
إذا ما قُيّضَ لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل أن ينجح، ويلتزم الطرفان بمندرجاته طبقاً لقرار مجلس الامن 1701، بصورة تُحقّق الحد الأدنى من الهدوء على جانبي الحدود، هذا لا يعني أن الأمور انتهت عند هذا الحد. كيف؟ ولماذا؟
إذا ما قُيّضَ لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل أن ينجح، ويلتزم الطرفان بمندرجاته طبقاً لقرار مجلس الامن 1701، بصورة تُحقّق الحد الأدنى من الهدوء على جانبي الحدود، هذا لا يعني أن الأمور انتهت عند هذا الحد. كيف؟ ولماذا؟
يصعب الفصل في لبنان بين الشؤون الأمنية والسياسية، لا سيّما في الحروب الداخلية والخارجية. وعليه، لا يمكن فصل كل ما رافق مرحلة التفاوض لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان عن الواقع السياسي اللبناني كما عن محاولات إسرائيل المتكررة منذ خمسينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا في فرض أمر واقع سياسي جديد يؤدي بالتالي إلى فرض اتفاقية سلام مع لبنان.
كيف قرأت العواصم الأوروبية، خصوصاً باريس (المعنية الأكثر بلبنان نظراً للعلاقات المميزة معه) وبروكسل (عاصمة الإتحاد الأوروبي المواكب لتطور الأوضاع في هذا البلد)، تبعات ما سمِّي بتفاهم "إنهاء التصعيد للأعمال العدائية" بين لبنان واسرائيل؟
الأنظار مشدودة إلى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، في وقت يحاول العدو إضفاء تفسيرات كيفية للإتفاق الذي تم بهذا الشأن، مدفوعاً بسيل من الإنتقادات الداخلية التي وصفت ما جرى بأنه "استسلام لحزب الله" وتضييع فرصة تاريخية للقضاء عليه ونسف لمقولة "النصر الكامل" وتفريط بوعد إعادة المستوطنين الى المستوطنات الحدودية بالقوة.
يخيم التشاؤم على المناخ العام في لبنان. أسبابه عديدة؛ بعضها بالفطرة مثل النكد، حب الاعتراض، نظرية المؤامرة، التوقعات والخيبات المرتفعة. اللبناني فاقد للثقة بكل شيء. لم يهنأ اللبناني بيوم سعيد في بلده. حرب أهلية واجتياحات وحروب إسرائيلية، خضّات أمنية داخلية، اغتيالات، حرائق، انتفاضة ٢٠١٩، أزمة المصارف والمودعين، انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى حرب ٢٠٢٤.
هو سباق مكشوف بالنار والدماء والدموع والتدمير يُطلق صافرته المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، فيما يحاول الجانبان اللبناني والإسرائيلي ممارسة لعبة لي الأذرعة في ربع الساعة الأخير، قبيل التوصل إلى وقف النار بين لبنان وإسرائيل.
اتخذ العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، في الأيام القليلة الماضية، منحى تصعيدياً كبيراً، عسكرياً وسياسياً، ففي البر، أعلن الجيش "الإسرائيلي" عن اطلاق المرحلة الثانية من "مناورته البرية" في الجنوب اللبناني، فيما واصل طيرانه الحربي والمُسيّر غاراته التدميرية الممنهجة ضد قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ومدّد دائرة اعتداءاته لتطال العاصمة بيروت.
لم يكن أحدٌ يأمل أن تؤدي المهمة الأمريكية الأخيرة بين بيروت وتل أبيب إلى وقف إطلاق النار أو تحقيق هدنة بين الجانبين. وحده المبعوث الأمريكي الخاص آموس هوكشتاين كان يُراهن هو وزميله المبعوث الخاص بالشرق الأوسط بريت ماكغورك على إمكان تحقيق خرق يُصرف في صناديق الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لمصلحة المرشحة كامالا هاريس!
صدرت في الآونة الأخيرة تهديدات لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي تبعتها توقعات يُمكن تصنيفها في خانة "التهديدات" له، بالتماهي مع مناخ الاغتيالات المحمومة التي نفذتها إسرائيل ضد قادة المقاومة ولا سيما سماحة الشهيد الكبير السيد حسن نصرالله.
ماذا عن نتائج "المؤتمر الدولي لدعم سكان لبنان وسيادته" الذي استضافته باريس، وما هي أجواء اللقاءات السياسية والاتصالات الديبلوماسية التي رافقت هذا المؤتمر وتناولت مجريات الأوضاع في لبنان من مختلف جوانبها؟