عدة إلى إكتمال الجزء الأكبر من الاستعدادات العسكرية لشن حرب أميركية واسعة النطاق ضد إيران. يعني ذلك أن المنطقة باتت على موعد مع انفجار كبير وظيفته الأبرز إعادة إنتاج هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة والعالم ولو كلّف الأمر تحطيم كل قواعد النظام الدولي المعمول بها منذ انتهاء الحرب الباردة غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.

800-17.jpg

في فلسفة هيغل، لا يتقدّم التاريخ عبر التوافق الهادئ، بل عبر الصراع والتناقض. الوعي لا يُحقّق ذاته إلا من خلال مواجهة الآخر، ومن هنا تأتي جدليّة السيّد والعبد، حيث تنشأ الهيمنة بوصفها محاولة فرض الاعتراف بالقوّة. السيّد لا يُصبح سيّدًا لأنّه أخلاقي أو عادل، بل لأنّه امتلك الجرأة والاستعداد للمخاطرة وفرض نفسه. هذا المنطق يُنتج سيادة مؤقّتة، لأنَّ السيّد في النهاية يعتمد على العبد في الاعتراف والعمل معًا، بينما العبد يُطوّر وعيه عبر العمل والمعاناة.

800-10.jpg

لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.

Trump-Xi-trade-truce.jpg

المتابع للرئيس دونالد ترامب لا يضجر ولا يمل. أتصور أنه بدون شك ساهم في تسهيل عملية مراقبة انتقال العالم إلى طور جديد ومختلف. صحيح أنه ليس اللاعب الأفضل في هذه المرحلة من لعبة تدوير النظام الدولي ولكنه بالتأكيد اللاعب أو الطرف الأكثر تشويقا وإمتاعا. هو النموذج الأمثل للسياسي الملتزم عقيدة ونظرية القوة في السياسة الدولية والرافض تماما بل والكاره كرها مقيتا للنظرية الأخلاقية.

750-19.jpg

لا يُمكِن لأيّ إنسان يمتلك أدنى حسٍّ بالإنسانية والعدالة إلاّ أن يفرَح باعتراف مجموعةٍ كبيرةٍ من الدول أخيراً بالدولة الفلسطينيّة. وبخاصّةً أنّ علم فلسطين والكوفية الفلسطينيّة قد أصبحا رمزين أساسيين لحركات الشباب والطلاب حول العالم ولكلّ من يناضل من أجل العدالة وضدّ التطرّف وقمع الحريّات والجنون الذي تتّجه إليه الكثير من دول العالم، وبالتحديد فيما يسمّى الغرب، من أوروبا إلى الولايات المتحدة.