أنت حي. لا أنت ميت. لا تصدق. أنت في طريقك الى هناك. أنت حيث الموت يشبه الحياة. انتزعت روحك بقيت حياتك. بقيت الحياة دون روح. يسمونها النفس للدلالة على الحياة دون روح. كان ضرورياً، حتى في الأديان، زيادة النفس للحديث عن حياة لا يحتكرها رجال الدين. حين صار هناك علم الطبيعة منذ قرنين أو ثلاثة لم تعد الضرورة ملحة للازدواجية؛ ألغيت واحدة منهما حسب المنحى الايديولوجي لصاحب التحليل.
بينما نكتب مقالة الرأي هذه ونحن محجورين في منازلنا، تستمرّ الأخبار حول وباء كوفيد-١٩ بالتدفّق، بحيث أصاب الوباء حوالي اربعة ملايين شخص حول العالم حتّى الآن.
بعد أربعة أشهر من وصول سلطان عُمان الجديد هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد إلى الحكم خلفاً لقابوس بن سعيد، كيف تبدو السلطنة في مواجهة فيروس كورونا وتداعيات إنهيار أسواق النفط عالمياً؟ كانتان مولر، الصحافي المتخصص بالبلدان المطلة على الخليج، يجيب في هذا التقرير الذي ترجمته من الفرنسية إلى العربية الزميلة سارة قريرة، ونشره موقع "أوريان 21"؟
يدفعنا وباء كورونا نحو ذواتنا. ونحن ننعزل في وحدتنا القسرية خوفاً منه، وتجنباً لأوجاعه، ترانا نغوص في مخاوفنا وهواجسنا، وأيضاً في أعمق أفكارنا. هي الوحدة حد الصفاء التي تزيل غشاوة يومياتنا الرتيبة، وتلقي بنا في بحر الأسئلة عن أمثولة الوجود، وسبل إنبثاقه، وتشكل وعينا، وما خلف هذا الوعي.
قبل أن يسمع العالم إعلاناً رسمياً صادراً عن منظمة الصحة العالمية، بإكتشاف لقاح لفيروس كورونا، تعارك البشرية هذا الفيروس التاجي، وسط عداد لأرقام الضحايا والمصابين لا يهدأ. في هذه الأثناء، يستمر الأخذ والرد حول الأدوية التي يمكن أن تحد من خطورة المرض.
نحن في حالة حرب مع عدو بدأنا للتو التعرف اليه. كل ما بيدنا من سلاح هو استراتيجية الدفاع أفضل مئة مرة من الهجوم. لا نعرف بعد أين يتمركز ومتى وكيف سيهاجم؟ لم نكتشف اصلاً اسباب العداوة المفاجئة بيننا ومن الذي تسبب بها. الكفة ما زالت تميل لصالحه برغم كل الفائض في مخزون الاسلحة النووية والبيولوجية والتقليدية التي جمعناها منذ عقود والتي تم تحييدها أو تبديدها في لحظات.
لعبة تتسع لكثر كادت ان تكون مسلية لولا انها تهدر دم عديدين وتندثر معها حيوات واحلام لكبار وصغار ويطاح بصورة بلد كاد ان يجدد دمه بإيجاد مساحة وصل بين شرق وغرب.
لفيروس كورونا كوفيد 19 فضل علينا، بل أفضال. من هذه الأفضال أن بعض الناس عرفوا كم كانت جميلة المدن وكريمة الطبيعة قبل أن يعيثوا فيها فسادا. من الأفضال أيضا أن بدونه، وأقصد الفيروس، وفي غيبته الطويلة لم يكن معتادا أن يجلس كاتب أو باحث ويكتب مقالا أو خطة دراسة عنوانها، ماذا لو سقطت أمريكا؟
التباعد الاجتماعي كل امرىء لنفسه. فردية قصوى. يحتار المرء إذا كانت الحداثة ومواردها الفردية وحرية الضمير كانت تتمنى الوصول الى ذلك. ويتساءل المرء أيضاً إذا كانت حرية الضمير متلازمة مع الفردية.