رأي Archives - 180Post

801-3.jpg

في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، ولا سيما بعد حرب يونيو/حزيران الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، استغلت الولايات المتحدة، بشخص رئيس جمهوريتها دونالد ترامب، هذه الأجواء ليدخل على خطّ الاحتجاجات الاقتصادية التي بدأها البازار الإيراني في طهران، محاولًا تحويل الاحتجاجات المطلبية الرامية إلى تحسين الوضع الاقتصادي إلى اضطرابات وأعمال عنف وشغب، بعد أن وجّه دعواته لمن خاطبهم بالتظاهر ومهاجمة المباني الحكومية والاستيلاء عليها، واعدًا إياهم بالمساعدة من دون أن يحدد آلية تلك المساعدة.

charge20260115B.jpg

من حضارة عصر النّهضة والبعث والأنوار، ومن حضارة التّيّار الانسانيّ وثقافة حقوق الانسان، ومن حضارة أنّ الحُكم للشّعب وأنّ للشّعوب الحقّ في تقرير مصيرها.. ينقلنا حُكم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب اليوم، عمليّاً وأكثر فأكثر، إلى اطار حضاريّ غربيّ من نوع آخر كلّيّاً.

2db1afd48d0e12f66301a5b35eb8a1f8.jpg

لم يعد مصطلح «النرجسية» حبيس العيادات النفسية كما كان في السابق، بل خرج إلى الفضاء العام، متداولًا على نطاق واسع في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، ومستخدمًا بكثافة في توصيف العلاقات الشخصية والعاطفية والمهنية. غير أنّ اللافت للانتباه في السنوات الأخيرة هو انتقال هذا المفهوم من المجال النفسي الفردي إلى ميادين أوسع، شملت الاقتصاد والسياسة والحروب والعلاقات الدولية، حيث بات يُستدعى لوصف سلوك دول وقادة، في مشهد غير مسبوق.

780-1.jpg

تأسست الولايات المتحدة رسميًا عام 1776 كجمهورية مستقلة جديدة، إلا أنها، على مدى تاريخها الممتد لـ250 عامًا، تتعامل كإمبراطورية، على الرغم من أنها ليست إمبراطورية بالمعنى الرسمي أو الكلاسيكي.

790-1.jpg

 عشرة ملايين شخص، يأخذون موقفهم الشرعي من المرجعية الدينية، خرجوا يوم الاثنين الماضي في جميع مدن إيران لإعلان استعدادهم للدفاع عن النظام  حتى قبل أن تصدر فتوى دفاعية من قم أو النجف أو طهران. فماذا سيحدث في الميدان لو صدرت فتاوى "الجهاد الدفاعي"؟

780.jpg

كيف انتقل المسلمون السنّة في لبنان من سياسة تقوم على التنافس والتعدّد، إلى تمثيل يتمحور حول مرجعية واحدة؟ وهل كان هذا التحوّل ضرورة فرضتها مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية، أم مسارًا انتهى بتفريغ السياسة من مضمونها؟

f8c6d42f868bb11fd3436abdefb1b072.jpg

ليست لحظات التوتر القصوى تلك التي تُعلن فيها الحروب، بل تلك التي يُعاد فيها تعريف معنى الاستقرار نفسه. ففي الشرق الأوسط، لا يُقاس الخطر فقط بعدد القطع العسكرية أو مستوى التهديدات العلنية، بل بمدى استعداد الإقليم لتحمّل انهيار دولة مركزية (دولة - مرتكز كما كان يسميها الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل) بحجم إيران. هنا، يصبح السؤال أبعد من واشنطن وطهران، وأعمق من معادلة الردع، ليطال البنية الهشة التي يقوم عليها توازن المنطقة برمّتها.

800-22.jpg

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع مشاريع الهيمنة الخارجية، تبرز التطورات الجارية في إيران بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، لا يمكن عزله عن السياق الأميركي–الإسرائيلي الذي يسعى، منذ سنوات، إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى المضبوطة.

800-21.jpg

في لبنان، يُستدعى الحوار عندما يُراد تفادي القرار. ثقافةٌ تسلّلت إلى صلب الممارسة السياسية اللبنانية منذ عام ٢٠٠٥، أي منذ تحرر لبنان من الوصاية السورية، حين وجد نفسه أمام اختبار إدارة شؤونه كدولة مستقلة قادرة على إنتاج القرار. أمّا ذِكر هذا التاريخ فليس تفصيلاً، بل تثبيتٌ لحقيقة باتت، للأسف، راسخة: فشل لبنان في مرحلة ما بعد الوصاية السورية في بناء سلطة قرار مؤسّساتية دستورية فعلية.

800-19.jpg

ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