بات واضحاً أن البحر الأبيض المتوسط قد تحوّل إلى بؤرة مركزية للصراعات الدولية، من بوابة امدادات الطاقة، التي تحوّلت بدورها، منذ فترة ليست ببعيدة، إلى المحرّك الرئيسي للسياسات العابرة للقارات.
بات واضحاً أن البحر الأبيض المتوسط قد تحوّل إلى بؤرة مركزية للصراعات الدولية، من بوابة امدادات الطاقة، التي تحوّلت بدورها، منذ فترة ليست ببعيدة، إلى المحرّك الرئيسي للسياسات العابرة للقارات.
تحولت مدينة سرت الليبية إلى محور لصراع يتجاوز الأرض الليبية، ومن شأنه أن يعيد خلط أوراق اللعبة الجيوسياسية الأوسع نطاقاً على خطوط متقاطعة ممتدة من موسكو وأنقرة إلى القاهرة وابو ظبي.
يوماً بعد يوم، يدخل الصراع الليبي في منعطفات جديدة، تتعدد معها السيناريوهات المستقبلية لهذا البلد الغارق في الفوضى الداخلية والصراعات الخارجية منذ الثورة على العقيد معمر القذافي في العام 2011. آخر تحولات المشهد الليبي اتخذت منحيين، أولهما ميداني، وتمثل في الانتكاسة العسكرية التي مني بها قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر، بعد فقدانه السيطرة على الغرب، وانكفاء قواته مجدداً إلى الشرق والجنوب، والاندفاعة المقابلة التي باتت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي استحوذت مجدداً على زمام المبادرة، وباتت اليوم على مشارف مدينة سرت الاستراتيجية.
يأتي قانون العقوبات الأميركي الجديد، المعروف باسم "قانون قيصر"، في وقت حساس بالنسبة إلى سوريا، التي تراجعت فيها حدة المعارك، ودخلت ملفات ميدانية عدة فيها ضمن سراديب السياسة.
باتريك هيمزادي هو ديبلوماسي فرنسي سابق في طرابلس ومؤلف كتاب "في قلب ليبيا في عهد القذافي"، يركز في مقالة بالفرنسية نشرها موقع "أوريان 21"، وترجمها حميد العربي، على التطورات الأخيرة في المشهد الليبي.
أظهرت مشاهد انسحاب مرتزقة "فاغنر" من بني وليد باتجاه الجنوب الليبي جلياً حجم الانخراط الروسي في دعم قائد "الجيش الوطني الليبي" الجنرال خليفة حفتر. هل تتحدى موسكو العالم هنا من خلال هذه الصور باتجاه تكريس نفوذها في ليبيا أم هو قرار فتح الابواب نحو المحاصصة في ليبيا والاكتفاء بتواجدها في شرق البلاد بالتنسيق مع حفتر وداعميه؟
لبنان بلد مجبول باليقين والمطلق وكل ما يقفل نوافذ التفكير وفرص البحث عن تعدد الخيارات. لذلك، تتحكم شهوة الالغاء بمعظم قواه، وكل متعطش للسلطة، هاجسه الأول والأخير أن يمارس تلك السلطة المطلقة، ولو تطلب ذلك التعامي عن كل البؤس والتهميش والفقر، وأن يعتقد للحظة أنه يعيش في عالم "لالا.. لاند"!
من الواضح ان الحملة العسكرية التركية في ليبيا اعتمدت، كما في معركة إدلب، على الطائرات المسيرة التي اثبتت قدرات تشويش عالية على منظومات الدفاع الجوي الأرضية.
لطالما شكّل انتصار الشعوب في المعارك الوطنية المصيرية مفخرة للمنتصر تكون له حجة أمام العالم. فالمجتمعات الحيّة أدركت أن المحافظة على الإرث التاريخي أمر يضاهي بأهميته أهمية الحدث نفسه، لذلك عملت على تخليد انتصاراتها وإنجازاتها ونقلها من جيل إلى جيل حتى تبقى حيّةً في وجدان الشعوب وعاملاً مهماً في نهضتها وازدهارها.
نجحت تركيا في قلب المشهد الليبي رأساً على عقب. هذا ما يقرّ به الجميع، صراحةً أو ضمناً، في العواصم المعنية بهذا الملف. منذ بداية العام الحالي، اتخذت ليبيا نهجاً هجومياً في الميدان الليبي، أفضى في نهاية المطاف إلى الحاق هزيمة مرّة بالمشير خليفة حفتر، وبطبيعة الحال برعاته الاقليميين والدوليين. في مقال نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية، يضيء كيفورك ميرزايان على المقاربة التي اعتمدها رجب طيب أردوغان في ليبيا، وحسابات الربح والخسارة على المستوى الدولي.