لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.
لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.
يمهّد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتغييرات محتملة مع تحديات سياسية وأمنية معقدة في نصف الكرة الغربي، لا سيما في فنزويلا وكوبا والبرازيل والكاريبي. فبينما يترقب العالم مدى تعاون نائبة الرئيس ديليسي رودريغيز مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويسعى البيت الأبيض للسيطرة على النفط والهجرة غير الشرعية، يظلُّ السؤال الأكبر: هل سيقود تدخل الولايات المتحدة إلى تغييرات حقيقية في المنطقة أم سيكشف حدود قوتها ويعيد رسم موازين النفوذ بطريقة غير متوقعة، بحسب ويل فريمان (*) في "فورين أفيرز".
بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.
أعاد انعقاد جولة مفاوضات إسرائيلية–سورية برعاية أميركية في باريس، أمس الأول (الثلاثاء)، تسليط الضوء على ملفّات ظُنّ طويلًا أنها مؤجّلة أو مجمّدة، وفي مقدّمها الجغرافيا الحسّاسة في الجنوب السوري وحدودها المفتوحة على لبنان. ففي لحظة إقليمية تتكثّف فيها محاولات إعادة ترتيب الوقائع بعد سنوات من الصراع، يعود جبل الشيخ إلى واجهة المفاوضات بوصفه أحد أكثر المواقع الاستراتيجية تأثيرًا في أي معادلة أمنية أو تفاوضية مقبلة، سواء في سوريا أو لبنان.
لم يظهر شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد» من فراغ، بل نشأ في لحظة سياسية واجتماعية محدّدة، عبّرت عن مزاج شعبي متراكم، وأسهم في بلورته أشخاص ومؤسسات لعبوا دورًا محوريًا في نقله من مجرّد عبارة إلى حركة سياسية متكاملة. دونالد ترامب، المؤسّس الفعلي للحركة، لم يخترع الشعار لغويًا، لكنه حوّله إلى هوية سياسية. بدأ استخدامه بين عامي 2011 و2012 حين كان يفكّر في خوض السباق الرئاسي للمرة الأولى، ثم تبنّاه رسميًا في حملته عام 2016، ليتحوّل من شعار انتخابي إلى إطار فكري يقول إن الولايات المتحدة تراجعت، وإن مؤسساتها لم تعد تعمل لصالح المواطن العادي، وإن النخب السياسية أصبحت بعيدة عن هموم الناس أو معادية لها.
لم تكن تغريدة وليد جنبلاط حدثًا عابرًا في سجال لبناني مألوف، بل لحظة كاشفة عن توتّر عميق يتراكم تحت سطح المشهد السياسي والإعلامي. فحين قال بوضوح إن دولة عربية تقيم علاقات مميّزة مع إسرائيل — في إشارة مباشرة منه إلى الإمارات — تحاول تطويق المملكة العربية السعودية عبر حضرموت، وتُسهم في نشر الفوضى في السودان وصولًا إلى حدود مصر الجنوبية، لم يكن يطلق اتهامًا إنشائيًا، بل كان يضع إصبعه على مسار إقليمي بات يصعب تجاهله.
يستنتج المحرر السياسي والعسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في مقالة له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاضطرابات والاحتجاجات المعيشية في إيران لا تهدّد النظام في هذه المرحلة الزمنية، ويُشير إلى أنه، حتى الآن، "لا تلوح في الأفق أيّ مواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة". وهذا النص الحرفي لمقالته كما ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية:
لا يُمكن قراءة الحدث الفنزويلي المتمثل باختطاف رئيس دولة من غرفة نومه مع زوجته واقتياده إلى أحد سجون نيويورك بوصفه حدثًا محليًا ولا يُمكن قراءة الحرب في أوكرانيا بوصفها حدثًا قائمًا بذاته، ولا حتى كصراع إقليمي بين روسيا والغرب. ما يجري، في جوهره، هو مرحلة ضمن عملية إعادة ترتيب شاملة لمسرح الصراع الدولي، حيث تُغلق جبهة لتُفتح أخرى، وتُخفّض كلفة الاشتباك في ساحة، تمهيدًا لنقل الثقل إلى ساحة أخطر وأكثر حساسية.
تأتي العملية العسكرية–الأمنية الأميركية المفاجئة، التي انتهت بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، بمثابة صدمة سياسية كبرى على الصعيد الدولي؛ لا على المستوى السياسي فحسب، بل أيضًا من حيث الخرق الفاضح والكلي للمبادئ والقواعد والقوانين الدولية، ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة الناظمة للعلاقات بين الدول.
ما الذي يعنيه الهجوم الأميركي على فنزويلا صباح أمس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد؟