رأي Archives - 180Post

IMG_2026-08-09-Kopie.jpg

يصعب التعويل على تصريح الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بأن الحرب على إيران توشك أن تصل إلى نهايتها. بحكم طبيعة تصريحاته، التي لا يتوقف عن إطلاقها بمعدلات تفوق أية قدرة على المتابعة، فإنها تبدو مربكة. يقول الشيء وعكسه في الوقت نفسه. تصريحاته المتناقضة استدعت التساؤل عبر الميديا، أو داخل الكونجرس، عما إذا كان يعاني من حالة عدم اتزان نفسي وعقلي؛ لكن هذه المرة، الحسابات تختلف.

800-19.jpg

​حين يسقط البيت في بلدة حدودية جنوبية، لا ينتهي الأمر عند خسارة السقف والعمود. البيت هناك عقدة وجودية حية، وثيقة تمنح الأرض اسمها، وتمنح العائلة نسَبها العقاري والمكاني. لذلك، عندما تُنسف قرية بأكملها، فإن ما يجري هو إعادة رسم للجغرافيا البشرية، ومحوٌ عمدي للذاكرة المجتمعية بالقوة العسكرية. وبين ما تكشفه الصور الملتقطة من الفضاء وما يُحاك في الغرف الدبلوماسية المغلقة، يقف جنوب لبنان أمام واقع مأساوي مزدوج: هندسة تدميرية تُجرّد الأرض من معالمها العمرانية، وهندسة قانونية تهدف إلى تجريد الضحايا من حقهم في مقاضاة الجاني.

silk-china.jpg

لم تكن طرق التجارة عبر التاريخ مجرد مسارات لعبور البضائع، بل كانت شرايين للقوة، وأدوات لإعادة توزيع النفوذ بين الإمبراطوريات. فمن يتحكم بخطوط التجارة، يمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد، وصناعة التحالفات، وإعادة تشكيل النظام الدولي. ومن هنا، لم يكن طريق الحرير مجرد شبكة تجارية، بل كان فضاءً جيوسياسيًا سبق بمئات السنين المفاهيم الحديثة للقوة والنفوذ.

760-1.jpg

‏ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، من دون نسيان ظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات الجيش الأحمر وهزيمة النازية والفاشية، لكن نادرًا ما يُذكر اسم ستالين مقرونًا بصفات مشتقة من الثقافة والمعرفة وسعة الاطلاع، علمًا بأنه توفي في بيته الريفي الذي ضمّ مكتبة زاد عدد الكتب فيها عن 25 ألف كتاب.

800-16.jpg

ربَّما لا يوجدُ في العالم وطنٌ محاصرٌ بالاحتلال والقوى الغاشمة، مثلما هي الحالُ في وطننا العربي. [هذا إذا ما كانت تسمية الوطن العربي ما زالت سارية المفعول]. العرب المتناحرون بحروب الداخل والخارج حتى الاندثار، تُحيط بأرضهم خمسة مسطحات مائية/نارية كبرى من جهات الجغرافيا الأربع، أهمُّها البحران المتوسط والأحمر، والمحيطان الأطلسي والهندي، وبحر العرب، ممرُّهم الإستراتيجي إلى شبه القارة الهندية، ومنها إلى شرق آسيا وجنوبها عند مضيق مَلَقَا. كلُّهم لا يستطيعون-والأرجح لا يُريدون-حماية سواحلهم من التغوُّل الاستعماري الأميركي والغربي-الأوروبي والإسرائيلي، باستثناء مصر.

800-14.jpg

تأمّل و/أو تفكّر معي جيّداً، وبكلّ هدوء وبكلّ صفاء ذهنيّ وبكلّ انفتاح: ما هو أخطر (وأعظم) سرّ أو لغز (Mystère) بالنّسبة إلى جميع البشر وبالنّسبة إلى البشريّة جمعاء.. وبالنّسبة ربّما إلى كلّ الكائنات الواعية على هذه الأرض، وربّما في أماكن أخرى؟ من الواضح - أليس كذلك؟ - أنّ حدسنا يُشير على الدّوام.. إلى أنّ هناك "سرّاً أعظم" قد يكون وراء كلّ شيء أو أنّه "سرّ" كلّ شيء.. أو فيه أو من خلاله فكّ لغز كلّ شيء. فما هو هذا السّرّ الأخطر الأعظم؟ ماذا يُمكن أن يكون؟

KfL1e.jpg

أثارت مقالة د. عبد الحسين شعبان عن جورج لوكاش لدي الحشرية المعرفية للعودة الى التاريخ والبحث في السياقات المرتبطة بحياته ونشاطه الفكري بصفته من الأسماء البارزة في الحركة الشيوعية، خصوصاً أن المقالة المذكورة لم تكن مجرد تعريف بأحد أبرز الفلاسفة الماركسيين في القرن العشرين، بل هي محاولة لإعادة بناء صورته بما يخدم نظرة أوسع عن العلاقة بين المثقف والحزب، وبين حرية الفكر والتنظيم السياسي، وبين ما يسميه "الماركسية الإنسانية" وما يصوره بوصفه "الجمود السوفيتي".

730574.jpg

لم تعد المشكلة في الوصول إلى المعلومة، وإنما فيمن يختارها، ويرتبها، ويفسرها، ويحدد ما يستحق أن نراه وما يمكن تجاهله. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، لم تعد التكنولوجيا تكتفي بتخزين المعرفة أو تسريع الوصول إليها، بل بدأت تؤدي دور الوسيط الذي يقترح الإجابة، ويختصر النقاش، ويقدم التحليل، وأحيانًا يسبق الإنسان إلى صياغة الرأي نفسه. هذا التحول التاريخي، بكل معنى الكلمة، يفرض سؤالًا يتجاوز التقنية: هل ما نشهده مجرد تطور في أدوات المعرفة، أم أننا أمام مرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الإنسان والتفكير نفسه؟

799-1.jpg

اعتاد الفكر الحديث أن يصف تطور الوعي الإنساني بوصفه سلسلة من «الإهانات النرجسية» التي تلقاها الإنسان عبر التاريخ. فقد أطاح نيكولاس كوبرنيكوس بوهم مركزية الأرض، فكشف أن الإنسان لا يقيم في قلب الكون، بل على كوكب صغير يدور حول نجم عادي. ثم جاء تشارلز داروين لينزع عنه امتياز الانفصال عن الطبيعة، ويضعه داخل السلسلة التطورية للكائنات الحية. أما سيغموند فرويد، فقد وجّه الضربة الثالثة حين بيّن أن الإنسان ليس سيدًا مطلقًا لعقله، وأن جانبًا مهمًا من سلوكه تحركه قوى لاواعية تتجاوز إرادته.

800-10.jpg

جاء تأسيس "هيئة علماء المسلمين" في لبنان عام 2012 في لحظة إقليمية استثنائية فرضتها تداعيات الانتفاضات العربية وتصاعد الصراع السوري، وما رافقه من صعود دور الحركات الإسلامية وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وفي الداخل اللبناني، أدى انخراط حزب الله في الحرب السورية إلى تصاعد الاحتقان داخل البيئة السنية، في وقت بدت فيه المرجعيات الدينية والسياسية التقليدية، وفي مقدمتها دار الفتوى و«تيار المستقبل»، أقل اندفاعاً نحو تبني خطاب يواكب المزاج الشعبي السائد آنذاك.