رأي Archives - 180Post

drone-ares.jpg

من كان يتوقّع أن إسرائيل ستعاني من مسيّرات حزب الله في جنوب لبنان، وبخاصة تلك التي تستعمل الألياف الضوئيّة (FPV)، ومن قال إنه لا حلّ إسرائيلياً جاهزاً حالياً لهذه المسيّرات، أي في الدولة التي يُطلق عليها دولة "الشركات التكنولوجية الناشئة"؟ ألم تُصدّر إسرائيل أسلحة متطوّرة في العام 2024 بقيمة نحو 15 مليار دولار، ومن ضمنها المُسيّرات الحربيّة؟

800-11.jpg

خاب أمل المراهنين على عدم رد إيران على القصف "الإسرائيلي" للضاحية الجنوبية لبيروت، وفرجت أسارير المراهنين على الرد الإيراني. ولكن بين الاثنين، وبقراءة متأنية، بالإمكان القول إن طهران استطاعت، بقرارها الجريء بقصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، أن تفرض إيقاعها في هذه الحرب، وأن تعيد وضع مظلة أمان إيرانية فوق الضاحية، ما أزعج فريق السلطة اللبنانية المتمسك بالمفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" تحت الرعاية الأميركية.

ceasefire_9.jpg

في مقالٍ نُشر في القدس العربي بعنوان: »ماذا لو استمرّ احتلال إسرائيل لشريط حدودي في لبنان؟ «، يُقدّم زياد ماجد قراءة للمأزق اللبناني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتمال تحوّل الاحتلال الجديد في الجنوب إلى واقع طويل الأمد.

801-4.jpg

لم تكن الطاعة الشامية يومًا سمة ثابتة في المجتمع السوري، بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لتحولات الدولة نفسها، من الإمبراطورية إلى الدولة الأمنية ثم إلى زمن التفكك والحرب. فدمشق، عبر تاريخها الطويل، لم تكن مجرد عاصمة تتبدل فيها أنظمة الحكم، بل مركزًا لإنتاج السلطة وإعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والدولة في كل مرحلة تاريخية.

801-2.jpg

في عصر الإبادات المتلفزة التي تُبث على الهواء مباشرةً وتُدار بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي كالتي تجري حاليا في لبنان، هناك لحظات فاصلة لا تُقاس بحجم الدمار، وإنما من خلال انتصار سيكولوجي مرعب لآلة الحرب الفولاذية، وأبرزها تلك اللحظة التي يجلس فيها الضحية المقهور فوق ركام منزله المُغْبَّر ليتساءل عما إذا كان هو نفسه السبب في كل هذا الخراب، وعما إذا كان بقاؤه يحتاج حقاً إلى تبرير. هذه اللحظة بالذات تُمثل الذروة الكبرى لآلة المحو، إذ تنجح في تحويل الضحية إلى مجرد متهم بريء مجرد من حقوقه المدنية، يقف في محكمة أجنبية لم يُستدعَ إليها، ليواجه تهمة لم يرتكبها، ألا وهي الوجود.

790.jpg

مع البيان اللبناني الإسرائيلي الذي صدر برعاية أميركية، فجر الخميس الماضي، سواء حول ما يُسمى "وقف النار" أو ما تضمنه من بنود أخرى أبرزها انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، يزداد الوضع الداخلي تأزماً، في ظل تقديرات متباينة حول ما إذا كان هذا المسار من شأنه أن يضع لبنان، في المستقبل القريب، على سكة شبيهة بسكة السابع عشر من أيار/مايو 1983.

800-5.jpg

ليست الأمم مجرد جماعات تعيش فوق الأرض نفسها، بل جماعات تتشارك معنى وجودها فوق هذه الأرض. غير أن هذا المعنى لا يتولد من الوقائع وحدها، بل من الطريقة التي تُفهم بها تلك الوقائع وتُدمج داخل سردية مشتركة تمنحها دلالتها وموقعها في الوعي الجماعي. وبين الحدث وتفسيره، وبين الواقع وإدراكه، يتشكل ذلك العالم الرمزي الذي يجعل جماعة من البشر ترى نفسها شعباً واحداً ومصيراً واحداً ومستقبلاً واحداً.

799.jpg

في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان.