رأي Archives - Page 361 of 366 - 180Post

مطرقة.jpg

الهجوم اللفظي والجسدي الذي نفّذه النائب اللبناني (عن عكار في شمال لبنان) هادي حبيش على القاضية غادة عون، يدخل في خانة "الجرم المشهود" في القانون اللبناني، ما يعني أن لا حصانة نيابية تحمي النائب من التوقيف، وهو ما يضع القضاء اللبناني أمام سؤال مفصلي في "زمن الانتفاضة": هل يستمر في الخضوع لسطوة السياسة، أم يقلب الطاولة على الجميع ويقرر أنه سلطة مستقلة وشجاعة تحمي الوطن وشعبه وتؤدب ساسته إذا أخطأوا.

سلمية-الحراك-الجزائري-1.jpg

عاش الجزائريون فترات طويلة، وهم متأكدين، من فوز هذا الرئيس وخسارة ذلك. فكانت الإنتخابات مجرد تمرين سياسي للنظام في حدّ ذاته، أكثر ممّا هي استفتاء وجودي على كينونته وسلامة بقائه ضمن السائد والممكن، لكنّهم الآن مشتّتون أكثر من أيّ وقت مضى في تحرّي من هو مرشح السلطة. وآية ذلك كله؛ هو ذاك الخلاف العميم وغير الواثق من تحديد مرشح السلطة بعينه واستثناء آخر.

DSC_8154-1280x960.jpg

لم تحُل معارضة الزعماء العروبيين في لبنان دون إقدام الجنرال الفرنسي غورو في الأول من أيلول/سبتمبر 1920، وهو على رأس ادارة الإنتداب الفرنسي على إعلان قيام دولة لبنان الكبير، تلبية لرغبة بابوية هدفها تمكين الكنيسة المارونية من رعاية بناء كيان لدولة تستقل فيها عن حكم التيارات القومية والإسلامية في سوريا الكبرى. دولة تضمن في تركيبها الطوائفي شرعية استمرار الحضور الكولونيالي الفرنسي في لبنان والمشرق.

كاريكاتور-ناجي-العلي-162-1280x860.jpg
18018011/12/2019

كتب الخبير والباحث العراقي المتخصص في شؤون الطاقة الدكتور وليد خدوري مقالة نشرها موقع رئيس تحرير "السفير" طلال سلمان ( talalsalman.com)، يقارب فيها ملفات الحراك الشعبي في العراق والأولويات المطروحة أمامه، هذا نصها الكامل:

atd-abogados-malaga.jpg

في لبنان، يتم توقيف راهبتين في ملفات تتضمن تحرشا جنسيا وسوء معاملة اطفال، وهي ملفات تحدث زلزالاً في بلدان تحترم نفسها، غير أنه تم إطلاق سراحهما في الليلة نفسها. ومهما كانت مآلات هذا الملف لجهة استكمال التحقيق أو اقفاله او لجهة ادانة المشتبه بهم او تبرئتهم، فان ما حصل يسلط الضوء مجددا على استقلالية القضاء، وعلى علاقة السلطة الدينية بمؤسسات الدولة وعملها. فهل تغيّر انتفاضة الناس شيئاً أم نبقى اسرى نظام طائفي يتحكم بكل مفاصل بلدنا؟

syrian-conflict-1280x849.jpg

من غير المتوقع أن يكون ميزان النقاش والجدل في هذا البلد المشرقي الجميل متوازناً، ومن المحتمل أن يمر وقت طويل قبل أن يصبح كذلك؛ ليس باعتبار الحرب وحدها، ولا بما كان قبلها فحسب، وإنما باعتبار اتجاهات وتجاذبات وتعقيدات الحدث السوري وفواعله اليوم، أيضاً.

