يتشكّل المشهد السياسي المعاصر داخل فضاء سريع التحوّل، تتكاثر فيه الإشارات وتتراجع فيه صلابة التعريفات. السياسة تظهر كحقل دلالي سيّال، تتحرّك مفاهيمه مع حركة العالم، وتكتسب معانيها من سياق الاستعمال أكثر مما تكتسبها من جذورها النظرية.
يتشكّل المشهد السياسي المعاصر داخل فضاء سريع التحوّل، تتكاثر فيه الإشارات وتتراجع فيه صلابة التعريفات. السياسة تظهر كحقل دلالي سيّال، تتحرّك مفاهيمه مع حركة العالم، وتكتسب معانيها من سياق الاستعمال أكثر مما تكتسبها من جذورها النظرية.
في كل يوم، من غزة إلى السويداء، ومن اليمن إلى حرب الجنرالات في الخرطوم، تُقدّم الإحصاءات جثثًا جديدة ببرود الأرقام، بينما تتحول الفظائع اليومية إلى جزء من الإيقاع العادي للمنطقة. ما يحدث هنا اكبر من حروب متقطعة أو انتكاسات محلية، انه هندسة مُحكمة للفوضى، يقودها مايسترو غير مرئي، هو تحالف المصالح الدولية والإقليمية وتجار الدم، في ما يمكن تسميته بـإدارة التوحش: جعل الفظاعة نظامًا، والفوضى أداة للحكم.
أما وأن الحكم السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع قد نال بركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس مصافحة وحسب على أرض المملكة العربية السعودية، بل قراراً برفع العقوبات التي أدت على مدى عقد ونصف من الزمن إلى تجويع الشعب السوري، فإن المرحلة السورية المقبلة ستكون مرصودة دولياً وإقليمياً ولا سيما في ضوء الممارسات التي حصلت في الساحل السوري ثم في ضواحي العاصمة السورية.
تحية الاحترام والمحبة؛ كانت لي، على الدوام، ومنذ سنوات طويلة خَلَتْ، الرغبة في الكتابة إليك، لكني لم أعرف كيفية إيصال رسالتي إليك كي تقرأها.
يتكثف طرح استقلالية القضاء في لبنان منذ حراك 17 تشرين/أكتوبر 2019 في ظل متغيرين أساسيين: داخلي، يتمثل بحرب بدأت منذ نصف قرن خلخلت الانتظام العام في البلد، ومن ضمنه القضاء؛ وخارجي، يتمثل بسلسلة تحولات أصابت النظام العالمي، اقتصاداً وسياسةً واجتماعاً، منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، لتتعاظم مع الألفية الثالثة فتصيب شظاياها القضاء.
إذا كان بناء الهويّة، والحفاظ عليها بصورة مستقرّة وواضحة، إحدى مشكلات الحداثة، فإن إحدى مشكلات ما بعد الحداثة، هي كيف نتفادى سكونية الهويّة وانغلاقها أمام التفاعل مع الهويّات الأخرى في الإطار الإنساني.
حقوق الإنسان، الإتحاد الأوروبي القوي، استقلالية وسائل الإعلام، دور المعارضة؛ أسس أربعة للأنظمة الديموقراطية، حدّدها رؤساء كل من ألمانيا والنمسا وإيطاليا في مقالة مشتركة لهم في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، في شهر أيار/مايو المنصرم.
أدّت أحداث العالم المتعدّد الأقطاب الأخيرة، وفي طليعتها العدوان الإسرائيلي، والغربي عموماً، على فلسطين إلى إسقاط كثيرٍ من الأقنعة حول قيم أساسيّة وشعارات مهيمنة خلفها.