تعيش المجتمعات المعاصرة داخل سيل متواصل من المجازر والانقلابات والتهديدات والتصريحات الحادة والاتفاقيات المصيرية. ومع كل موجة جديدة، تبدأ الاستجابة بانفعال مرتفع، ثم تهبط تدريجياً، حتى يصبح الحدث الاستثنائي جزءاً من إيقاع اليوم. هنا تنشأ ظاهرة يمكن تسميتها «استهلاك الدهشة»: استنزاف القدرة النفسية على منح الخبر وزنه الأخلاقي والسياسي، وتحويل الكارثة من صدمة تُغيّر الوعي إلى مادة عابرة بين إشعارين.