هل سنفاجأ بإنتحار أكثر من علي وسامر وناجي وجورج؟ لن نُفاجأ، لكن السؤال، كيف سنتفاعل مع موتهم المدوي؟
هل سنفاجأ بإنتحار أكثر من علي وسامر وناجي وجورج؟ لن نُفاجأ، لكن السؤال، كيف سنتفاعل مع موتهم المدوي؟
قبل نحو عشر سنوات، كان بائع الخضار التونسي المتجوِّل محمد البوعزيزي يسوق عربته في أحد شوارع مدينة سيدي بوزيد. فاعترضت سبيله شرطيّة وصرخت به بالفرنسيّة:"Dégage" (إرحل). بحجّة أنّ البيْع ممنوع للباعة المتجوّلين في ذاك المكان حيث كان يقف. ولمّا حاول البوعزيزي ثنيها عن مصادرة عربته وبضاعته، دفعته وصفعته أمام الناس.
في كتابه "الرئاسة المقاومة"، يروي أمين الجميل سيرة تجربته الرئاسية بين العامين 1982 و1988، بما تخللها من محطات وأحداث، تركت بصمتها على لبنان الذي عشناه بالأمس ونعيشه اليوم. في هذه الحلقة (الأولى)، نترك للزميل "الحريف" جورج غانم أن يلخص مئات الصفحات من مذكرات أمين الجميل في نص مكتوب ومسبوك يكاد كل حرف منه له قطبته وخيطه، على طريقة حائك السجاد الإيراني.
قبل فترة زمنية قصيرة، تمكن أحد اللاجئين السودانيين من التسلل من الجنوب اللبناني إلى شمال فلسطين المحتلة، ولم يتمكن جيش الإحتلال من "إكتشافه" إلا بعد ساعات عديدة. هذه الحادثة سبقتها وتلتها حوادث مماثلة. المؤسسات الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع هذه الحوادث بطريقة إستثنائية، سواء أكانت عفوية أم مدبرة. المحلل الإسرائيلي أساف أوريون، وهو باحث في "معهد دراسات الأمن القومي" كتب مقالة في "مباط عال" حول هذه الظاهرة.
"السياسة هي اقتصادٌ مكثّف"(لينين). من لا يفهم في الإقتصاد، عليه أن يستقيل من السياسة. من لا يقيم إعتباراً للعلاقة بين الإقتصاد والسياسة فهو مراهق في أدائه السياسيّ.
صحيح أنه لم تعد هناك دولة عربية تستقبلك أيها المواطن العربي بابتسامة، ولكل منها أسبابها وتبريراتها. صحيح أيضاً أن زواراً كثيرين من العرب لبلاد عربية قضوا أيامهم الأخيرة فيها يردّدون مع الفنانة الرائعة فيروز أغنية تغرّد في مطلعها بالكلمات التالية "أنا صار لازم ودعكن". كنت أحد هؤلاء الزوار، وكان لبنان البلد العربي الذي فشل في إقناعي بتمديد إقامتي. تغيّر لبنان أم تغيرتُ أنا أو تغيرنا كلانا حتى ضاقت بنا فسحة اللقاء وغابت كل المتع والفرص وحل الضيق والقلق محل السعادة والبهجة.
قُضيَ الأمر. ما كُتِبَ قد كُتِبَ. حكومة حسان دياب مستمرة بقوة الإنعاش السياسي وإستحالة البديل السياسي. هل بلغت الأمور الحائط المسدود أم ثمة مخارج؟
وأخيراً فعلها آلان بيفاني. 20 سنة مديراً عاماً لوزارة المال، صارح خلالها أقرب المقربين إليه عشرات المرات بأنه يفكر بالإستقالة من منصبه، لكن الجميع كانوا يدركون أنه أجبن من أن ينفذ ما يفكر به، فما الذي إستجد حتى يمتلك القدرة على تنفيذ رغبة مؤجلة من 15 سنة على الأقل؟
على قاعدة "خذوا أسرارهم من صغارهم"، تعطي مراكز الأبحاث، وخاصة الغربية، إشارات دالة إلى قضايا إما تكون مثارة، أو تثار بعد فترة من الوقت. النموذج هو موضوع ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ـ الإسرائيلية. فقد قدم مركز بحثي أوروبي عريق دراسة جديدة، في نهاية العام 2019، تميزت بوجود أصابع لباحثين من أصل لبناني شاركوا في صياغتها، كما بتقديم رؤية جديدة للمسألة الحدودية، أقل ما يقال عنها أنها كانت صادمة بجرأتها وتطرفها ومنطلقاتها والأهم.. أهدافها.
هل فقدنا هويتنا وشخصيتنا وقدرتنا على التغيير أم ثمة بارقة أمل لا بد وأن تطل علينا برغم المشهد السوداوي المقيم في كل تفاصيل حياتنا اليومية؟