رأي Archives - 180Post

glove-puppet.jpg

سيُكمل الرئيس دونالد ترامب في 14 يونيو/حزيران المقبل عامه الثمانين، مما يجعله أول رئيس أمريكي يصل إلى هذا الإنجاز أثناء توليه المنصب. وكان ترامب قد سبق وأصبح أكبر شخص في تاريخ أمريكا يُنصَّب رئيسًا مع بدء فترته الثانية والأخيرة في 20 يناير 2025. وإذا أنهى ترامب فترة حكمه الحالية، فسيكون عمره أكثر من 82 عامًا عند نهايتها في 20 يناير/كانون الثاني/ 2029، محطِّمًا بذلك الرقم القياسي الذي سجله الرئيس جو بايدن سابقًا.

770-1.jpg

عاد الحديث في السنوات الأخيرة، وبوتيرة متصاعدة منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عما يُعرف بـ"مشروع إسرائيل الكبرى"، ليس فقط كطرح نظري أو سردية تاريخية، بل كإطار يُستخدم لتفسير سلوك سياسي وعسكري يتجاوز حدود الدولة التقليدية.

Lebanon-between-truce-and-return-to-war.jpg

يحار المتابع لقصة وقف اطلاق النار في العدوان "الاسرائيلي" على لبنان بماذا يشبهها، هل هي اشبه بلعبة شطرنج ام بلعبة "بيت بيوت" التي يلعبها الاطفال؟ من حيث مستوى الصراع الدائر في المنطقة وارتباطه بالعدوان الامريكي الصهيوني على ايران هي اقرب الى التشبه بلعبة شطرنج ذكية ومعقدة يقف على طرفيها كبار المفكرين الاستراتيجيين الأميركيين والايرانيين غير المرئيين، ولكن من حيث الاداء على المسرح الواقعي المنظور فان الامور تختلف كثيرا. لذلك كي يتمكن المرء من حسم رأيه حيال اي تشبيه هو الادق لا بد من العودة الى مسرح الاحداث الفعلي.

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

يمكن القول منذ الآن إن "الجمهورية الإسلامية في إيران" وحلفاءها خرجوا من هذه المعركة أكثر هيبةً وكبرياءً وجرأةً، فيما بدت الإدارة الأميركية وإسرائيل منفلتتين من قيود القانون الدولي وقيمه الإنسانية. عليه، فإن تبعات الحرب ونتائجها ستنعكس على موازين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، كما على التوازنات العالمية.

720.jpg

في كل أرضٍ داستها أقدام الغُزاة، وُلد خياران.. خيار الّذين حملوا البنادق، وخيار الّذين حملوا الأعذار.. وبينهما، كانت الشعوب تمشي على حدّ السكين، وتتأرجح بين الكرامة والخوف، بين البقاء أحياء بأيّ ثمن، أو الموت واقفين. يُفضي ذلك إلى القول إن المُقاومة لم تكن يومًا محطّ إجماع.. بل كانت دائمًا فعل قلّة، يُحيط بها صمت الأكثريّة، وتُثقلها الخيانات.

Hormuz_Trump.jpg

لم تكن القوة في التاريخ كافيةً وحدها لصناعة الهيبة، ولا كان التفوّق العسكري ضمانةً للاستقرار. فقد أثبتت تجارب الدول الكبرى، من روما إلى الإمبراطوريات الحديثة، أن اللحظة التي تتحوّل فيها القوة من أداةٍ إلى غاية، هي ذاتها اللحظة التي تبدأ فيها بالتآكل من الداخل. من هنا، لا يمكن قراءة سياسات دونالد ترامب بوصفها مجرد خيارات عابرة، بل كأعراض لخلل أعمق في فهم دور القوة وحدودها. خللٌ يجعل من الاخضاع والاستعراض بديلاً عن الاستراتيجية، وهذا ما يضع العالم أمام معادلة خطيرة: قوة عظمى تتصرف، دولياً، بلا ضوابط أخلاقية، في ظل نظام دولي لم يعد يحتمل المزيد من الاختلال.

626591940022.jpg

في الحروب الحديثة، لم يعد التقدّم العسكري يُقاس فقط بعدد الكيلومترات التي تُحتل، بل بقدرة الأطراف على إنتاج معنى سياسي وانتصار قابل للتسويق. فالجيوش، حين تعجز عن تحقيق أهدافها الكبرى، لا تتوقف عن القتال، بل تعيد تعريف أهدافها، وتنقل المعركة من الجغرافيا إلى الرمزية، ومن السيطرة الميدانية إلى صناعة الصورة.