دروز سوريا Archives - 180Post

830-1.jpg

لم يعد السؤال حول مستقبل سوريا محصوراً في كيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولا في شكل السلطة السياسية الجديدة في دمشق. فالجغرافيا السورية نفسها أصبحت جزءاً من صراع إقليمي واسع تتقاطع فيه مصالح إسرائيل وتركيا والأردن والعراق وإيران ولبنان، إلى جانب المصالح السوريا المباشرة.

مع اقتراب مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال السؤال الكبير: هل سوريا في طريقها إلى التعافي واستعادة الدور، أم أنها ستبقى على المدى المنظور ساحة محكومة بالإضطرابات الداخلية، وأطماع الخارج، القريب والبعيد؟

Al-Hamidiyah_Souq-2-750x430-1.jpg

منذ أن انهار النظام السوري قبل نحو سنة، لم يعد المشهد السياسي محصورًا في معادلة سلطة ومعارضة، بل انفتح على امتحانٍ وجودي يطال معنى الدولة نفسها: كيف تُدار فسيفساء من الطوائف والقوميات واللغات من دون أن تتحوّل إلى وقود انتقام أو إلى حدودٍ مُسيّسة متنازَعة؟

800-37.jpg

منذ عقود، بدت سوريا كما لو أنها دولة صلبة لا تهتز. جيش قوي، أجهزة أمنية متغلغلة، حزب حاكم يرفع شعارات الوحدة والاشتراكية، ورئيس يجلس على كرسيه مطمئنًا أن البلاد تحت قبضته. لكن خلف هذه الصورة كانت تتشكل قصة أخرى، قصة بلد هشّ تحكمه شبكة من أجهزة المخابرات، الولاءات الطائفية والعشائرية، والمصالح الضيقة، فيما هوامشه تنزف فقرًا وتهميشًا. وعندما انهار المركز عام 2024، انكشفت الحقيقة كاملة: سوريا لم تكن دولة متماسكة بقدر ما كانت مسرحًا لصراع الهويات، ولعبة شدّ حبال بين مركز متغطرس وهامش صبور ثم متمرد.

800-19.jpg

تُشكل العلاقة التاريخية بين عشائر البدو والدروز في سوريا، وتحديداً في المنطقة الجنوبية، فصلاً غنياً ومعقّداً من تاريخ البلاد. تمتد هذه العلاقة عبر قرون، تتشابك فيها خيوط التعايش السلمي والتآلف مع فترات من التوتر والصدام، لتُشكّل في النهاية نسيجاً اجتماعياً فريداً ومتأثراً بظروف الجغرافيا، الموارد، السياسة، والتدخلات الخارجية. ولفهم هذه العلاقة المتشعّبة، لا بد من استعراض تاريخ كلّ من المكونين، ثم تحليل التفاعلات التي شكّلت مصيرهما المشترك.

800-17.jpg

هذه لحظة فارقة فى تاريخ المشرق العربى كله، لا سوريا وحدها. أُفلِت العِيار فى السويداء، وأشباح التقسيم تُخيِّم على المكان. برغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وأعمال العنف المتبادلة بين عشائر بدوية مسلحة قريبة من السلطة فى دمشق وميليشيات تنتسب إلى الطائفة الدرزية، لا تُخفى رهانها على تدخل إسرائيلى.

800-15.jpg

في العام 2011، وعبر اعتماده "الحل الأمني" ضد انتفاضة شعبه، أخذ بشّار الأسد سوريا إلى حربٍ دمّرت ذهنيّات السوريين أكثر أكثر مما فعلت قتلاً وتدميراً وتهجيراً، وساهم "الخارج"، الذي طالب بعض المنتفضين حينها بتدخّله وحمايته، في دمار هذه الذهنيّات بدل إنقاذ سوريا والسوريين. وبعد أربع عشرة سنةٍ من المظالم هرب بشار الأسد ليترك البلاد في مهبّ رياح الجنون الإسرائيلي وفوضى الأطماع الخارجيّة وصراع المظالم والهويّات.

800-14.jpg

كشفت الأحداث الدامية في السويداء، عن مدى هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا برغم الاحتضان الغربي والتركي والعربي للنظام الجديد برئاسة أحمد الشرع، وأثارت في الوقت نفسه احتمال الانزلاق مجدداً إلى الحرب الأهلية.. والمجهول.

syria-israel-sweida.jpg

فرضت أحداث السويداء الأخيرة على مراكز القرار في تل أبيب إعادة تقييم لشخص الرئيس السوري أحمد الشرع، وضرورة التقليل من التفاؤل بخصوص فرضية التطبيع بين "إسرائيل" وسوريا. والسبب ليس فقط لأن النظام في دمشق ضعيف وغير قادر على ضبط الأوضاع والسيطرة على عشرات الفصائل الجهادية، بل خشية من تداعيات الفوضى الحاصلة اليوم ونذر اندلاع حرب أهلية جديدة على "إسرائيل"، بحسب ما جاء في الصحافة العبرية.