بشكل متسارع، يتابع الجيش السوري تقدمه على محاور القتال المتعددة للسيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، وسط انهيار متتالي للفصائل المسلحة، رغم محاولاتها المستميتة لتعطيله، عن طريق فتح محاور قتال جانبية، أو شن هجمات "انتحارية" باءت جميعها بالفشل.
بشكل متسارع، يتابع الجيش السوري تقدمه على محاور القتال المتعددة للسيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، وسط انهيار متتالي للفصائل المسلحة، رغم محاولاتها المستميتة لتعطيله، عن طريق فتح محاور قتال جانبية، أو شن هجمات "انتحارية" باءت جميعها بالفشل.
على أكثر من خمس جبهات في ريفي حلب وإدلب، وفي وقت متزامن، أطلق الجيش السوري عملياته الأخيرة في الشمال السوري، ضمن معركة استعادة السيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، تحت غطاء ناري وجوي كثيف بمؤازرة روسيّة.
لا يمكن الجزم برقم حقيقي محدد يقدّر خسارة سوريا في القطاع النفطي جراء عمليات استخراجه غير القانونية وتهريبه إلى خارج الحدود، بسبب عدم توفر بيانات دقيقة حول كمية الإنتاج في الحقول الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، إلا أن ما توفّر من أرقام يمكن أن يرسم صورة عامة لأزمة النفط السورية، وتقديرات مبدئية لحجم الخسائر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الخسائر مستمرة.
كما كان رحيل أو بقاء الرئيس السوري بشار الأسد محور انقسام إقليمي ودولي حاد، فان خروج أو بقاء ايران على الساحة السورية، يُشكل احد أبرز العقد التي تحدد مستقبل العلاقات السورية ـ العربية والسورية ـ الغربية. لكن هذا الأمر يُعتبر ورقة رابحة في يد دمشق، ذلك ان التواجد العسكري الايراني المباشر قابل للانتهاء في سوريا تماما كحال حزب الله، بعدما يستعيد الجيش السوري سيطرته على كافة المناطق، وفق ما بشّر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الأخيرة إلى العاصمة السورية.
في كانون الثاني/ديسمبر الماضي، أصدر البرلمان السوري تشريعاً لإبرام اتفاقات مع شركتين روسيتين لتطوير ثلاث رقع لحقوق النفط والغاز، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 12 ألف كيلومتر مربع، واحتياطيات قدّرها الجانب السوري بنحو ثلاثة أرباع تريليون متر مكعب من الغاز... الملفت في الأمر أن الشركتين اللتين فازتا بهذه العقود الضخمة لم يكن أحد في قطاع النفط والغاز قد سمع باسمهما حتى هذا التاريخ!
على مدار العامين الماضين، شكلت حلب والطرق الرئيسية المؤدية إليها محوراً للمحادثات السياسية الإقليمية، والدولية، وسط عمليات شد وجذب، كما شكلت الحدود العراقية - السورية عقدة سياسية ما زالت القوى الدولية تتصارع عليها، بعدما تمكنت موسكو ودمشق من انتزاع الحدود الأردنية، الأمر الذي يمكن أن يرسم بمجمله صورة موازية لطبيعة الصراع الإقليمي والدولي في سوريا، لا تتعلق بالمشاريع السياسية داخل سوريا أو المكاسب النفطية فحسب، بل تتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك.
ملفات عدة ما زالت عالقة في ميادين الحرب السورية، على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تعثّر الحلول السياسية من الدول "الضامنة" من جهة، وتفاقم الأوضاع في الدول المجاورة، سواء لبنان او العراق، الأمر الذي يمكن أن يرسم بمجمله صورة تبدو معقدة على الأزمة السورية، على الرغم من الانفراجات العسكرية والميدانية التي شهدتها في نهاية العام المنصرم.
بين ليلة وضحاها، اشتعل الشمال السوري على امتداد ريفي إدلب الجنوبي الشرقي وحلب الغربي الجنوبي، وسط معارك واستهدافات جوية متواصلة من الطائرات السورية والروسية، قبل أن يعلن مصدر عسكري سوري انطلاق عملية تحرير ريف حلب الغربي الجنوبي على محور بعيد نسبياً عن محاور "التهدئة" الروسية - التركية، في حين أعلنت مصادر معارضة أن تركيا أبلغت الفصائل المسلحة أن تلك الهدنة سقطت.
"إدلب بخير ونحن أمام مسار طويل من الهدن ووقف إطلاق النار قد يستمر لعدة سنوات .. فالتقطوا أنفاسكم". هذه خلاصة اجتماع استثنائي عُقد مؤخراً بين قيادة "هيئة تحرير الشام" وقيادات فصائل أخرى لمناقشة الأوضاع في إدلب.
هي المرة الرابعة التي يجتمع فيها رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، ورئيس جهاز المخابرات التركية الجنرال حقان فيدان برعاية روسية في موسكو، لكنها المرة الأولى التي تعلن دمشق عن لقاء أمني ثنائي يكتسب أهمية اضافية كونه يأتي مباشرة بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستثنائية الى دمشق.