رأي Archives - 180Post

1.jpg

التحديات التي واجهتها وتواجهها سورية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبمظاهرها المتعددة، تفرض علينا إعادة التفكير في شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

750.jpg

كان للرأي العام مكان. مقعد من قش في مقهى، صحيفة تتنقل بين يدين، طاولة عليها فناجين كثيرة، جامعة يتجمع طلابها عند الدرج، مقر حزب تفوح منه رائحة التبغ والورق، نقابة، مكتبة، رصيف طويل يصلح للنقاش. وكانت السياسة، قبل أن تصبح محتوى، تحتاج إلى أجساد تجتمع في مكان واحد.

800-1.jpg

لم يكن "اتفاق الإطار" اللبناني الإسرائيلي الصادر في واشنطن مجرد إجراء تقني لتهدئة الحدود أو تدبير أمني لإدارة الصراع، بل مثّل محطة تحول هيكلي في موقع لبنان الإقليمي والدولي.

800.jpg

يشكل القرار الذي اتخذه البابا لاوُن الرابع عشر بشأن منح سينودسات الكنائس البطريركية صلاحية السير في إجراءات عزل البطريرك من منصبه تحولًا ذا دلالة عميقة في بنية الحكم الكنسي الشرقي وفي العلاقة بين السلطة البطريركية والسلطة السينودسية والكرسي الرسولي.

698.jpg

جديرٌ بالاهتمام تعبير الإمام السيد موسى الصدر بـ"الأوهام"، و"الحجج الواهية"، في وصفه مرتكز الفعل الدبلوماسي للسلطة اللبنانية، والذي ذكره في سياق موقف احتجاجي-نقدي لنهج تلك السلطة، وذلك على خلفية تعامل تلك السلطة مع العدوان الإسرائيلي على بلدة كفرشوبا، سنة 1975.

800-43.jpg

ثمانية وأربعون عاماً على غياب الإمام السيد موسى الصدر. غيابٌ ما زال أبعد من قضية رجل خرج في رحلة ولم يعد.. لقد غاب الصدر في واحدة من أكثر لحظات لبنان قسوة وحساسية، حين كانت الحرب اللبنانية، منذ عام 1975، تمزق المجتمع اللبناني، بينما كان الجنوب اللبناني مكشوفاً أمام الخطر الإسرائيلي بعد اجتياح 1978. بعد قرابة نصف قرن، تبدّلت الوجوه والتحالفات والحروب، لكن أسئلة كثيرة بقيت معلّقة: أي دولة يريدها اللبنانيون؟ أي مواطنة تجمعهم؟ وكيف يمكن حماية وطن متعدد من خطر الخارج إذا ظل داخله هشاً، ومنقسماً؟ وهنا، تحديداً، تستعيد أفكار الصدر راهنيتها.

800-14.png

كانت إحدى القواعد المتعارف عليها، غير المكتوبة في التاريخ الاستراتيجي، أن إنتاج أثر كبير يحتاج إلى فاعل كبير. فالحرب تحتاج إلى دولة، والجيوش تحتاج إلى ملايين البشر، والقوة الاستخبارية تحتاج إلى مؤسسات واسعة وخبراء مختصين ومال وفير، والتأثير الإعلامي يحتاج إلى شبكات ضخمة، أما القدرات الاستراتيجية المعقدة فتحتاج إلى موارد ومال وبنية تحتية ولوجستيات لا تتوافر عادة إلا للدول والمؤسسات الكبرى؛ لكن هذه العلاقة التاريخية بين حجم الفاعل وحجم الأثر بدأت تتعرض لتبدلات عميقة.

ita.jpg

للسؤال عن كيفية بناء المواطنة السورية في زمن الجراح وجهٌ آخر، أقلّ ظهوراً وربّما أكثر عمقاً: كيف نبني الانتماء لدى إنسان لم يعُد واثقاً من معنى الانتماء نفسه؟ وكيف يقتنع بالمواطنة إذا كانت كلمات مثل «الوطن»، و«الدولة»، و«القانون»، و«العدالة»، و«الثورة»، و«المقاومة»، و«المصلحة الوطنية» قد استُهلِكت خلال عقود في خطابات متناقضة، حتى باتت الكلمة الواحدة قادرة على أن تعني الشيء ونقيضه؟ إنّ أزمة المواطنة السورية هي أيضاً تاريخٌ طويلٌ من الاغتراب.

800-13.png

عزيزي القارئ، في الأسطورة اليونانية، كانت طروادة قلعةً عصية على الاقتحام. عشر سنوات من الحرب لم تكن كافية لكسر أسوارها، إلى أن أدرك الإغريق أن القلعة التي يستحيل فتح أبوابها بالقوة يمكن أن تُفتح من داخلها. فكان حصان طروادة.. والبقية، وأنت سيِّد العارفين معلومة لديك.