رأي Archives - 180Post

800-7.jpg

ليست كل الحروب تُقاس بنتائجها المباشرة على الأرض، ولا بما تُظهره شاشات المعارك من تقدم أو تراجع. فبعض الحروب تكشف ما هو أعمق من ذلك بكثير: تُسقط صورًا راسخة، وتعيد ترتيب المعاني، وتفتح الباب أمام تحولات تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة إلى بنية النظام الدولي نفسه.

EditorialCartoon_TrumpCrisisManagement_4_7_26.jpg

نادراً ما تكون الحروب الكبرى في الشرق الأوسط مجرد مواجهات عسكرية معزولة عن السياسة والاقتصاد. ثمة معادلات ترسمها النيران تتعلق بمن يملك حق تحديد قواعد نظام إقليمي جديد سيرسم ملامح النظام الدولي الجديد. في هذا السياق، تكتسب المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران معناها الحقيقي بوصفها صراعاً على ما بعد الحرب، لا على وقائعها الميدانية المباشرة فقط. 

IMG_2026-04-06-english.jpg

الحرب العسكرية الدائرة اليوم في منطقة الخليج انتهت ولو لم يُعلن وقف النار رسمياً. انتهت بمعناها السياسي والاستراتيجي. العجز عن الحسم العسكري (لا إيران قادرة على هزيمة أميركا وإسرائيل ولا يبدو حتى الآن أن الأخيرتين قادرتان على اسقاط النظام الإيراني وهزيمته) يُحيلنا إلى الأبعاد الاستراتيجية التي ستتشكل بعد توقف المواجهة المباشرة.

750-4.jpg

في الحروب الكبرى، لا تكمن الخطورة في بدايتها بقدر ما تكمن في نهايتها. وعندما تدخل المواجهات طور الاستنزاف من دون أفق سياسي واضح، تتحوّل من أدوات ضغط إلى مسارات مفتوحة على المجهول. هذا ما يبدو أنه يحكم مسار العدوان الأميركي–"الإسرائيلي" على إيران، حيث تتقاطع رهانات الحسم السريع مع واقع ميداني معقّد، يفرض إيقاعًا مختلفًا ويعيد طرح سؤال: كيف تنتهي هذه الحرب؟

6_4_Ultimatum-Kopie.jpg

وضع دونالد ترامب المنطقة والعالم أمام مواعيد واحتمالات تفوق التوقعات المرصودة من صُنّاع السياسات، لا سيّما أنه جزم في خطاباته المتتالية بأنه سيدمّر إيران في أربع ساعات إذا لم تقبل الصفقة المطروحة عليها، فيما حلفاؤه التاريخيون في المنطقة يتحضّرون لنتائج "الجحيم الأميركي الموعود"، بينما دول مثل روسيا وباكستان وتركيا ومصر وسلطنة عُمان وقطر تعمل بأقصى طاقاتها لإيجاد تسوية تحمي المنطقة والعالم من تداعيات ما بعد "الجنون الترامبي"!

800-5.jpg

سيناريوهات مختلفة نسمع بها، أو نشهد نقاشات حولها، تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل التي تؤدي إلى وقفها. أحد هذه السيناريوهات يقوم على أن هذه الحرب تخضع لمنطق «وحدة الجبهات» مع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات إيرانية تفيد بأن من شروط إنهاء القتال، أو ما يمكن تسميته «برزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال»، وولوج باب التسوية أياً كانت طبيعتها، أن تشمل الجبهة اللبنانية.

799.png

كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران مستبعدة إلى حين وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. فقد ظلّ الخطاب الأميركي يؤكد أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، وهي عبارة تكرّرت على لسان أكثر من وزير دفاع، وأولهم ليون بانيتا (حقبة باراك أوباما وتحديداً بين عامي 2011 و2013)، وكذلك لدى معظم من خلفوه. غير أنّ هذه التحذيرات لم تكن تعبّر عن توجّه جدي نحو الحرب، إذ لم تكن القيادات العسكرية الأميركية المعنية تُحبّذ التورط في نزاع طويل الأمد، في ظل انخراط الولايات المتحدة في حربين كبيرتين في كل من العراق وأفغانستان.

800.png

ثمة حالة من التناقض البنيوي بين الخطاب السياسي الإسرائيلي وسقف القدرة العسكرية في ما يتعلّق بالحرب على لبنان. هذا التناقض لا يمكن اختزاله بخلاف عابر في التقديرات، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بحدود القوة وبطبيعة الأهداف التي يمكن تحقيقها في مواجهة معقّدة ومفتوحة.

Rabioso-.jpg

«بقليلٍ من الوقت الإضافي نستطيع فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط وجني ثروة هائلة». هكذا، وبكل وضوح، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبريراً لمضيه في الحرب برغم آثارها الكارثية على الاقتصاد العالمي، وكأنه زعيم عصابة مافيا لا رئيس قوة دولية عظمى.