يصرف عقوداً من الزمن في فك أسرار الطبيعة، ودراسة الهندسة والطب لإنقاذ الأرواح وبناء المدن، ثم يستطيع، في لحظة جنون جماعي، أن يذبح آلافاً من بني جنسه تحت شعارات براقة ومبررات شتى.
يصرف عقوداً من الزمن في فك أسرار الطبيعة، ودراسة الهندسة والطب لإنقاذ الأرواح وبناء المدن، ثم يستطيع، في لحظة جنون جماعي، أن يذبح آلافاً من بني جنسه تحت شعارات براقة ومبررات شتى.
منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت إسرائيل مرحلة تحول استراتيجي تتجاوز إعادة تقييم قدراتها العسكرية والاستخباراتية، لتطال الأسس الفكرية والسياسية التي حكمت مفهومها للأمن القومي منذ تأسيسها. فالمسألة لم تعد مقتصرة على كيفية منع هجوم مفاجئ جديد، بل باتت تتعلق أيضاً بطبيعة الدولة التي تريد إسرائيل أن تكونها، وحدود علاقتها بالديمقراطية والسلام، وموقعها في النظامين الإقليمي والدولي.
في اللغات اللاتينية والأوروبية، تدمج كلمة واحدة، هي Nation، بين مفهوم الوطن ومفهوم الأمة، بينما تعني كلمة «وطن» في اللغة العربية مكان إقامة الإنسان ومقرّه، وهو الموضع الذي يستقرّ فيه ويعدّه بلده. أمّا الأمة، فتعني الجماعة البشرية التي تربطها روابط مشتركة، كالدين أو اللغة أو التاريخ أو المصير، بالإضافة إلى التقارب الجغرافي. فالوطن هو الأرض، والأمة هي الناس الذين يعيشون عليها برابطة معنوية جامعة. لكن حين يُدمج المفهومان في كلمة واحدة، كما في اللغات الأوروبية، فهذا يعني أنّ الوطن لا يكون وطنًا سليمًا بكامل معناه إن لم يتحوّل شعبه إلى أمة واحدة.
أخطر ما يمكن أن يحدث حين يمتلك فاعلون مسلحون من غير الدول السلاح ليس أن يخطئوا في تقدير عسكري ما، بل أن يتعاملوا مع حقهم في خوض معركة أو حرب ما كأنه أمر مفروغ منه. فبين عدالة القضية وحق اتخاذ قرار الحرب مسافة لا تختصرها الشعبوية، ولا السلاح، ولا التاريخ النضالي. وحين يقرر فصيل خوض حرب تتجاوز نتائجها حدود التنظيم إلى شعب أو دولة، يبرز السؤال الذي غالباً ما يأتي متأخراً: من فوّضه؟ ومن يحاسبه عندما يدفع الآخرون ثمن قراره؟ هنا تبدأ المراجعة الحقيقية: من هو صاحب القرار؟
يقف النظام القانوني الدولي اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخه المؤسسي؛ وهي لحظة مفصلية تُخيّر المجتمع الدولي بين الانكفاء نحو بنية أمنية آناركية تحكمها منطقيات "الأمر الواقع" وموازين القوة المجردة، أو التمسك بشرعية "مجتمع القانون" القائم على مبدأ المسؤولية الدولية والمحاسبة القضائية الناجزة.
لا يمكن فهم تظاهرات التلامذة في فرنسا، التي اتسعت منذ أواخر أيلول/سبتمبر 2026، باعتبارها مجرد احتجاج على نقص المدرّسين واكتظاظ الصفوف وتردّي البنية التحتية للمدارس، ولا اختزالها في اتهام اليسار "المتشدد" بالوقوف وراءها. فهذه التظاهرات، على الرغم من خصوصية مطالبها المباشرة، تندرج ضمن أزمة اجتماعية أوسع، ترتبط بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية الفرنسية والأوروبية، وبالتناقضات المتفاقمة للرأسمالية العالمية.
طرحنا في مقالنا الأول سؤالاً جوهرياً عن الفرد والضياع الوجودي، وأشرنا إلى الاستشارة الفلسفية بوصفها مساحة مستقلة لمن يعاني حيرةً وجودية، لا بوصفها علاجاً لمرض نفسي. أما في المقال الثاني، فقد دخلنا عيادة سقراط الافتراضية، ورأينا كيف يمكن للسؤال أن يكون أقوى من الإجابة، من خلال الطريقة السقراطية بوصفها أداة يستخدمها المستشار الفلسفي لتفكيك اليقينيات وكشف التناقضات. لكن هل هذه الممارسة جديدة؟ أم أن البشرية عرفت، منذ آلاف السنين، أهمية الفلسفة بوصفها عناية بالحياة والنفس، لا مجرد بناء نظري؟
بمناسبة، أو بغير مناسبة، يردد الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، دون كلل، أنه أكثر من يستحق جائزة «نوبل للسلام»، لكن «مثله لا يحصل عليها»، كما قال قبيل إعلان القاضية الدولية الجنوب أفريقية «نافي بيلاي» فائزة بها لعام 2026.
منذ حزيران/يونيو الماضي تنهض في سوريا مشاريع عقارية تُباع «على الخارطة»، وأغلبها بالدولار الأميركي: «شام فيو» و«أبيات هيلز» و«963» وغيرها في ضواحي دمشق، إلى جانب العودة إلى مشروعَي «ماروتا» و«باسيليا» اللذين ورثناهما عن الزمن البائد، و«بوليفارد النصر» و«كرم الشام» و«دار السلام» في حمص، و«حلب الشرقية» في حلب، وغيرها الكثير.
يكشف الإعلان عن خلية إسرائيلية يُتهم أفرادها بالتخطيط لارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين في الداخل والقدس والضفة الغربية، بقيادة محاضر رياضيات في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، عن دلالات سياسية وأمنية واجتماعية خطيرة، تتجاوز المتهمين أنفسهم إلى أسئلة تتصل بالوعي الجمعي الإسرائيلي وبيئة التطرف المتنامية.