رأي Archives - 180Post

800-22.jpg

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع مشاريع الهيمنة الخارجية، تبرز التطورات الجارية في إيران بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، لا يمكن عزله عن السياق الأميركي–الإسرائيلي الذي يسعى، منذ سنوات، إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى المضبوطة.

800-21.jpg

في لبنان، يُستدعى الحوار عندما يُراد تفادي القرار. ثقافةٌ تسلّلت إلى صلب الممارسة السياسية اللبنانية منذ عام ٢٠٠٥، أي منذ تحرر لبنان من الوصاية السورية، حين وجد نفسه أمام اختبار إدارة شؤونه كدولة مستقلة قادرة على إنتاج القرار. أمّا ذِكر هذا التاريخ فليس تفصيلاً، بل تثبيتٌ لحقيقة باتت، للأسف، راسخة: فشل لبنان في مرحلة ما بعد الوصاية السورية في بناء سلطة قرار مؤسّساتية دستورية فعلية.

800-19.jpg

ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟

800-17.jpg

في فلسفة هيغل، لا يتقدّم التاريخ عبر التوافق الهادئ، بل عبر الصراع والتناقض. الوعي لا يُحقّق ذاته إلا من خلال مواجهة الآخر، ومن هنا تأتي جدليّة السيّد والعبد، حيث تنشأ الهيمنة بوصفها محاولة فرض الاعتراف بالقوّة. السيّد لا يُصبح سيّدًا لأنّه أخلاقي أو عادل، بل لأنّه امتلك الجرأة والاستعداد للمخاطرة وفرض نفسه. هذا المنطق يُنتج سيادة مؤقّتة، لأنَّ السيّد في النهاية يعتمد على العبد في الاعتراف والعمل معًا، بينما العبد يُطوّر وعيه عبر العمل والمعاناة.

IMG_2313_0.jpeg

خرجت فكرة “شراء غرينلاند” إلى العلن مثل حجرٍ بارد سقط في بحيرة المعايير، فانتشرت دوائره بسرعة داخل الخيال العام، ثم بدأت تكشف شيئًا أخطر من الحدث نفسه: تحوّل العالم إلى مساحة قابلة للتسعير، وتحول السياسة إلى لغة عروض، وتحول السيادة إلى بندٍ مرن في عقدٍ طويل.

800-16.jpg

تتقادم الأزمات في شرق البحر المتوسط منذ الحرب العالمية الأولى مطلع القرن الماضي، وما تزال نيرانها متّقدة، وكأنها «نارٌ مقدّسة» لا تخبو قليلًا حتى تعطي لنفسها شكلًا آخر. فالحرب العالمية الأولى أورثتنا الانتداب والاحتلال، وتم استبدال الوجود العثماني باحتلالات مقنّعة على شكل انتدابات، قسّمت تلك المنطقة إلى دول وإمارات وممالك، وثبّتت فيها بنى سياسية واقتصادية مهزوزة ومرتهنة.

800-14.jpg

أسبوعان على ما يشهده الداخل الإيراني بمسميات كثيرة قيلت حتى الآن: تظاهرات، احتجاجات، تخريب، أعمال شغب، اضطرابات.. ومع دخول الأسبوع الثالث تزداد علامات الإستفهام ارتساماً حول المربع الأول الذي انطلقت منه، والأخير الذي سترسو عليه، وما بينهما من رياح تحاول هدم البيت من الداخل ويُحدّد اتجاهاتها إثنان: الشعب والنظام.

850.jpg

في خريف عام 1977، وقف المستشار الألماني هيلموت شميت في قاعة معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، وألقى خطاباً هادئاً لكنه كان بمثابة زلزال جيوسياسي في أوساط النخبة الأوروبية. حذّر شميت من أنَّ "التوازن الاستراتيجي" الذي يحمي أوروبا يتآكل بصمت، وأنَّ الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي لم يعد خياراً مضموناً. كان ذلك في زمن الحرب الباردة، حين كانت أوروبا تعيش في ظل صراع العمالقة بين واشنطن وموسكو، لكن شميت، بواقعيته الباردة، أدرك مبكراً أنَّ التحولات في الداخل الأميركي قد تترك القارة العجوز مكشوفة في لحظة حرجة.

800-15.jpg

لم يعد التحوّل السوري حدثًا عابرًا يمكن للبنان أن يراقبه من مسافة آمنة. فالمشهد الإقليمي الذي يتشكّل اليوم، مع عودة دمشق التدريجية إلى الفضاءين العربي والدولي، يؤسّس لمرحلة جديدة قوامها البراغماتية وإدارة المصالح لا إدارة القطيعة. في هذه اللحظة بالذات، يبدو لبنان مرة أخرى خارج الإيقاع، يتعامل مع تغيّر جاره الأقرب كما لو أنّه شأن خارجي لا يطال توازنه الداخلي ولا مستقبله السياسي والاقتصادي.

Maduro-Kidnapping-ENG.jpg

«أمريكا تتخلى عن حلفائها… ولا تتورع عن خرق القانون الدولي». كان ذلك تصريحًا للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، عبّر فيه عن خشيته من تبعات ما بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» على التحالف الغربي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.