رأي Archives - 180Post

US-Canada-trade-fight.jpg

لم يعد التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، ولا مجرد جولة جديدة من المساومة بين واشنطن وأوتاوا حول شروط التجارة. ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أعمق في العلاقات الرأسمالية داخل أميركا الشمالية، وعن تحول متزايد في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي نفسه، حيث أخذت قواعد العولمة التي حكمت التجارة الدولية لعقود تفقد قدرتها على تأمين التوازن الذي استفاد منه رأس المال العالمي طويلًا.

2E0Aj9BA-tUOmnppDAifaXm1rDAi47Fayk0edKnOy7ejs3zDqJr7b0oz30aYUbMbVErN7b6wQLz4XMkOP0VXO7fpiuo4Fqa2X3BJPLimzNDSxYISyB9ImrOAd5_Ix69BHzJyVqMnameCl59Fq46tD5mRhwUYZYw94xJSyjm3wTyjg79Zxy09xRiBk__IRVPk-1.jpg

يذكر التاريخ أنماطًا من الحروب قادها زعماء أثارت شخصياتهم وسلوكياتهم كثيرًا من الجدل، فتحولت إشكاليات فردية في اتخاذ القرار وإدراك الواقع إلى أزمات دولية ونزاعات مدمرة أنهكت شعوبًا وبدّدت أحلام أجيال بأكملها. من هنا ظلّ سؤال يتكرر كلما اندلعت حرب جديدة: ما أنماط الشخصية التي تتحكم في سلوك قادة الحروب؟

A-gift.-BECS.-ARGENTINA.jpg

منذ اندلاع الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي، يصعب على المراقب أن يتجاهل، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة التي مرّت، أنّ شيئاً أعمق من الحرب نفسها يتحرّك تحت سطح الأحداث. فبعيداً عن ضجيج هذه الأخيرة، وعن الخطابات الأيديولوجيّة هنا وهناك، وعن محاولة كلّ طرف في الحرب إعلان انتصاره أو التّقليل من إنجازات الآخر.. تبدو المنطقة أمام مراجعة أوسع لتحالفاتها وللأسس التي قام عليها أمنها طوال عقود.

800-22.jpg

"الشرقُ الأوسط" تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن "شرقٍ أوسطَ" جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.

stalin.jpg

‏حين نشرتُ مقالتي الموسومة "هل كان ستالين مثقفًا؟"، وردتني العديد من الرسائل والاتصالات والملاحظات الإيجابية والسلبية بخصوصها، وبعضها تعليقات طريفة ومثيرة في الآن، أحاول تلخيصها لمشاركة جمهور القراء لما يمكن أن يكون له دلالة وفائدة:

Truth_Burns.png

تُشن الحروب عادة بين دول أو جيوش أو فصائل تتنافس بسبب طموحات إقليمية أو اختلافات أيديولوجية متناقضة. إلا أنه، من آن إلى آخر، يبرز زعيم سياسي لا يشن الحرب على خصوم بلاده الخارجيين وحسب، بل على التنظيم والأعراف العالمية الراسخة من جانب، وعلى الأنظمة والمعايير والمؤسسات والقيم الداخلية التي تحكم بلاده ذاتها من جانب آخر. ويُعد الرئيس دونالد ترامب من بين هؤلاء الزعماء الذين لم يتوقفوا عن شن الحروب، سواء داخل أمريكا أو خارجها، خاصة في فترة حكمه الثانية والأخيرة.

111111.jpg

تبدو بعض العبارات وكأنها كُتبت في زمنها، ثم بقيت معلّقة في التاريخ، قبل أن تعود، بعد عقود أو قرون، لتجلس في الصف الأول من مشهد سياسي جديد. ومن أشهرها عبارة تُنسب إلى عالم النفس الاجتماعي الفرنسي غوستاف لوبون، صاحب كتاب "سيكولوجية الجماهير": "من يستطيع إيهام الجماهير يصبح سيداً لهم، ومن يحاول إزالة الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم".

copy.jpg

من التعيينات المتشددة في إيران، إلى ولادة ميثاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، مروراً بالمجريات اللبنانية والفلسطينية والسورية واليمنية والعراقية، كُلّها أحداث تبدو، للوهلة الأولى، كأنها تتحرك ضمن سياقات منفصلة. لكن ثمة احتمالًا في أن تكون هذه الأحداث مجرد أعراض لتحول بنيوي واحد، فما نراه اليوم ربما هو لحظة تعبير عن انهيار توازن حكم الشرق الأوسط لعقود.. ولحظة تأسيس لبداية نظام إقليمي لم تتضح معالمه بعد.

800-36.jpg

ما استوقفني هو الصراع داخل الحزب الديموقراطي الأمريكي بين تيارين: تيار بيرني ساندرز، الذي يرى أن كل دولار يُمنح لإسرائيل هو دولار يُقتطع من تمويل الصحة والتعليم والمدارس، وتيار حكيم جيفريز، الذي يعتبر أن التخلي عن إسرائيل يعني الابتعاد عن الدفاع عن الديموقراطية في العالم؛ لكن هذا الخلاف يتجاوز بكثير مجرد الانقسام الداخلي في الحزب الديمقراطي الأميركي حول المساعدات المقدمة لإسرائيل.