إخترنا لكم Archives - Page 15 of 251 - 180Post

135.jpg

في توقيت بالغ الحساسية، تبدو دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، مشروطة بوقف النار، وكأنها قفز فوق الوقائع لا قراءة لها؛ إذ كيف يُطرح خيار بهذا الحجم فيما المجتمع اللبناني نفسه يتآكل تحت وطأة انقسام يُلامس الخطوط الحمر.

9bb00df5fb0f4cfae104fcf884773e63.jpg

على هامِش صفحة في كرَّاس قديم، وجدت بيتًا يبدو أنني أعجَبت به فنقشته أكثر مِن مرَّة. قال الشاعر: "يفوز باللذَّات كلُّ مُغامِرٍ.. ويموت بالحَسَراتِ من يَخشى العَواقِب". البيتُ مَنسوبٌ لأبي البقاء الرندي، ويُذكَر في مَواضع مُتعددة مع استبدال مُفردة أو أخرى بما يوازيها أو يكافئها، أما عن أسلوب التقرير الحاسِم، فيستبعد الاحتمالات التي تخالف المعنى المَرغوب؛ وخلاصة القوْل أن المُغامرةَ مصدر سَّعادة أكيد، أما التخلي عنها وتجنُّبها؛ فباعثٌ على الحَسرة جالبٌ للشقاء.

800-25.jpg

في زَمنِ الحَربِ، حيثُ تتقاطعُ أصواتُ المدافعِ مع صخبِ الطّائراتِ والصواريخِ، يصبحُ البقاءُ على قيدِ الحياةِ اختبارًا دائمًا، فيظهرُ الحبُّ كقوّةٍ خفيةٍ تمنحُ الإنسانَ توازنًا في انفعالاتهِ، وسببًا للصمودِ وسطَ الخرابِ. الحبُّ هنا ليس رفاهيةً، بل ضرورةً للبقاءِ، طاقةٌ روحيةٌ تمنحُ القلبَ القدرةَ على مواجهةِ الخوفِ والقلقِ، وتجعلُ الروحَ صامدةً أمامَ قسوةِ المشاهدِ، وحافزًا للحفاظِ على القيمِ الإنسانيةِ وسطَ الفوضى.

glove-puppet.jpg

سيُكمل الرئيس دونالد ترامب في 14 يونيو/حزيران المقبل عامه الثمانين، مما يجعله أول رئيس أمريكي يصل إلى هذا الإنجاز أثناء توليه المنصب. وكان ترامب قد سبق وأصبح أكبر شخص في تاريخ أمريكا يُنصَّب رئيسًا مع بدء فترته الثانية والأخيرة في 20 يناير 2025. وإذا أنهى ترامب فترة حكمه الحالية، فسيكون عمره أكثر من 82 عامًا عند نهايتها في 20 يناير/كانون الثاني/ 2029، محطِّمًا بذلك الرقم القياسي الذي سجله الرئيس جو بايدن سابقًا.

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

يمكن القول منذ الآن إن "الجمهورية الإسلامية في إيران" وحلفاءها خرجوا من هذه المعركة أكثر هيبةً وكبرياءً وجرأةً، فيما بدت الإدارة الأميركية وإسرائيل منفلتتين من قيود القانون الدولي وقيمه الإنسانية. عليه، فإن تبعات الحرب ونتائجها ستنعكس على موازين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، كما على التوازنات العالمية.

800-20.jpg

منذ أكثر من نصف قرن من الزمن كتبتُ وحاضرتُ في القانون الدولي وأهمية قواعده على صعيد العلاقات الدولية، سواء في فترة الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الغربي والشرقي، أم ما بعدها؛ ونشرتُ مقالةً في مجلة "الثقافة الجديدة" العراقية في العام 1975 بعنوان "ديبلوماسية السلم وتعريف العدوان في القانون الدولي"، وذلك بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (1974) حول تعريف العدوان، واعتبرت ذلك حدثًا مهمًا وتطورًا كبيرًا.

800-17.jpg

في لحظات التحوّل الكبرى، تتحول النصوص الدستورية من إطار ناظم للسلطة إلى ساحة تأويل سياسي مفتوح. وفي لبنان، حيث تتشابك الاعتبارات القانونية مع التوازنات الميثاقية، تبرز مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل كقضية تتجاوز بعدها الدبلوماسي، لتلامس صميم الشرعية الدستورية ومبدأ سيادة القانون.

800-19.jpg

في بلد تبدو فيه القوانين قائمة دون أن تُطبّق، والمؤسسات حاضرة دون أن تحكم، تتحول القاعدة إلى نص بلا أثر، والاستثناء إلى واقع يومي. فالمشكلة لم تعد في غياب القوانين، بل في تحوّلها إلى نصوص معلّقة، مقابل واقع تُنتج فيه السلطة قواعدها خارج مؤسسات الدولة. فيغدو الخروج عن القانون جزءًا من الحياة اليومية لا سيما بين مؤسسات عاجزة وسلطات متعدّدة، وعليه يكاد الاستثناء يتحول إلى القاعدة. هنا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان لبنان يملك إطارًا للشرعية، بل عمّا إذا كان لا يزال محكومًا بها، أم أنه استقر في حالة استثناء دائمة.