ما حصل مع الجيش الإسرائيلي اليوم (الإثنين) في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، يشي بعدة إحتمالات، لكنها كلها تدل على عدم جهوزية إسرائيل لأية حرب مع حزب الله.
ما حصل مع الجيش الإسرائيلي اليوم (الإثنين) في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، يشي بعدة إحتمالات، لكنها كلها تدل على عدم جهوزية إسرائيل لأية حرب مع حزب الله.
تتصرف إسرائيل على أساس أن رد حزب الله صار وراء ظهرها، أي أنه واقع حتماً، رداً على مصرع أحد عناصر الحزب بغارة إسرائيلية قرب مطار دمشق يوم الإثنين الماضي، لكنها تترقب التوقيت أولاً والهدف الذي سيتم إختياره ثانياً. وقد توقع رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي أن يرد حزب الله في الفترة الممتدة من الآن وحتى عيد الأضحى (يوم الجمعة المقبل)!
اثارت مقالتي الاخيرة في موقع 180 بعنوان "حزب الله الى أين" تعليقات عديدة حملتني على توضيح ما كتبت.
يُروى، أنّه كان من عادة الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين أن يعمل حتّى ساعات الفجر الأولى. ولم يكن يتورَّع عن مخابرة الوزراء والمسؤولين، كلّما أراد أن يستفسر عن أمرٍ أو معلومةٍ ما. لذا، كانت الحواس الخمس لدواوين الحكومة والحزب (الشيوعي)، تبقى مُستَنفَرة طوال ساعات عمل "القائد". وكان ستالين يحرص على مداومة الاتّصال بمسؤولٍ محدَّد: أفرينتي بيريا رئيس الأمن السوفياتي وجهاز الشرطة السرِّية.
نشر جيش الإحتلال الإسرائيلي أمس (الخميس) كتيبة من لواء "غولاني" على طول الحدود الشمالية مع لبنان، في سياق تعزيز قواته المرابطة هناك، وذلك في ضوء تقييم رئاسة الأركان للوضع الناشىء على خلفية إحتمالات رد حزب الله على مقتل أحد عناصره في محيط مطار دمشق خلال غارة نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي يوم الاثنين الفائت، ولم تتبناها تل أبيب رسمياً، على جاري عادتها.
يتعامل حزب الله مع سقوط أحد مقاتليه في العدوان الجوي الإسرائيلي الأخير الذي إستهدف الأراضي السورية بطريقة الغموض المقلق لتل أبيب، وما يزيد من وطأة الموقف الإسرائيلي أن السيد حسن نصرالله كان صارماً في معرض تثبيت معادلة "الدم مقابل الدم" من ضمن قواعد الإشتباك بين الجانبين. في المقابل، لا أحد يستطيع التنبؤ بما ستكون عليه ردة فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركانه الجنرال أفيف كوخافي.
رفع جيش الإحتلال الإسرائيلي، في الساعات الأخيرة، حالة التأهب على طول الحدود الشمالية مع لبنان، وذلك عقب مبادرة حزب الله إلى نعي أحد مقاتليه علي كامل محسن (إسمه الحركي "جواد") الذي "استشهد أثناء قيامه بواجبه الجهادي"، قبل أن يقول البيان التالي للحزب إنه سقط جراء الهجمات الإسرائيلية، أي تلك التي إستهدفت الأراضي السورية، يوم الإثنين الماضي.
بطاركة الكنيسة المارونية في لبنان رهائن المحبسين: الأول، محبس الفاتيكان الذي يعمل بمعايير رفيعة من الدقة والشفافية تصل حد تحولها "ملكوت" يلاحق سيد بكركي. أما الثاني، فهو محبس شعار "مجد لبنان أُعطي له". الأخير وطأته مرهقة للبطريرك الماروني ـ أي بطريرك ـ إذ تجعله مهجوساً بـ"صناعة مجدٍ" يطبع سيرته. كل تاريخ البطاركة الموارنة سار على هذا المنوال.
بعكس المتظاهرين وأهل الثورة، كان عند أهل السلطة وأحزابها فقدان تام للوعي بالدولة. هم أهل السلطة وحسب. سلطة تمارس شتى أنواع القمع والطائفية.
لا يتردد كثيرون في الداخل والخارج في قول ما يعتبرونها حقيقة قاطعة ولو بلغات متعددة: حزب الله يسيطر على لبنان. هو الأقوى والأقدر. يتحكم بقرار الحرب والسلم. يقرر من يريد رئيساً للجمهورية والحكومة ومجلس النواب. بإختصار، هو الحاكم الفعلي للبلد.