بورتريه Archives - 180Post

800-31.jpg

بحلول اليوم في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026، يكون قد مضى على جريمة اختطاف واغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة واحد وستون عاماً. ستة عقود طويلة ظلّ خلالها هذا الملف جرحاً نازفاً في ذاكرة الوطن، وطَيّ غموض محكم لم يُكشف عن كامل تفاصيله أو مكان دفن جثمانه حتى اليوم، إذ جرى طمس الأدلة وتصفية معظم الشهود والعناصر المنفّذة من عصابات الجريمة المنظمة في المعتقلات السرية المغربية لاحقاً، لإخفاء معالم الجريمة بشكل نهائي.

800-25.jpg

لم يدخل غادي آيزنكوت السياسة الإسرائيلية بوصفه عسكريًا متقاعدًا يبحث عن موقع جديد، بل وصل إليها حاملًا سؤالًا أكبر حول شكل الدولة التي خرجت من سنوات طويلة من الاستقطاب. فبعد أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسة العسكرية، انتقل رئيس الأركان السابق إلى الحياة السياسية في لحظة بدا فيها أن الصراع داخل إسرائيل لم يعد يدور فقط حول الأمن والحدود، بل حول علاقة القوة بالمؤسسات، والجيش بالسياسة، والدولة بشخص الحاكم.

900.jpg

يصعب فهم إسرائيل خلال العقود الثلاثة الماضية من دون التوقف عند شخصية بنيامين نتنياهو (مواليد 1949). فهو لم يكن مجرد رئيس حكومة نجح في البقاء طويلًا في السلطة، بل سياسي ساهم في إعادة تشكيل أولويات الدولة، ونقل مركز الثقل من البحث عن تسوية للصراع إلى إدارته بصورة مفتوحة، ومن السياسة القائمة على التنازل المتبادل إلى سياسة ترتكز على القوة والردع وشراء الوقت.

850-7.jpg

يعود نفتالي بينيت إلى المنافسة السياسية الإسرائيلية في ظروف مختلفة عن تلك التي غادر فيها رئاسة الحكومة عام 2022. فبعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تراجعت الثقة بالمؤسسات السياسية والأمنية، واتسعت الخلافات حول إدارة الحروب وتجنيد الحريديم ومستقبل الدولة العبرية. في ظل هذا المناخ، يبحث جزء من الناخبين عن قيادة يمينية لا تنتمي إلى نموذج بنيامين نتنياهو، لكنها لا تتخلى عن الأولويات القومية والأمنية التي حكمت السياسة الإسرائيلية طويلًا.

801.png

في السادس والعشرين من حزيران/يونيو 2026 المنصرم، حلّت الذكرى الثالثة عشرة لرحيل المفكر التونسي العفيف الأخضر (1934-2013)، الذي توفي في منفاه الباريسي بعد صراع طويل مع مرض السرطان. غير أن استعادة سيرته لا تكتسب أهميتها من المناسبة وحدها، بل لأنها تعيد التذكير بمثقف عربي ظل، حتى أيامه الأخيرة، يعتقد أن الحرية تبدأ من نقد الذات قبل نقد الآخرين، وأن الفكر الحقيقي لا يعرف اليقين النهائي.

800-5.png

وأنا أخطو خارجاً من ردهات غرفة العمليات الجراحية، ممتلئاً برغبة عارمة في العودة إلى صخب الحياة الطبيعية، كان همّي الأول أن أمدّ حبال الطمأنينة إلى قلوب الأهل والأحبة والأصدقاء الأوفياء، وأن أزفّ إليهم خبر نجاح العملية، ولا سيما أن الخوف كان قد تملّكهم، بعد أن طالت غيبوبتي المستسلمة لتأثير التخدير أكثر مما كان متوقعاً. تحاملت على بقايا الخدر، فتحت هاتفي النقال، ومرّرت أصابعي المرتجفة فوق تطبيقاته. لم أكن أبحث عن الموت، بل كنت أقتفي أثر الحياة. لكن الصدمة كانت بانتظاري في أول السطر؛ إذ فاجأتني رسالة عبر «الواتساب» تحمل نعيًا صاعقًا يعلن رحيل الأستاذ عبد الله التغزري «المنصوري» (1942 ــ 2026).

780.png

حين اهتزّ هرم السلطة في طهران في ربيع 2026، لم يكن صعود أحمد وحيدي إلى قمة الحرس الثوري حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة منطقية لمسار طويل لرجل لم يكن يوماً في الواجهة، لكنه كان دائماً في صلب القرار. لم يصل وحيدي لأنه الأكثر حضوراً، بل لأنه الأكثر معرفة بخفايا النظام، والأكثر تمرساً في إدارة الحروب التي لا تُرى.

780-6.jpg

في ربيع 2026، وبينما كانت احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران تتصاعد، كان هناك رجل في راولبندي يشتغل على إيقاع مختلف. بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وبحسابات دقيقة، نجح في فتح قنوات تواصل بين خصمين تاريخيين هما الولايات المتحدة وإيران. ذلك الرجل هو المشير سيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي تحوّل خلال سنوات قليلة من ضابط مثير للجدل إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التوازنات الإقليمية والدولية.

800-20.jpg

خرج مجتبى خامنئي من بين أنقاض مجمع القيادة في طهران مثقلاً بجراحه إثر الهجوم الإسرائيلي–الأميركي المشترك. إنه المكان الذي ترعرع فيه منذ أن كان في العشرين من عمره. هناك طوّر معظم علاقاته، وصنع أخرى، كلها ستكون مهمة جداً في مسيره نحو الثامن من آذار/مارس 2026، يوم إعلانه قائداً أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووليّاً فقيهاً خلفاً لوالده السيد علي خامنئي.