مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
ما أن أصيبت المقاومة بنكسة كبيرة في أيلول/سبتمبر 2024، ثم على مدى 15 شهراً تلت توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حتى صار "الخيار الإسرائيلي" في لبنان له سرديته ومن يدافع عنه في السياسة والإعلام، بعدما ترسخت طويلاً فكرة أن هذا "الخيار" هُزِمَ لبنانياً في لحظة إقرار اتفاق الطائف.
منذ اللحظة التي بدأ فيها الحديث الجدي عن احتمال ولادة تفاهم أميركي ـ إيراني جديد، دخل الشرق الأوسط مرحلة من التوتر السياسي، وكأن المنطقة تقف على أعتاب تحوّل تاريخي يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. غير أن قراءة المشهد بعيداً عن الانفعالات والشعارات تكشف حقيقة أكثر تعقيداً، مفادها أن العلاقة بين واشنطن وطهران لم تكن يوماً صراعاً تقليدياً بين عدوّين بالمفهوم الكلاسيكي، بل شكّلت على الدوام جزءاً من إدارة دقيقة للتوازنات الإقليمية والدولية.
إذا تم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالصورة الراهنة التي تم تسريبها لوسائل الإعلام طوال الأيام الماضية، فإن طهران ستكون قد حققت نجاحًا سياسيًا حقيقيًا، وستكون الولايات المتحدة ومعها إسرائيل قد مُنيتا بخسارة استراتيجية كبرى.
تنشأ المفاهيم في أصلها استجابةً لواقع معين، وتُحدّد قيمتها بقدرتها على الفعل داخله أي باعتبارها أدوات تهدف إلى انفتاح الذهن وإعادة تشكيله لا باعتبارها مجرد تمثلات ذهنية. فيُولد المفهوم في بدايته نتيجة توتر تاريخي، من أزمة أو حاجة، تدفع الفكر إلى ابتكار لغة جديدة لفهم العالم وممارسة التأثير فيه.
لم يأتِ التحوّل في بنية التمثيل السياسي السنّي في لبنان من فراغ، ولم يكن مجرّد نتاج كاريزما فرد أو ظرف عابر، بل جاء نتيجة مسار الدولة بعد اتفاق الطائف، ونتاج تزاوجٍ معقّد بين إعادة هندسة النظام السياسي وصعود المال السياسي بوصفه لغة الحكم الجديدة.
«أهلًا بكم في إسرائيل»!. بدت عبارة الترحيب، بنصّها وأجوائها ورسائلها، على لسان وزير الأمن القومي الإسرائيلي «إيتمار بن غفير»، تعبيرًا صريحًا عن إسرائيل الحقيقية، لا إسرائيل المُدَّعاة. استدعت الصور المفزعة، التي سجّلها وبثّها بنفسه لاستقبال ناشطي أسطول «الصمود»، إدانات دولية واسعة، لم يكترث بها. وبتعبير رئيس المجلس الأوروبي «أنطونيو كوستا»: «أنا مصدوم مما رأيت»، كأنّ هناك مفاجأة في أن تُنسب إلى دولة الاحتلال، و«بن غفير» بالذات، جرائم ضد الإنسانية.
لم تعد الحرب الإسرائيلية على لبنان مجرّد جبهة عسكرية تندرج في سياق “الردع المتبادل” أو “تعديل قواعد الاشتباك”. ما يجري اليوم أبعد من ذلك بكثير، إنه محاولة لفرض ترتيب إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتثبيت موازين قوى ولتعطيل أي مسار يمكن أن يخرج لبنان من دائرة العجز، أو يفتح شرق المتوسط على معادلة أكثر توازنًا. وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف الغاز الطبيعي بوصفه أكثر من ملف اقتصادي؛ إنه ملف سيادي وجيوسياسي وأمني، بل أحد أهم مفاتيح الصراع على مستقبل المنطقة.
بعد سنةٍ ونصف من تسلّم سلطةٍ جديدة الحكم في سوريا، بدأت الثقة الشعبيّة تتضاءل بإمكان إخراج المجتمع من المعاناة التي عاشها طويلاً. ولم تعد مهرجانات الاستثمار والمساهمات تؤتي ثمارها الإعلاميّة أو تخلق الآمال نفسها، خصوصاً أنّ كثيراً منها بدا مبالغاً فيه، في ظلّ تدهور الأحوال المعيشيّة لغالبية السكّان، ومع التفرقة غير المسبوقة التي يشهدها أبناء الوطن الواحد وبناته. كما لم يعد توجيه الأنظار نحو جرائم السلطة السابقة كافياً لتحويل الاهتمام عن مشكلات اليوم.
مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى.