عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
لم تكن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن في تموز/يوليو 2026 حدثاً دبلوماسياً شبيهًا بالبروتوكولات التقليدية التي تجمع القوى العظمى بالدول الصغرى، بل شكلت محطة مفصلية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. تتشابك في هذه اللحظة أبعاد المواجهة الأميركية – الإيرانية المفتوحة، والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب، ومحاولات تفكيك أو إعادة تموضع ترسانة "حزب الله"، بالتوازي مع صعود سلطة سورية جديدة تسعى لترسيخ شرعيتها.
شكّل صعود اليسار العربي، منذ منتصف القرن العشرين، واحدةً من أبرز لحظات الحلم العربي بالخروج من الاستعمار والتأخر والتبعية. ففي مرحلة كانت فيها المجتمعات العربية تبحث عن طريق إلى الاستقلال والعدالة والدولة الحديثة، بدا اليسار، بتعدد تياراته، أكثر من مجرد قوة سياسية؛ بل وعداً تاريخياً بأن يقترن تحرير الأرض بتحرير الإنسان، وأن يتحول الاستقلال من سيادة على الأرض إلى مشروع لبناء المجتمع والدولة.
يبدو أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، آخذٌ في التصعيد في حروبه الثلاث: في لبنان والضفة الغربية وغزة، وإن كان كلٌّ منها يتخذ مسارًا عسكريًا وسياسيًا مختلفًا عن الآخر، سواء من حيث الأهداف المعلنة رسميًا أو تلك غير المعلنة، وإن لم تكن خافية على من يتابع طبيعة الخطاب الذي يحمل هذه الأهداف.
حين يُذكر الفكر الماركسي، تتجه الأنظار عادة إلى كارل ماركس والثورة الصناعية والصراع الطبقي والاقتصاد السياسي. لكن خلف هذا الإرث الكبير نشأ في القرن العشرين تيار فكري أقل شهرة لدى الجمهور العام، وأكثر تأثيراً في فهم عالمنا المعاصر مما يظن كثيرون: مدرسة فرانكفورت.
لا توجد ثورة في التاريخ تستعصي على النقد. النقد مشروع تمامًا لتجنب تكرار أي أخطاء ارتُكبت في المستقبل. التجهيل قضية أخرى. إنه اعتداء مباشر على الذاكرة الوطنية يمنع أي تصحيح، ويحجب كل تراكم.
لم يطل الوقت كثيراً حتى تحولت الشائعات المتضاربة إلى حقيقة مؤكدة.. التحق التكنوقراطي فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة "البام"، أحد أبرز مكونات الائتلاف الحكومي الحالي. هذا الإلحاق سبقه في عام 2021 تعيين مماثل زوجة لقجع السيدة هدى المغاري، وهي إطار بوزارة المالية، بعضوية المكتب السياسي لـ"البام" بتزكية من عبد اللطيف وهبي الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، ووزير العدل في الحكومة الحالية.
إن الاحتفاء بالبطريرك الياس الحويك بوصفه "أب لبنان الكبير" هو مثال على تحويل لحظة تاريخية معقدة إلى رواية وطنية أحادية. فالحويك كان بلا شك شخصية محورية في المسار السياسي الذي قاد إلى إنشاء لبنان الكبير، لكن اختزال ولادة الكيان اللبناني بشخصه، أو تقديمها كإنجاز لبناني جامع، يحجب شبكة معقدة من المصالح الدولية والطبقية والطائفية التي أحاطت بهذه الولادة.
في ظل التبدلات الجذرية التي تشهدها الجغرافيا السياسية، لم يعد "المشروع النووي السعودي السلمي" مجرد اتفاق تقني أو طموح تنموي، إذ تحول إلى "حجر زاوية" في إعادة تعريف التوازنات الإقليمية. يرسم هذا الحدث برغم الشروط الأميركية، بالتوازي مع التقارب الاستراتيجي المتنامي بين السعودية وتركيا، ملامح مرحلة جديدة تُدار فيها المنطقة عبر تكتلات إقليمية، يسعى كل طرف من خلالها إلى تعزيز هامش حركته واستقلالية قراره، بعيدًا عن النماذج التقليدية للتحالفات الأحادية.
لم يعد استهداف المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة يبدأ بالجرافات أو بقرارات الهدم، بل بات يسبقه مسار أكثر هدوءًا وأشد خطورة، قوامه فرض طقوس دينية داخل باحاته، واختبار حدود ردود الفعل، ثم تحويل هذه الممارسات إلى أمر واقع. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض، بل أصبحت معركة على الهوية والرواية والرمزية، تُدار بخطوات محسوبة تمهد لما قد يأتي لاحقًا.