ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ليس أخطر ما في الحرمان أن يُبقي الناس خارج دائرة الفرص، بل أن يجعل حاجتهم جزءًا من العلاقة التي تربطهم بالسلطة. ففي لبنان، لم يعد التهميش مجرد نتيجة لفشل الدولة أو اختلال الاقتصاد؛ فالخدمة التي يُفترض أن تكون حقًا تصبح وساطة، والوساطة تتحول إلى نفوذ. وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والدولة، ازدادت قيمة من يستطيع ملء هذه الفجوة. هنا تتغير وظيفة الحاجة، ويبدأ اقتصاد الحاجة. حين لا تكفي الدولة لضمان الحق، يصبح من يملك طريق الوصول إليه جزءًا من السلطة.
لم يكن المشهد الذي شهدته أوروبا في منتصف أيلول/سبتمبر 2026 مجرد مناسبة دبلوماسية عابرة. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينتقل بين بروكسل وباريس وبريطانيا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تطرح للمرة الأولى فكرة منح كندا وضع «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، فيما تعلن أوتاوا رسمياً طلب الانضمام إلى قوة التدخل المشتركة JEF التي تقودها بريطانيا وتضم عشر دول أوروبية أعضاء في الناتو.
بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، ألغى دونالد ترامب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن بشأن الذكاء الاصطناعي. ثم أصدر، في 11 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أمراً تنفيذياً لإنشاء فريق عمل في وزارة العدل للطعن في قوانين الذكاء الاصطناعي التي تقرها الولايات، إذا اعتبرتها الإدارة معرقلة للابتكار، وربط بعض أشكال التمويل الفيدرالي بالقيود التي تفرضها الولايات على تطوير الذكاء الاصطناعي.
يشهد النظام العالمي تحوّلًا تتقدّم وقائعه على مؤسساته ومفاهيمه. فقد تراجعت قدرة الولايات المتحدة على إدارة العالم منفردة، واستعادت روسيا حضورها الاستراتيجي، وصعدت الصين من قوة اقتصادية إلى قطب تكنولوجي وسياسي ينازع على قواعد النظام، فيما ضعفت قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الحروب وضبط التنافس. فانحسرت الأحادية قبل أن تتبلور تعددية مستقرة تنظّم ما بعدها.
في الثامن من تموز/يوليو عام ٢٠١٨م كتبتُ منشوراً على تطبيق الفيسبوك قلت فيه إن دولة الإمارات قد شرعت في صناعة ترتيبات جديدة في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وسألني بعضُ القراء عما إذا كان السودان من بين تلك الدول المقصودة فقلت لهم إن نصيبنا من ذلك العمل سيأتينا ونحن جالسون على أسرتنا (عناقريبنا) دون أن نستعد لذلك وقد كان.
"حروب بلا قتلى". هذه العبارة المنسوبة إلى الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران تختصر جانباً من التحولات التي طرأت على طبيعة الصراع الدولي. فالحرب لم تعد بالضرورة تُقاس بعدد الصواريخ والضحايا، بل يمكن أن تبدأ من الأسواق، العقوبات، الرسوم الجمركية، سلاسل الإمداد، التكنولوجيا، الموانئ والممرات التجارية، وحتى من العملة التي تُستخدم في تسوية التجارة الدولية.
في الميثولوجيا الإغريقية، امتلكت كاساندرا هبة ثقيلة: رؤية ما سيأتي. رأت سقوط طروادة، وحذّرت من الحصان الخشبي، وعرفت الكارثة وهي ما تزال احتمالاً. مأساتها ولدت من المسافة بين المعرفة والفعل. بعد آلاف السنين، خرجت كاساندرا من الأسطورة وصارت مؤسسة كونية موزعة بين المختبرات والأقمار الصناعية ومراكز الأبحاث والنماذج الاقتصادية والبيانات والخوارزميات.
ليست المشكلة الأساسية في مشروع الموازنة اللبنانية للعام 2027 أنّه يرفع رسمًا هنا، أو يخفض ضريبة هناك، أو يبتكر آلية جديدة للتحصيل. المشكلة أعمق. النصّ لا يكشف عن عقيدة مالية متماسكة للدولة. هو أقرب إلى دفتر واسع لتعديل الضرائب والرسوم وإدارة السيولة منه إلى موازنة بالمعنى الاقتصادي والدستوري للكلمة؛ أي إلى وثيقة تحدد أين تريد الدولة أن تذهب، وكيف ستوزّع كلفة الأزمة، ومن سيدفع ثمن التعافي.
أربعة متغيرات ذات أبعاد استراتيجية مهمة جعلت من باكستان قوة متزايدة الحضور في الشرق الأوسط. فقد تحولت من لاعب أساسي في جنوب آسيا، حيث حكم دورها الصراع التاريخي والمستمر مع الهند، إلى لاعب يتطور دوره بسرعة في منطقة غرب آسيا. وبالطبع، يسهم ذلك في تعزيز وزن باكستان في صراعها وتنافسها التقليديين مع الهند.