عملاً بالقول المأثور للرومان: "من أراد السلام فليستعد للحرب"، قرّرت الصين عدم الإنزواء في الخلف، وتقديم نفسها كقوة متقدمة تحدوها آمال عراض، في أن تشكل محوراً موازياً للولايات المتحدة.
عملاً بالقول المأثور للرومان: "من أراد السلام فليستعد للحرب"، قرّرت الصين عدم الإنزواء في الخلف، وتقديم نفسها كقوة متقدمة تحدوها آمال عراض، في أن تشكل محوراً موازياً للولايات المتحدة.
منذ العصور القديمة، كان الصراع على الممرات والمضائق والقنوات هو المحرك الأساسي لإعادة تشكيل خرائط النفوذ العالمي. فطريق الحرير، الذي امتد من الصين وصولاً إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط، لم يكن مجرد طريق تجاري بل كان مساراً استراتيجياً حدد موازين القوى بين إمبراطوريات ذلك الزمن.
تضيق فسحة الوقت يوماً بعد يوم بعد أن طلبت الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من مجلس الأمن تفعيل "آلية الزناد" (سناب باك) وتقضي بإعادة فرض عقوبات على إيران في حال مخالفتها بنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي صادق عليه مجلس الأمن بموجب القرار 2231 الذي تنتهي صلاحيته في 18 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وتندرج تحت مظلته مجموعة قرارات صادرة عن المجلس تصب في الخانة ذاتها حيث طالبت "الترويكا" بالعودة إليها بما في ذلك وضع إيران تحت "الفصل السابع".
فى تعليقه على استضافة الرئيس الصينى شى جين بينج لنظرائه من روسيا وكوريا الشمالية وإيران، قال الرئيس دونالد ترامب إن هذه الدول اجتمعت لتتآمر على بلاده. وظهر القادة معا وهم يشاهدون عرضا عسكريا ضخما بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية، والانتصار على اليابان فى شرق وجنوب شرق آسيا.
مرّ عشرون يوماً على قمة آلاسكا التي ضمت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ولم تتوقف الحرب في أوكرانيا وسقطت التقديرات القائلة بقرب التوصل إلى تسوية لحرب ستدخل عامها الرابع بعد خمسة شهور.. إلا إذا حدث ما لم يكن في الحسبان.
وُضِعت طهران تحت الضغط مجدداً. ومهلة الشهر التي منحتها الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية مع واشنطن، تحت طائلة استئناف العقوبات الأممية، قد لا تكون كافية لتجاوز الخلافات والتعقيدات التي تُخيم على الملف النووي الإيراني، ويترافق ذلك مع عودة الحديث عن جولة عسكرية جديدة بين إيران وإسرائيل.
أيُّ تاريخٍ سيتغافل عن هذا الهوان؟ أيُّ سجلّ قادر على محو حقيقة أنّ منظومات الحكم العربية، ومعها جوقاتٌ من نخبٍ مُترفة، تركت أطفالًا يموتون قصفاً وجوعاً في غزة من دون أن ترتجف لها جفون؟
اختلفت صورة بنيامين نتنياهو عندما ظهر إثر "طوفان الأقصى" في٧ أكتوبر ٢٠٢٣، شاحب الوجه مكسور الخاطر، يُخفي نية الانتقام؛ عن صورته وهو مغتبط باغتيال السيد حسن نصرالله ومن بعدها يغمره الفرح بسقوط النظام السوري وأخيراً مزهواً باستهداف إيران واستدراج الأميركيين إلى الحرب التي يشتهيها منذ سنوات.
ما يزال الداخل الإيراني حتى يومنا هذا يواجه تداعيات العدوان الذي شنّته إسرائيل بدعم أميركي علی إيران في يونيو/حزيران الفائت، كما تداعيات الرد الإيراني (الوعد الصادق 3) نحو العمق الإسرائيلي، وهذا الأمر يمكن تلمسه من خلال اتجاهات الرأي العام الإيراني الداخلي التي يتنازعها تياران سياسيان أساسيان هما التيار الإصلاحي والتيار الأصولي، حيث تتبدى ملامح نقاشات حادة بينهما حول السياسات الخارجية والداخلية.
في الحلقة الأخيرة من كتابه "انهض واقتل أولاً، التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية"، يُسلّط الكاتب رونين بيرغمان الضوء على كلام رئيس "الموساد" السابق مائير داغان في العام 2016 وفيه يقول إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجر الكيان الصهيوني إلى الهاوية دفاعاً عن مصالحه الشخصية، وكأنه بكلامه يُحاكي ما يجري منذ "طوفان الأقصى" حتى يومنا هذا.