في مقالٍ نُشر في القدس العربي بعنوان: »ماذا لو استمرّ احتلال إسرائيل لشريط حدودي في لبنان؟ «، يُقدّم زياد ماجد قراءة للمأزق اللبناني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتمال تحوّل الاحتلال الجديد في الجنوب إلى واقع طويل الأمد.
في مقالٍ نُشر في القدس العربي بعنوان: »ماذا لو استمرّ احتلال إسرائيل لشريط حدودي في لبنان؟ «، يُقدّم زياد ماجد قراءة للمأزق اللبناني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتمال تحوّل الاحتلال الجديد في الجنوب إلى واقع طويل الأمد.
من يمثل لبنان فى تقرير مصيره؟ بصياغة أخرى، من يحق له التفاوض، أو الحرب باسمه؟ السؤال بذاته يعبر عن انكشاف سياسى واستراتيجى ومجتمعى فى بلد مصيره معلق على تدافع الأحداث الملتهبة فيه وحوله.
لم تكن الطاعة الشامية يومًا سمة ثابتة في المجتمع السوري، بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لتحولات الدولة نفسها، من الإمبراطورية إلى الدولة الأمنية ثم إلى زمن التفكك والحرب. فدمشق، عبر تاريخها الطويل، لم تكن مجرد عاصمة تتبدل فيها أنظمة الحكم، بل مركزًا لإنتاج السلطة وإعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والدولة في كل مرحلة تاريخية.
في عصر الإبادات المتلفزة التي تُبث على الهواء مباشرةً وتُدار بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي كالتي تجري حاليا في لبنان، هناك لحظات فاصلة لا تُقاس بحجم الدمار، وإنما من خلال انتصار سيكولوجي مرعب لآلة الحرب الفولاذية، وأبرزها تلك اللحظة التي يجلس فيها الضحية المقهور فوق ركام منزله المُغْبَّر ليتساءل عما إذا كان هو نفسه السبب في كل هذا الخراب، وعما إذا كان بقاؤه يحتاج حقاً إلى تبرير. هذه اللحظة بالذات تُمثل الذروة الكبرى لآلة المحو، إذ تنجح في تحويل الضحية إلى مجرد متهم بريء مجرد من حقوقه المدنية، يقف في محكمة أجنبية لم يُستدعَ إليها، ليواجه تهمة لم يرتكبها، ألا وهي الوجود.
المُنحنى الإمبراطوري الأميركي ينحدر متدرِّجاً. لحظات الهبوط قد تمتدُّ بضعَ سنواتٍ في الحسابات الجيو- سياسيَّة قبل حصول الصدمة الارتطامية. يكاد العالم كلُّه يأخذ ذلك في الحُسبان إلا العرب.
مع البيان اللبناني الإسرائيلي الذي صدر برعاية أميركية، فجر الخميس الماضي، سواء حول ما يُسمى "وقف النار" أو ما تضمنه من بنود أخرى أبرزها انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، يزداد الوضع الداخلي تأزماً، في ظل تقديرات متباينة حول ما إذا كان هذا المسار من شأنه أن يضع لبنان، في المستقبل القريب، على سكة شبيهة بسكة السابع عشر من أيار/مايو 1983.
ليست الأمم مجرد جماعات تعيش فوق الأرض نفسها، بل جماعات تتشارك معنى وجودها فوق هذه الأرض. غير أن هذا المعنى لا يتولد من الوقائع وحدها، بل من الطريقة التي تُفهم بها تلك الوقائع وتُدمج داخل سردية مشتركة تمنحها دلالتها وموقعها في الوعي الجماعي. وبين الحدث وتفسيره، وبين الواقع وإدراكه، يتشكل ذلك العالم الرمزي الذي يجعل جماعة من البشر ترى نفسها شعباً واحداً ومصيراً واحداً ومستقبلاً واحداً.
في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان.
تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات مفهوم المواجهة العسكرية التقليدية ليصبح عملية مستمرة لإعادة توزيع النفوذ وإعادة تعريف مواقع القوى، وتحديد أي الساحات تبقى مترابطة ضمن معادلة إقليمية واحدة، وأيها يجري فصلها وإخراجها من سياق الاشتباك الشامل.
حين يُقرأ اليمين في لبنان من عمقه الأنثروبولوجي، يظهر كأكثر من اصطفاف سياسي أو ذاكرة حزبية. إنّه نظام معنوي طويل؛ بنية خوف مقدّس، وطريقة في تخيّل العالم عبر ثنائية النجاة والابتلاع.