رأي Archives - 180Post

800-45.jpg

«أهلًا بكم في إسرائيل»!. بدت عبارة الترحيب، بنصّها وأجوائها ورسائلها، على لسان وزير الأمن القومي الإسرائيلي «إيتمار بن غفير»، تعبيرًا صريحًا عن إسرائيل الحقيقية، لا إسرائيل المُدَّعاة. استدعت الصور المفزعة، التي سجّلها وبثّها بنفسه لاستقبال ناشطي أسطول «الصمود»، إدانات دولية واسعة، لم يكترث بها. وبتعبير رئيس المجلس الأوروبي «أنطونيو كوستا»: «أنا مصدوم مما رأيت»، كأنّ هناك مفاجأة في أن تُنسب إلى دولة الاحتلال، و«بن غفير» بالذات، جرائم ضد الإنسانية.

800-44.jpg

لم تعد الحرب الإسرائيلية على لبنان مجرّد جبهة عسكرية تندرج في سياق “الردع المتبادل” أو “تعديل قواعد الاشتباك”. ما يجري اليوم أبعد من ذلك بكثير، إنه محاولة لفرض ترتيب إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتثبيت موازين قوى ولتعطيل أي مسار يمكن أن يخرج لبنان من دائرة العجز، أو يفتح شرق المتوسط على معادلة أكثر توازنًا. وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف الغاز الطبيعي بوصفه أكثر من ملف اقتصادي؛ إنه ملف سيادي وجيوسياسي وأمني، بل أحد أهم مفاتيح الصراع على مستقبل المنطقة.

780-5.jpg

بعد سنةٍ ونصف من تسلّم سلطةٍ جديدة الحكم في سوريا، بدأت الثقة الشعبيّة تتضاءل بإمكان إخراج المجتمع من المعاناة التي عاشها طويلاً. ولم تعد مهرجانات الاستثمار والمساهمات تؤتي ثمارها الإعلاميّة أو تخلق الآمال نفسها، خصوصاً أنّ كثيراً منها بدا مبالغاً فيه، في ظلّ تدهور الأحوال المعيشيّة لغالبية السكّان، ومع التفرقة غير المسبوقة التي يشهدها أبناء الوطن الواحد وبناته. كما لم يعد توجيه الأنظار نحو جرائم السلطة السابقة كافياً لتحويل الاهتمام عن مشكلات اليوم.

Games_Of_Crowns_-_Del_Rosso_-1.jpg

مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى.

800-43.jpg

في كلّ مرّة يعجز فيها بنيامين نتنياهو عن انتزاع نصرٍ حاسمٍ من الميدان، يذهب إلى التدمير والقتل. فالرجل لا يعرف من السياسة إلا صورتها الأكثر انحطاطاً، ولا من الحرب إلا لغتها الأكثر همجية. إذا أخفق في فرض الوقائع على الأرض، حاول أن يعوّض عجزه بالمجازر. تلك هي بنية عقله السياسي: كلُ مأزق عسكري يُترجم إجراماً، وكل فشل في الحسم يتحوّل إلى عقيدة ترويع، علّه يدفن عجزه تحت ركام لبنان.

800-40.jpg

سقطت ورقة التين الأخيرة. تأكَّدت سَوْأة المفاوضات أكثر من أيِّ وقتٍ قريب مضى. الميثولوجيا الدِينَويَّة عن تناول آدم وحوَّاء من ثمار الشجرة المحرَّمة تحوَّلت إلى ميثولوجيا سياسية، تحققت عمليَّاً إذِْ تناولتِ السلطة من ثمار الشجرة الوطنيةِ التي لا تراها محرَّمة. أوْقعتْ نفسها في الخطيئةِ التي دبَّرتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. اخترعا "هدنةً مؤقَّتةً" جديدة تنتهي في آخر حزيران/يونيو المقبل، وتحمل في طيَّاتها كلَّ عوامل استمرار العدوان. السقف الزمني في حدِّ ذاتِهِ شُبهة كبيرة.

790-2.jpg

يتخيَّل إلينا، عندما نستمع اليوم إلى بعض الحديث الدّائر لا سيّما ضمن أوساط رسميّة (أو "سياديّة") لبنانية معيّنة، كما إلى أغلب خطابها السّياسيّ المتجلّي في المرحلة الرّاهنة بشكل خاصّ: يتخيّل إلينا، إلى حدّ كبير نسبيّاً، وربّما يكون ذلك مقصوداً.. وكأنّ مشروع "بناء الدّولة" في لبنان، يتمحور حول نقطةٍ واحدةٍ فقط عمليّاً أو ضمنيّاً، ألا وهي مسألة "حصر السّلاح" كما تُسمّيها الحكومة اللّبنانيّة الحاليّة، أو مسألة ما يُشار إليه أحياناً "باحتكار العنف".

anstecker_farbig_calleri.jpg

جدّدت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة للصين تأمل مفكري ومنظري العلاقات الدولية حول العالم في مصير واتجاه وتبعات التقدم الصيني الصاروخي في مختلف المجالات، وما إذا كان ذلك يعني أن الهيمنة الأميركية على الشؤون الدولية تسير نحو الأفول لصالح هيمنة صينية مستقبلية.

usa_chess_puzzle__gianfranco_uber.jpg

من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة».