من الحرب العالمية الأولى إلى "الحرب العالمية الثالثة"، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.
من الحرب العالمية الأولى إلى "الحرب العالمية الثالثة"، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.
لطالما تحدّثنا، في ما سلَفَ من قَولٍ ومن مَقال، حول خطورة حصر الوعي والعقل وحتّى الذّكاء.. في الذّهن ذي الأفكار والمفهوم، وخصوصاً حصرها في ما يُسمّى عادةً بالذّهن أو بالعقل التّكنولوجيّ أو التّقنيّ أو الأداتيّ (أو المادّيّ-التّقنيّ إلخ..). والواقع اليوم، الماثل أمام عيني الظّاهرة (وربّما كذلك أمام عيني الحدسيّة الباطنة) هو التّأكّد، أكثر فأكثر، من أنّ ظاهرة الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، و"العقل" الذي يُمثّله.. هي خير تجسيدٍ أو تجلٍّ أو مِصداقٍ، لهذه الأطروحة العامّة.
الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى "المد الشيوعي".
أجريتُ عشرات المقابلات في سياق عملي على انجاز أطروحة شهادة الدكتوراه اللبنانيّة في العلوم الاجتماعيّة، بعنوان "إيران والاجتماع السياسيّ الشيعيّ في لبنان - حزب الله أنموذجًا - ديناميّة العلاقة وتحوّلاتها (1979-2021م)". من أبرز هذه المقابلات تلك التي أجريتها في 5 كانون الأول/ديسمبر 2020 مع المفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان، وهذا تقديمها ونصها الحرفي، وميزتها أنها تقدّم رؤى تُحاكي الراهن والمستقبل.
نستطيع أن نصف "عدوان الثالث عشر من حزيران/يونيو" أنه آلية اشتغال على البنية الرمزية للخصم. كان الهدف تعرية البنية الرمزية الإيرانية أمام ذاتها. فكل حرب، في جوهرها، ليست نزاعًا على الأرض فقط، بل على حق تمثيل الأرض، على سلطة اللغة التي تَسكُن الخرائط، وتعيد إنتاج الأنا في مواجهة الآخر.
في أدبيات ما قبل حرب "طوفان الأقصى"، كان حزب الله يعد أنصاره بدخول الجليل (المنطقة الحدودية بين جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة). لم يكن ذلك وعدًا عابرًا لأهداف تعبويّة، بل ركناً أساسيًّا في تصوّرات العقل الجمعي لـ"بيئة" المقاومة.
منذ ما قبل الإعلان الرسمي عن وفاة الرئيس الإيراني السيد ابراهيم رئيسي بتحطم طائرته التي كانت تُقل عدداً من المسؤولين الإيرانيين وأبرزهم وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، راحت "تحليلات" مختلفة ومتعددة تستخلص بأن المرحلة المقبلة في إيران هي مرحلة صراع على الخلافة والرئاسة، وهذه التحليلات تعيد الذاكرة إلى متشابهات لها أخطأت في استنتاجاتها فيما نجحت إيران بعبور مراحل دقيقة بسلاسة مشهودة.
كان الرئيس إبراهيم رئيس يأنس برفقة وزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان في الرحلات الداخلية والخارجية. والرحلة هنا أكثر بكثير من الانتقال بين الأمكنة لأغراض محدّدة، بل هي سنوات طويلة في قطار مدرسة فكرية واحدة، جعلت من الرجلين المتقاربين في العمر والمسار في طبقات النظام المختلفة، متشابهين في أسلوب الإدارة والتعامل مع الأزمات وحل المشكلات.
إحتفل الإيرانيون في الأسبوع الماضي بالذكری الخامسة والأربعين لانطلاق الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل آية الله الخميني عام 1979؛ وسط تحديات يشهدها الداخل الإيراني من جهة والمحيط الإقليمي من جهة أخرى.