رأي Archives - 180Post

Games_Of_Crowns_-_Del_Rosso_-1.jpg

مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى.

800-43.jpg

في كلّ مرّة يعجز فيها بنيامين نتنياهو عن انتزاع نصرٍ حاسمٍ من الميدان، يذهب إلى التدمير والقتل. فالرجل لا يعرف من السياسة إلا صورتها الأكثر انحطاطاً، ولا من الحرب إلا لغتها الأكثر همجية. إذا أخفق في فرض الوقائع على الأرض، حاول أن يعوّض عجزه بالمجازر. تلك هي بنية عقله السياسي: كلُ مأزق عسكري يُترجم إجراماً، وكل فشل في الحسم يتحوّل إلى عقيدة ترويع، علّه يدفن عجزه تحت ركام لبنان.

800-40.jpg

سقطت ورقة التين الأخيرة. تأكَّدت سَوْأة المفاوضات أكثر من أيِّ وقتٍ قريب مضى. الميثولوجيا الدِينَويَّة عن تناول آدم وحوَّاء من ثمار الشجرة المحرَّمة تحوَّلت إلى ميثولوجيا سياسية، تحققت عمليَّاً إذِْ تناولتِ السلطة من ثمار الشجرة الوطنيةِ التي لا تراها محرَّمة. أوْقعتْ نفسها في الخطيئةِ التي دبَّرتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. اخترعا "هدنةً مؤقَّتةً" جديدة تنتهي في آخر حزيران/يونيو المقبل، وتحمل في طيَّاتها كلَّ عوامل استمرار العدوان. السقف الزمني في حدِّ ذاتِهِ شُبهة كبيرة.

790-2.jpg

يتخيَّل إلينا، عندما نستمع اليوم إلى بعض الحديث الدّائر لا سيّما ضمن أوساط رسميّة (أو "سياديّة") لبنانية معيّنة، كما إلى أغلب خطابها السّياسيّ المتجلّي في المرحلة الرّاهنة بشكل خاصّ: يتخيّل إلينا، إلى حدّ كبير نسبيّاً، وربّما يكون ذلك مقصوداً.. وكأنّ مشروع "بناء الدّولة" في لبنان، يتمحور حول نقطةٍ واحدةٍ فقط عمليّاً أو ضمنيّاً، ألا وهي مسألة "حصر السّلاح" كما تُسمّيها الحكومة اللّبنانيّة الحاليّة، أو مسألة ما يُشار إليه أحياناً "باحتكار العنف".

anstecker_farbig_calleri.jpg

جدّدت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة للصين تأمل مفكري ومنظري العلاقات الدولية حول العالم في مصير واتجاه وتبعات التقدم الصيني الصاروخي في مختلف المجالات، وما إذا كان ذلك يعني أن الهيمنة الأميركية على الشؤون الدولية تسير نحو الأفول لصالح هيمنة صينية مستقبلية.

usa_chess_puzzle__gianfranco_uber.jpg

من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة».

800-36.jpg

كل ما يتعلق بالصين يستهويني، حتى أيام الحرمان والفقر، وذكرياتي مع العصافير والذباب، وأمسياتي مع زوجة على وشك الإنجاب في شقة بمبنى سكن الأجانب، أثاثها سرير في غرفة النوم، وكرسيان من الخشب الخالص المحفور في صالة استقبال وانتظار، ومائدة كموائد لعب الورق في غرفة تنتظر مولوداً. كلها وغيرها كانت في عهدة مستر “كان”، الطباخ صاحب التجارب المديدة في قصور أثرياء العهد الديموقراطي. ما كان ينقصنا، وهو كثير، موجود في مكان ما. قيل لي من زميل سبقني إن هذا الموجود سوف يصبح متاحاً لي ولأسرتي فور الانتهاء من دراسة أو تحقيق يُجرى عن ميولي وسلوكي وأهداف حياتي في جمهورية الصين الشعبية.

12D61FE9-F8D1-401B-A19F-BAD9E8322E59.jpeg

لم تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين حدثاً دبلوماسياً عادياً يرتبط بالخلافات التجارية أو الرسوم الجمركية أو التنافس التكنولوجي فحسب، بل جاءت في لحظة تشهد تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة تدرك أن العالم يتجه تدريجياً من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة الصراع على إعادة توزيع مراكز القوة العالمية.

600-9.jpg

مرّت الذكرى الـ43 لتوقيع اتفاق 17 أيار/مايو 1983، مرور السحاب العابر، لكن ظلّها هذه المرّة يُرخي سدوله الثقيل مُنذراً بما هو أكثر سوءاً، وإن كان الجيل اللبناني الذي عاشه يكاد لا يتذكره موسمياً إلا بعنوانه (اتفاق 17 أيار) والجيل الذي وُلِدَ بعده لا يعرفه، ولا يعرف منه حتى إسمه، وبين هذا وذاك، يُكرّر الحكم اللبناني الخطيئة ذاتها، عبر مفاوضاتٍ مباشرة، فهل يُعيد التاريخ نفسه في إتفاق 17 أيار/مايو جديد يُفضي الى انتفاضة 6 شباط (فبراير) ثانية؟