يشهد التاريخ محطات كبرى تعيد رسم موازين القوى الدولية، حيث تصعد قوى جديدة إلى مسرح التأثير العالمي وتتراجع قوى أخرى. ولا يحدث ذلك غالباً بمعزل عن الحروب والأزمات الكبرى التي تتحول إلى لحظات فاصلة في تشكيل الأنظمة الدولية.
يشهد التاريخ محطات كبرى تعيد رسم موازين القوى الدولية، حيث تصعد قوى جديدة إلى مسرح التأثير العالمي وتتراجع قوى أخرى. ولا يحدث ذلك غالباً بمعزل عن الحروب والأزمات الكبرى التي تتحول إلى لحظات فاصلة في تشكيل الأنظمة الدولية.
تزامناً مع احتفال الأمريكيين بالذكرى الـ250 لتأسيس دولتهم رسمياً عام 1776، والذي منحهم استقلالاً عن التاج البريطاني، جدد المفكرون والمؤثرون الأمريكيون دعوتهم إلى ضرورة استمرار المغامرة الأمريكية، والتي بلغت حدودها القصوى الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة، مما منح واشنطن دوراً محورياً مهيمناً على الشؤون الدولية بمختلف أركانها.
العالم، ونحن جزء منه، يمر بمرحلة انتقالية، وقد علمتنا التجارب أن المراحل الانتقالية، وبخاصة تلك التي تنتقل فيها الأمم فجأة من حال إلى حال شديد الاختلاف، أو تلك التي تنتقل بإرادتها أو تحت الضغط والتهديد من الإيمان بعقائد إلى الإيمان بعقائد أخرى، أو تلك التي تتحول فيها بعض النخب الحاكمة من الالتزام بقواعد وأساليب ثقافة أو حضارة بعينها إلى تبني قواعد وأساليب ثقافة أو حضارة أخرى؛ هذه التجارب علّمتنا أنها عادة ما تكون هامة وإن صعبة وفي الغالب حرجة وعصية على التنبؤ بمستقبلها ومستقبلنا.
فاجأ التشييع الملاييني لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، القاصي والداني، العدو والصديق، العربي والغربي، مثلما فاجأ أهل النظام نفسه، بأطيافهم كافة، وحتى الشعب الذي بلغ طوافه به حدّ التماهي، فلا إيران الداخل كانت تنتظره بهذا الكمّ والنوع، ولا كلّ من هم خارجها كانوا يتوقعون هذا البحر البشري وهذا الدفق الواسع من الحضور السياسي لأكثر من مئة دولة.
لا يُمكن تقييم زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، إستناداً فقط إلى برنامج اللقاءات التي عقدها، فاختياره الاكتفاء بالمرجعيات الرسمية، من دون لقاء الجماعات الإسلامية التي دعمت الثورة السورية طوال سنوات الحرب، يطرح سؤالًا يتجاوز البروتوكول إلى طبيعة السياسة التي تريد دمشق الجديدة انتهاجها في لبنان.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
لا يمكن مقاربة العلاقة اللبنانية–السورية، ولا فهم التحولات المتقلبة التي حكمتها منذ تشكل الكيانين الحديثين، عبر أدوات التحليل السياسي التقليدي. هذا المنظور يفترض ضمناً وجود دول مكتملة السيادة تتفاعل فيما بينها على أساس القرار العقلاني المستقل، في حين أن التجربة التاريخية للمشرق العربي تكشف أن الدولة نفسها ليست معطى طبيعياً أو نهائياً، بل نتاج مسار طويل من إعادة تشكيل المجال العربي داخل بنية النظام الرأسمالي العالمي منذ تفكك الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمن.
ارتبطت بطولة كأس العالم لكرة القدم في الأذهان بصور الفرح الجماعيّ، واللقطات الأسطوريّة للاعبين تربعوا على عرش المجد، وهتافات ملايين المشجعين الذين تتوحَّد مشاعرهم خلف كرة من الجلد تتقاذفها الأقدام.
اضطلعت باكستان بدور غير مسبوق في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يوقف الصراع، ودخلت بذلك لاعبًا أساسيًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بأكمله. وكانت لها، بطبيعة الحال، دوافع داخلية للقيام بهذا الدور، إذ تضررت بشدة من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 90% من إمداداتها النفطية. كما تتشارك مع إيران حدودًا تمتد نحو 900 كيلومتر، وما يرافق ذلك من خصوصيات اجتماعية وإثنية عابرة للحدود.
منذ عقود، لم تكن حروب الشرق الأوسط حروب حدود وجيوش فقط. خلف العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن والتحالفات والصراعات العقائدية، كانت هناك دائمًا خرائط أخرى أقل ظهورًا: خرائط الطاقة، والممرات البحرية، وخطوط التجارة، وموازين النفوذ الدولي.