رأي Archives - 180Post

Murderer-copia.jpg

داهمت التحديات الصعبة «مجلس السلام»، أو بالأحرى «مجلس ترامب»، في لحظة التوقيع على وثيقته التأسيسية. فكرته تتمحور حول شخصية ورؤى وتصورات، أو نزوات وأهواء الرئيس الأمريكي دونال ترامب؛ فهو وحده الذي يقترح ويوجّه، ويملك حق التعيين والعزل في مؤسساته المفترضة.

Chaos.jpg

نعم؛ عندما يتحدى دونالد ترامب أوروبا، ويُوجّه التهديدات والإهانات إلى القادة الأوروبيين ومجتمعاتهم، فإنه في الحقيقة يخاطب ناخبيه. لماذا؟ لأن تركيزه منصبّ على انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر من هذه السنة، ويريد أن يتذكّر ناخبوه أنه يسعى للدفاع عن أمريكا، وأنه يحاول ضمّ أراضٍ جديدة، وهذا أمر رمزي بالغ الأهمية، إذ إن هذه الرغبة في التوسع الإقليمي راسخة في وجدان الشعب الأمريكي، الذي يعيش تحت قوس «القدر المحتوم».

878.jpg

في السنوات التي تلت ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014، بدأ المزاج السياسي في أوروبا يميل إلى مزيد من التوتر والاستقطاب، لا بسبب عامل واحد بل بفعل تراكب أزمات متلاحقة، من اقتصاد متعافٍ ببطء، إلى هجمات إرهابية صدمت الرأي العام، ثم موجات لجوء غير مسبوقة. داخل هذا المناخ، صار ملف الهجرة نقطة تماس يومية بين السياسة والأمن والهوية، وصار أيضًا موضوعًا مناسبًا لتنافس القوى الدولية على النفوذ، أو على الأقل لاستثمار الانقسامات داخل المجتمعات الأوروبية.

750-5.jpg

ليست الأزمة التي يعيشها العالم العربي اليوم أزمة موارد، ولا نقص كفاءات، ولا خللًا تقنيًا في الإدارة والتخطيط، على الرغم من خطورة هذه العناصر جميعًا؛ ما نواجهه، في عمقه الأبعد، هو أزمة معنى، أزمة تمسّ الأساس الذي يمنح الفعل الإنساني مبرّره، ويحوّل الإنجاز من حركة صاعدة في الفراغ إلى تجربة لها وزنها الأخلاقي والتاريخي. فحين يفقد المعنى موقعه المركزي، لا يعود التقدّم تقدّمًا، بل تسارعًا أعمى بلا اتجاه.

800-36.jpg

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.

IMG_0523.jpg

في كلمته الأخيرة في منتدى دافوس تخلى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، عن لغة الدبلوماسية والمفردات الرمادية. تعمد عن سابق إصرار وترصد استخدام خطاب صادم سياسيًا وأخلاقيًا. أعلن صراحة أن النظام الدولي ممزق. وأن القواعد التي قُدمت للعالم لم تكن إلا كذبة مؤسسة على خطاب أخلاقي مزدوج. بينما كانت إدارة كوكب الأرض تسير بمنطق القوة والمصالح والمعايير المزدوجة.

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

760-1.jpg

١/ تراكم ضغط وحصار (اقتصاديّ وتكنولوجيّ وصناعيّ وسياسيّ وعسكريّ وأمنيّ)؛ ٢/ تراكم ضرباتٍ عسكريّةٍ وأمنيّةٍ غير طويلة الأمد إذا أمكن، ومن الحين إلى الآخر حين يُمكن ذلك أيضاً؛ ٣/ مع مساهمة مستمرّة في تأجيج المشاكل الدّاخليّة حيث تيسّر ذلك. هكذا تبدو أعمدة التّوجّه الأميركيّ-الاسرائيليّ-الغربيّ الأساسيّة حتّى الآن.. في سبيل الوصول، في "لحظة ما" قريبة أو متوسّطة الأجل، إلى انهيار النّظام الاسلاميّ الحاليّ في إيران، بشكل أو بآخر.

796.jpg

من يراقب مسار صناعة القرار السياسي في لبنان يكتشف سريعًا أن السؤال الأهم ليس: ماذا تُقرّر السلطة؟ بل: أين، وكيف، ومن يُقرّر باسم السلطة؟ فخلافًا لما هو سائد في الديموقراطيات الراسخة، حيث تُصاغ القرارات داخل مؤسسات منتخبة وفق قواعد واضحة ومعروفة سلفًا، تبدو القواعد في الحالة اللبنانية مائعة، تتبدل بتبدل موازين القوى الداخلية والإقليمية، وتختلط فيها حسابات الطوائف بحسابات العواصم الخارجية.