رأي Archives - 180Post

750-6.jpg

مضت شهور على ثورة العام 1958 في لبنان، قبل أن يُقرّر الأميركيون التدخل عسكرياً لمصلحة الرئيس كميل شمعون. وعندما نزلت طلائع قواتهم في الخامس عشر من تموز/يوليو، في شاطىء منطقة الأوزاعي جنوب العاصمة اللبنانية، انبرى أحد الصحافيين لمخاطبة قائد القوة الأميركية: ألم تأتوا متأخرين؟ فأجابه ضابط "المارينز"، حسب الرواية السياسية المتداولة: ألم تسمع بما جرى أمس في العراق؟

800-27.jpg

لكل انتقالٍ تاريخي لحظةٌ يبدأ فيها المستقبل بطرح أسئلته قبل أن ينتهي الماضي من تقديم أجوبته. عندها لا يكفي فهم أسباب التعثر، بل يصبح التحدي بناء الطريق إلى ما بعده. ويبدو أن لبنان، بعد قرنٍ من الأزمات، قد بلغ هذه اللحظة التي لم يعد فيها إصلاح الدولة كافيًا، بل غدا التفكير في إعادة تأسيسها ضرورة وطنية.

800-26.jpg

حين يرحل فنان كزياد الرحباني، يبحث العقل، عبثًا، عن اسمٍ يوازيه، أو يشبهه، عن مرآة تكتمل فيها ملامحه. فيستحضر سيد درويش، الذي حوّل هو الآخر صوت الناس البسطاء إلى لحنٍ يهزّ الشارع قبل أن يهزّ القصر، ومات باكرًا كأن الأقدار لا تطيق بقاء من يوقظ الوعي طويلًا.

801-5.jpg

يكشف التاريخ الحديث مجموعة من محطات التراجع الأميركي عن المعاهدات والوعود والضمانات، بنمط متكرر عبر أزمنة وإدارات مختلفة؛ وهو ما يؤثّر في تشكيل الوعي السياسي الجماعي للدول والحركات والشعوب التي تتعامل مع الولايات المتحدة. تتعلق المسألة بطبيعة الولايات المتحدة البراغماتية، حيث تخضع الالتزامات الخارجية دائمًا لإعادة تقييم وفق ميزان القوة أو المصلحة أو بما ينسجم مع التغيرات التي تصيب النظام الدولي.

780.jpg

تعيش المجتمعات المعاصرة داخل سيل متواصل من المجازر والانقلابات والتهديدات والتصريحات الحادة والاتفاقيات المصيرية. ومع كل موجة جديدة، تبدأ الاستجابة بانفعال مرتفع، ثم تهبط تدريجياً، حتى يصبح الحدث الاستثنائي جزءاً من إيقاع اليوم. هنا تنشأ ظاهرة يمكن تسميتها «استهلاك الدهشة»: استنزاف القدرة النفسية على منح الخبر وزنه الأخلاقي والسياسي، وتحويل الكارثة من صدمة تُغيّر الوعي إلى مادة عابرة بين إشعارين.

801-4.jpg

يجري الزمن سريعًا، ينتقل بين الدقائق واللحظات والساعات والأيام بوتيرة متسارعة، ومعه يتحول العالم أكثر فأكثر إلى عالمين: قلة هنا وهناك تحكم وتُهيمن وتسيطر، أو حتى تخدم من يحكم، وكثرة بالملايين تعمل وتناضل يوميًا من أجل لقمة العيش. فلم يعد العالم منقسمًا فقط إلى شمال وجنوب، وشرق وغرب، ومستعمِر ومستعمَر، وغني وفقير، بل أصبح أشد قسوة ووحشية، وإن بدا في ثوب من الأناقة وكثير من مساحيق التجميل.

800-24.jpg

انعقاد قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا يومي السابع والثامن من هذا الشهر، وهي القمة الثانية التي تستضيفها تركيا بعد قمة عام 2004، يأتي في لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لأنقرة، نظرًا إلى موقعها ودورها في الإقليم، وفي خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط. كما تكتسب القمة أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الحلف، بسبب انعكاساتها على مصالحها الاستراتيجية، وإن بدرجات متفاوتة، تبعًا لاختلاف مواقعها الجغرافية وأولوياتها الوطنية والقدرات التي توظفها فعليًا، لا تلك التي تعلنها في رؤاها واستراتيجياتها الرسمية.

800-19.jpg

خطابُ الكراهيةِ شاعَ في لبنان. لا مفاجأة لكنْ كارثة. لا غرابة لكنْ شرارة. لا جديدَ لكنْ سوسٌ قديمٌ ناخِرٌ منذ نحو قرنين. نعم: سوسٌ، فشرارةٌ، فكارثةٌ. نبقى هنا ضمن استخدام مصطلحات علم الاجتماع السياسي. لا ننزلقُ إلى التُرّهاتِ غير العلمية التي تتسرَّبُ غازاً ساماً من بعض وسائل الإعلام اللبنانية، وكثيرٍ من وسائط التواصل الاجتماعي. غازٌ يقتل الأحلام الوطنية. وينشر التزييف التاريخي. ويعمِّق الانقسام، ويؤبِّدُ الطائفيَّة، ويُشعل حرب النصوص والنفوس تمهيداً لحربٍ أهلية، وتشبُّهاً بحربِ البَسوس.

Up-the-creek.jpg

تزامن التصعيد الأميركي ضد إيران مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الحرب بين الطرفين على نطاق واسع، خصوصًا أن هذا التصعيد لم يمرّ من دون رد إيراني استهدف قواعد أميركية في كل من الكويت والبحرين وعُمان وقطر والأردن.