اسد.jpg

لطالما كانت العلاقة بين ضفتي الخليج العربي عنوانا سياسيا متفجرا من قبل ظهور الدعوة الإسلامية. تبلغ شظايا الانفجار ليس حدود الجوار بل حد تهديد الامن الدولي، لما تحتوي الضفتين من مكامن وحقائق، فضلا عن خبايا العلاقة الأزلية بين حاكم بلاد فارس وحاكم الجزيرة العربية. حقائق بعضها من صنع الله أو الجغرافيا أو الناس ولا يبخل عليها التاريخ بكل ما يحمله من ثقافات وحضارات. فالضفتان مركز تنافر في القوة. إما أن ينتهي الشوط بينهما بالتعادل أو بالهيمنة. لا مكان للسلم او للحرب. فقط الاشتباك السرمدي. ومياه البحر العازلة بين الضفتين ترسم بقوة الجغرافيا.. سياسة الاشتباك التي هي مزيج من التنافس والحوار.. ولا حسن جوار.

gettyimages-182840665-2048x2048-1280x960.jpg

ساد الهرْج والمرْج في بلدة عبيه الجبلية، أثناء مراسم التشييع الرمزي للشابّة إنعام حمزة عضو جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، التي استشهدت في مزارع شبعا المحتلة عام 1990 في عملية فدائية ضد الإحتلال، قطّعت جسدها أشلاءً، أعيدت رفاته، بعد تسعة وعشرين عاماً، ليوارى ثرى مسقط رأسها.

DSC_9061-1280x994.jpg

بقي لبنان، بنظامه الطوائفي، خارج مسار حركة التغيير التي تجتاح الأرض العربية على امتداد أقطارها في المشرق والمغرب، بدءاً من تونس البو عزيزي، فإلى قاهرة ميدان التحرير الذي فاض بالملايين من المصريين، وصولاً الى ليبيا التي استعاد شعبها وعيه فأنهى دكتاتورية - القائد الإله - ممثلاً بمعمر القذافي، فإلى الجزائر التي ضربها الشلل والفقر مع رئيسها العاجز عن الوقوف لإصابته بالشلل، وصولاً الى السودان والدكتاتور ذي الأوسمة وعصا التخويف: الماريشال حسن البشير.

DSC_9121-1280x1038.jpg

لم يعتد اللبنانيون على مصطلح “الأمن القومي”، فأدبيات معظم السياسيين لا تلامس في العلن أدوار ومصالح الخارج في رسم مشهد الداخل، ناهيك عن أنّ اللبنانيين يختلفون على “دور” و”هوية” بلدهم تاريخيًا.

تنسحب إشكالية الهوية هذه على الإعلام اللبناني بطبيعة الحال. ليس المقصود هنا التمويل السياسي الذي تخضع له المؤسسات الإعلامية وتتساوى في التبعية له على مستوى سياستها التحريرية، بل ما يتعدى ذلك إلى التأثير على نفس أداء الأفراد العاملين في هذه المؤسسات و”موضوعيتهم”، مع أن إدعاء “الموضوعية” بات شعارا فقد بريقه ولم تعد وسائل الإعلام الذكية في العالم “تبيعه” لمستهلكي الأخبار في الفضاء المعلوماتي الرحب، و حلّت بدلًا منه نظريات التكامل والتنوع.

وعلى الرغم من أن مخاطبة جمهور الإعلام الجديد (ومنه الإعلام الاجتماعي) باتت تطلب جهدًا أكبر، فإن وسائل الإعلام اللبنانية لا تمتلك “تَرَفَ” إنتظار “مطبخ التحرير” في الأحداث الساخنة، في ظل تنافسها على “الرايتنغ” ومقاربتها الإعلام الاجتماعي بكثير من ذهنية الإعلام التقليدي. ولعلّ هذا احد الأسباب الرئيسية في عدم تخصيص الإعلام اللبناني موارد خاصة بصناعة المحتوى للإعلام الجديد، والإكتفاء بمحاولة جلب جمهور شبكات التواصل إلى الشاشة والصحيفة عبر “تهجين” المحتوى التقليدي وإطلاق حملات متزامنة تقتصر في العادة على “هاشتاغ” عبر تويتر ومنشورات مدفوعة الثمن يروّج لها “مؤثرون” و”مؤثرات”، فضلًا عن الإعتماد على العاملين في المؤسسات نفسها للترويج لما يتناسب وسياسة المؤسسة بحسب الأحداث، لا المهنية ولا الموضوعية أو غيرها من الشعارات التي تدحضها بالكامل أموال الممولين في نهاية كل شهر.

