يشبه البيان الوزاري لحكومة نوّاف سلام دولتنا اللبنانية؛ فهو يتضمّن كل شيء وفي الوقت نفسه يفتقد إلى كلّ شيء!
يشبه البيان الوزاري لحكومة نوّاف سلام دولتنا اللبنانية؛ فهو يتضمّن كل شيء وفي الوقت نفسه يفتقد إلى كلّ شيء!
حصتنا من الحروب: الهزائم. ليست المرة الأولى. الأمل في أن تكون الأخيرة. من عادات الحروب أن الخاسر يدفع الثمن.. دفعنا أثماناً طوال قرن من الزمن. خسرنا برغم الشعارات المحقة، ولكن غير المُحصنة بالقوة. ملأنا عقود قرن مضى بالخسائر، في الداخل والخارج.
للتراث علاقة قديمة وعضويّة بحضارة الطعام. حضارةٌ نجدها في الكثير من العادات التي تتمحور حول أطباق معيّنة وفي مناسبات معيّنة. نجدها أيضاً في بعض الأمثال والأقوال الشعبيّة التي نُردّدها. لذلك عندما نتجاهلها (وأنا أقصد الجوانب الإيجابية في علاقة الطعام بالتراث) نفقد جزءاً مهمّاً من هويّتنا ولغتنا وسيكولوجيّتنا (نستبدلها بأخرى لا نفقه فيها أو عنها شيئاً).
أنجزت القوى السياسية اللبنانية خلال شهر واحد ما عجزت عن انجازه خلال عامين ونيف، إذ استطاعت أن تنتخب قائد الجيش جوزاف عون رئيساً للجمهورية وأن تُكلّف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة بعد أن تخلى عن منصبه رئيساً لمحكمة العدل الدولية، معظم أعضاءها من غير الحزبيين المباشرين وإن كانوا يحظون بتأييد قوى حزبية.
الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسىة نوّاف سلام أمام تحديات عديدة. لن يكون سهلاً عليها أن يمرَّ الثامن عشر من شباط/فبراير الجاري من دون انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، فماذا ينتظرنا؟
ليس ثمة نصر مطلق أو هزيمة مطلقة. ما حدث في غزة ولبنان يكفي لأن يصنع تاريخًا مُشرًفًا لصمود قلّة قليلة في مواجهة التغول والتوحش الإسرائيلي.
وقفانِ لإطلاقِ النّار سارِيانِ حتى الآن، لكنّهما مهدَّدان في أيّ زمان، في غزّة كما في لبنان. وعودتانِ للسّكان هنا وهناك لكنّهما مبتورتان، هنا بالتمديد وهناك بالتهجير، في المقال السابق كان حديثُ غزة، والآن لبنان، بعدَ ٱنتهاءِ مدّة الستّين يومًا في 27 كانون الثاني/يناير الماضي، وفرض تمديدها إلى 18 من شهر شباط/فبراير الحالي، بقرارٍ أميركي، بناءً لطلب إسرائيلي، فماذا عن "حقّ العودة"؟
كل القوانين الانتخابية التي اُعتمدت منذ الاستقلال اللبناني عام 1943، كانت تُعيد ادخال الناس في عصبياتهم القبلية الضيقة. كما كانت تُعيد انتاج نظام المحاصصة الطوائفي الذي يُعيق نهوض حالة وطنية جامعة. فمن الضروري أن يكون هدف قانون الانتخابات هو تحرير التمثيل السياسي والإداري من هيمنة الفكر الطائفي المريض الذي يستخدم الدين لخدمة منافع الزعماء الخاصة.
حسب المادة 64 من الدستور اللبناني، يتوجب "على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها". ويكتسب البيان الوزاري شرعيته وقوته القانونية بمجرد إقراره ومنح الحكومة الثقة بأغلبية عادية وفقاً للنظام الأكثري في البرلمان اللبناني.
في لبنان ثمة حقيقة أثبتتها التجارب: لا يمكن لأي فريق أو طائفة إلغاء فريق أو طائفة أخرى سياسياً. هذه مسلّمةٌ لم تكرّسها فقط التجارب والتسويات والاتفاقيات الداخلية والخارجية، بل تكرّست، وبشكل مؤسف في محطات عدة، من خلال أحداث أمنية وقعت في فخّها معظم المجموعات والأحزاب السياسية، وكادت أن تغرق البلد في كثير من الأحيان في دوّامة جديدة من الحروب الأهلية المتنقّلة، وذلك كلّما توهّم فريق بأنه يستطيع فرض أجندته السياسية على الآخرين، أحزاباً أم مكونات طائفية.