يمثل خط الأنابيب "نوردستريم -2" جبهة جديدة في الصراع المحتدم في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في القارة الأوروبية، وفي وقت تحاول واشنطن عرقلة المشروع أو وقفه، تبقى خياراتها محدودة.
يمثل خط الأنابيب "نوردستريم -2" جبهة جديدة في الصراع المحتدم في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في القارة الأوروبية، وفي وقت تحاول واشنطن عرقلة المشروع أو وقفه، تبقى خياراتها محدودة.
تولي الشركات الروسية اهتماماً كبيراً بالاستثمار في قطاعي النفط والغاز المكتشف بمخزونات ضخمة في دول شرق المتوسط. أهداف هذه الشركات تتفاوت بين مواجهة تحديات مع منافسين جدد في السوق الأوروبية، وبين الظفر بحصة في السوق الناشئة. وبالتزامن، تدير موسكو بذكاء لعبة تثبيت انتاج النفط مع دول "أوبك" بما يتوافق مع مصالحها.
تسعى إسرائيل من خلال الاستشكافات الغازية إلى تسخير الفورة المرتقبة لصالح سياساتها العامة، ولا سيما تلك المتصلة بموقف الدول الأوروبية من الصراع العربي – الإسرائيلي. وإذ تسعى إسرائيل، في ظل الاندفاعة الغازيّة المرتقبة، للتحوّل إلى لاعب إقليمي في مجال الطاقة، إلا أن طموحها الاستراتيجي يبقى التحول إلى لاعب دولي، وهي في ذلك تتقاطع مع الجهود الأميركية بمحاصرة روسيا، ما ينذر بجعل حقول شرق المتوسط ميداناً لصراع عالمي.
تدخل الأزمة السورية في مرحلة جديدة من التعقيد السياسي والميداني، فيما تحاول القوى الدولية والاقليمية تثبيت مواقعها وترتيب أولوياتها للحفاظ على الحد الأقصى من المكتسبات بانتظار حل سياسي يبدو أنه يقترب مع الاشارات الواضحة التي توحي بإعطاء ضوء أخضر للمواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في آخر معاقلها في ادلب.
لنترك "عقلية المؤامرة" جانباً، ونستعرض بعض المعطيات والإتجاهات حول مستقبل وإعتماد أوروبا "العنيد" على طاقة "المتوسط" وأفريقيا، فضلاً عن روسيا؛ وسعي الولايات المتحدة المستمر للسيطرة على مصادر وطرق إمداد النفط والغاز، برغم إمكانية تحوّلها في المدى المنظور إلى مصدِّرٍ صافٍ للطاقة الأحفورية.