تقديم “القصة” الإعلامية هو السلاح الذي يخترق به هذا الإعلام الحواجز الجغرافية واللغوية والقومية

قد يناقش البعض في أن الحال نفسه في الإعلام العالمي الذي لا يحيد عن أجندة مموليه، ولكنهم يغفلون في أنّ تقديم “القصة” الإعلامية هو السلاح الذي يخترق به هذا الإعلام الحواجز الجغرافية واللغوية والقومية، وهو ما اختبرته بعض وسائل الإعلام اللبنانية في فترات قصيرة (تجربة الزميل خالد صاغية في إدارة أخبار المؤسسة اللبنانية للإرسال تستحق الدرس والتعميم)، فنجحت في مخاطبة “المجتمعات” اللبنانية كافة قبل أن تتحكم بأدائها مجددا حسابات مختلفة.

في الحراك الشعبي الراهن، لم يخرج المشهد الإعلامي اللبناني عن واقعه المحدود، بل يمكن القول إنه غرق أكثر في وحل الإستقطاب الحاد وبات أكثر إنكشافًا أمام الجمهور، وإن كان بطبيعة الحال لا يزال يحظى بتأثيره النابع من “سيكولوجيا الجماهير”.

من هنا يمكن تفسير حملات الشتم لوجوه إعلامية كثيرة خلال الحراك، والمغالاة في محاولات تهشيم حضورها، وهي محاولات كانت تحصل مسبقا بطبيعة الحال ولكنها صارت هذه المرة أكثر حدة.

ومن الواضح بحسب أدوات تحليل متخصصة أن الكثير من الوسوم (هاشتاغ) عبر تويتر تنطلق من حملات منظمة لا يمكن لأفراد قيادتها او التخطيط لها، بل هي صناعة “جيوش الكترونية” تابعة للأحزاب والسياسيين.

ويمكن الإستدلال على هذه المسألة حتى من دون أدنى معرفة بأدوات التحليل اللازمة عبر مراقبة المضمون واللغة والمفردات المستخدمة في هذه الحملات ليتبين الجهة التي تقف وراءها.

التغيير والإصلاح في الإعلام اللبناني هو أولوية لا تقل أهمية عن الاقتصاد، إذا ما كانت هناك رغبة حقيقية بالإصلاح

أمام هذا المشهد، تصح عبارة “كلّن يعني كلّن” في معرض وصف مشاركة جميع المكوّنات السياسية اللبنانية في ما يجري من توجيه أو تحريض أو تزييف.

وبالحديث عن التزييف، فإن “التايملاين” اللبناني – كما نظيره “العراقي”- بات موضع دراسة للمتخصصين في كشف “الأخبار الزائفة”، مع وفرة هذا النوع من الأخبار إلى حد طغيانه على الوقائع تمامًا، حتى بات كل خبر مشكوك بأمره حتى تثبت صحته!

ولكن هل هي مسؤولية الإعلام والإعلاميين فقط؟ وهل المطلوب من الجمهور أن يرقى إلى مستوى الإحتراف في مكافحة الأخبار وفهم خلفيات نشرها؟

تتحمل المنظومة اللبنانية المسؤولية الأساس في الواقع الإعلامي الذي وصلنا إليه، فلا استراتيجية ولا رؤية عصرية، وكل المحاولات السابقة من مشاريع قوانين أو قوانين تم إقرارها انما جاءت متأخرة أصلًا عن سرعة التطور الذي يسير به الإعلام والفضاء الإلكتروني.

وقبل ذلك كله، يضيع الخيط الدقيق الفاصل بين “حرية التعبير” و”المسؤولية”، فتنقلب المفاهيم ويصير معها الشتم أداة التعبير لجماعة يقودها الدين، ويصير معها العنف اللفظي سلاحًا لجماعة تدعو إلى السلم.

وبإنتظار جلاء المشهد الذي سيسفر عن مطالب الحراك، فإن التغيير والإصلاح في الإعلام اللبناني هو أولوية لا تقل أهمية عن الاقتصاد، إذا ما كانت هناك رغبة حقيقية بالإصلاح.