رأي Archives - 180Post

FB_IMG_1776069351699.jpg

تعد هذه اللحظة واحدةً من أخطر اللحظات التي مرّت على لبنان منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي؛ فالانقسام الداخلي فادح، والبلد مهددٌ في وجوده وسلمه الأهلي. تطل أشباح الحرب الأهلية عليه مجددًا تحت عنواني: نزع سلاح المقاومة، والسلام القسري مع إسرائيل.

800-27.jpg

لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو فراغ في ضوء مآلات الملف الإيراني بقدر ما تتجه نحو إعادة توزيع عميقة للنفوذ. في هذا السياق، يبرز سؤال يتجاوز طبيعته الإعلامية: هل يمكن أن تتحول تركيا إلى “العدو الأول” لإسرائيل؟ أم أن ما يتشكل هو نمط أكثر تعقيداً من الخصومة، يرتبط بصراع أوسع على الممرات، لا على الحدود فقط؟

AF21827A-20A3-43B8-AB3B-35E36A39220A.jpeg

ليست المفاوضات، في جوهرها، مسارًا حقيقيًا نحو تسوية نهائية، بقدر ما هي أداة لإدارة صراع بنيوي غير قابل للحسم في المدى المنظور. فالمقاربة التي تختزل المشهد في ثنائية تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران تغفل البعد الجيوسياسي الأعمق، حيث تتقاطع ساحات الصراع وتُعاد صياغة موازين القوى عبر أطراف وسيطة تشكّل في الواقع ميدان المواجهة الفعلي، وفي مقدمتها لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي.

801-1.jpg

يُحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعالم العربي؛ ففي العام 1956 كانت مصر أول دولة عربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. تكمن أهمية هذا الحدث الدبلوماسي التاريخي أنه أرسى دعائم علاقة نمت بسرعة وسلاسة بين الأمتين الصينية والعربية، لتشمل الدبلوماسية، التجارة، الطاقة، البنية التحتية، التكنولوجيا والتبادل الثقافي.

801-2.jpg

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان لبنان يتأثر بالتفاوض الأميركي الإيراني، بل كيف أصبح جزءًا من شروطه. فالتطورات الميدانية في الجنوب، حرباً ثم هدنة، تكشف أن لبنان لم يعد ساحة تُستخدم للضغط من الخارج، بل بات عنصرًا قادراً على صنع أو تعديل المعادلات التفاوضية نفسها. هذا التحول لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار نقل الجبهة الجنوبية (المقاومة اللبنانية) من موقع التأثير غير المباشر إلى موقع إنتاج الشروط السياسية.

COSTURA-TRUMP_Thiago-Lucas.jpg

يقول كارل فون كلاوزفيتز، أحد أهم المفكرين الاستراتيجيين عبر التاريخ، في كتابه «عن الحرب»: يمكنك خلق الفوضى وزيادة وتيرتها في الحرب، لكنك لا تستطيع بالتأكيد التحكم في إيقاعها أو في ارتداداتها عليك؛ فكلما رفعت مستوى الفوضى، زدت منسوب عدم اليقين.

800.jpeg

تبدو هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام، كخط رفيع فوق تضاريس متفاوتة العلوّ والقسوة. اتفاقٌ يحمل في داخله قابلية حركية عسكرية مفتوحة تحت عنوان “استباق التهديد الأمني”، حيث يتيح لأحد الأطراف (إسرائيل) المبادرة عند استشعار تهديد. هذه البنية تجعل الهدنة إطارًا إجرائيًا أكثر منها نهاية صلبة للصراع.

800-23.jpg

لبنان كيانٌ قَلِقٌ. يقفُ راهنًا على شفا منزلقاتٍ خطيرة. لا شيء يُنقذه إلّا صحوة وطنية وجوديّة تشبهُ المعجزة. هذه الكلمات صاعقةٌ حتمًا، لكنها تعكس واقعنا الكارثي. لولا إضاءة استثنائية من المقاومة في الجنوب، لكان ما نتخوّف منه مستقبليًا قد حلّ بنا الآن.

800-24.jpg

لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.

135.jpg

في توقيت بالغ الحساسية، تبدو دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، مشروطة بوقف النار، وكأنها قفز فوق الوقائع لا قراءة لها؛ إذ كيف يُطرح خيار بهذا الحجم فيما المجتمع اللبناني نفسه يتآكل تحت وطأة انقسام يُلامس الخطوط الحمر.