لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
لا يمكن مقاربة العلاقة اللبنانية–السورية، ولا فهم التحولات المتقلبة التي حكمتها منذ تشكل الكيانين الحديثين، عبر أدوات التحليل السياسي التقليدي. هذا المنظور يفترض ضمناً وجود دول مكتملة السيادة تتفاعل فيما بينها على أساس القرار العقلاني المستقل، في حين أن التجربة التاريخية للمشرق العربي تكشف أن الدولة نفسها ليست معطى طبيعياً أو نهائياً، بل نتاج مسار طويل من إعادة تشكيل المجال العربي داخل بنية النظام الرأسمالي العالمي منذ تفكك الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمن.
لا يُمكن تقييم زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، إستناداً فقط إلى برنامج اللقاءات التي عقدها، فاختياره الاكتفاء بالمرجعيات الرسمية، من دون لقاء الجماعات الإسلامية التي دعمت الثورة السورية طوال سنوات الحرب، يطرح سؤالًا يتجاوز البروتوكول إلى طبيعة السياسة التي تريد دمشق الجديدة انتهاجها في لبنان.
ارتبطت بطولة كأس العالم لكرة القدم في الأذهان بصور الفرح الجماعيّ، واللقطات الأسطوريّة للاعبين تربعوا على عرش المجد، وهتافات ملايين المشجعين الذين تتوحَّد مشاعرهم خلف كرة من الجلد تتقاذفها الأقدام.
اضطلعت باكستان بدور غير مسبوق في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يوقف الصراع، ودخلت بذلك لاعبًا أساسيًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بأكمله. وكانت لها، بطبيعة الحال، دوافع داخلية للقيام بهذا الدور، إذ تضررت بشدة من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 90% من إمداداتها النفطية. كما تتشارك مع إيران حدودًا تمتد نحو 900 كيلومتر، وما يرافق ذلك من خصوصيات اجتماعية وإثنية عابرة للحدود.
منذ عقود، لم تكن حروب الشرق الأوسط حروب حدود وجيوش فقط. خلف العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن والتحالفات والصراعات العقائدية، كانت هناك دائمًا خرائط أخرى أقل ظهورًا: خرائط الطاقة، والممرات البحرية، وخطوط التجارة، وموازين النفوذ الدولي.
قبل أيام، تساءل السيد أيمن زين الدين، السفير السابق بوزارة الخارجية المصرية، عن استقالة يتوقعها من وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى الأمريكى ماركو روبيو. وذكر السفير زين الدين أن روبيو لديه طموح رئاسى، ونظرًا لأن جى دى فانس، نائب الرئيس دونالد ترامب، هو المرشح الطبيعى للتيار المتشكك فى الحروب، والمؤيد للاتفاق مع إيران داخل الحزب الجمهورى، فليس أمام روبيو إلا الاستقالة لتأكيد أنه ممثل للتيار المتشدد الذى يرغب فى استمرار الحرب حتى تحقيق الانتصار الكامل على إيران. واعتبر السفير زين الدين أن استمرار روبيو فى مناصبه سيفقده فرصة الترشح للرئاسة بصورة كبيرة.
الرأسمالية الطائفية الممزوجة بالموروث الإقطاعي والعائلي، والمرتهنة للكولونيالية، هي التي تسبّبت بالدرجة الأولى في تخلُّف لبنان، وحالتْ دون انتقاله من الكيان إلى الوطن ومن المزرعة إلى الدولة. ويجادل اليمين الطائفي بأنَّ الطوائف هي سمةٌ كَينُونيَّةٌ ثابتةٌ في لبنان. ويتجرّأُ على القول تجديفاً إنَّ هذه السمة تاريخية وتكوينية خلافاً لكلِّ قواعد علم الاجتماع السياسي. ويرى هذا اليمين أيضاً أنَّ "اللبناني" هو ابن طائفته أوَّلاً، ثمَّ يأتي الانتماء إلى "وطن"- إذا أتى- في المرتبة الأخيرة، بالرغم من أنَّ اتفاق الطائف أكدَ أن لبنان وطن نهائي لجميع اللبنانيين.
يشهد الشرق الأوسط اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تحديات الأمن مع متطلبات التنمية، في وقت تتأثر فيه أوضاع المنطقة بصورة متزايدة بالتوازنات بين القوى الكبرى. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية تطور العلاقات الصينية–الأميركية على الطرفين، بل تمتد آثارها إلى البيئة الدولية التي تتحرك ضمنها دول الشرق الأوسط، وما توفره من فرص للسلام والاستقرار والتنمية.
يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.