حانت لحظة الحسم الانتخابي في استحقاقين متزامنين: انتخابات الكنيست الإسرائيلي (27 تشرين الأول/أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونجرس (3 تشرين الثاني/نوفمبر التالي).
حانت لحظة الحسم الانتخابي في استحقاقين متزامنين: انتخابات الكنيست الإسرائيلي (27 تشرين الأول/أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونجرس (3 تشرين الثاني/نوفمبر التالي).
أبدأ بما يجب أن يُقال أولاً. لا أحد يملك أن يستخفّ بالثمن الذي دفعه السوريون منذ عام 2011: الشهداء، والمعتقلون الذين لم يعودوا، والمدن المدمّرة، والملايين الذين اقتُلعوا من بيوتهم. وفرحة السوريين بسقوط السلطة البائدة في كانون الأول/ديسمبر 2024 فرحة مشروعة، أشاركهم إياها. وما سأقوله هنا ليس انتقاصاً من هذا الألم ولا من هذه الفرحة، بل دفاعاً عن معناهما.
تشكل الانتخابات «الإسرائيلية» والأميركية، مرحلة مفصلية في مصير النيران المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، إذ إن حالة "الستاتيكو" القائمة على اللاحرب واللاسلم لا يمكن أن تستمر بسبب تداعياتها الاقتصادية العالمية، وتأثيرها السلبي على أمن المجتمعات، ليس في المنطقة فقط، بل في أوروبا والعالم.
طرَفانِ في العالم تزداد سرعة سقوطهما: الأوروبيون والعرب. الرأسمالية الأوروبية دخلت في عمق مأزق بنيوي. والتخاذلية العربية تفاقمت، وباتت أسيرة جغرافيا ينسحِبُ منها التاريخ. كلتا المسألتين تسبقان تشكُّلَ النظام العالمي الجديد. وربَّما يكون هذان السقوطان جزءاً من التشكُّل الدولي المرتقب.
قبل عشرة أيام من انتخابات الكونغرس، تشير أغلب التوقعات إلى اتجاه الديموقراطيين نحو السيطرة شبه المؤكدة على مجلس النواب، مع احتمال بعيد لحصولهم على أغلبية مجلس الشيوخ. وشخصياً، أتوقع اكتساح الديموقراطيين لمجلسَي الكونغرس، ولكن بأغلبية بسيطة لا تتعدى عشرة مقاعد في مجلس النواب، ولا تتجاوز 52 مقعداً في مجلس الشيوخ.
قدّمت الأمة الإيرانية ولا تزال مثالاً مبهراً في تجميد الخلافات الداخلية و"الالتفاف حول العَلَم" عند تعرّضها للعدوان الخارجي، الأميركي-الصهيوني، وسمعنا منها الشعارات القومية الصريحة ("الأمة الإيرانية" و"تراب الوطن"، وغيرها) في إطار رصّ الصفوف وتصدّي المجتمع بكلّيته للعدوان.
لم يكن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجئاً بعد نيل القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام (2026)، حيث وصفها بغضب شديد بأقذع الأوصاف قائلاً: أنه لا يعرف من هي نافي بيلاي؟ وشكك بشهرتها وانجازاتها، وأضاف أن قرار منحها جائزة نوبل مخزٍ ومحرجٍ وهو "وصمة لا تمحى" على النرويج، وانتقد مواقفها من إسرائيل، وأضاف بأنه يستحق ثمانية جوائز نوبل للسلام، لأنه ساهم في تسوية ثمانية نزاعات، وقال إنه قد يتمكن من تسوية نزاعين إضافيين.
تخوض تركيا معركة استراتيجية لتثبيت موقعها في النظام الدولي المتحوّل، حيث تتعاظم أهمية الممرات البحرية والبرية وطرق الطاقة وسلاسل الإمداد. ومن مضيقي البوسفور والدردنيل إلى القوقاز وآسيا الوسطى والعراق وإفريقيا، يسعى رجب طيب أردوغان إلى تحويل الموقع الجغرافي لبلاده إلى شبكة من المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي، بما يمنح أنقرة قدرة أكبر على المساومة في التوازنات الإقليمية والدولية.
تدخل الحرب إلى البيوت اللبنانية محمولةً على جملة: «الساعات المقبلة حاسمة». تضع الأم هاتفها قرب الوسادة، يحسب الأب ثمن الوقود، يتفقد شاب جواز سفره، وتبحث عائلة عن مكان يحمل أطفالها إلى الأمان. وفي الجهة الأخرى، ينتقل المحلل إلى موعده الإعلامي التالي، حاملاً ثقته ذاتها، وموعداً جديداً للانفجار. يتجدد الموعد على الشاشة، ويتراكم القلق المفتوح في البيوت.
سقط نظام بشار الأسد، لكن العلاقة اللبنانية–السورية لم تدخل بعد مرحلة جديدة واضحة المعالم. فالتغيير الذي شهدته دمشق فتح الباب أمام تجاوز إرث ثقيل، لكنه لم يحسم طبيعة العلاقة التي تريدها السلطة الجديدة مع لبنان، ويكتسب استمرار التمثيل الدبلوماسي عند مستوى قائم بالأعمال دلالة تتجاوز البروتوكول، وإن لم يكن كافيًا وحده للحكم على نيات دمشق. فالمسألة لا تتعلق بملف واحد أو بخلاف عابر، بل بعلاقة سقط النظام الذي كان يحكمها، فيما لم تتبلور بعد القواعد التي ستخلفها. السؤال أبعد من التمثيل الدبلوماسي: أيّ علاقة تريد دمشق بناءها مع لبنان، وأيّ علاقة تستطيع بيروت أن تقبل بها؟